اجمل ابيات شعر نزار قباني

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢١ ، ٢٠ أبريل ٢٠٢٠
اجمل ابيات شعر نزار قباني

نزار قباني

ولد الشاعر الكبير نزار توفيق قباني في الحادي والعشرين من آذار في عام 1923 للميلاد في العاصمة السورية دمشق؛ إذ نشأ وترعرع مع عائلة عربية عريقة، وفي بيت دمشقي عتيق يعج برائحة الماضي الأصيل، والتراث الجميل، وقد كانت ميوله في الطفولة نحو الفن والموسيقى والرسم؛ إذ إنه تعلم العزف والتلحين على يد أستاذ خاص، وحصل على البكالوريا من مدرسة الكلية العلمية الوطنية، ثم التحق بكلية الحقوق في الجامعة السورية، وعمل في السلك الدبلوماسي إلى أن قدم استقالته عام 1966 للميلاد، ومع ذلك لم يشتهر بكونه سياسيًّا أو محاميًّا، بل عرف بنزار الشاعر الذي أحب أشعار عمر بن أبي ربيعة، وجميل بثينة، وقيس بن الملوح، وساعده في ذلك الشاعر خليل مردم بيك الذي علمه أصول النحو والصرف والبديع، ومن أوائل دواوينه التي خرج فيها إلى ساحة الشعر: "قالت لي السمراء في عام 1944 للميلاد"، وقد أثار جدلًا واسعًا جراء كلماته الجريئة، وغزله الفاحش بالمرأة وجسدها ومفاتنها، بل هاجمته شرائح كثيرة من المحافظين؛ إذ عدّوا شعره إباحيًّا هدّامًا، لكنه ظل يكتب ويكتب حتى وافته المنية في اليوم الأخير من نيسان إبريل عام 1998 عن عمر ناهز 75 سنةً، وخرجت في تشييعه جماهير غفيرة من مختلف محافظات سوريا وأطيافها، ودفن في دمشق بناءً على وصيته[١].


أجمل أبيات شعر نزار قباني

كتب نزار قباني في مواضيع عديدة، وظلت أشعاره مخلدة حتى يومنا الحاضر؛ لأنها لامست الناس ومشاعرهم، ومن أبرز المواضيع التي تحدث فيها الشاعر:

  • السياسة: خط شاعرنا الكبير قصائد عديدة في مواضيع السياسة، وكانت كلها تصب في ضرورة الاعتراف بالنكسات العربية والخروج من قوقعة الأمجاد والتفاخر، لكنه أثار جدلًا كبيرًا وتعرض للمنع لأنه دعا الناس لكسر أسوار الاستبداد وفتح نوافذ الحرية وإعداد الأطفال الصغار كصناع مستقبل عربي مشرق، ومن أشهر قصائده في هذا المقام: "هوامش على دفتر النكسة" التي هزت الرأي العام العربي ككل لا سيما في جمهورية مصر العربية، حتى أنها صودرت ومنعت أغانيه من الإذاعة المصرية، بل لم يسمح له بدخول البلاد، فيما أنصفه الرئيس المصري جمال عبد الناصر بعد أن كتب له رسالةً مطولةً يشرح فيها مقصده، وبذلك رفعت كل الإجراءات التي صدرت بحقه، ومن المقاطع المميزة في هذه القصيدة ما يلي[٢]:
أنعي لكم، يا أصدقائي، اللغةَ القديمة
والكتبَ القديمة
أنعي لكم..
كلامَنا المثقوبَ، كالأحذيةِ القديمة
ومفرداتِ العهرِ، والهجاءِ، والشتيمة
أنعي لكم أنعي لكم
نهايةَ الفكرِ الذي قادَ إلى الهزيمة.
السرُّ في مأساتنا
صراخنا أضخمُ من أصواتنا
وسيفُنا أطولُ من قاماتنا
خلاصةُ القضيّة
توجزُ في عبارهْ
لقد لبسنا قشرةَ الحضارة
والروحُ جاهليّة
بالنّايِ والمزمار
لا يحدثُ انتصار
كلّفَنا ارتجالُنا
خمسينَ ألفَ خيمةٍ جديدة
لا تلعنوا السماءْ
إذا تخلّت عنكمُ..
لا تلعنوا الظروفْ
فالله يؤتي النصرَ من يشاءْ
وليس حدّادًا لديكم.. يصنعُ السيوفْ
يا أصدقائي:
جرّبوا أن تكسروا الأبوابْ
أن تغسلوا أفكاركم، وتغسلوا الأثوابْ
يا أصدقائي:
جرّبوا أن تقرؤوا كتابْ
أن تكتبوا كتابْ
أن تزرعوا الحروفَ، والرُّمانَ، والأعنابْ
أن تبحروا إلى بلادِ الثلجِ والضبابْ
فالناسُ يجهلونكم في خارجِ السردابْ
الناسُ يحسبونكم نوعًا من الذئاب
كانَ بوسعِ نفطنا الدافقِ بالصحاري
أن يستحيلَ خنجرًا
من لهبٍ ونارِ
لكنهُ..
واخجلةَ الأشرافِ من قريشٍ
وخجلةَ الأحرارِ من أوسٍ ومن نزارِ
يراقُ تحتَ أرجلِ الجوار
لو أحدٌ يمنحني الأمانْ.
لو كنتُ أستطيعُ أن أقابلَ السلطانْ
قلتُ لهُ: يا سيّدي السلطانْ
كلابكَ المفترساتُ مزّقت ردائي
ومخبروكَ دائمًا ورائي
عيونهم ورائي
أنوفهم ورائي
أقدامهم ورائي
كالقدرِ المحتومِ، كالقضاءِ
يستجوبونَ زوجتي
ويكتبونَ عندهم
أسماءَ أصدقائي
يا حضرةَ السلطانْ
لأنني اقتربتُ من أسواركَ الصمَّاءِ
لأنني..
حاولتُ أن أكشفَ عن حزني، وعن بلائي
ضُربتُ بالحذاءِ.
أرغمني جندُكَ أن آكُلَ من حذائي
يا سيّدي، يا سيّدي السلطانْ:
لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ
لأنَّ نصفَ شعبنا ليسَ لهُ لسانْ
ما قيمةُ الشعبِ الذي ليسَ لهُ لسانْ؟
لأنَّ نصفَ شعبنا محاصرٌ كالنملِ والجرذانْ
في داخلِ الجدرانْ.
  • الحب والغزل: كلنا يعرف نزار الرقيق، ذا الحس المرهف، وعبارات الغزل والحسن والجمال والحب، فهو شاعر المرأة، ومن أجمل ما كتب في هذا المقام[٣]:
كل عام وأنت حبيبتي
كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي
هذه هي الكلماتُ الأربع
التي سألفُّها بشريطٍ من القَصَب
وأرسلها إليكِ ليلةَ رأس السنَة
كلُّ البطاقات التي يبيعونها في المكتبات
لا تقولُ ما أريده
وكلُّ الرسوم التي عليها
من شموعٍ، وأجراسٍ، وأشجارٍ، وكُرات
لا تناسِبُني
إنني لا أرتاح للبطاقات الجاهزة
ولا للقصائد الجاهزة
ولا للتمنيَّات التي برسم التصدير
فهي كلُّها مطبوعة في باريس، أو لندن
أو أمستردام
ومكتوبةٌ بالفرنسية، أو الإنكليزية
لتصلحَ لكلِّ المناسبات
وأنتِ لستِ امرأةَ المناسبات
بل أنتِ المرأةُ التي أُحبّها
أنتِ هذا الوجعُ اليومي
الذي لا يُقالُ ببطاقات المُعايَدَة
ولا يُقالُ بالمُراسلة
وإنما يُقالُ عندما تدقّ الساعةُ منتصفَ الليل
وتدخلين كالسمكة إلى مياهي الدافئة
وتستحمّين هناك
ويسافرُ فمي في غاباتِ شَعْركِ الغَجَريّ
ويَستوطنُ هناك.


المرأة في شعر قباني

إن أول ما يلمع في ذهنكِ عند سماع اسم نزار قباني أنه اهتم بالمرأة من الناحية الجمالية والجنسية، لكنه ليس كذلك، فقد عالج قضاياها وأوضاعها الاجتماعية أيضًا؛ مُركّزًا على تمردها وثورتها على كل التقاليد والقيود، أما السبب وراء مهاجمته يكمن في تفرده ومواضيعه المتجددة وأساليبه، ولا غرابة في ذلك فإن دروس التاريخ تعلمنا كيف أن الناس يثورون على كل مَن يأتي بجديد، وكل مَن يتجه لإصلاح الظلم والفساد أو نقده، ونزار قباني بالفعل اهتم في هذا المقام ولم يستطع أي محامٍ الدفاع عن المرأة مثلما استطاع نزار، فكان يراها قطب الأرض، وحجر أساس الأدب والشعر، ومن أجمل ما خطه قلمه في هذا المقام[٤]:

يا سيدي
أخاف أن أقول ما لدي من أشياء
أخاف -لو فعلت- أن تحترق السماء
فشرقكم يا سيدي العزيز
يصادر الرسائل الزرقاء
يصادر الأحلام من خزائن النساء
يستعمل السكين
والساطور
كي يخاطب النساء
لا تنتقدني سيدي
إن كان حظي سيئًا
فإنني أكتب والسياف خلف بابي
وخارج الحجرة صوت الريح والكلاب
يذبحني
إذا رأى خطابي
يقطع رأسي
لو عبرت عن عذابي
لا تنزعج يا سيدي
إذا أنا كشفت عن شعوري
فالرجل الشرقي
لا يهتم بالشعر ولا الشعور
الرجل الشرقي
لا يفهم المرأة إلا داخل السرير.


المراجع

  1. "نزار قباني"، aljazeera، 2-10-2015، اطّلع عليه بتاريخ 27-12-2019. بتصرّف.
  2. "نزار قباني أشهر قصيدة سياسية"، almoheet، 6-5-2018، اطّلع عليه بتاريخ 27-12-2019. بتصرّف.
  3. "أجمل أشعار نزار قباني في الحب والغزل والعشق"، analbahr، اطّلع عليه بتاريخ 27-12-2019. بتصرّف.
  4. "نزار قباني شاعر الحب والمرأة"، aqlamalhind، اطّلع عليه بتاريخ 27-12-2019. بتصرّف.