هل تنبغي معاقبة الطفل حين يتبول على نفسه؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٥٣ ، ٧ يونيو ٢٠٢٠
هل تنبغي معاقبة الطفل حين يتبول على نفسه؟

لماذا يتبوّل الطفل على نفسه؟

يُقصد بتبوّل الطفل على نفسه بأنّه تبوّل لا إرادي بسبب فقدان السيطرة على المثانة أثناء الليل، والذي يُعرّف طبيًّا باسم سلس البول الليلي، وقد يحدث للأطفال ما بين سن الثالثة إلى الخامسة، والذي يُعدّ من المشاكل غير الطبيعيّة للأطفال وتُسبب عدم راحة لهم ولوالديهم، والتي تعود إلى أسباب نفسيّة وجسديّة مُتعددة، ومنها: صُغر حجم المثانة، وعدوى المسالك البوليّة، وتضخّم غدّة البروستاتا، والإمساك، وتوقفات غير طبيعيّة للتنفس أثناء النوم، فضلًا عن الاضطرابات النفسيّة وعدم شعور الطفل بالأمان والاستقرار، أو حدوث تغيير في روتين الطفل مثل انتقاله من منزل لآخر، أو قدوم مولود جديد للعائلة، أو حدوث بعض المشاكل مع زملائه في المدرسة، وكذلك فإنّ العامل الوراثي قد يلعب دورًا كبيرًا في ذلك؛ فالأطفال الذين كان أحد والديهم يُعاني من التبوّل اللاإرادي للأطفال قديمًا، أو أحد أفراد عائلته بشكل عام تكون فرصة تعرّضهم لذلك أكبر من غيرهم، أمّا إذا كان كلا الوالدين قد عانا من ذلك قديمًا فإنّ احتمال إصابة طفلهم بذلك تُعدّ كبيرة وتُشكّل نسبة 70% تقريبًا، ومن الجدير بالذكر أنّ الأطفال الذكور أكثر عرضةً للإصابة بالتبوّل اللاإرادي على نفسهم في الليل من الإناث[١].


هل يجب عليكِ معاقبة الطفل حين يتبوّل على نفسه؟

قد يشعر الطفل بالحرج والضيق حين يتبول على نفسه في الليل، وكذلك الأمر بالنسبة للوالدين، لكن رغم ذلك لا يجب عليكِ مُعاقبة طفلكِ حين يتبوّل على نفسه أبدًا، لأن ذلك قد يؤدي إلى زيادة الأمر سوءًا، وزيادة حدوث التبوّل اللاإرادي وبشكل مُتكرر، وقد ثبت أن مُعاقبته تزيد من فرصة تبوّله على نفسه وعلى سريره، فضلًا عن أنّه أمر قد يُعدّ طبيعيًّا وشائعًا بين الأطفال الصغار، لذلك لا يُمكنكِ معالجته بهذه الطريقة ومعاقبته على أمور خارجة عن سيطرته وإرادته، كما أنّ معاقبته الطفل على ذلك قد يؤدي أيضًا لتعرّضه إلى العديد من المشاكل النفسيّة والاكتئاب وفقدان ثقته بنفسه وذاته، كما أنّ تأثير مُعاقبة الآباء لأطفالهم جسديًّا يكون أكبر على نفسيّة الطفل واكتئابه[٢].


كيف تساعدين طفلكِ الذي يتبوّل على نفسه؟

تُوجد العديد من النصائح والإرشادات التي يُمكنكِ بها مُساعدة طفلكِ لتخطّي مسألة التبوّل على نفسه التي يُعاني منها، وتُسبب له الضيق والحرج، فأنتِ تستطيعين مُعالجته والتقليل من ذلك من خلال اتّباعكِ للنصائح المُهمّة الآتية[٣]:

  • حاولي تشجيع طفلكِ على الذهاب للحمام قبل النوم لتقليل فرصة تبوّله ليلًا.
  • امنعي طفلكِ من شرب الكثير من السوائل أو المشروبات التي تحتوي على نسبة عاليّة من الكافيين ليلًا وقبل ذهابه للنوم.
  • احرصي على عدم إيقاظ طفلكِ للتبوّل ليلًا، لأنّ ذلك لا يُساعده على التخلّص من التبوّل اللاإرادي ويُعكّر نومه فقط.
  • استخدمي غطاءً بلاستيكيًا ثقيلًا لتغطيّة فرشة سرير طفلك، لحمايتها من البول وتجنّب إتلافها.
  • ضعي منشفة كبيرة أسفل غطاء شرشف سريرك لزيادة نسبة الامتصاص.
  • احرصي على عدم تغيير ملابس طفلكِ المُبللة بعد تبوّله على نفسه أثناء نومه، ولا يُوجد ضرر في ترك ملابسه رطبةً، بل انتظري حتى يستيقظ لتبديلها.
  • تأكدي من تهيئة وتسهيل طريق ذهاب طفلكِ للحمام ليلًا، ومنها إضاءة الحمام ليلًا والغرف التي قد يمر منها الطفل للوصول إليه.
  • ساعدي طفلكِ على الاستحمام صباحًا عند الاستيقاظ بعد تبوّله على نفسه، للتأكّد من نظافة طفلكِ جيدًا وحتى لا تنبعث منه رائحة كريهة.


نصائح لكِ عند التحدّث مع طفلكِ الذي يتبوّل على نفسه

قد تحتاجين في بعض الأحيان للتحدّث مع طفلكِ عندما يتبوّل على نفسه، ومناقشته في الموضوع من أجل مُساعدته على التخلّص من مشكلة التبوّل على نفسه، وفيما يلي أهم النصائح التي يُمكنكِ اتّباعها عند التحدّث مع طفلكِ[٤]:

  • لا تخجلي من التحدّث إليه؛ إذ تُعدّ مشكلة التبوّل الليلي من المشاكل الشائعة جدًا عند الأطفال، لذلك يحتاج طفلكِ لمساعدتكِ والوقوف إلى جنبه لتخطّي المُشكلة التي يُعاني منها ومعالجته، لذلك لا تخجلي من تخصيص وقت لطفلكِ للتحدّث إليه.
  • لا تلومي طفلكِ على تبوّله على نفسه؛ فتبوّل طفلكِ على نفسه لا إراديّ، ولا علاقة له بذلك أو لكونه طفل كسول أو عنيد، فلا يجب عليكِ لومه على أمور لا يستطيع التحكّم بها، فمن المؤكد أن طفلكِ لا يرغب في النوم بسرير رطب.
  • لا تُخجلي وتُشعري طفلك بالخزي من عملته؛ فعند قيامك بالحديث مع طفلكِ بخصوص أمر تبوّله على نفسه بطريقة تجعله يخجل من نفسه ويشعر بالخزي والحرج، ويشعر أنّه مُقصّر في حق نفسه، أو أنّه لا يبذل جهدًا كافيًّا للتخلّص من ذلك، وتقللين من ثقته بنفسه وتقديره لذاته، وقد يؤدي أيضًا إلى شعوره بالسوء لمحاولته بذل جهد إضافي وفوق طاقته للمحافظة على فراشه جافًّا.
  • لا تلومي نفسكِ على تبوّل طفلكِ على نفسه؛ فأنتِ لا علاقة لكِ بذلك أبدًا، فالتبوّل اللاإرادي يحدث في العديد من العائلات، وهذا أمر طبيعي فلا داعٍ لتحميل نفسكِ اللوم أو أنكِ السبب في ذلك.
  • لا تُعاقبي طفلكِ على تبليل سريره عند استيقاظه؛ فرغم أنّ تغيير الشراشف كل ليلة أمر مُحبط ومُتعب، إلّا أنّ معاقبته لا تُساعده على إبقاء سريره جافًا في الليلة التاليّة، ويُمكنكِ تشجيع طفلكِ والثناء عليه وإعطائه المكافآت التحفيزيّة عند اتّباعه والالتزام بنظام علاجي للتبوّل اللاإرادي.
  • لا تيأسي وتفقدي صبركِ عند التعامل والحديث معه؛ فقد يكون الأمر مُتعبًا لجميع أفراد الأسرة، وقد تكون عمليّة علاج التبوّل اللاإرادي والحصول على سرير جاف عمليّة طويلة وتحتاج إلى وقت، لذلكِ احرصي على أن تكوني صبورة وإيجابيّة.


من حياتكِ لكِ

قد لا تحتاجين عادةً للذهاب إلى الطبيب لمعالجة مشكلة تبوّل طفلكِ على نفسه، لا سيما عندما لا يُسبب ذلك حرجًا ومُضايقةً لطفلكِ، لأنّ المشكلة تتلاشى مع مرور الوقت، ويُعدّ هذا الأمر طبيعيًا نوعًا ما، ولكن في بعض الظروف والحالات تحتاجين إلى زيارة الطبيب لمعالجته، وفيما يلي أهم الأوقاتِ والحالات التي تفرضِ عليكِ التحدّث فيها مع طبيبكِ[٣]:

  • تجاوز العمر الطبيعي للتبوّل اللاإرادي؛ فعندما يتجاوز طفلكِ سن الخامسة أو السادسة ولا يزال يتبوّل على نفسه، وأنت بحاجة إلى التحدث مع طبيبكِ في هذه الحالة، ومحاولة علاجه.
  • تعرّض طفلكِ للتبوّل على نفسه في أوقات النهار أيضًا، أو عند مضي عدّة أشهر على عدّم تبوله على نفسه وجفاف سريره، ثم العودة للتبوّل على نفسه فجأة.
  • ظهور بعض الأعراض غير الطبيعيّة على طفلكِ، ومنها الحاجة المُتكررة والمُبالغ بها للتبوّل، فضلًا عن شعوره بحرقة عند التبوّل.
  • الشعور بالقلق والانزعاج والحرج بسبب تبوّل طفلكِ على نفسه، فإذا شعرتِ بذلك عليكِ التحدّث إلى طبيب طفلكِ مُباشرةً.


المراجع

  1. Jacquelyn Cafasso (27-8-2019), "What Causes Bedwetting?"، healthline, Retrieved 7-6-2020. Edited.
  2. Shereen Lehman (25-12-2014), "Punishment can worsen bedwetting"، reuters, Retrieved 7-6-2020. Edited.
  3. ^ أ ب "Bedwetting", caringforkids, Retrieved 7-6-2020. Edited.
  4. "Talking to Your Child About Bedwetting: Dos and Don'ts", webmd, Retrieved 7-6-2020. Edited.