صفات ابراهيم عليه السلام

سيدنا ابراهيم علية السلام

بعث الله الأنبياء للناس لدعوتهم لعبادة الله وحده لا شريك له ولكي لا تكون للناس ع الله الحجة، فيحاسبهم بعد ذلك كلاً بعمله، ومن أنبياء الله الذين كانت حياتهم حافلة بالصعوبات والمعجزات والأحداث الكثيرة سيدنا إبراهيم عليه السلام «خليل الله»، وهو إبراهيم بن تارح «آزر» بن ناحور بن ساروغ بن راعو بن فالغ بن عابر بن شالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام، وولد في بابل في العراق، ويلقب بـ "خليل الله" وهو أحد أولي العزم الخمسة الذين أخذ الله منهم ميثاقًا غليظًا، وكان له عليه السلام أخوين اثنين هما: هاران وهو أبو لوط عليه السلام و ناحور، أما زوجاته فكن: السيدة هاجر وله منها سيدنا إسماعيل عليه السلام والسيدة سارة وأنجبت له سيدنا إسحق عليه السلام وأما زوجته الثالثة فأسمها السيدة قنطورا وأنجبت له ستة: هم مدين، وزمران، ويقشان، وسرج، ونشق والسادس لم يعرف اسمه، وزوجته الاخيرة السيدة حجون وأنجبت له سورج، وكيسان، ونافس، ولوطان وأمم[١].


صفات سيدنا إبراهيم عليه السلام

إن أعظم ما يميز سيدنا إبراهيم عليه السلام أنه خليل الله؛ والخليل هو المحبوب الذي لا ينافسه في الدرجة أحد إلا أنّ النبي الأمين محمدًا عليه أفضل الصلاة والتسليم قد شارك إبراهيم عليه السلام ذلك، وقد امتاز سيدنا إبراهيم بصفات كثيرة جعلته خليل الله كان أبرزها[٢]:

  • كان إمامًا للناس أي قدوة في التوحيد ونبذ الشرك.
  • كان سيدنا إبراهيم أول من دعا للإسلام وسمي أتباعه بالمسلمين قال تعالى: (إِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ~رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)[البقرة:127-128][٣]
  • كان قانتًا عابدًا شاكرًا موحدًا لله عز وجل نابذًا ملة الشرك.
  • كان ذو رحمة وصفح فلا يستفزه جهل المشركين ولا عنادهم ويظهر ذلك جليًا في دعوته لأبيه وترفقه به وخوفه عليه من العذاب وكذلك في دعوة قومه.
  • كان مطيعًا لله ووفى بجميع ما أمره الله به.
  • كان صبورًا عليه السلام وهو أحد أولى العزم الخمسة الذين أخبر الله عن عظيم صبرهم فيما تعرضوا له.
  • كان كريمًا سخيًا عليه السلام فلما جاءه الملائكة على هيئة بشر يبشرونه بولد من امرأته العاقر جاء لهم بعجل سمين.
  • البراءة من الشرك والمشركين.

لقد وفى ابراهيمب جميع ما أمره الله به على أتم وجه دون أن يعترض على أمر الله حتى أنه لما رأى في المنام أنه يذبح ابنه وهو يعلم أن رؤيا الأنبياء حق، امتثل لأمر الله رغم حبه الشديد لولده الذي جاءه وهو شيخ كبير وكان متعلق به فلما نوى ذبحه افتداه الله بكبش عظيم، ولذلك استحق سيدنا إبراهيم هذه المكانة العظيمة عند خالقه عليه السلام، وكان مثالًا للطاعة والثقة برب العالمين رغم كل ما تعرض له من إيذاء من قومه وكيد به فعليه السلام خليل الله إبانًا إبراهيم حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين.


قصة سيدنا إبراهيم مع الدعوة للاسلام ونبذ الشرك

ولد سيدنا إبراهيم في مجتمع يسوده الشرك وقد انقسم الناس فيه بين عابد للكواكب والنجوم والشمس والقمر وبين من يعبدون الأصنام والتماثيل التي يصنعونها من الخشب والحجارة وفئة ثالثة تعبد الملوك والحكام، وكان أبوه يصنع التماثيل فقد كان أعظم نحات يصنع التماثيل والأصنام وهذه الوظيفة تضفي عليه وأسرته قدسية خاصة، لكن إبراهيم عليه السلام منذ صغره كان له موقف مغاير عن أهله وكل مجتمعه فقد نشأ يكره الأصنام وكبر وكبر معه إدراكه أن هذه الأصنام ليست إلا تماثيل صنعت بيد البشر لا تملك نفعًا ولا ضرًا لأحد بل إنها لا تنفع نفسها فكيف يسجد لها الناس ويقدسونها معتقدين أنها تجلب لهم خيرًا وتدع عنهم الشر. وقد قرر عليه السلام مجادلة قومه فيما يعبدون فتوجه لأبيه أولًا ودعاه إلى نبذ عبادة الأصنام وكان يتلطف في دعوته لأبيه لكن والده اتخذ موقفًا شديدًا من خروج ابنه عن عبادة ما عبده الآباء والأجداد حتى أنه طرده من بيته فحزن لذلك إبراهيم ووعده أن يستغفرله ربه، ولقد كان رحيمًا لينًا في دعوته لوالده خائفًا عليه من غضب الله. وعندما قرر أن يبين لقومه أن الأصنام التي يعبدونها لا تنفعهم ولا تضرهم وأن الخالق هو الله وحده لا رب سواه توجه إلى معبدهم سرًا بعد أن تخلف عن احتفال أقيم في المدينة وأخذ فأسًا وكسر الأصنام إلا واحدًا ترك الفأس معلقًا عليه فلما جاءوا وجدوا آلهتهم قد حطمت وبدأوا يبحثون عن الفاعل حتى وصلوا لإبراهيم بحكم أنه كان ينبذ عبادة الأصنام، فسألوه أأنت من فعل بآلهتنا هذا؟ فقال: بل فعلها كبيرهم فأسلوه، فقالو له: تعلم أنها لا تنطق، فأقام الحجة عليهم قائلًا: فكيف تعبدون أصنامًا لا تتكلم ولا تتحرك وليست فاعلة شيء للدفاع عن نفسها؟! لكن قومه أخذتهم العزة بالإثم فأشعلو نارًا كبيرة ليحرقوا خليل الله فأمر الله النار أن كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم فخرج إبراهيم عليه السلام من النار لم يصبه شيء وسط ذهول كل أهل المدينة بعدما تجمعوا وقد سمعوا بأمر النار حتى أنهم وصفوه بالشيطان لأن النار لم تحرقه. وبقي عليه السلام يدعو قومه فلم يؤمن به إلا رجل وأمراة، والمرأة كانت سارة زوجته والرجل كان سيدنا لوط ابن اخيه، ثم غادر سيدنا إبراهيم إلى فلسطين ومنها لمصر وكان طوال رحلاته يدعو الناس لعبادة الله ويساعد الضعفاء والفقراء، وفي مصر تزوج من السيدة هاجر وكانت جارية لهم وكان قد بلغ من العمر عتيًا فولدت له إسماعيل عليه السلام، ثم رحل إلى مكة وكانت حينئذ أرض خالية لا يسكنها أحد وغير ذي زرع، فترك ابنه وزوجته مع قليل من الماء حتى إذ نفذ الماء بدأ الطفل بالبكاء عطشًا، فشرعت أمه تصعد الى جبل "الصفا" بحثًا عن بئر أو مسافر أو أي أحد فلا تجد شيئًا فتنزل وتقطع الوادي لتصعد لجبل اسمه "المروة" وفعلتها سبع مرات، حتى أخذ منها التعب فأقبلت على رضيعها الذي يبكي فانفجرت من تحت أرجله نبع ماء "زمزم" وكان هذا سبب سكن الناس لمكة فيما بعد، وقد بنى سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام الكعبة مهوى أفئدة المسلمين وقبلتهم وبقعتهم الأطهر بأمر من الله عز وجل[٤].


المراجع

  1. "تعرف على ترتيب ونسب الأنبياء وصلة القرابة بينهم"، عمروخالد، اطّلع عليه بتاريخ 13-6-2019. بتصرّف.
  2. "صفات إبراهيم عليه السلام التي استحق من أجلها أن يكون خليل الرحمن"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 13-6-2019. بتصرّف.
  3. "تفسير سورة البقرة"، تفسير، اطّلع عليه بتاريخ 13-6-2019. بتصرّف.
  4. "قصة سيدنا إبراهيم كاملة"، قصص وعبر، اطّلع عليه بتاريخ 13-6-2019. بتصرّف.
360 مشاهدة