طريقة كتابة خطة البحث

طريقة كتابة خطة البحث


خطة البحث

خطة البحث هي وصفٌ لما سيفعله الباحث في بحثه، وتشرحُ أهمّيّة البحث وطريقة إعداده، وتختلف طُرُق تنسيق الأبحاث باختلاف مجالاتها، ولكنّها تحتوي عناصر مشتركة دائمًا مثل صفحة الغلاف، والمقدمة، وتصميم البحث، وقائمة المراجع، وقد تختلف الأبحاث في كيفيّة تسمية المقاطع أو تقسيمها، ولكنَّ الأهداف العامّة تكون متشابهة دائمًا، على سبيل المثال قد يكتُبُ الأكاديمييّون غالبًا مقترحات بحثيّة للحصول على تمويل لمشاريعهم، أو قد يكتبه الطّلّاب للموافقة على أطروحة التّخرّج، أو لإقناع هيئة أو مؤسّسة بأحقيّة تمويل مشروع معيّن، وما إلى ذلك[١]، وفي هذا المقال شرح عن خطة البحث وطريقة كتابتها بالتّفصيل.


هدف خطة البحث

يعتمِد هدف خطة البحث على هدف تقديمها، على سبيل المثال قد يكون السّبب من ورائها التّرقية في العمل، وقد يكون هدفها المساهمة في تحسين خبرة الباحث، وقد تكون خريطة للحياة المهنيّة تُبيِّن حِرَفيّة الباحث في مجال بحثه، وقد يكون هدفها إظهار رؤية الباحث وتطلّعاته الفكريّة، وقد تكون فرصة للبدء في إظهار التّفكير الإبداعيّ والمستقلِّ للباحث النّاجح، ولا يكون هدفها أبدًا التّفاخر بالإنجازات السّابقة، أو تعداد الدّرجات المهنيّة والعلميّة؛ لأنَّ كتابة خطة البحث مهمَّتُها توجيه نظر الباحث للأمام، ومطالبتُهُ بالبدءِ في التّخطيط للخطوة القادمة، في المقابل يجب أن تكون الخطّة واقعيّة؛ لأنّها إن لم تكن كذلك لن تكون مقبولة أمام اللّجنة التي ستناقشها[٢].


هيكل خطة البحث

إنَّ كتابة خطة البحث لأيِّ غرض، سواء أكانت للحصول على تمويل، أم منحة جامعيّة، أم منحة خارجيّة، أم ترقية في العمل، أم الاتحاق بدورة تدريبيّة، فإنها تشترك في عدد من العناوين الرّئيسيّة، وهذا ما توضّحه الفقرات التّالية[٣]:

  • الإجابة عن الأسئلة الأولّيّة، قبل أن يبدأ الباحث بكتابة خطة البحث عليه أن يُحاول الإجابة عن الأسئلة التّالية، ويجب أن تكون إجابات الأسئلة مقنعة، وتوثّق معرفة الباحث بالموضوع، وتُظهِر حماسه لإتمام البحث:
    • ما موضوع الدّراسة؟
    • لماذا هو مهمٌّ من بين الموضوعات الأخرى؟
    • ما المشكلات التي سيُساهم البحث في حلِّها؟
    • كيف سيستفيد البحث من الدّراسات التي أجرِيَت حول الموضوع سابقًا؟
    • كيف سيتجاوز البحثُ المشكلات الموجودة في الأبحاث السّابقة؟
    • ما الطّريقة الصّحيحة لطرح البحث؟
  • المقدّمة، هي الملعب الأوّليُّ للفكرة، أو فحص شامل لأهمّيّة مشكلة البحث، وبعد قراءتها لا ينبغي أن يكون لدى القرّاء فَهْمٌ لما سيكون عليه البحث وحسب، بل يجب أن يكونوا قادرين على الإحساس بشغف الباحث بالموضوع، وأن يكونوا متحمّسين للنّتائج المحتملة للبحث، وتتضّمن المقدّمة الإجابة عن الأسئلة التّالية:
    • ما القضيّة الرّئيسيّة التي يتناولها البحث؟
    • ما هو موضوع الدّراسة المتعلّقة بهذه القضيّة البحثيّة؟
    • ما هي الطّرُق التي يجب استخدامها لتحليل قضيّة البحث؟
    • ما أهمّيّة هذا البحث؟
    • لماذا قد يهتمُّ القارئ بمعرفة قضيّة البحث وحلولها؟
  • خلفيّة البحث وأهميّتها، في هذا المكان على الباحِثِ أن يشرحَ القضيّة وسبب الاهتمام بها بالتّفصيل كأنَّ القارئ لم يعرفها في المقدّمة، وهذا الجزء ليس مقالًا يتناول كلَّ المعلومات عن البحث، بل يشرَحُ فقط الأهداف الأكثر أهمّيّة في خطة البحث، وتحقيقًا لهذه الغاية يجب أن يتناول هذا الجزء ما يلي:
    • تحديد قضيّة البحث وتقديم شرح وافٍ عن غرض البحث، وهذا مهمٌّ جدًّا إذا كانت القضيّة معقّدة أو متعدّدة الجوانب.
    • تقديم أساس منطقيّ لخطّة البحث المقترحة، وتوضيح سبب أهمّيّتها، وهذا الجزء إجابة عن السّؤال السّابق الذي يُظهر سبب اهتمام القارئ بمعرفة قضيّة البحث وحلولها.
    • شَرْحُ الطّرُق التي سيستخدِمها الباحث لإجراء بحثه، وتحديد المصادر الرّئيسيّة التي سيستخدمها، وشرح كيفيّة مساهمتها في تحليل الموضوع.
    • وَصْفَ حدود البحث المقترح؛ لتكون الجوانب المُستبعَدَة من البحث واضحة.
    • تقديم تعريفات للمفاهيم أو المصطلحات الرّئيسيّة، إن لَزِم الأمر.
  • توضيح صِلَة الباحث بالبحث: يتضمّن هذا الجزء شرحًا لخلفيّة الباحث التّعليميّة والمهنيّة وأهمّيّتها في دعم خطة البحث، وهي جزء من توضيح معرفة الباحث بالدّراسات السّابقة المتعلِّقة بقضيّة البحث، والغرض من هذا التّوضيح أن يعرف القارئ أنَّ عمل الباحِثِ أصليٌّ ومبتكر، ولكن يجب أن يكون التّوضيح ذكيًّا؛ ليتمكّن القارئ من فَهمِ الحُجّجِ الرّئيسيّة التي تقوم عليها الدّراسة، وإنجازات الباحثين السّابقين، والثّغرات التي سيُغطّيها البحث الجديد، وفيما يلي نقاط أساسيّة لتوضيح صِلَة الباحث بالبحث:
    • المقارنة بين مُختلف الحُجج، والنّظريّات، والمنهجيّات، والنّتائج التي يتّفق عليها الباحثون السّابقون، ووصف المجالات الرّئيسيّة للخلاف، أو الجدال، أو النّقاش بين العلماء.
    • وصفُ الحُجج الأكثر إقناعًا وموثوقيّة، وتوضيح السّبب في ذلك.


أسلوب كتابة خطة البحث

تكمُنُ أهمّيّة توضيح الأساليب المُستَخدَمة في البحث في تقديم حجّة بأنَّ النّهج المُستَخدَم في البحث، وهي أفضل طريقة للوصول إلى نتائج مُرضية وموثوقة، وفيما يلي توضيح لأساليب كتابته[١]:

  • تحديد نوع البحث عبر الأسئلة الآتية:
    • هل سيكون البحث نوعيًّا أم كمّيًّا؟
    • هل سيكون جمعُ المعلومات من بيانات أصليّة، أم من مصادر ثانويّة؟
  • تحديد المصادر عبر الأسئلة الآتية:
    • هل سيكون إيراد المصادر حرفيًّا؟
    • هل ستكون طريقة اختيار الموضوعات والمصادر عشوائيّة، أم هي نتيجة لدراسة حالة معيّنة؟
    • متى سوف تُجمَع البيانات وأين؟
  • تحديد الأساليب عبر الأسئلة الآتية:
    • ما الأدوات والإجراءات المُستَخدَمَة في البحث التي تتمثّل في المسوحات، والمقابلات، والملاحظات، والتّجارب؟
    • لماذا ستكون هذه أفضل الطّرُق للإجابة عن أسئلة البحث الخاصّة بالباحِث؟
  • تحديد الإجراءات عبر الأسئلة الأسئلة الآتية:
    • كم من الوقت سيحتاجُ جمعُ البيانات؟
    • كيف يمكن الوصول إلى المشاركين أو المصادر؟
    • هل ستظهر أيُّ عقبات محتملة، وما هي طريقة التّعامل معها؟


أنواع منهجيات البحث

توجد العديد من الأنواع لمنهجيات البحث المختلفة وفيما يأتي ذكر لبعض منها[٤]:

  • المنهج الوصفي: يُطبق هذا النوع من المنهجيات البحثية على الظواهر العلمية والتي تحتاج لتحليل ووصف حتى يتمكّن الباحث من الوصول إلى نتائج مرضية وعملية من خلال تنظيم المعلومات المتعلّقة بالظاهرة أو المشكلة التي يدور حولها البحث.
  • المنهج التجريبي: يُعدّ المنهج التجريبي من المناهج الأكثر دقةً من حيث النتائج، فهو يعتمد في أساسه على القواعد العلمية للتجارب والتي يكون نتاجها إثبات النتائج النهائية للتجربة والقوانين المستخدمة في البحث.
  • المنهج الاستقرائي: يعتمد هذا النوع من المنهجيات على استقراء جزيئات وتفاصيل الظواهر التي يتمحور حولها البحث، وهو المستخدم عادةً في الظواهر والمباحث التي لا يمكن إخضاعها للتجارب فيَعمد الباحث إلى إجراء التجارب العلمية على الجزيئات والتفاصيل الخاصة في الظاهرة نفسها ثم استقراء النتائج وتعميمها على الظاهرة عامة.
  • المنهج الاستنباطي: يُعرف هذا النوع من المنهجيات بالمنهج العقلي الكليّ، ويعتمد مبدأ المنهج على استنباط القوانين الخاصة بالبحث كاملةً بما يهدف للوصول للأسباب التي تفسّر مادة البحث.
  • المنهج التاريخي: يعتمد هذا النوع من استراتيجيات البحث ومنهجياته على الإحاطة بتاريخ المادة البحثية وجمع كافة المعلومات التي من شأنها الوصول لتفسير منطقي لحدوث ظاهرة أو حدث معين.


الأخطاء الشّائعة في كتابة خطة البحث

يقعُ الباحثون أو الطّلّاب في العديد من الأخطاء أثناء كتابة خطة البحث ومن الأفضل تجنُّبها؛ لتكون الخطّة قويّة، وفيما يلي ذكر لعدد منها[٣]:

  • أن تكون الخطة طويلة، إذ يجب أن تكون خطة البحث مختصرة وموجزة قدر الإمكان، وأن لا تتشعّب كثيرًا في الشّرح، ولا في النّقاط الفرعيّة.
  • أن تكون خالية من الاستشهاد بمواقف شخصيّة، إذ يُخطئ الكثير من الباحثين بالاستشهاد بالأعمال البارزة الخاصّة بهم، ويجب أن يكون أساس خطة البحث الحالات التي تدرس.
  • أن لا يُحدِّد الباحِث الحدود السّياقيّة للبحث كما هو الحال مع أيِّ ورقة بحثيّة، ويجب أن تشمل خطة البحث الوقت، والمكان، والأشخاص وما إلى ذلك؛ ليكون حلُّ المشكلة واضحًا.
  • أن يفشل الباحثُ في تطوير حجّة متماسكة ومقنعة، إذ يجب أن تكون خطة البحث متناسقة ومقنعة وتناقش كلَّ النّقاط الواردة فيها، وهذا أمر بالغ الأهمّيّة.
  • أن لا تكون الكتابة بمستوًى لائق، فبالرغم من أنَّ خطة البحث لا تُمثِّل دراسة بحثيّة مكتملة، إلّا أنَّها يجب أن تكون مكتوبة بلغة قويّة، وإملاء وقواعد صحيحة، وأن تكون مكتوبة بأسلوب أكاديميٍّ جيّد.
  • شَرْحُ التّفاصيل الصّغيرة مطوّلًا، إذ يُخطئ العديد من الباحثين في عدم شرح القضايا الرّئيسيّة في خطة البحث ويَصبّون اهتمامهم على التّفاصيل الفرعيّة، والصّحيح أن تُركّز خطة البحث على بعض الأسئلة البحثيّة الرّئيسيّة فقط؛ لدعم الحجة القائلة بأهمّيّة إجراء البحث، ومن الممكن الإشارة إلى المشكلات الثّانويّة، ولكن لا ينبغي أن تهيمن على السّرد العامّ.


أشهر الباحثات والمفكّرات في العالم

نعرضُ هنا أشهر الباحثات والمفكّرات في العالم[٥]:

  • تعدّ الأمريكية أليس بول أول امرأة من أصل أفريقي تحصل على درجة الماجستير من جامعة هاواي، إذ استمرت لتصبح أول أستاذة كيمياء في الجامعة، كما طوّرت بول في عمر 23 عامًا فقط علاجًا جذريًّا لمرض الجذام الذي عُدّ مرضًا لم يكن لديه سوى فرصة ضئيلة للشفاء.
  • تعدّ ليلى بعلبكي مؤسسة الرواية النسائية الحديثة، وإنّ رواياتها أهم ما أنتج الأدب العربي ومنها رواية (أنا أحيا) التي صدرت عام 1958 للميلاد وتعدّ مميزة على صعيد اللغة والشخصيات وطريقة السرد.
  • ساعدت مبرمجة الكمبيوتر الرائدة جريس هوبر في تطوير لغات كمبيوتر متعددة، إذ تعدّ واحدة من أوائل المبرمجين في عصر الحوسبة الحديث، كما حصلت على شهادة الماجستير والدكتوراه في الرياضيات من جامعة ييل، وخلال الحرب العالمية الثانية عملت في مختبر مسؤول عن حسابات سرية للغاية مثل معايرة كاسحات الألغام وحساب نطاقات المدافع المضادة للطائرات، بالإضافة إلى مشاركتها في إنشاء قنبلة البلوتونيوم.
  • تعدّ سالي ريد أول رائدة فضاء أمريكية، وأصغر امرأة تغادر الغلاف الجوي بعمر 32 عامًا، إذ عملت كمختصة مهمة في مكوك الفضاء تشالنجر في عام 1983 للميلاد.


المراجع

  1. ^ أ ب Shona McCombes (2019-9-19), "How to write a research proposal,Purpose of a research proposal,Research design and methods"، scribbr, Retrieved 4-12-2019. Edited.
  2. Jim Austin (2002-6-26), "Writing a Research Plan"، sciencemag, Retrieved 4-12-2019. Edited.
  3. ^ أ ب "Structure and Writing Style,Common Mistakes to Avoid", libguides, Retrieved 4-12-2019. Edited.
  4. "تعريف منهجية البحث العلمي و أنواعها"، wefaak، 22-8-2019، اطّلع عليه بتاريخ 22-8-2019. بتصرّف.
  5. "The heroines STEM: Ten women in science you should know", edition.cnn, Retrieved 10-3-2020. Edited.
383 مشاهدة