عدد الرسل في القرآن

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٢١ ، ٢٣ مارس ٢٠٢٠
عدد الرسل في القرآن

الرُسل

أرسل الله تعالى الرُسل لتبليغ الناس تعاليم دينهم، ولإقامة الحُجَّة عليهم، فلا يكون لهم يوم القِيامة عُذر، قال تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُسل أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِير) [المائدة: 29]، إذ تُبيِّن الآية الكريمة أن الله تعالى بعث الرُسل لتبشير من يلتزم بتعاليم الدين بالخير والجنة، وإنذار من يتعدَّى حدود الله تعالى بالعذاب، ويبيَّن الله تعالى للناس من خلال الرُسل ما يُحب من الأعمال الفاضلة، وما يكره من الأعمال المُشينة، وأمر باتِّباع ما يُحب والابتعاد عمَّا يبغض.[١]


عدد الرُسل في القرآن

القرآن الكريم هو أهم المصادر التي يَرجع إليها المُسلمون في أمورٍ كثيرة ، ومن الأمور المُهمَّة التي وردت في القرآن الكريم أخبار الأمم السابقة، وورد ذكر الأنبياء والرُسل الذين أُرسلوا لتلك الأمم ليكونوا عليهم حُجَّة يوم القِيامة، إذ قال تعالى: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ) [الأنعام: 83-86]، كما ورد في الآية الكريمة ذكر أسماء ثمانية عشر رسولًا، وذُكرت أسماءٌ أخرى من الرُسل في مواضع أُخرى من القرآن الكريم، وقد جمع ابن كثير هذه الأسماء وكان عددها خمسة وعشرين اسمًا، وهم: آدم، ونوح، وصالح، ولوط، وإسحاق، ويوسف، وشُعيب، وهارون، وداود، وإلياس، واليَسَع، ويَحيى، وذو الكفل، وإدريس، وهود، وإبراهيم، وإسماعيل، ويعقوب، وأيُّوب، وموسى، ويونس، وسُليمان، وزكريّا، وعيسى، ومحمد عليهم السلام، وفيما يتعلق بالعدد الكُلِّي للأنبياء والرُسل من الذين لم يرد ذكر أسمائهم في القرآن الكريم والسنَّة النبويَّة، فمن الواضح أن ذلك صعبٌ لسببين هما:[٢]

  • قول الله تعالى: (وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) [النساء: 164]، ففي هذه الآية الكريمة يُخبر الله تعالى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أن الله أخفى عنه قصص الكثير من الرُسل، ويتضح أنَّ ذلك يشمل إخفاء أعدادهم.
  • الاختلاف الواضح في روايات الأحاديث التي تُشير إلى عدد الأنبياء والرُسل، وهذه الأحاديث وإن عدّها بعض أهل العلم في مرتبة الحَسَن إلا أن الصواب أنّها أحاديث ضعيفة.


الفرق بين الرسول والنبيّ

النبيّ من يُنبئه الله تعالى بأمر ليُنبئه إلى أحد الأقوام، ولا يُبلَّغ بشريعة خاصة ليوصلها إلى الناس، أما إذا أُرسل لتبليغ رسالة الله تعالى للأقوام الذين ابتعدوا عن شريعة الله تعالى فيكون اسمه رسولًا، كما يعمل النبيّ عادةً بشريعة الرسول الذي كان قبله، وقد ثبت أن أول الرُسل سيدنا نوح عليه السلام، وكُلُّ الذين قبلة أنبياء مثل النبي إدريس وآدم عليهما السلام، ورُوي أن الفترة ما بين سيدنا آدم وسيدنا نوح عليهما السلام كانت عشرة قرون، وكان الناس فيها على شريعة الإسلام، ويلتزمون بالتعاليم التي تصلهم من الله تعالى بواسطة الأنبياء عليهم السلام، ففي هذه الحالة وُصِف الأنبياء بأنهم أنبياء، لأنهم يوصلون التعليمات لقوم مؤمنين بالله تعالى، وأيضًا الأنبياء الذين بُعثوا في بني إسرائيل، وهم يسيرون على شريعة التوراة ولكنهم ينبئون الناس بأمور معينة أمرهم الله تعالى بها، وكُلُّ رسولٍ نبي وليس كل نبي رسولًا.


ليس من الضروري أن يأتي الرسول بشريعة جديدة، ومثال ذلك سيدنا يوسف عليه السلام الذي كان رسولًا مع أنَّه كان على مِلَّة إبراهيم وداود وسُليمان وكانوا رُسلًا أرسلهم الله تعالى، وكانوا على شريعة التوراة، ويتناول معنى الإرسال معنًى عامًّا فيدل على إرسال الرُسل، وإرسال الملائكة، وإرسال النَّار، وإرسال الرِياح وغيرها، ولكن إذا ورد ذكر الرسول مضافًا إلى الله تعالى أي أن يقال مثلًا "رسولَ الله" فتدل هنا على رسالة من الله تعالى سيُبلِّغُها، قال تعالى: (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) [هود: 81]، أما عندما تُرسل الملائكة أو تُرسل الرياح أو النار فيكون الإرسال هنا من أجل فِعل أمر معين وليس لإبلاغ رسالة.[٣]


التفاضل بين الأنبياء والرُسل

يَعني الإيمان بتَفَاضُل الرُسل والاعتقاد الجازم بأن الله تعالى جعلهم مراتب وفضَّل بعضهم على بعض، قال تعالى: (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النبيّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا) [الإسراء: 55]، وميَّز الله تعالى بعض الرُسل عن غيرهم وكرمهم بما منحهم من فضل، ومن الأمثلة على ذلك اتخاذ الله تعالى سيدنا إبراهيم خليلًا، وتكليم الله تعالى لسيدنا موسى عليه السلام، وخَلْقَ سيدنا عيسى عليه السلام من تُراب فكان مثله بذلك كمثل آدم عليه السلام، ومنح سيدنا سُليمان عليه السلام مُلكًا لم يصله أحدٌ قبله ولا ينبغي لأحد أن يصله بعده، وفضَّل الله تعالى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بأن غفر له ذنوبه جميعًا ما تقدم منها وما تأخر.


وقد خصَّ الله تعالى خمسةً من رسله بالفضل الكثير وسُمّوا بأولي العزم من الرُسل، وهم نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليهم الصلاة والسلام، فهم خير الرُسل عند الله تعالى، وقال ابن كثير أن أفضل أولي العزم هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ويأتي بعده سيدنا إبراهيم، ثم سيدنا موسى عليهم السلام.[٤]


كيف تعلّمينَ طفلكِ سير الرسُل؟

إليكِ النصائح الآتية:

  • أظهري لطفلكِ أخلاق التعامل والتصرّف التي اتبعها الرسل والأنبياء في مواقف الحياة المختلفة.
  • اروي لطفلكِ قصصهم قبل النوم، واحرصي أن يُخبركِ ماذا تعلّم منها.
  • اشتري له ألعابًا تعلّمه أخلاقهم العظيمة.
  • شاهدي مع طفلكِ أفلامًا مصوّرة من مصادر دينية موثوقة تعرضُ سيرة حياتهم.
  • اجعليه يحفظُ أناشيدَ دينيّةً عنهم، وشغّليها في السيارة أثناء مغادرة المنزل.
  • استعيني بأجهزة الألواح الإلكترونية، واجعلي طفلكِ يُتابع سلسلة مصوّرة تعرضُ قصصهم.


المراجع

  1. "بعث الله الرسل لقطع الحجة على الناس"، islamweb، 15-10-2003 ، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2019. بتصرّف.
  2. "عدد الرسل والأنبياء"، islamqa.info، 19-04-2008، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2019. بتصرّف.
  3. "الفرق بين النبي والرسول"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2019. بتصرّف.
  4. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني ( 11-3-2019)، "التفاضل بين الأنبياء والرسل"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2019. بتصرّف.