مفهوم الرؤية السردية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٢٠ ، ١٢ مارس ٢٠١٩
مفهوم الرؤية السردية

مفهوم السردية

السرد أحد المصطلحات اللغوية المستخدمة منذ القدم، ويعني التتابع في الحديث، فيقال سرد الشخص ذلك الحديث أي تابعه، كما يُشار إلى الشخص الذي يروي بطريقة جمالية ممتعة بأنّه يسرد الحديث سردًا، وعملية السرد تتطلب توظيف مهارات قصصية مشوقة ومثيرة.

ومن جهة أخرى، يعني مصطلح السرد حديثًا معنًى مختلفًا تمامًا عن المفهوم السابق والقديم، فالسرد حديثًا هو أحد المصطلحات النقدية الحديثة التي عرّفها أحد الخبراء على أنّها نقل للحادثة من الصورة الواقعية الخاصة بها إلى صورة لغوية، كما يُعدّ مصطلح السردية أحد المصطلحات والمفاهيم الحديثة التي دخلت نطاق الاستخدام في دولة فرنسا تحت تأثير ما يُسمى بالبنيوية التي بدورها تشير إلى تحليل السرد والدراسات النظرية.


خصائص النص السردي

يتميز النص السردي بعدد من الخصائص التالية:

  • يحتوي على مجموعة من الأحداث المرتبة زمنيًّا بطريقة تعاقبية أو منطقية مبنية على الأسباب، وتُسرد تلك الأحداث من خلال بعض العلاقات المتشابكة بين الشخصيات الرئيسة والثانوية.
  • يشهد نموًّا للأحداث وتغيرًا في مهام ووظائف الشخصيات خلال العلاقات المتداخلة التي تدفع بالأحداث منذ البداية وصولًا إلى النهاية في ضوء أبعاد اجتماعية ونفسية ورمزية مختلفة.
  • تدور الأحداث السردية حول موضوع جوهري يعكس رؤية واقعية جمالية.


ابتكار مصطلح السردية

ابتُكر هذا المصطلح عام 1959 عل يد تزفيتان تودوروف بعد اشتقاقه من سرد باللغة الإنجليزية (narrative logy)، وهو العلم الذي يختص بدراسة سمات الخطاب السردي ومظاهره التي تتضمن الأسلوب والدلالة والبناء، أمّا كلمة السرد بحد ذاتها فهي تدل على أحد الأنظمة اللغوية التي تحمل في طياتها حادثةً ما أو سلسلةً من الحوادث المتخيلة، كما أنّه فن يُعنى بتنظيم تلك المحمولات من خلال اعتبارها شكلًا فنيًّا منظّمًا ومبنيًّا على قواعد داخلية.


أنواع الرؤية السردية

تنقسم الرؤية السردية إلى 3 أنواع رئيسة يمكن اعتبارها زوايا أو وجهات النظر، وهي:

  • الرؤية من الخلف:

هنا يكون السارد على دراية بكافة تفاصيل الشخصيات، ومن الممكن أن يعرف عن تلك الشخصيات أكثر ممّا تعرفه عن نفسها.

  • الرؤية من الخارج:

سُمّيت من الخارج؛ لأنّ السارد يجهل جميع المعلومات الخاصة بالشخصيات.

  • الرؤية المصاحبة:

في هذا النوع من السرد تكون معلومات السارد عن الشخصيات مساوية لمعلوماتهم ولا تزيد عنها.


أشكال السرد

بما أنّ السرد يعني إدراك الحدث بناءً على المحور الزمني فإنّه يتّخذ 3 أشكال، وهي على النحو التالي:

  • السرد الخطي المتسلسل:

وهو الذي يراعي فيه السارد زمن الأحداث وتدرجها الطبيعي أي تعاقبها منذ البداية حتى النهاية.

  • السرد المتقطع:

على خلاف النوع السابق يخرق هذا النوع من السرد تسلسل زمن الأحداث الطبيعية، إذ إنّه يسمح للأزمنة بالتداخل دون مراعاة أزمنة تلك الأحداث، فمن الممكن أن يبدأ الحدث من النهاية أو الوسط، كما يعتمد هذا السرد على استخدام عدد من التقنيات؛ كالاختزال، والاسترجاع، والحذف.

  • السرد التناوبي:

وهو الذي يتضمن عرض المادة المحكية على هيئة مقاطع متناوبة في الحضور في الزمن.