الثقافة والعلم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٦ ، ٢٦ نوفمبر ٢٠١٩
الثقافة والعلم

التطور المعرفي والانفجار الثقافي

إن ما نفهمه اليوم على أنه عِلم حديث ليس حديثًا في الواقع، وحتى لو فكّرنا في مُفكري عصر النهضة العظماء، مثل غاليليو غاليلي أو ليوناردو دافنشي أو نيوتن، بوصفهم العلماء الأوائل، فلا ينبغي لنا أن ننسى أن جميع الحضارات عبر التاريخ أنتجت العلوم والمعرفة المختلفة وجَمعتها لفهم العالم وتفسيره، ويعرف الانفجار المَعرفي بأنه العملية التي لطالما كانت مصحوبةً في كثير من الأحيان بالتطور التكنولوجي، وفي الواقع كان انفجار المعرفة أثناء عصر النهضة سببه اهتمام جديد في كتابات الفلاسفة والعلماء اليونانيين والرومان والعرب، والتي انطوت على اهتمام متجدد بالثقافة والمعارف، وبغض النظر عن الثقافات والحضارات المختلفة التي أثرت في العلوم، فإن ما هو شائع بين جميع العلماء هو أنهم درسوا الظواهر الطبيعية، مع مجموعة مناسبة من القواعد لجعل التعميمات والتنبؤات حول الطبيعة منطقية وواقعية، ومع ذلك فإن معظم الدراسات الحديثة حول العالم تجريبية، ومن الواضح أنه يُوجد ما هو أكثر بكثير لفهم ما يدرسه العلماء لذلك يجب علينا أن نتذكر مساهمات الحضارات الأخرى في فهم الطبيعة من حولنا وفهم العالم في مختلف المناطق والثقافات، والآن تستخدم هذه المعارف التقليدية أو الأصلية استخدامًا متزايدًا ليس فقط بهدف العثور على نتاجات معرفية جديدة، ولكن أيضًا لاشتقاق مفاهيم جديدة قد تساعدنا على التوفيق بين الجانب التجريبي والعلم[١].


مفهوم الثقافة والعِلم

تَختلف المصطلحات المرتبطة بالمعرفة، وقد يحدث لبس أو خطأ في فهم بعضها، وربما يَتبادر للذهن أنها قد تَحمل المعنى نفسه، مثل مفهومي العلم والثقافة، ففي العُموم وللوهلة الأولى يظن البعض أن الثقافة تعني العِلم، والعِلم يعني الثقافة، إلا أن هذا ليس دقيقًا، فالثقافة لها مدلول يختلف تمامًا عن مدلول العلم ويمكن التفريق بين المدلولين كما يأتي:


مفهوم الثقافة

الثقافة هي خصائص وسمات مجموعة معينة من الناس، تَشمل اللغة والدين والمطبخ والعادات الاجتماعية والموسيقى والفنون، وقد عرّفها مركز الأبحاث المتقدمة للمعارف بأنها مجموعة الأنماط المشتركة من السلوكيات والتفاعلات، والتراكيب المعرفية والفهم الذي يتعلمه الفرد من خلال التنشئة الاجتماعية، والثقافة تشمل الدين والطعام والملابس واللغة والموسيقى وطريقة الجلوس وطريقة تحية الزوار والتصرف معهم، وتنقسم الثقافة إلى ما يأتي[٢]:

  • الثقافة الغربية، وقد جاء مصطلح الثقافة الغربية لتحديد ثقافة الدول الأوروبية وكذلك تلك الثقافة التي تأثرت بشدة بالهجرة الأوروبية، مثل الولايات المتحدة، وتعود جذور الثقافة الغربية إلى الفترة الكلاسيكية للعصر اليوناني الروماني وصعود الديانة المسيحية في القرن الرابع عشر.
  • الثقافة الشرقية، وتُشير الثقافة الشرقية عُمومًا إلى المعايير المجتمعية لدول شرق آسيا بما في ذلك الصين واليابان وفيتنام وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية وشبه القارة الهندية، وقد تأثرت الثقافة الشرقية بشدة بالجانب الديني خلال تطورها، وتأثرت أيضًا بالنهضة الزراعية لحصاد الأرز في تلك المنطقة.
  • ثقافة الشرق الأوسط، يوجد في بلدان الشرق الأوسط بعض الأشياء المشتركة وليس كُلها، وذلك يرجع لتأثرها بالمساحة الواسعة التي تغطيها، لأن منطقة الشرق الأوسط تتكون من حوالي 20 دولة، وإن ما يُميزالثقافة ويُشكّل الرابط المشترك الأكبر في هذه المنطقة هي اللغة العربية، فهي الشيء الشائع في جميع أنحاء المنطقة، وعلى الرغم من ذلك فإن بعض المجموعات تواجه بعض الصعوبات في التواصل بسبب اختلاف اللهجات، ويُعد الدِين الإسلامي هو مجال ثقافي آخر تشترك فيه دول الشرق الأوسط جَميعها، إذ كانت هذه المنطقة هي مَهد الديانات الإسلامية واليهودية والمسيحية.
  • الثقافة الإفريقية، نشأت الحياة البشرية في قارة إفريقيا منذ حوالي 60000 عام تقريبًا، وتُعد إفريقيا موطِنًا للعديد من القبائل والجماعات العِرقية والاجتماعية المختلفة التي تمتد على المساحات الجغرافية الواسعة لما يقارب 54 دولة في القارة، فعَلى سبيل المِثال واحدة من دول إفريقيا وهي نيجيريا تحتوي وحْدُها على أكثر من 300 قبيلة مختلفة.


مما سبق يَتضح أن الثقافة التي يُشكلها الناس غير ثابتة وهي خصائص مُتغيرة لا محالة وتتبع للمكان والزمان الذي تعيش فيه مجموعة الأفراد، وقد أصبحت الثقافة مفتاحًا في عالمِنا المترابط بالرغم من اختلاف الأفراد والثقافات والعادات المتنوعة عِرقيًّا واجتماعيًّا وفكريًّا، والمليئة بالصراعات المُتعلقة بالدِين والعِرق والمعتقدات والعادات والتقاليد، إلا أن الثقافة تُعد بأنها هي الأساس لكل مجتمع فينبغي احترام الماضي والحفاظ عليه بأي صورة كانت، وهذا ما يجعل تحديد أي ثقافة لأي بلد بطريقة واحدة وثابتة أمرًا صعبًا[٢].


مفهوم العِلم

العلم هو السعي لتطبيق المعرفة وفهم العالم الطبيعي والاجتماعي، ويكون التطبيق باتباع منهجية قائمة على الأدلة، ويتبع العلم عِدة أدوات وهي[٣]:

  • الملاحظة الموضوعية، وهي عملية جمع البيانات كاستخدام الرياضيات كأداة لجمع هذه المعلومات.
  • التجربة، أو الملاحظة كمقاييس لاختبار الفرضيات.
  • الاستنباط، التفكير في وضع قواعد عامة أو استنتاجات مستخلصة من الحقائق أو الأمثلة.
  • التكرار، للتأكد من النتيجة.
  • التحليل النقدي.
  • التحَقق، التدقيق الشديد ومراجعة المسؤولين والنظر في تقييمهم.


المراجع

  1. "Science and culture", ncbi,1-5-2003، Retrieved 10-11-2019. Edited.
  2. ^ أ ب Kim Ann Zimmermann (13-7-2017), "What Is Culture?"، livescience, Retrieved 8-11-2019. Edited.
  3. "Our definition of science", sciencecouncil,1-3-2009، Retrieved 10-11-2019. Edited.