الفرق بين الغزل والنسيب والتشبيب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩
الفرق بين الغزل والنسيب والتشبيب

الشعر العربي

الشعر هو كلام موزون مقفّى، يعني أنه يلتزم بالوزن والقافية، والشعر العربي نوعان: الأول شعر منتظم يلتزم وزنًا وبحرًا عروضيًّا وقافيةً محددة ويتكون من شطرين، أما النوع الثاني فهو الشعر الحر أو ما يسمى بشعر التفعيلة وهو الشعر الذي يلتزم تفعيلة واحدة حتى نهاية القصيدة ويتكون من أسطر شعرية، وتتعدد أغراض الشعر العربي بين مدح وهجاء ورثاء وفخر وحكمة وغزل، وللغزل عدّة مسميات فقد يطلق عليه النسيب أو التشبيب وفي هذا المقال سنفصّل في الفروق بين هذه المصطلحات.[١]


الفرق بين الغزل والنسيب والتشبيب

ورد في كتاب العمدة لابن رشيق: بأن الغزل والنسيب والتشبيب تأتي بمعنًى واحد، وهي كلمات مترادفة يصلح استعمال إحداها مكان الأخرى، أما عبد القادر البغدادي فوصف التشبيب بأنه ذكر لصفات المرأة وهو القسم الأول من النسيب أي إن التشبيب جزء من النسيب، وقد فرّق عبد اللطيف البغدادي المعنى بين الغزل والتشبيب والنسيب في شرحه لكتاب نقد الشعر لقدامة بن جعفر، وفيما يلي بيان الفرق بين المصطلحات الثلاثة كما قال عبد اللطيف البغدادي:[٢]

  • الغزل: هو فعل وحال وأقوال تجري بين المحب والمحبوبة نفسها، وهو العاطفة والحب وفيه تعبير عن المشاكسة والمحاورة ويكون بين اثنين وتشترط فيه المواجهة، وفيه رقة وتوجع وحسرة، كقول جميل بن معمّر:[٣]

أَبُثَينَ إِنَّكِ قَد مَلِكتِ فَأَسجِحي ... وَخُذي بِحَظِّكِ مِن كَريمٍ واصِلِ

فَلَرُبَّ عارِضَةٍ عَلَينا وَصلَها ... بِالجِدِّ تَخلِطُهُ بِقَولِ الهازِلِ

فَأَجَبتُها بِالرِفقِ بَعدَ تَسَتُّرٍ ... حُبّي بُثَينَةَ عَن وِصالِكِ شاغِلي

لَو أَنَّ في قَلبي كَقَدرِ قُلامَةٍ ... فَضلًا وَصَلتُكِ أَو أَتَتكِ رَسائِلي

وَيَقُلنَ إِنَّكَ قَد رَضيتَ بِباطِلٍ ... مِنها فَهَل لَكَ في اِعتِزالِ الباطِلِ

  • التشبيب: هو أن يذكر صفات المحبوب ذكرًا صريحًا ويُشهّر بذلك، وقد يكون ذكر لأيام الشباب ويكون عادةً في بداية القصيدة، وفي لسان العرب ورد معنى التشبيب، بأنه ترقيق الشعر بذكر النساء في أوله، ويُقال شبب بالمرأة يعني قال فيها الغزل، وقد أخذ اسمه من تشبيب النار بمعنى أنه يشبب جذوة القصيدة ثم ينطلق بعد ذلك إلى الغرض الرئيسي منها كالفخر أو الهجاء أو الرثاء، كقول قيس بن ذريح:[٤]

قَد قُلتُ لِلقَلبِ لا لُبناكَ فَاِعتَرِفِ ... وَاِقضِ اللُبانَةَ ما قَضَّيتَ وَاِنصَرِفِ

قَد كُنتُ أَحلِفُ جَهدًا لا أُفارِقُها ... أُفٍّ لَكَثرَةِ ذاكَ القيلِ وَالحَلِفِ

هَتّى تَكَنَّفَني الواشونَ فَاِفتُلِتَت ... لا تَأمَنَن رَبَدًا مِن غِشِّ مُكتَنِفِ

هَيهاتَ هَيهاتَ قَد أَمسَت مُجاوِرَةً ... أَهلَ العَقيقِ وَأَمسَينا عَلى سَرِفِ

هَيٌّ يَمانونَ وَالبَطحاءُ مَنزِلُنا ... هذا لَعَمرُكِ شَملٌ غَيرُ مُؤتَلِفِ

  • النسيب: فهو الذي يجمع بين الغزل والتشبيب فيكون بين المحب ومحبوبته والأمور الجارية بينهما وقيل إن العرب قديمًا كانت لا تمدح إلا بعد بدء القصيدة بالنسيب، وقد يعبّر عن ذكر الديار والأحبة فكأنما أُخذ اسمه من النسب، فيذكر الشاعر ديار أحبابه واشتياقه لوصلهم ولقائهم، ولا يشترط فيه المواجهة بين المحب ومحبوبته، ومنه قول امرؤ القيس:[٥]

قِفا نَبكِ مِن ذِكرى حَبيبٍ وَمَنزِلِ ... بِسِقطِ اللِوى بَينَ الدَخولِ فَحَومَلِ

فَتوضِحَ فَالمِقراةِ لَم يَعفُ رَسمُهما ... نَسَجَتها مِن جَنوبٍ وَشَمأَلِ

تَرى بَعَرَ الآرامِ في عَرَصاتِه ... وَقيعانِها كَأَنَّهُ حَبُّ فُلفُلِ

كَأَنّي غَداةَ البَينِ يَومَ تَحَمَّلوا ... لَدى سَمُراتِ الحَيِّ ناقِفُ حَنظَلِ

وُقوفًا بِها صَحبي عَلَيَّ مَطِيِّهُم ... يَقولونَ لا تَهلِك أَسًى وَتَجَمَّلِ


أنواع شعر الغزل

الغزل غرض من أغراض الشعر، وقد اهتمَّ به الشعراء حتى لا يكاد شاعر يخلو شعره من شيء من الغزل، وفي القصائد الغزلية يُعنى الشاعر بالتغزل بالمحبوبة وذكر محاسنها وصفاتها، فيصف الشاعر محبوبته ويذكر مواطن الجمال فيها، كما يبث الشاعر شكواه في القصيدة نفسها من ألم الفراق، ويذكر شوقه وحنينه الدائم للمحبوبة[٦]، وللغزل نوعان رئيسيان، هما:

  • الغزل العذري: وقد يطلق عليه الغزل العفيف، وفيه يذكر الشاعر أشواقه وحبه وألمه، وأكثر من اشتهر به قبيلة بنو عذرة في العصر الأموي، ويرجع سبب انتشار هذا النوع من الغزل إلى تأثير الإسلام في نفوسهم، فزكى قلوبهم، وطهر نفوسهم، ولم يقتصر هذا النوع من الشعر على بني عذرة بل تعداهم إلى بني عامر، ووادي نجد والحجاز، ومن أشهر شعرائه: جميل بن معمر، وقيس بن الملوح، وكثيّر عزّة.[٧]
  • الغزل الصريح: ويطلق عليه الغزل الحضري، وهو الغزل الذي يتغنى فيه الشاعر بأكثر من امرأة، ويصف محاسنها الجسدية، وقد اشتهر به في العصر الأموي عمر بن أبي ربيعة حتى أصبح يطلق على هذا النوع من الشعر الغزل العمريّ.[٨]


وقد اتسم شعر الغزل بنوعيه العذري والصريح برقة المشاعر وعذوبة الألفاظ وتصوير معاني الحب، والتعبير عن اللوعة والحسرة وما ينتج عن الفراق من ألم نفسي وجسدي يصيب الشاعر جرّاء حبه وعشقه، ولكن عمر بن أبي ربيعة استطاع أن يعبّر في قصائده عن عواطف من أحببنه وليس فقط عمّا يشعر به، فذكر هيامهن به وشغفهن بحبه، وقد خالف بذلك الشعراء العذريين الذين تحدثوا في قصائدهم عن عفّة محبوباتهم وتحفظهّن، كما اتسّم شعر الغزل بأسلوب الحكاية فكان الشاعر منهم يتحدث عن قصته مع محبوبته ويصف مواقف حصلت بينهما.[٩]


المرأة في الشعر

حظيت المرأة بعناية الشعراء، منذ العصر الجاهلي وحتى العصر الحديث، فلا تكاد قصيدة تخلو من ذكر جمالها ومحاسنها، بالإضافة إلى الأشعار الكثيرة بين الشعراء ومحبوباتهم والتي تصف العواطف الصادقة، وبخاصة أشعار الغزل العذري، ويوجد فرق بين صورة المرأة في الشعر بالعصور القديمة عن صورتها في الشعر بالعصر الحديث، فقديمًا كان الشعراء يتجهون إلى وصف محاسن المرأة سواءً الجسدية أو المعنوية، وقد احتل شعر الوصف مساحة واسعة من الأشعار قديمًا، فقد كانت معظم القصائد تبتدئ بذكر صفات المرأة، أما في العصر الحديث فقد اتجه الشعراء إلى الرمزية في الشعر، وأصبحت المرأة في بعض الأحيان ترمز إلى الثقافة أو الحرية أو الوطن.[١٠]


ومن العصر الجاهلي وحتى العصر الحديث استطاعت المرأة أن تكون شاعرة لها اسمها ومكانتها، وقد نافست بعض الشاعرات الشعراء الرجال، كما هو الحال مع الخنساء التي وصفها النابغة الذبياني بأنها أشعر الناس، فقد تفوقت على شعراء عصرها، وبرعت في فن الرثاء، فرثت في الجاهلية أخاها صخرًا وفي الإسلام رثت أبناءها الأربعة الذين استشهدوا في معركة القادسية.[١١]

المراجع

  1. "شعر(أدب)"، marefa، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019. بتصرّف.
  2. "سؤال عن النسيب"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019. بتصرّف.
  3. "أبثين إنك قد ملكت فأسجحي"، aldiwan، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019.
  4. "قد قلت للقلب لا لبناك فاعترف"، aldiwan، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019.
  5. "قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل"، aldiwan، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019.
  6. "الغزل"، uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019. بتصرّف.
  7. "الشاعر الأموي جميل بثينة (ت 82هـ)"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019. بتصرّف.
  8. "الغزل الأموي"، marefa، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019. بتصرّف.
  9. "سمات الغزل في العصر الاموي"، جامعة بابل، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019. بتصرّف.
  10. "صورة المرأة في الشعر العربي الحديث"، diwanalarab، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019. بتصرّف.
  11. "الخنساء"، marefa، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019. بتصرّف.