ماذا كان يعمل سيدنا نوح

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٧ ، ٥ مارس ٢٠٢٠
ماذا كان يعمل سيدنا نوح

سيدنا نوح

أُرسل سيدنا نوح لقوم يعبدون الأصنام؛ ليدعوهم إلى الإسلام دين الحق، والعبادة الحقة التي تتمثل بعبادة الله عز وجل وحده وترك عبادة الأصنام، ودعاهم نوح -عليه السلام- إلى الله بكافة أنواع الدعوة في النهار والليل والسر والجهر وبالترهيب والترغيب، ولكنهم لم يؤمنوا به بل استمروا على الطغيان والضلالة وعبادة الأصنام، كما نصبوا العداوة لسيدنا نوح -عليه السلام-، ولمن آمن معه، كما توعّد النبي نوح قومه بالرجم؛ إذ لبث يدعوا قومه للإسلام حوالي ألف سنة إلا خمسين عامًا، وقومه كانوا يبطشون به؛ إذ كانوا يخنقونه حتى يُغمى عليه، وتمادوا بمعصيتهم فلا يأتي قرن إلا كان أسوأ من الذي قبله، وقال لهم نوح بأن الله يُضل من يشاء ويهدي من يشاء، ولكن سيدنا نوح لم يستسلم ولم يدخل اليأس لقلبه، بل جاهد بإبلاغ رسالته، كما قدم لهم البراهين والأدلة على صدق رسالته، لكن لم يتبع رسالته سوى عدد قليل من قومه[١].


مهنة سيدنا نوح

الإسلام دينٌ عظيم هدفه استقرار حياة الجماعات والأفراد، والمجتمعات والأمم، والمتأمل بمنهج الإسلام الذي ارتضاه الله عز وجل دينًا لنا، يجده يُولي المهنة أو العمل عنايةً كبيرة، قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾[٢]، كما أن لأنبياء ورسل الله عز وجل مهنةً أو حرفةً يتقنها ويعتز بها، فسيدنا نوح عليه السلام كان نجارًا؛ إذ كان يصنع الفُلك الذي اتخذه طريقًا لينجوا هو ومن معه من الطوفان[٣].


مهن الرسل عليهم السلام

كان لكل نبي حرفة أو مهنة، لأن الدين الإسلامي أمر كل إنسان بأداء ما تتطلبه الحياة من صناعة وزراعة وتجارة ومهنة وحرفة بالطرق التي وضحها الدين الإسلامي؛ لذا فإننا نرى الدين الإسلامي يوجه أتباعه لاستخدام كافة وسائل الإنتاج المتاحة لهم في كافة مجالات العمل، ومن شرف الحرفة أن الله سبحانه وتعالى علمها لرسله وأنبيائه، فآدم عليه السلام كان فلاحًا يزرع ويحرث الأرض بنفسه، وكانت زوجته حواء تمد له يد العون والمساعدة بكافة الأعمال التي تتطلبها تلك المهنة، كما كان سيدنا إدريس خياطًا وسيدنا إبراهيم الخليل بناءً، فهو من بنى الكعبة المشرفة وساعده بذلك ابنه إسماعيل، وكان سيدنا إلياس نساجًا، وداود عليه السلام حدادًا إذ كان يصنع الدروع، أما موسى عليه السلام كان راعيًا للأغنام، وكان عيسى يمتهن مهنة الطب، وكان رسولنا الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- منذ صغره يرعى الأغنام، كما أنه اشتغل بالتجارة[٣].


قصة سيدنا نوح مع قومه

تمثل قصص الأنبياء -عليهم السلام- مراكز للتأهيل للدعوة الإسلامية لإبطال الباطل ولإظهار الحق، كما تمثل مدارس للتدريب على الجهاد والصبر لأجل توجيه العباد لما فيه فلاحهم بالآخرة وصلاحهم بالدنيا؛ إذ إن قصة سيدنا نوح الواردة في القرآن الكريم تُعد منارةً للدعاة؛ فهي بمثابة النور الذي يهدتون به في طريق دعوتهم، كما تُعد مثالًا للسير قدمًا نحو طريق الثبات على مبدأ الحق، وتحمل الصعاب والمشاق في سبيل نشر الدعوة بين الناس، كما تكررت قصة سيدنا نوح مع قومه بالقرآن الكريم في العديد من السور وبعدة أساليب، فقد جاءت القصة مفصلةً بسورة هود، كما جاء الحديث عنها بسور يونس والأعراف والشعراء والمؤمنون والعنكبوت والقمر والصافات، كما أن في القرآن الكريم سورةً كاملةً باسم سيدنا نوح -عليه السلام-.

حاصل قصة سيدنا نوح مع قومه تتمثل بأن نوح -عليه السلام- أُرسل لقوم كانوا يعبدون الأوثان، ويتخذون لها العديد من الأسماء التي ما أنزل الله عز وجل بها من سلطان، وأخذ عليه السلام يدعوا قومه بكافة الطرق والسبل الترهيبية والترغيبية لترك عبادة الأصنام، والتوجه لعبادة الله الواحد الصمد، وقد أخبرهم أنه لا يريد أجرًا من وراء دعوته، بل هو يريد الأجر من الله عز وجل، كما تندرج قصة سيدنا نوح -عليه السلام- في سياق القصص القرآنية للأنبياء؛ إذ إنها تخبر أن سيدنا نوح أرسله الله لقومه ليخرجهم من عبادة الأصنام، وليدعوهم لعبادة الله عز وجل، وتلك هي مهمة الرسل الأساسية، وجاء على لسان سيدنا نوح عليه السلام مخاطبًا قومه بطبيعة مهمته التي أُرسل من أجلها: { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}[٤]، ورغم موقف قومه ظل سيدنا نوح ثابتًا على عزمه، لا يمنعه من تبليغ رسالته موقفهم، ولا يثنيه إعراضهم عن قصده، فيخاطب قومه قائلًا: {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْري ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ}، [٥]، ولكن قومه لم يستجيبوا لدعوته، بل أصروا على طغيانهم وضلالهم، كما سخروا منه، ووصفوا دعوته بالضلال.

نجى الله تعالى سيدنا نوح ومن آمن به من قومه، وأغرق المعرضين عن سبيل الهدى والرافضين طريق الحق، كما جعلهم عبرةً لغيرهم، وقصة سيدنا نوح -عليه السلام- تخللت حوارًا بينه وبين ابنه الكافر الذي كان مُصرًا على كُفره بالله، كما أبى أن يسلك سبيل الهداية والإيمان، فلاقى عقاب من أصر على الكفر والشرك، فكان من الغارقين، ولم تنفعه شفاعة سيدنا نوح -عليه السلام-[٦].


واجبنا تجاه الرسل

تجب على المسلم العديد من الحقوق العظيمة تجاه الرسل منها[٧]:

  • تصديق جميع الرسل فيما جاؤوا به، وأنهم عليهم السلام مرسلون من ربهم.
  • يجب علينا محبتهم، كما أنهم مبلِّغون رسالة الله سبحانه وتعالى؛ لهذا فهم لهم فضل كبير على الناس؛ إذ لا يبلغ أحد من الخلق منزلتهم مهما بلغ من التقوى والصلاح.
  • أمر الله عز وجل عباده بإبقاء الثناء على أنبيائه ورسله وتسليم الأمم عليهم حتى بعد وفاتهم.


من حياتكِ لكِ

ترقى توجيهاتِ القرآنِ بالمرأةِ وتجعل لها المكانة الرفيعة، كما تقرّ لها الحقوق والواجبات، وقد أنعم الله تعالى على امرأة نوح وأكرمها بنعمة عظيمة، فجعلها زوجةً لنبي عظيم من أنبيائه، ولكنّ الله -عز وجل- في القرآن ضرب بها مثل الكافرين، قال تعالى: "(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ)"[٨]، فقد ضرب الله تعالى هذا المثل للكافرين الذين يخالطون المسلمين ويعاشرونهم ويعيشون بينهم، ولن يجدي عنهم شيئًا إن لم يسلموا بالله ويؤمنوا به، فلا محاباة حتى إن كان زوج النبي أو أي أحد من أرحامه؛ فقد كانت امرأة نوح تحت عصمة سيدنا نوح فخانته بعدم إيمانها، ولم تصدّقه بالرسالة، بل كفرت بما جاء به، والمقصود بالخيانة ليست الفاحشة، بل بعدم إيمانيها بالدين، فنساء الأنبياء جميعهنّ معصوماتٌ عن الوقوع في الفاحشة[٩].


المراجع

  1. "نبي الله نوح عليه السلام"، darulfatwa، اطّلع عليه بتاريخ 10-12-2019. بتصرّف.
  2. سورة التوبة، آية: 105.
  3. ^ أ ب "الأنبياء والرسل أصحاب مهنة وحرفة"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 10-12-2019. بتصرّف.
  4. سورة الأعراف، آية: 59.
  5. سورة يونس، آية: 72.
  6. "قصة نوح عليه السلام في القرآن"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 10-12-2019. بتصرّف.
  7. "ما يجب علينا نحو الرسل"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 10-12-2019. بتصرّف.
  8. سورة سورة التحريم ، آية: 10.
  9. "قصة امرأة نوح وامرأة لوط في 24/10/1429"، islamsky، اطّلع عليه بتاريخ 2-3-2020. بتصرّف.