العالم سكنر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٩:٥٦ ، ٢١ مايو ٢٠٢٠
العالم سكنر

العالم سكنر

بورهورس فريدريك سكينر، عالم نفس أميركي، ومن أهمّ المؤثرين في المدرسة السلوكية وأشهرهم، إذ نجد بصمته في المدرسة السّلوكية المعاصرة، التي نتجت من خلال بحوثه العلمية وآرائه وأفكاره، وأَولى الاهتمام بالسّلوك الظّاهر المُلاحظ، وعمل أستاذًا في جامعة هارفرد سنة 1958 إلى أن تقاعد، كما يعد فيلسوفًا ومؤلفًا كبيرًا، وقد رفض دور العمليّات الفسيولوجيّة، والغرائز والعمليات العقلية غير المرئية في تحريك السّلوك[١].

اعتمد سكنر على المنهج الوصفي في بحوثه ودراساته، والمنهج الوصفي هو: "أسلوب يدرس المشكلات والصّفات بطريقة علميّة للوصول إلى براهين ودلائل مثبتة تساعد على وضع حلول للمشكلة"، واعتمد على الملاحظة المباشرة لدراسة السلوك، وكان له الأثر الواضح في مطلع الثلاثينيات، إذ انطلق من مبادئ العالم "ثورندايك" وهو أحد ناشطي المدرسة السلوكية، لا سيما "قانون الأثر" والذي يَعني احتمالية تكرار الاستجابة لموقف ما، والنّتائج المترتبة نتيجة هذا السلوك، فإذا كانت النّتائج إيجابية هنا تكون الاحتمالية تكرار السلوك، أما إذا كانت النتائج سلبيةً يمكن أن يتلاشى السلوك.

يرى سكنر أن السلوكات في الحياة متعلمة ومكتسبة، وهي استجابة للمثيرات البيئية المحيطة بالإنسان، التي يتفاعل معها طوال حياته، فيرى أنّ التّعلم هو نتيجة الآثار المترتبة على الحوادث التي تسبق السلوك؛ فالمكافأة في نظرية التعلم "بالإشراط الإجرائي" لسكنر إمّا أن تكون تعزيزًا أو عقابًا نتيجة السلوك.


السلوك

تعتمد نظرية سكنر في التعلم على "الإشراط الإجرائي لتعديل السلوك" والذي يعرّف بأنّه كل فعل أو نشاط تفعله الكائنات مباشرةً أو بطريقة غير مباشرة، من خلال تفاعلها مع بيئتها المحيطة، وفق نموّ الكائنات في جميع جوانب حياتها. وتتعدَّد أنماط السلوك عند سكنر فمنها السّلوك الاستجابي وهو الذي تسيطر عليه المثيرات السابقة وهو قريب من السلوك اللإرادي، مثال ذلك كوضع اليد على النار وسحبها بسرعة، فالنّار تكُون المثير القبلي وسحب اليد هو الاستجابة لذلك، فالسّلوك الاستجابي (مثير-استجابة). والسّلوك الإجرائي هو الذي تسيطر عليه المثيرات اللاحقة وهو الذي يحدث تغيير في البيئة، مثال ذلك يقوم المطرب بإعادة مقطوعة موسيقية ما عند ازدياد تصفيق الجمهور، فإعادة الغناء الاستجابة والتّصفيق هو المثير البعدي"، فالسلوك الإجرائي (استجابة - مثير تعزيزي)، فهنا نجد أن السلوكات المتعلمة إما تتحكم بها مثيرات قبل أداء السلوك تسمى مثيرات قبلية، وإما مثيرات بعد السلوك الناتج تسمى مثيرات بعدية.

وطُبقت نظريّات سكنر على كيفيّة التّعلم، إذ إنّ التعلم يحدث نتيجة الإشتراط الإجرائي وهو احتماليّة تكرار الاستجابة الجيدة لموقف ما، بسبب ما نتج عن هذه الاستجابة من آثار ونتائج جيدة كالمكافأة. وتعتمد نظرية سكنر في الإشراط الإجرائي على التعزيز والعقاب، إذ إن المحصلة النهائية والغاية من تلك الأساليب هو تعديل السلوك غير المرغوب فيه، أو تطوير السلوك المرغوب فيه، وتشكيل سلوك متعلم، فالتّعزيز يقوّي السلوك وتزداد احتمالية تكراره في المستقبل، أما العقاب يخفِّض من معدل السلوك، وتفضل المدرسة السلوكية الابتعاد عن استخدام أسلوب العقاب عند التربية، لا سيما تربية الأطفال، وذلك لأنّه وسيلة غير فعّالة في تعديل السلوك غير المرغوب فيه، بل على المُربّي تجاهل السلوك غير المرغوب، واستخدام التعزيز كاستراتيجية للسّلوكات المرغوبة بدلًا من العقاب.


أنواع المعزّزات

  • معززات أولية: تقوّي السلوك دون الحاجة لخبرة سابقة، والذي يرتبط لمساعدة الفرد على البقاء، وهي أقرب إلى المعززات غير المتعلمة مثل: الطّعام والشراب وغيرها التي لها قوة على دافعيّة الفرد مثال ذلك الشّعور بالجوع اللجوء للطعام، ويستخدم هذا التعزيز للأطفال الصغار وذوي الإعاقة في مرحلة التشكيل وتعليم السلوك الصحيح.
  • معززرات ثانوية: اكتساب خاصيّة التعزيز بوجود خبرة سابقة، هو معزّز متعلم ومرتبط بالمعززات الأولية ويقترن به بسبب تكرار حدوثه ومثال ذلك النقود فيحصل الفرد على الطعام والشراب من خلال شرائهما بالنقود، فهنا اقترنت النقود بالطعام.
  • معززات طبيعيَّة: ما يتبع السّلوك وما أتبعته من أثر بالغ على الفرد، مثال في غرفة الصف سأل المعلم سؤالًا، فأجاب الطالب إجابةً صحيحةً، فابتسم المعلم في وجه الطّالب، وأثنى على إجابته الصحيحة.
  • المعززات الاصطناعية: بأن يعطي المعلم الطالب علامة على الإجابة الصحيحة.
  • المعززات المادية: كالألعاب، الهدايا وغيرها من الأمور التي يحبها الشخص.
  • المعززات الرمزية: كالطالب الذي أجاب إجابة صحيحة فيستبدل المعلم العلامات بالنجوم الملونة، والملصقات، وغيرها من الأمور الرمزية.
  • المعززات النشاطية: فإذا أدى الطفل سلوكًا جيّدًا، يسمح له بمشاهدة التلفاز مثلًا، أن يلعب بلعبته المفضّلة، بمعنى أي نشاط يحبه الفرد.
  • المعززات الاجتماعية: أكثر المعززات تداولًا في الحياة اليومية كالثناء والمدح وغيرها من السلوكات الطبيعيّة غير المتكلفة.
  • المعززات الغذائية.


أنواع التعزيز

  • التعزيز الإيجابي أو الفعال: هو تقديم مكافأة معيّنة أو مثير محبّب للشخص بعد قيامه بسلوك جيد ومرغوب فيه، ويزيد من قوة وتكرار السلوك المرغوب، مثال ذلك التزام الفرد بقواعد السواقة ولا يوجد لديه أي مخالفة قانونيّة فعند ذهابه لترخيص سيارته تقدم وحدة الترخيص مكافأةً له كتقديم خصم 5% على المال الذي سيدفعه لترخيص سيارته، فالمبلغ الذي استعاده هو مكافأة له لتعزيز التزامه في المرات اللاحقة بقواعد السير.
  • التعزيز السلبي: هو تقديم مثير غير مرغوب للشخص نتيجة قيامه بسلوك غير مرغوب فيه، مثال ذلك لم يكتب الطالب واجب النسخ المطلوب منه.
  • التعزيز الثابت: هو تقديم المعززات بعد كل استجابة يفعلها الشخص، وتكون ثابتةً، مثال ذلك عند ترتيب الطفل ألعابه تُقدّم له المكافأة مباشرةً بعد سلوكه.
  • التعزيز المتقطّع: هو تقديم المعزّزات بعد عدة استجابات يؤديها الشّخص، فمثلًا تقدّم المعززات بعدد 5 استجابات، وبعد فترة بعد 10 استجابات وهكذا، بالاتفاق مثلًا بين الطفل ووالدته.


العقاب

هو آخر وسيلة أو استراتيجيّة يفعلها المُربّي، لما لها من آثار سلبيّة على الفرد، وقد تؤدّي إلى اضطرابات نفسية مختلفة؛ فالعقاب هو الحرمان، والأذى النّفسي والجسدي والعقلي للشخص، والشعور بالألم؛ إذ إنّ دوره لا يتوقف على تعديل السلوك بل يضعفه وقد يؤدي إلى كبح جماحه، وفي المدرسة السلوكية لا يحبذون استخدام العقاب بشقيه الإيجابي والسلبي، لأن دور التعزيز أقوى في تعديل السلوك ينتج عنه تقوية السلوك ودعمه، وتطوير السلوكات المرغوبة، وليس إطفاء السلوك وخفضه.

في النّهاية أضفى العالم سكنر على موضوع التعلم استراتيجيات يمكن للفرد المربّي، كالوالدين، والمدرسة، وأصحاب العمل، واستخدامها بسهولة لتعزيز وتعديل السّلوكات المرغوبة والمفضّلة وتقويتها، دون اللجوء إلى العقاب الذي يضفي على الإنسان مشاعرالعجز والألم.


المراجع

  1. "B.F. Skinner", biography, Retrieved 21-5-2020. Edited.

185 مشاهدة