علم نفس المراهقة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٥٢ ، ٦ ديسمبر ٢٠١٨
علم نفس المراهقة

علم نفس المراهقة

كل إنسان له يوم مولد محدد يحتفل به على طريقته الخاصة، حيث كان جنينًا في رحم أمّه ومن ثمّ خرج ورحّبت به الحياة، ولُبِّيت احتياجاته الأساسية الجسدية والنفسية كاملةً، ومن ثم صُقلت شخصيته البدائية في مراحل طفولته الأولى، إلى أن وصل إلى عمر البلوغ.

يُظن أن للإنسان ميلادًا ثانيًا وهو عندما يبدأ سن مراهقته "عمر البلوغ"، إذ يخرج من مظاهر طفولته وكيانها، ليبدأ مشوار عمره الحقيقي، وتفعيل شخصيته التي خزنها وهو طفل، لتبدأ بالتأجج والسير نحو المستقبل، فكل إنسان عليه أن يعبُر جسر المراهقة، ولا مناص من ذلك، لأنها الجسر المتوسط بين الطفولة والرشد، فإن مرت هذه المرحلة طبيعيًا وبسلام فهنا يُبنى إنسان سليم نفسيًّا وجسديًّا واجتماعيًّا، وهذا ما تحدث عنه العالم الأمريكي"ستانلي هول"، وهو أول العلماء الذين تحدثوا عن سيكولوجية المراهقة.


المراهقة وأبعادها

هي فترة يمر بها كل من الذكور والإناث، إذ يبدأ فيها البلوغ الجنسي لكليهما، وتظهر ملامح البلوغ عند الذكور بإفراز الحيوانات المنوية ومع مظاهر نمو أخرى، وعند الإناث ظهور الطمث مع بروز ملامح جسدية أخرى.

تظهر في فترة المراهقة ثلاثة أبعاد رئيسية ومن أهمها:

  • البعد البيولوجي(النضج والبلوغ).
  • البعد النفسي(المراهقة).
  • البعد الاجتماعي(الشباب).

عندما نتحدث عن سيكولوجية المراهقة فإن المختصين يهتمون بالجانب النفسي للفرد، وعند استخدام مصطلح شاب فإننا نتحدث بلغة اجتماعية عن مظاهر الشباب لديه، فهنا تختلف المصطلحات بدقتها ومضمونها، فاختيار اللفظ المناسب يُساعد على فهم المراهقة والمراحل التي يمر بها الفرد، واختيار الطرق المناسبة لكيفية مد يد العون للمراهقين.


مراحل المراهقة

قسم العلماء مراحل المراهقة إلى ثلاثة مراحل، وذلك بسبب الطبيعة الجغرافية والبيئية والمجتمعية المختلفة، وهذه المراحل:

  • فترة المراهقة الأولى، من عمر 11-14 سنة: إذ تتصف فترة المراهقة الأولى بمظاهر نمو بيولوجية سريعة فيبدأ الجهاز التناسلي بعمليات الإفراز، وهذا شيء يعرفه المراهق لأول مرة، كالذكر إفراز الحيوانات المنوية، والأنثى الحيض.
  • فترة المراهقة المتوسطة، من عمر 14-18 سنة: في مرحلة المراهقة المتوسطة تكتمل وظائف ومظاهر البلوغ الجنسي والبيولوجي، إذ تكتمل في هذا السن عملية الإخصاب والحمل بنجاح.
  • فترة المراهقة المتأخرة، من عمر 18-21،: وفي دراسات أخرى من 18-25 سنة، وفي مرحلة المراهقة المتأخرة تظهر ملامح الرشد وتبرز تصرفات الراشدين، ويبدأ في هذه المرحلة السعي وراء الاستقرار النفسي والجسدي والاجتماعي بالبدء بإبجاد شريك الحياة.


أنماط المراهقة

  • المراهقة المتكيفة: يتصف المراهق بأنه معتدل، وهادئ، ومستقر عاطفيًّا، وبعيد عن الانفعالات والتوتر، علاقته جيدة مع المحيط به، والاعتدال بأحلام اليقظة.
  • المراهقة العدوانية المتمرّدة: يتسم بالسلوكات العدوانية المباشرة والإيذاء، والعناد المستمر، والتمرّد على القوانين، كما تكون حالته الانفعالية ثائرة مستمرة.
  • المراهقة الانسحابية الانطوائية: تتسم بالعزلة والانطواء والخجل، والتردد، وعدم الثقة بالذات، كما لا يوجد توافق اجتماعي مع المحيطين، إضافة للتفكير السلبي، والأنانية والتفكير بالذات، والغرق في أحلام اليقظة، وقد تصل إلى الهواجس بشكل مرضي.
  • المراهقة المنحرفة: وهي التطرف بين العدوانية والانسحابية.


سيكولوجية المراهقة

في فترة المراهقة يخرج الذكر أو الأنثى من ثوب الطفولة ليدخل مرحلة الرشد والنضج، ويحتاج لذلك طريقًا جديدًا، ومرحلة متطورة ليصل لتلك المرحلة، فبذلك يلاحظ في مرحلة المراهقة تغييرات شديدة وسريعة في البناء البيولوجي والجنسي والنفسي والاجتماعي، فتبدأ مظاهر الانفعالات الشديدة، والغضب السريع حتى يكاد كانفجار البركان، إضافةً للعناد، والتمرد، والإرهاق السريع، والنوم لساعات أكثر، وذلك بفعل التغيرات البيولوجية التي تحدث في هذه المرحلة.

كما أن تأثيرها يصل للعامل النفسي، إذ تبدو أعراض التوتر على المراهق، وتبدأ تصرفاته الغريبة بالظهور التي لم تكن تصدر منه أثناء مرحلة الطفولة ويبدو بصورة مختلفة عن المعتاد عليه، وتبدأ قدراته العقلية واتجاهاته وميوله بالظهور بحدية.

توجد متطلبات وحاجات يرغبها المراهق، ويسعى جاهدًا لتحقيقها، ولكن تقف قوانين المجتمع والأسرة ضدها، فيبدأ الصراع النفسي بين المراهق والمحيطين به، فهنا قد تحدث خلافات معقدة وكبيرة، منها المشاكل العاطفية، والمشاكل الجنسية، وصراع الأجيال، وعدم تحمل المسؤولية، فمن المهم على الأسرة والمجتمع تقبل التغييرات التي تطرأ على طفلهم، وأن هناك مولودًا جديدًا في أسرتهم بصورة نمطية جديدة غير الصورة المألوفة لديهم، وتقبل أنّ هذا الطفل الذي كان يطيع كلامهم من غير نقاش، أصبح لديه قدرة على النقاشات والحورات إما يقبل الأوامر أو يرفضها، فقد خرج هذا الطفل من قوقعته الطفولية التابعة، ليبدأ بتكوين شخصيته المستقلة عن الأسرة والمجتمع.