تعريف علم المعاني

بواسطة: - آخر تحديث: ٢١:٢٠ ، ٩ يونيو ٢٠٢٠
تعريف علم المعاني

ما هو علم المعاني ومن الذي وضعه؟

يعرف علم المعاني لغةً بأنه العلم الذي تُعرَفُ به أحوال اللفظ العربي، وكلمة المعاني هي جمع معنى وهي المقصود في اللغة، وفي الاصطلاح يمكننا أن نعرّفه على أنه: التعبير باللفظ عما يدور في الذهن أو ما يتصوره العقل الباطن، وقد عُرّفَ في كتاب (جواهر البلاغة) تعريفًا خاصًّا على لسان أحمد الهاشمي بأنه: (أصول وقواعد تعرف بها أحوال الكلام العربي الذي يكون بها مطابقًا لمقتضى الحال ويكون وفقًا للغرض الذي سُيّقَ إليه)، والمقصود بالحال: هو الأمر الذي يجعل المتكلم يضع خصوصيةً له في الكلام وتكون هذه الخصوصية هي مقتضى الحال.


ويرمي موضوع علم المعاني لتعريفين اثنين؛ التعريف الأول: هو مدلولات التركيب والألفاظ التي تسمى في علم النحو أصل المعنى، فمثلًا نقول: إن زيدًا قائمٌ، فهذه الجملة تعد مدلول التركيب وهو التأكيد على قيام زيد والدليل وجود (إن) المقصود به التركيب اللغوي، أما التعريف الثاني يقول: هي الأغراض التي ساغ لها الكلام ولذلك قيل مقتضى الحال وهذا هو المعنى الثاني الذي يرد الإنكار ويدفع الشك فنقول: إن زيدًا قائمٌ، وهنا دفعنا الشك باليقين لرد الإنكار، وهذا يدل على ارتكاز علم المعاني على خمس قضايا وهي: اللفظ، والإشارة، والكتابة، والعقد، والحال[١].


ويُعرّف علم اللغة اصطلاحًا بأنه: أحد علوم البلاغة الثلاثة إضافةً لعلم البيان وعلم البديع حسب تقسيم البلاغيين قديمًا، وهو العلم الذي يبحث في الجملة وما يطرأ عليها من تغيير في طريقة الطرح أو التأخير أو الحذف والذكر أو التعريف والتنكير أو القصر والتخصيص أو الفصل والوصل أو الإيجاز والإطناب وما إلى ذلك من تغييرات تطرأ على الجمل العربية، ويراعى في هذا العلم أمران مهمان وهما: قواعد النحو ومطابقة الكلام لمقتضى الحال[٢].


وضع الشيخ عبد القاهر الجرجاني علم المعاني في تاريخ (471هـ)، ودوّن كتابين هما: أسرار البلاغة، ودلائل الإعجاز وفرق فيهما بين العلم والعمل، وهو يستمد علم المعاني من ثلاثة مصادر وهي: (القرآن الكريم، والحديث الشريف، وكلام العرب)، لما في هذه المصادر من إعجاز وأسرار في البلاغة وخصائص ومزايا وفنون[٣].


كيف تطوّر علم المعاني عبر التاريخ؟

كما ذكرنا سابقًا فإن الشيخ عبد القاهر الجرجاني هو الذي وضع علم المعاني وأسسه في اللغة العربية إلى جانب علم البيان، وقد جعل بين العلمين وحدةً في مباحثهما يُنظر إليها نظرةً شاملةً، والغريب أيضًا أن بعد وضعه لهذين العلمين لم يحدث أي تغيير يذكر لأنه استنبط من البلاغيين قبله كل القواعد البلاغية في جزئيات العلمين وكأن هذه القواعد تحولت من بعده لقوانين جامدة، وقد استشهد البلاغيون بعلمه وعمله بذكره فقط دون أن يتقدموا عليه أو يتجاوزوه بعمق أو ابتكار، كأنما البحث في البلاغة توقف وانتهى آخره على يد عبد القاهر الجرجاني؛ ويعود هذا الأمر إلى أن جهود البلاغيين انحصرت واقتصرت على جمع قواعد البلاغة التي وضعها الجرجاني، وانشغلوا في ترتيب أبوابها واختصارها، وكان الاختصار في بعض الأحيان يصل للغموض والصعوبة، وإنّ بعض الاختصارات متوسعة ومتعمقة بالشرح مما يجعل الإلمام بحقائق هذا العلم أمرًا عسيرًا.


من أوائل من اتجهوا للاختصار والتلخيص هو الفخر الرازي في عام (606ه‍) في كتابه (نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز) وقد اختصر فيه كتابي (دلائل الإعجاز) و(أسرار البلاغة) لعبد القاهر الجرجاني وظهر إلى جانب الرازي عالم عظيم كان له من الفلسفة والمنطق أمرٌ كبير بالإضافة لأصول الفقه والاعتزال واللغة والبلاغة وقد أثر تأثيرًا كبيرًا في البلاغة العربية؛ وهو العالم سراج الدين أبو يعقوب بن محمد السكاكي صاحب كتاب مفتاح العلوم الذي قسمه إلى أربعة أقسام: قسم في علم الصرف، وقسم في علم النحو، وقسم في علوم البلاغة، وقسم في علم الشعر، وقد عرّف السكاكي علم المعاني بقوله: إنه علم يتتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة وما يتصل بها من الاستحسان وغيره، ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضي الحال ذكره، وهذا التعريف يعد أنموذجًا لتأليف السكاكي الذي عرضه بأسلوب علمي منطقي بعيد كل البعد عن جلاء العبارات ووضوح التأليف عند من تقدموه من البلاغيين ولم يحدث أي تغيير أو إضافة تذكر من بعده في عالم الاختصار والتلخيص[٤].


ما هي مبادئ علم المعاني؟

إن علم المعاني يبحث في المعاني المرتبة على قواعد النحو وموضوعه وهو الجملة، ولكن من حيث معانيها البلاغية، ويشرح الجرجاني المراد من علم المعاني فيقول: (إنه ائتلاف الألفاظ ووضعها في جملة الموضع الذي يفرضه معناها النحوي)، وهذا الكلام يستدل به على أن علم المعاني يقوم على مبادئ أساسية وهي:

  • ارتباط المعنى واللفظ في الكلام؛ لأن اختلاف المعنى الذي تريد التعبير عنه سيلازمه حتمًا تغيير في اللفظ وإن لم تتغير مادته اللغوية.
  • الترتيب في الكلام عند النطق وهو ينشأ عن ترتيب المعاني في النفس.
  • ترتيب الكلام ليكون متفقًا مع المقامات المختلفة للمعاني؛ فمثلًا نقول:
    • المتنبي شاعرٌ.
    • إن المتنبي شاعرٌ.
    • والله إن المتنبي شاعرٌ.
    • إنما المتنبي شاعرٌ.
    • إنما الشاعر المتنبي.

قد يظن القارئ أن هذه الجمل تدل على معنًى واحد، ولكن عند التأمل في تراكيبها والتعمق في معانيها سيدرك القارئ الفرق بين كل جملةٍ وجملة، وسيعرف أن كل واحدةٍ منها تؤدي غرضًا معنويًّا يتناسب مع مقام المخاطب، فالجملة الأولى تخبر من لا يعرف عن المتنبي أنه شاعرٌ، وفي الجملة الثانية تؤكد للشاك أن المتنبي شاعرٌ ويسمى هذا النوع بالخبر الطلبي، وفي الجملة الثالثة تأكيد للمنكر بأن المتنبي شاعرٌ وتم التأكيد بمؤكدين فيها ويكون هذا التأكيد إذا كان الإنكار شديدًا، والجملة الرابعة تخصص المتنبي بالشعر، والأخيرة تخصص الشعر بالمتنبي بمسألة الشاعرية[٢].


ما هو أثر علم المعاني على بلاغة الكلام؟

إن الأثر الذي يحدثه علم المعاني في بلاغة القول والكلام يكون في أمرين؛ الأمر الأول: بيان وجوب مطابقة الكلام لحال السامعين والمواطن التي يقال فيها، والأمر الثاني: المعاني المستفادة من الكلام ضمنًا بمعونة القرائن، وتوضيحًا للأمر الأول فإن الكلام لا يمكن أن يكون بليغًا كيفما كانت صورته حتى يلائم المقام الذي قيل فيه، ويناسب حال السامع الذي أُلقي عليه، فقد يكون مضمون الخبر الذي يلقى غير حاضر في ذهن السامع وعندئذ تقتضي مطابقة الكلام لحاله أن يُلقى الخبر إلى المخاطب مجردًا من أي تأكيد كما ذكرنا في العنوان أعلاه من الأمثلة وتحديدًا في أول مثال وهو(المتنبي شاعرٌ)، وكذلك في الحالة الثانية والثالثة والرابعة والخامسة.


أما الأمر الثاني والذي يتضمن المعاني المستفادة من الكلام ضمنًا بمعونة القرائن؛ فالكلام يفيد بالأصل عند وضعه المعنى الأصلي والحقيقي، ولكنه قد يخرج في بعض الأحيان ليوصل معنًى جديدًا يُفهم من سياق الجمل والحال التي قيل فيها، فالغرض عند إلقاء الخبر للسامع في الأصل هو إما إعلامه بالحكم الذي يتضمنه الخبر، وإما إعلامه بأن المتكلم عالم بالحكم، فمثلًا: عند قولك (كان عمر بن عبد العزيز لا يأخذ من بيت المال شيئًا) وقولك: (لقد كنتَ في مطار بيروت أمس)، ففي المثال الأول تريد إفادة السامع بما لم يكن يعرفه عن عمر بن عبدالعزيز من الأمانة والزهد في مال المسلمين، وفي الجملة الثانية لا تريد أن تفيده بمعلومة جديدة لأن هذا معلوم له من قبل أن تعلمه أنت هو فقط استفاد أنكَ عالمٌ به، ولكن الخبر قد يخرج عن هذين المعنيين ليؤدي معنًى جديدًا يفهم من السياق[٥].


تعرّفي على موضوعات علم المعاني

إليكِ المباحث التفصيلية والعلوم والمواضيع التي تندرج تحت علم المعاني[٦]:

  • الكلام بين الخبر والإنشاء، ويتفرع من هذا المبحث؛ أركان الجملة ومؤكدات الخبر البلاغية وأضربه وأغراضه، والإنشاء بأقسامه الطلبي وغير الطلبي وما يشمله من مواضيع كالأمر والنهي والاستفهام والتمني والنداء.
  • الجملة وأجزاؤها وتفصيلاتها وأركانها المسند والمسند إليه وأحوالهما من حذفٍ وذكرٍ وتقديمٍ وتأخير وقصر.
  • الفصل والوصل ومحسناتهما وعيوبهما .
  • الإيجاز والإطناب والمساواة.


المراجع

  1. "علم المعاني لغة"، uobabylon، اطّلع عليه بتاريخ 7-6-2020. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "علم المعاني"، uobabylon، اطّلع عليه بتاريخ 7-6-2020. بتصرّف.
  3. "واضع علم المعاني"، uobabylon، اطّلع عليه بتاريخ 7-6-2020. بتصرّف.
  4. الدكتور عبد العزيز عتيق، علم المعاني (الطبعة الأولى)، مصر: دار النهضة العربية للطباعة والنشر، صفحة 25-28. بتصرّف.
  5. الدكتور عبدالعزيز عتيق، علم المعاني (الطبعة الأولى)، مصر: دار النهضة العربية للطباعة والنشر، صفحة 35-38. بتصرّف.
  6. الدكتور عبد العزيز عتيق، علم المعاني (الطبعة الأولى)، مصر: دار النهضة العربية للطباعة والنشر، صفحة 208. بتصرّف.