تعريف ظاهرة الشعر الحديث

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٨ ، ١٢ مايو ٢٠٢٠
تعريف ظاهرة الشعر الحديث

الشِّعْر

الشِّعْرُ كلامٌ موزونٌ، وقال بعضُهم: هو الكلام الذي قُصِدَ إلى وزْنِه وتَقْفِيَتِه قصدًا أوّليًّا، هكذا عرفنا الشِّعْرَ كفنٍ أدبي، تعلمناه في مدارسنا وكتبنا، وما زلنا نعلّمه لأبنائنا، وجاء الخليل بن أحمد الفراهيدي واضع علم العروض ليبيّن لنا الأوزان التي جاء عليها الشعر العربي، من خلال بحور الشعر وأوزانها الجميلة، وقد أضاف تلميذه الأخفش بحرًا آخر.


فائدة الوزن في الشِّعْر

من التّعريف السّابق ندرك أهمية معرفة أوزان الشعر في التّمييز بين الشّعر والنّثر، ولا ننكر القيمة الجمالية للأدب سواء أكان شعرًا أم نثرًا، فالنّثر جميل بفنونه العديدة: كالقصّة، والمسرحيّة، والرّواية، والخاطرة، وغيرها.


تأثر الشِّعْر بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية

أثّرت العوامل الاجتماعية، والاختلاط بغير العرب، وكذلك الاحتكاك بالثقافات الأخرى على الشِّعْر عبر المراحل التّاريخيّة المختلفة، وصُنّف الشِّعْر بحسب المرحلة، فمنه الجاهلي، والإسلامي، والأموي، والعبّاسي، والأندلسي إلّا أنّه لم يخرج على الوزن الشِّعْري وبقي ملتزمًا به ونعني هنا أن الشّعر العمودي يلتزم فيه الشّاعر بالبيت الشّعري المكوّن من شطرين لهما الوزن نفسه، ويُسمّى الأول صدر البيت، والثّاني عجز البيت، وتسير جميع أبيات القصيدة على النهج نفسه.


شعر التّفعيلة

تقول نازك الملائكة وهي من أوائل من نظموا هذا النوع من الشعر معرّفة الشِّعْر الحر: "هو شعرٌ ذو شطر واحد، وليس له طول ثابت، وإنّما يَصِّحُّ أن يتغيّر عدد التّفعيلات من شَطْرٍ إلى شطر، ويكون هذا التّغيير وفق قانون عروضي يتحكم فيه".[١]


تدور موضوعات الشِّعْر الحر حول الحياة عامة، وقضايا الإنسان، وطموحاته، وقيل إنّه هروب من الواقع إلى الطبيعة، ويعتمد فيه الشّاعرُ على التّفعيلة، والموسيقى الدّاخليّة المناسبة بين الألفاظ، وفيه تجاوز لنظام الشّطرين لصالح السطر الشّعري، كما أنّ السّطر الشّعري قد يطول وقد يقصر، وينظم الشّاعر على ستّة بحور وهي البحور الصّافية: الهزج، والرمل، والمتقارب، والمتدارك، والرجز، والكامل.


وقالت الشّاعرة نازك الملائكة سنة 1954: "إنّ حركة الشّعْر الحر ستتقدم في السنين القادمة حتى تبلغ نهايتها المبتذلة، فهي اليوم في اتساع سريع وصاعق، ولا أحد مسؤول عن أنّ شعراء قليلي المواهب، ضعيفي الثقافة سيكتبون شعرًا غثًّا بهذه الأوزان الحرة".


ظهور ما يُسمّى بقصيدة النّثر

استخدام كلمة النثر في التّسمية لا شك له مدلول، وهو خروج ما يُسمّى بقصيدة النثر عن الوزن الشّعري الذي تحدثنا عنه في بداية الموضوع وهو ما يميّز بين الشّعر والنثر، وظهر هذا النوع عام 1960 للتّخلص من نظام العروض في الشّعر العربي، وقد عرّفها بعضُ الأدباء بأنّها نص تهجين.


الفرق بين قصيدة النثر والشّعر الحر

أصبح الشّاعر الذي يكتب شعر التفعيلة بحاجة ليشرح ويوضح للقارئ العادي الذي لا يعرف أوزان الشعر أنّ ما يكتبه هو كلام موزون، للتشابه الكبير في الشكل بين الشعر الحر وقصيدة النثر، ويقول أحد الشعراء: القارئ العادي لا يستطيع أن يحكم على القصيدة إلّا حكمًا بصريًّا، والقصيدة العمودية كان يحميها جسمها البصري، القصيدة الحديثة لا يستطيع القارئ العادي أو السريع أن يميّز بين الموزونة وغير الموزونة، وقال الشاعر أحمد عبد المعطي لا يوجد شيء اسمه قصيدة النثر، الوزن من أهم عناصر فن الشعر.


المراجع

  1. "نازك الملائكة والحداثة المنقوصة في "قضايا الشعر المعاصر""، الرافد، صفحة 22.