ظاهرة الزواج المبكر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٣ ، ١٢ يوليو ٢٠١٨
ظاهرة الزواج المبكر

الزواج المبكر

يعد الزواج المبكر أحد أهم الخروقات لحقوق الإنسان، فعلى الرغم من كثرة القوانين التي تجرمه إلا أنه يظل من الممارسات الأكثر انتشارًا في العالم، حيث تعاني أكثر من 650 مليون امرأة وما يزيد عن 150 مليون رجل من تبعات هذه الممارسة الخطيرة، ومن المتوقع أن تزداد هذه الأعداد لتصل إلى 1.2 مليار بحلول عام 2050 في حال عدم اتخاذ أي إجراءات تخفف من وتيرة تزايد هذه الظاهرة، وقد يعود انتشارها لأسباب متعددة من أهمها الفقر وعدم المساواة أو العدل بين الجنسين، وهي ظاهرة آخذة بالانتشار حيث تؤثر على ملايين الفتيات تحت سن الثامنة عشر في جميع أنحاء العالم، سالبة منهن حقوقهن الأساسية في اتخاذ قرارات تخص صحتهن الجنسية واختيار طريقة عيشهن، بالإضافة إلى حرمانهن في معظم الحالات من الحق في التعليم وتعريضهن لمخاطر أكبر بتعرضهن للعنف أو الإساءة أو المرض أو الموت المبكر.


أسباب الزواج المبكر

يعد الزواج المبكر أحد أهم مفرزات الفقر وانعدام المساواة أو العدل ما بين الجنسين، وعادة ما تكون الفتيات اللواتي يخضن تجربة الزواج المبكر أقل تعليمًا وهن غالبًا ما يعشن في الأرياف، حيث يعتقد الكثير من الأهالي ذوي الدخل المحدود أن تزويج بناتهم سيؤمن لهن مستقبلًا كريمًا من خلال ضمان عيشهن لدى عائلة أخرى تصبح مسؤولة عنهن وعن العناية بهن، وهو أمر عادة ما يكون صحيحًا في حالات الكوارث الإنسانية التي لا يعود فيها الأهل قادرين على حماية بناتهم، في حين أن بعض الأهالي يعتقدون أن تزويج بناتهم في سن مبكرة سيحميهن من العنف الجنسي الذي ينتشر في أوقات الكوارث والحروب، وهو اعتقاد خاطئ للأسف. وهنالك بعض الأهالي الذين يرون بناتهم وكأنهن حمل ثقيل أو سلعة تباع وتشترى، كما أن المهور تزيد الأمور تفاقمًا، إذ إنه في الأماكن التي تدفع فيها عائلة العروس مهرًا لعائلة العريس تُدفع مهور أقل للفتيات الصغيرات، الأمر الذي يدفع الأهالي لتزويج بناتهم في سن مبكرة، أما الأماكن التي يدفع فيها العريس المهر فقد يلجأ البعض إلى تزويج الفتيات للحصول على مهورهن واعتماده مصدر دخل لهم، ناهيك عن أسباب ثقافية أخرى مثل الاعتقاد بأن الفتيات الأصغر سنًا يكنّ مطيعات وأسهل للتعامل مع أزواجهن، وأسباب أخرى تتعلق بعدم الحزم في تطبيق القوانين التي تمنع أو تجرّم الزواج المبكر في العديد من دول العالم، خصوصًا مع انتشار ظاهرة حرية ممارسة الجنس لدى الكثير من الفتيات دون سن الثامنة عشر في الكثير من دول العالم.


المناطق التي تحتوي على أعلى معدلات الزواج المبكر

تعد شمال آسيا وغرب إفريقيا ووسطها هي المناطق الأكثر تزويجًا للفتيات في سن مبكرة، حيث تقدّر نسبة الفتيات اللواتي يتزوجن مبكرًا في شمال آسيا بـ 46% في حين تقدر نسبتهن في غرب ووسط إفريقيا بـ 41%، وتنخفض نسبتهن في أمريكا اللاتينية والكاريبي لتصل إلى 29%، وتصل إلى 18% في شرق آسيا والهادي، و15% في الدول العربية، و11% في شرق أوروبا ووسط آسيا.


مشاكل تترتب على الزواج المبكر

من أخطر التبعات والنتائج التي قد ترتب على الزواج المبكر، الحمل المبكر، كما أن الفتيات اللواتي يتزوجن مبكرًا أكثر عرضة للعنف والإساءة والعلاقات الجنسية بالإكراه، وهن أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المنقولة جنسيًا ومن أهمها مرض الإيدز. والذهاب إلى المدرسة يتيح فرصًا جديدة للفتيات تمكنهن من أداء أدوار مهمة في مجتمعاتهن قد تقلل الفقر وتخرج فتيات أخريات من حلقة الزواج المبكر المفرغة، في حين أن الفتيات اللواتي يتزوجن مبكرًا غالبًا ما يتركن مقاعد الدراسة، كما أن الدراسة مهمة لتوعية الفتيات وتمكينهن من اتخاذ قرارات هامة تتعلق بالصحة الجنسية والصحة العامة.