ماذا كان يعمل سيدنا نوح

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٤ ، ٦ نوفمبر ٢٠١٨
ماذا كان يعمل سيدنا نوح

سيدنا نوح

اختار الله تعالى الأنبياء والرسل من خيرة من في أقوامهم بالسيرة الحسنة، وأبسطهم مكانة، وأميزهم بالخلق الرفيع، فقد كانوا خير قدوة لغيرهم في الدين والدنيا، وقد كانت أعمالهم متنوعة ومختلفة.

وسيدنا نوح نبي أرسله الله تعالى ليخلص الناس من الضلال، الذي يعيشونه في عبادة الأصنام والوثنية، وهو الحفيد التاسع أو العاشر لسيدنا آدم، ولقد دعا قومه 950 عامًا.


مهنة سيدنا نوح

الأنبياء جميعهم عملوا في رعاية الغنم، تلك المهنة البسيطة المتواضعة، فقد بين الله تعالى أن المكانة الرفيعة عند الله غير مربوطة بمكانة اجتماعية.

ولقد عمل سيدنا نوح في رعاية الغنم كبقية الأنبياء، ولكن مهنته الرئيسية كانت في النجارة؛ فقد كان نجارًا وصنع أكبر سفينة عُرفت في ذلك الوقت كما جاء في قصة الطوفان، وقد عرفت باسم سفينة نوح.


قصة سيدنا نوح مع الطوفان

يطلق على سيدنا نوح اسم الأب الثاني للبشرية، وذلك بسبب ما جاء في قصة الطوفان التي ذكرتها الكثير من الكتب السماوية ومنها القرآن فقد تكررت قصة نوح عليه السلام مع قومه في القرآن الكريم في سور عديدة، فجاءت في سورة هود بشكل مفصل، وجاء ذكرها أيضًا في سور الأعراف، ويونس، والمؤمنون، والشعراء، وغيرها.

فقد أرسل سيدنا نوح ليدعو إلى عبادة الله تعالى، ولكنه واجه سخرية واستهزاءً من قومه وتكذيبًا بالدعوة، وطال الأمر بهم حتى قرر الله أن يُغرق الظالمين الذين كفروا وينجي الصالحين ممن آمنوا بالله، لذا فقد أمر الله سيدنا نوح بصنع سفينة تنجيهم من الغرق، ودعا القوم ليركبوا معه، فركب من آمن وبقي من بقي بما، فيهم ابنه، فقد قال تعالى لسيدنا نوح عندما حاول مرارًا مع ابنه للنجاة ولم يقبل: " قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عملٌ غير صالح".

وقد أخذ سيدنا نوح معه من الحيوانات زوجين اثنين لضمان استمرار الحياة، فأمرُ ربنا مهلكٌ كل شيء كما جاء في قوله تعالى: " واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون".

ومن هنا جاءت تسميته بأبي البشر، إذ إن الماء أغرق كل من ظلم نفسه وبقي وكفر، قال تعالى: "فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ~ ثم أغرقنا بعد الباقين ~إن في ذلك لآية وما أكثرهم مؤمنين"، حتى أمر الله بأن تعود المياه للأرض وترسي السفينة على جبل، لتبدأ البشرية من هناك مرة أخرى، فقال تعالى: "قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم".


الحكمة من تنوع مهن الأنبياء

الأنبياء والرسل عليهم السلام عملوا في رعاية الغنم، وكانت لهم مهن أخرى مختلفة ولكنها جميعها كانت مهنًا بسيطة متواضعة يقوم بها الإنسان العادي؛ فسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام عمل في رعاية الغنم والتجارة، وسيدنا آدم عليه السلام كان فلاحًا، وسيدنا إبراهيم عليه السلام كان بنّاءً، وسيدنا إدريس عليه السلام كان خياطًا، وسيدنا إلياس عليه السلام كان نساجًا، وسيدنا داوود عليه السلام كان حدادًا.

وفي هذا التنوع حكمة مفادها أن أساس التقوى عند الله الإيمان، وليس المكانة العالية، والمال الكثير، وأنه خير للإنسان أن يأكل مما تصنع يداه، وأن الله تعالى عندما أرسل الرسل وجعلهم يعملون ويكدون في سبيل إعمار الأرض وعبادة الله، فالله لم يطلب الدعوة وحدها بدون عمل، لأن العمل عبادة وخير العمل مهنة شريفة.

ولا بد بأن هذه المهن وما فيها من مشقة وجهد قد أعطت الأنبياء قدرة الصبر والتحمل للدعوة في سبيل الله تعالى، فما كان الأنبياء مترفين، بل إنهم رغم مشقتهم وحاجتهم حاربوا في سبيل الله بشتى الطرق.