مفهوم الرؤية السردية

مفهوم الرؤية السردية

ما مفهوم الرؤية السردية؟

عُرِفتْ الرؤية السردية بمسمياتٍ عدة؛ فسميتْ بالتبئير، ووجهة النظر، والمنظور، وحصر المجال، والموقع، وزاوية النظر وغيرها من التسميات، وجميع هذه التسميات تركزُ على المكونات الثلات الأولى للسرد وهي: الراوي، المروي، والمروي له، وهذه العناصر بمثابة آليات تنظم سير السرد، وكيفية إلقائه، وطريقة تقديمه للأحداث والشخصيات.


وتُعَرف الرؤية السردية على أنها: "الطريقة التي اعتبر بها الراوي الأحداث عند تقديمها"، وكلمة أحداث في هذا التعريف تضم عناصر البناء السردي، وتضع في أولوياتها المكان والزمان والشخصيات للأحداث، أو أنها تكون على علاقة وثيقة بينها وبين الزمان والمكان للأحداث، إضافةً لطبيعة الشخصيات، فالرؤية السردية تتشكل من خلال وجهة نظر الراوي، وتستسلم لإرادته ولفكره، وتحدد هي أيضًا بسِماتها؛ طبيعة الراوي الذي يقوم بتقديمها، إذّ أنهما مترابطان ومداخلان، وكل منهما يكمل الآخر ويصعدُ به، فلا يوجدُ هنالك رؤيةٌ من غيرِ راوٍ ولا راوٍ من غير رؤية.


وينعكس هذا التشابك مباشرةً على المادة القصصية، وتحدد نوعية بناء القصة، ونمط العلاقات القائمة ما بين العناصر الفنية، ويعود هذا لسببٍ رئيسي وهو السيطرة والهيمنة شبه التامة على هذه العناصر، وتشرح الرؤية الموقف الشخصي والخاص للراوي اتجاه عالم الرواية، لأن كل فكرة تُحَددْ بناءًا على الصوت الذي تحمله، والأفق الذي تهدف للوصول إليه[١].


ما أنواع الرؤية السردية؟

هنالك ثلاثة أنواع للرؤية السردية وهي[٢]:


الرؤية من الخلف

في هذا النوع من رؤية السردية يظهر الساردُ أنه على معرفةٍ ودرايةٍ كبير في الشخصيات ومكنونها، وهذا الأسلوب من الأنواع الأكثر شيوعًا واستخدامًا في السرد التقليدي، ونلمحهُ كثيرًا في أنواع الروايات الموثقة من مراجعٍ تاريخية، فنجد الساردَ يُلٍمُ بكامل التفاصيل التي تتعلق بعالمه الروائي، إضافةً إلى أنهُ كاشفٌ لأسرار وبواطن الشخصيات في هذا العالم، فالسارد في نوع الرؤية من الخلف قادرٌ من خلال رؤيته اختراق جدران المنزل الذي يصفه، وخلق شكل للشخصية التي يتحدث عنها والتي لا تعرف له سرًا ولا أين سيكون مصيرها، وبهذا تتشكل علاقة سلطوية بين الراوي والشخصية الحكائية.


وقد أطلق توماشفسكي على هذا النوع "السرد الموضوعي"، وهو مقابلٌ للسرد الشخصي أو الذاتي، لأن السارد في هذه الرؤية على علم بكل شيء، وهو موجود في كل مكان، ويتحكم ويوجه الأشياء كما يريد.


الرؤية من الخارج

تتشابه هذه الرؤية كثيرًا مع نوع الرؤية من الخلف، كونها تمتلك الميزات نفسها، إلّا أن السارد في هذه الرؤية يكون على دراية أقل في الشخصية، بعكس الرؤية من الخلف كما تحدثنا أنّ السارد مُلم بالشخصية إلمام كامل، وقد تكون هذه النقطة الوحيدة الفارقة ما بين الرؤيتين، فالسارد في هذه الرؤية يصف ما يراه وما يسمعه ولا يتعدى هذا الأمرين، فهو يروي من الخارج فقط ولهذا السبب سُميت بالرؤية من الخارج.


الرؤية مع

أمّا في مفهوم هذه الرؤية فيعني أن السارد يرى مع الشخصية الروائية، فتكون معرفته بالشخصية الروائية مساوية لمعرفتها هي بنفسها، فلا يتمكن أن يقدم أي توضيحات طالما لم تتوصل الشخصية الروائية لأي تفسيرات أو أي معلومات، وفي هذه الرؤية يتخذ السارد من الشخصية الروائة بؤرة مركزية لنشر المادة القصصية، وغالبًا ما يختار شخصيةً من الشخصيات المحورية في الرواية.


أشكال السرد في الروايات والقصة القصيرة

يُعَرف السرد على أنه نشاطٌ زمني يُظهر كيفية إدراك السارد للأحداث والمواقف على فترات من الزمن، وإن كان المحور الزمني عادةً متصل الحلقات، أي أنه يسير بالتسلسل نحو اتجاه مستقيمٍ واحد؛ فإن الزمن السردي يختلف عنه تمامًا، فهو يتيح التداخل والتقطع والتراكيب فيه، ولهذا السبب تعتمد أشكال السرد على الزمن ويُعدُ عُنصُرًا أساسيًا بها للتميز بين أشكاله المتعددة، وفيما يلي سنذكر أشكال السرد المتنوعة[٣]:

  1. السرد المتسلسل: يتبع السارد في هذا الشكل في روايته على الترتيب المتعاقب لوقوع الأحداث، ويستخدم في هذا السرد نصوص اليوميات، أو نص السرد التاريخي.
  2. السرد المتقطع: في هذا السرد لا يُعير السارد أي اهتمام للتسلسل المنطقي للأحداث أي اهتمام، فقد يقدم السارد الحكاية من آخر حدث في الرواية أو القصة، ثم ينتقل إلى سرد حدث وقع في البداية، بطريقة تزيد الفرق بين زمن السرد وزمن الحكاية المروية، مستخدمًا آليات عدة؛ كالوصف، والحذف، والتخليص، والاسترجاع وغيرها.
  3. السرد التناوبي: هنا يقوم السارد بقص مجموعة من القصص أو الأحداث بالتناوب، فتبدأ قصة، ثم تَليها قصة أخرى، ثم يُعود إلى القصة الأولى، فالثانية، وهكذا، ولكن يشترط في هذا الشكل وجود قواسم مشتركة بين الأحداث أو القصة وشخصياتها، ومثال على السرد التناوبي؛ المسلسلات التلفزيونية.

المراجع

  1. "مفهوم "الرؤية" في السرديات"، ملف بحث، اطّلع عليه بتاريخ 29/1/2021. بتصرّف.
  2. "تشكيل السرد"، جامعة الجفلة، اطّلع عليه بتاريخ 30/1/2021. بتصرّف.
  3. "النص السردي"، الألوكة، 18/12/2016، اطّلع عليه بتاريخ 30/1/2021. بتصرّف.