عمر بن الخطاب والعدل

عمر بن الخطاب والعدل

عمر بن الخطاب

هو أحد صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، كان مستشارًا للرسول -صلى الله عليه وسلم-، ومن أكثر الصحابة المقربين منهُ، له الكثير من الألقاب منها أمير المؤمنين والعدوي والقرشي وأبو حفص، لكن أشهرها وما عرف به لقب الفاروق، والفاروق مِن فَرَقَ أي فرَّق وميَّز بين الحق والباطل، وقد بشره الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة، وكان من الزهُّاد، وتزوج ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة، وكان أحد الخلفاء الراشدين، وتوفي سنة 23 هجريًّا مقتولًا على يد أبي لؤلؤة المجوسي، ومن أبرز ما اشتهر به قوته بالحق إذ إنه لم يكن يخاف لومة البشر بل كان يخاف من الله وحده، كما اشتهر بعدله، وهذا ما سنتكلم عنه في هذا المقال.


خلافة عمر رضي الله عنه

بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام، بدأ عصر خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وانتهى في عام 3 للهجرة، بعد هذا بدأ عصر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والذي عُرِف بعصر العدل، وقد حُققت في عصره إنجازات كثيرة، مثل أنه أول حاكم يطبِّق نظام الوزارة العامة، ففي عصره بدأت تحفظ سجلات كل من المسؤولين والجنود، إضافةً إلى سجل تحفظ فيه الرسائل التي كان يبعثها عمر رضي الله عنه إلى رؤساء وحكّام الدول المختلفة، وعُيِّن في عصره أول رئيس للأحداث أي رئيس للشرطة التي تعنى بالحفاظ على الأنظمة المدنية، إضافةً إلى أنه أول من أدب المواطنين الذين حاولوا الخروج عن النظام في الدولة الإسلامية، وكان له دور كبير في توحيد الناس لتأدية صلاة التراويح في شهر رمضان، بالإضافة إلى توسيع المسجد النبوي.


ظهر في عصر عمر بن الخطاب ما يسمى بالنظام البريدي، وقد عَيّن داخله منصب الكاتب أي كبير أُمناء السر، وفي عصره كان أول تعيين لكاتب الديوان أي أمين السر العسكري، بالإضافة إلى مناصب عديدة مثل صاحب الخراج أي جامع الإيرادات للدولة الإسلامية، وكبير القضاة الذي كان رئيسًا للنظام القضائي.


عمر بن الخطاب والعدل

كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه قدوةً لجميع الحكّام، فالعدل من وجهة نظره أسلوب عملي للدعوة إلى الإسلام، فمن خلاله تفتح قلوب الناس وتطمئن فتدخل الإسلام، وكانت السياسة التي اتبعها هي العدل الشامل بين أفراد المجتمع، وقد نجح في ذلك على جهة الواقع والتطبيق وكان نجاحًا واضحًا لكل الناس، وقد ساعدته في هذا عدة عوامل منها أن مدة خلافته طويلة وتجاوزت مدة خلافة أبي بكر الصديق بثماني سنوات، وأنه كان يتمسك بقوة بالحق خاصةً على نفسه وأهله، إضافةً إلى أنه كان يخاف معصية الله وكان بكل عمل له يهتم بمرضاة الله على مرضاة العبد، وكان لا يخشى الناس أبدًا، وكان سلطان الشرع قويًّا على المسلمين لهذا كانت قرارات عمر تلقى تأييدًا من المسلمين والصحابة[١].


العدل في الإسلام

هو إعطاء كل إنسان حقه بغير ظلم، أي إنه نقيض للظلم، وهو من المبادئ الأساسية في دين الإسلام، وهو من أسماء الله الحسنى، ووصى الله الإنسان بالعدل وعدم ظلم الغير في كل مكان وزمان، لما له من آثار إيجابية كالسعادة والنجاح على الأفراد والمجتمع، فيحتاج الإنسان العدل في مختلف جوانب الحياة العلمية والعملية، وذلك ليشعر بالراحة والطمأنينة، والعدل صفة حث الإسلام على التحلي بها واتباعها وذلك لتحقيق الإنصاف بين كل فرد من أفراد المجتمع، ومن مظاهر العدل في الإسلام ما يأتي:

  • حث الإسلام على العدل بين الناس وتأدية الأمانات إلى أهلها، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) [النساء: 58].
  • حث الإسلام على العدل مع النفس، فلا نؤذي أنفسنا ولا نعرضها للضرر، ومن جانب آخر حثنا الله على الاعتدال في العبادة وألا نغلوا بالدين وألا نُهلك أنفسنا بسبب العبادة، والعدل أيضًا واجب بين الزوج وزوجته فعليه عدم إيذائها وضربها، والعدل معها في النفقة والمبيت وجميع شؤون الحياة، ومن يقصر بها سيكون له عذاب عند الله في يوم القيامة.
  • شدد الإسلام على الإنسان خاصةً على الانتباه أثناء كلامه، فعليه أن يعدل فيه وألا يؤذي أحدًا في كلامه، فلا يجب عليه التكلم بالباطل وعليه قول الحق دائمًا، إضافةً إلى العدل بين الأولاد والبنات وعدم التفريق بينهم خاصةً من قِبَل الوالدين من ناحية المعاملة والنفقة والحنان، قال تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [الأنعام: 152].
  • حث الإسلام على إقامة العدل، فلا يقتصر مفهوم العدل على المسلمين بل على المسلم إقامة العدل بين الجميع رغم اختلاف الأديان والمذاهب واللون والعرق كما قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المائدة: 8].


المراجع

  1. "عهد الفاروق.. دولة العدل والفتوحات (في ذكرى توليه الخلافة: 22 من جمادى الآخرة 13 هـ)"، إسلام أون لاين، اطّلع عليه بتاريخ 13-5-2020. بتصرّف.
293 مشاهدة