من هي شجرة الدر؟ تعرفي على قصة الملكة الأكثر فطنة وفتنة

من هي شجرة الدر؟ تعرفي على قصة الملكة الأكثر فطنة وفتنة

تعرفي على أصل شجرة الدر وحياتها

شجرة الدر؛ هي المرأة التي تولّت الحكم في مصر لفترةٍ من الزمن، ومِن المؤرخين مَن عدّها تنتمي لملوك الدولة الأيوبية، بينما عدّها آخرون أول سلطانة من المماليك، أمّا أصلها فقال أحد المؤرخين إنّها تنتمي في الأصل إلى مجتمعٍ بدويٍ تتساوى فيه مكانة الرجل والمرأة، وتخرج فيه النساء سافرات، كما قال آخرون إنّها تركية الأصل، وقيل إنّها أرمينية.[١]

كانت شجرة الدر جاريةً مملوكةً ضمن حريم نجم الدين أيوب في البداية، ثم زاد اهتمامه بها وأنجبت منه طفلهما خليل، وبعد ذلك منحها لقب الزوجة المفضّلة، وقد ذُكرت في التاريخ بأنّها المرأة الأولى والأخيرة التي عُينت حاكمةً لمصر؛ إذ لم يسبق أن تولَّت امرأة حكم البلاد منذ بداية العهد الإسلامي.[٢]

اقرئي عن صفات شجرة الدر

ذُكر في التاريخ أنَّ شجرة الدر كانت تتمتع بذكاءٍ وحنكةٍ وحكمةٍ في الأمور السياسية والعسكرية؛ إذ أخفت خبر وفاة زوجها السلطان نجم الدين أيوب عن الجميع سوى القليل من المقربين، عندما كانت قوات الملك لويس على أبواب المنصورة تُحاول احتلال مصر، لكيلا يفقد المصريون عزيمتهم.[٣]

كذلك حتى لا يستغل الملك لويس موت السلطان هذا الخبر للهجوم على القاهرة، وأوهمت رجال الدولة بوجود السلطان فكانت تُوقع الوثائق بدلًا منه، وعندما انتشر خبر وفاة زوجها وسارع لويس بجيشه إلى القاهرة استطاعت السيطرة على الوضع، وتمكن المماليك من هزيمة قوات لويس، وانتصرت مصر على الصليبيين.[٣]

شجرة الدر سلطانةً على مصر

ولّى المماليك شجرة الدر السلطنة لما قامت به من السيطرة على الأوضاع السياسية في مصر بعد وفاة زوجها، ولحكمتها في التصرف عندما هجم الصليبيون على القاهرة والتمكن من اعتقال الملك لويس وجيشه، ولمهارتها في إدارة أمور الدولة في تلك المرحلة العصيبة التي كانت مصر تُعاني فيها.[٤]

اختلف المؤرخون حول الأسباب التي دفعت المماليك إلى تعيينها سلطانةً، فمنهم من قال لأنّها زوجة السلطان نجم الدين أيوب ووالدة ابنه، ومنهم من أرجع ذلك لحكمتها في التصرف عند الأزمات، ومنهم من أرجع الأمر إلى غير ذلك من الدوافع، لكن شجرة الدر عُينت سلطانةً لمصر في النهاية بصرف النظر عن السبب الحقيقي.[٤]

إليكِ ردود الفعل حول تولي شجرة الدر السلطنة

عندما وصل خبر تعيين شجرة الدر سلطانةً على مصر إلى الخلافة العباسية في بغداد، دُهِش الخليفة العباسي وقاضي القضاة، واستنكرا هذا الفعل الذي لا يتماشى مع ما قد اعتادوا عليه على مرّ الزمن، فلم تحكّم امرأة أيّة دولةٍ إسلاميةٍ على امتداد تاريخ الأمة الإسلامية، وغضب قاضي القضاة من هذا التصرف، وأصدر فتوى تنصُّ بأنّه لا يحق للمرأة أن تتولى الحكم في البلاد.[٥]

كتب الخليفة العباسي إلى الأمراء المماليك أنّه بإمكانه إرسال بعض الرجال إليهم، إن لم يتبقَ عندهم أيّ رجل يستلم الحكم حتى يعطوا السلطنة لامرأة، وانتشر خبر ما حدث في مصر، فغضب الناس وخرجوا يُرددون هتافاتٍ تدعو إلى الانصياع لفتوى قاضي القضاة بأن تُنحَّى شجرة الدر من منصبها.[٥]

هل تعتقدين أن شجرة الدر تخلت عن السلطنة حقًا؟

كان على شجرة الدر أن تتصرّف بشكلٍ حكيمٍ قبل أن يتفاقم الوضع المضطرب للبلاد بعد أن طالب الناس بإخراجها من منصب السلطنة وحكم البلاد لأنّها امرأة، فاتفقت مع أمراء المماليك أن تتخلى عن السلطنة شكليًا أمام الناس، وتبقى الحاكمة الفعلية لكن دون علم عامة الشعب، عندها عيَّن المماليك عز الدين أيبك قائدًا لهم.[٦]

كما ليعمل المماليك على تهدئة الأوضاع التي سادت البلاد عيَّنوا أميرًا من الأسرة الأيوبية بمنصب سلطانٍ مشارك، ليظهر اسمه على وثائق ومعاملات الدولة الرسمية وتُضرب العملة النقدية الجديدة باسمه، لكن الحاكم الفعلي لمصر كان عز الدين أيبك، وتزوجت منه شجرة الدر.[٦]

كان يأخذ بنصائحها في كل أمرٍ يخصُّ الدولة قبل أن يقوم به، وبذلك كانت شجرة الدر هي من تُدير أمور الدولة لكن خفيةً.[٦]

يهمكِ معرفة العلاقة بين شجرة الدر وعز الدين أيبك

وافق عز الدين أيبك على شروط شجرة الدر بأن تكون هي الحاكمة الفعلية لدولة مصر، وتعلم بكل شؤونها وتتخذ القرارات المناسبة من وجهة نظرها، في المقابل يكون هو الحاكم الرسمي أمام الناس فقط، فتزوجت شجرة الدر من عز الدين، وقد كان خشنًا في التعامل مع الآخرين، وتحديدًا مع أمراء المماليك فهرب بعضهم إلى سوريا.[٧]

بحسب ما ذُكِرَ في التاريخ فإنّه خلال سبع سنواتٍ من الزواج تمكّنت شجرة الدر من السيطرة على أمور دولة مصر واستطاعت تحقيق الاستقرار السياسي، وكان زوجها يرجع إليها ويعمل بمشورتها دائمًا، فكان عز الدين أيبك عبارة عن ستارةٍ تختبئ خلفها شجرة الدر وتقوم بإدارة شؤون مصر.[٧]

قضت شجرة الدر السنوات مع زوجها على هذا الحال، إلى أن فكّر عز الدين أيبك بأنّه لا بُدَّ أن يستمتع بحياته كيفما شاء، وراح يُفكر بالزواج من غير شجرة الدر، فلن يقضي حياته بأكملها معها ومن أجلها، فخطر له الزواج من ابنة والي الموصل، وقد عقد العزم على تنفيذ تلك الرغبة.[٧]

شجرة الدر امرأة تبحث عن الانتقام

وصل إلى شجرة الدر نبأً بأنَّ زوجها أيبك قرر الزواج من ابنة والي الموصل، فأخذها غضبٌ شديدٌ، وشعرت بالإهانة لأنوثتها ومكانتها، وتخيلت نفسها وحيدةً في الليالي، بينما زوجها قد تزوج من أخرى، وفقدت رشدها، ثم عرفت بأنَّ أيبك سيُخرجها من القلعة إلى دارٍ في القاهرة، لتشهد القلعة عهدًا جديدًا.[٨]

عزمت شجرة الدر على الانتقام من زوجها، فدبَّرت خطةً، وأرسلت في طلب أيبك للحضور إليه فقد هجر القلعة عندما ازدادت الخلافات بينهما، ظنَّ أيبك أنَّ زوجته تُريد أن تُصلح الخلاف، ذهب إليها فوجدها تضع زينتها وتلبس أجمل الملابس، توددت له إلى أن شعر بالطمأنينة ثم دخل ليغتسل، فأدخلت الغلمان ليقوموا بضربه على رأسه بالقباقيب.[٨]

أرادت أن تنتقم لكبريائها بأن تُشعره بالإهانة وبمدى الجرح الذي سبّبه لها، وعندما نادى باسمها يستغيث أشفقت عليه وطلبت من الغلمان التوقف عن ضربه، لكنهم لم يتوقفوا وأخبروها أنَّه إن بقي حيًا سيقضي عليها وعليهم، وجلست تبكي وتُنادي باسمه، بينما لفظ أنفاسه الأخيرة تحت ضربات القباقيب.[٨]

تعرفي على نهاية شجرة الدر

أحاط أمراء المماليك بشجرة الدر وقرروا معاقبتها لإقدامها على قتل عز الدين أيبك، فأخبرتهم أنّها لم تكن تقصد قتله وإنّما أرادت الانتقام منه فقط، فانقسموا إلى فريقين، بعضهم رأى أنّها غير مذنبة؛ لأنَّ عز الدين كان قاسيًا، وبعضهم الآخر وجد أنّها قامت بجريمةٍ تستحق المعاقبة عليها.[٩]

انتصر الذين أرادوا معاقبتها وسجنوها في برجٍ من القلعة، وعيّنوا عليًّا ابن عز الدين سلطانًا، ثم اقتادوا شجرة الدر إلى قصر السلطان علي.[٩]

تراقصت أم علي فرحًا لتُحقق ما سعت إليه؛ فهي التي أقنعت ولدها سابقًا بأنَّ زوجة والده هي التي قضت عليه وقامت بتحريضه، ثمَّ أرسلت الخادمات إلى مكان شجرة الدر ليضربوها انتقامًا منها فدخلوا عليها وقاموا بضربها بالقباقيب حتى ماتت ورموها من فوق أسوار القلعة، وكانت هذه نهاية شجرة الدر المأساوية.[١٠]

المراجع

  1. نور الدين خليل، المماليك المفترى عليهم _ شجرة الدر قاهرة الملوك ومنقذة مصر، صفحة 72 - 73. بتصرّف.
  2. محمد سعيد العريان، شجرة الدر، صفحة 3 - 5. بتصرّف.
  3. ^ أ ب نور الدين خليل، المماليك المفترى عليهم _ شجرة الدر قاهرة الملوك ومنقذة مصر، صفحة 73 - 74. بتصرّف.
  4. ^ أ ب نور الدين خليل، المماليك المفترى عليهم _ شجرة الدر قاهرة الملوك ومنقذة مصر، صفحة 75. بتصرّف.
  5. ^ أ ب نور الدين خليل، المماليك المفترى عليهم _ شجرة الدر قاهرة الملوك ومنقذة مصر، صفحة 77. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ت نور الدين خليل، المماليك المفترى عليهم _ شجرة الدر قاهرة الملوك ومنقذة مصر، صفحة 77 - 78. بتصرّف.
  7. ^ أ ب ت نور الدين خليل، المماليك المفترى عليهم _ شجرة الدر قاهرة الملوك ومنقذة مصر، صفحة 78 - 83. بتصرّف.
  8. ^ أ ب ت محمد سعيد العريان، شجرة الدر، صفحة 167 - 171. بتصرّف.
  9. ^ أ ب نور الدين خليل، المماليك المفترى عليهم _ شجرة الدر قاهرة الملوك ومنقذة مصر، صفحة 85 - 86. بتصرّف.
  10. محمد سعيد العريان، شجرة الدر، صفحة 173. بتصرّف.
16 مشاهدة