هل يؤثر الإنترنت على علاقاتكِ الاجتماعية؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٤١ ، ٢٧ مايو ٢٠٢٠
هل يؤثر الإنترنت على علاقاتكِ الاجتماعية؟

التغير الذي أحدثه الإنترنت في حياتنا

يعدُّ الإنترنت أداة متكاملة لأداء الأعمال والتواصل الثقافي بين الشعوب في أنحاء العالم، كما أنه أداة تربوية لتغيير وتقديم طرق التعليم عامةً، وقد أحدث ثورةً في التفاعلات الاجتماعية بين التأييد والانتقاد، فيجادل البعض أن الإنترنت يؤدي إلى العزلة وقلة التواصل غير الشخصيّ وفقدان الخصوصية، بينما يعده كثيرون جزءًا روتينيًا من حياتهم وتفاعلهم اليومي رغم أن نموه الهائل يستدعي القلق، إذ أثرّت الاتصالات بوساطة الإنترنت على نوعية وطبيعة التفاعل الاجتماعي، فيُستنتج من ذلك أن الإنترنت أداة هيكلية اجتماعية محايدة لها آثارها الإيجابية والسلبية المحتملة التي قد تؤثر على تطوير مهارات الأفراد في طقوس التفاعل بين الأفراد والمجتمعات[١].


هل يفيد الإنترنت علاقاتكِ الاجتماعية أم يضرّها؟

غدا استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي وخدمات الإنترنت مثل الفيسبوك والتويتر وغيرها جزءًا من الحياة اليومية للأفراد، لما لها من دور حيوي في حياة الشباب وتطور نتائجهم التعليمية، كما سهلت العلاقات الداعمة وعززت الشعور بالانتماء واحترام الذات وفيما يلي توثيق لبعض فوائد الإنترنت الإيجابية وآثاره السلبية من نواحٍ اجتماعية[٢]:

الآثار الإيجابية للإنترنت في الحياة الاجتماعية

  • تشجيعكِ على المشاركة الاجتماعية والمواطنة النشطة: وذلك عن طريق توفير الشبكات الاجتماعية لمجموعة أدوات وخدمات سهلة المنال تمكن من إبراز القضايا الخاصة لمجموعاتٍ ما وتوضح أسباب هذه القضايا، كما تمكن من تنظيم أنشطة أو أحداث لعرض القضايا والآراء وتوعية شريحة واسعة من الجماهير بها كأنشطة جمع التبرعات على سبيل المثال.
  • توفير الدعم وبناء الثقة: إذ تصقل خدمات الشبكات الاجتماعية مهارات النقاش لديكِ في سياقات متعددة، وهذا بدوره يساعدكِ على تطوير طرق تقديم نفسكِ ومهاراتك الشخصية في تطوير الصداقات والاحتفاظ بها، فيوفر ذلك فرصًا لتعلم النجاح بالعمل في المجتمع.
  • اعتماد المشاركة النشطة: إذ يشارك مستخدمو الإنترنت في أنشطة ومناقشات على مواقع متنوعة بتحميل وتعديل أو إنشاء المحتويات؛ وهذا يدعم إبداعهم كما يدعم المناقشات حول ملكية المحتويات وإدارة البيانات في نفس الوقت.
  • تحفيز التعاون واللعب ضمن مجموعات وأفرقة: فمن المعلوم دعم الشبكات الاجتماعية للمستخدمين الذين يعملون معًا، ويتطلب ذلك امتلاككِ لمهارات الاستماع والمساومة؛ فقد تحتاجين إلى طلب التوجيه والمساعدة من الآخرين في الحصول على بعض الخدمات أو فهم كيفية عمل المنصات لا سيما في البيئات الافتراضية والألعاب المعقدة، مما يُكوِّن الثقة لديكِ في بيئات جديدة تكسبكِ الخبرة لمساعدة الآخرين.
  • الاستقلال والتعلم: فشبكة الإنترنت تشجع الاكتشاف من خلال انضمامكِ لمجموعات داخل خدمة تفضلينها، أو عن طريق إنشاء مجموعاتكِ الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي لمساعدتكِ على تطوير اهتماماتكِ والعثور على أشخاص يشاركونكِ إياها، كما يساعدكِ الإنترنت بالتعريف بأفكار جديدة وتعميق تقدير المصالح القائمة فيساهم ذلك في توسيع آفاقكِ باكتشاف كيفية عيش وتفكير الآخرين في جميع أنحاء العالم.
  • تطوير مهاراتكِ الرئيسية: إذ أصبحت الإدارة والقدرة على التفاعل عبر الإنترنت مهارة مهمة من متطلبات العمل؛ لذا فإن التكيف السريع مع التقنيات والبيئات الجديدة والخدمات مهارة تقدر كثيرًا من قبل أرباب العمل، وقد تسهل تعلمكِ الرسمي وغير الرسمي، بل إن اعتماد بعض الخدمات على النص يشجع مهارات الكتابة والقراءة والتفسير والتقييم.


الآثار السلبية للإنترنت في الحياة الاجتماعية

في الوقت الذي لا يمكن فيه إنكار الفوائد الاجتماعية والاقتصادية للإنترنت، إلا أنه يمتلك آثارًا سلبيةً على العلاقات الاجتماعية والتماسك الاجتماعي التي تضر بعض القيم كالخصوصية، ويتزايد الضغط على شركات التكنولوجيا للمطالبة بالتخفيف من هذه الأضرار التي من أكثرها شيوعًا إدمان الإنترنت، وفيما يلي ذكر لمجموعة آثار اجتماعية وثقافية ضارة مرتبطة باستخدام الإنترنت[٣]:

  • التحميل الزائد للمعلومات: رغم أن امتلاككِ لمعلومات كثيرة تمكنكِ من الفهم المناسب للمشكلة واتخاذ قرار فعال، إلا أن تحميل المعلومات الزائد يسبب فقدان السيطرة والشعور بالارتباك وانخفاض الأداء الفكري والرضا الوظيفي، وتؤثر هذه المشكلة على 20-30٪ من الناس.
  • الوحدة والعزلة الاجتماعية: فيمكن أن تتدهور علاقاتكِ الشخصية بسبب الإنترنت ومشاهدة المواد غير الأخلاقية، كما تؤثر السلوكات الضارة عبر الإنترنت كالتنمر والمطاردة الإلكترونية على عدد كبير من مستخدمي الإنترنت لا سيما الفتيات.
  • اختلال الحدود العامة والخاصة: فالهواتف الذكية والإنترنت طمسا التمييز بين العام والخاص، وبين مختلف مجالات الحياة من عملٍ وحياةٍ منزليةٍ وترفيه، مما نتج عنه فقدان جودة ونوعية الحياة، وانخفاض الأمان والأمن وانعدام الخصوصية، فكان لذلك أكبر الضرر بالعلاقات الاجتماعية لا سيما عندما تُشعرين أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء بأنهم لا شيء مقابل تلك التكنولوجيا الحديثة.


آثار الإنترنت على علاقاتكِ الأسرية والشخصية

غيّر ظهور الإنترنت حياة البشر تمامًا، وفيما يلي مؤشرات سلبية تدل على تأثير الإنترنت على حياتكِ الاجتماعية واستخدامكِ غير المنضبط له[٤]:

  • تلف العلاقات الاجتماعية وقلة الأصدقاء: وذلك بسبب انغماسك في الأنشطة الإلكترونية وإدمانها، فتنتج عن ذلك تطورات لبعض العلاقات السيئة أو المقامرة، ويكون لهذا الأثر تهديد مباشر على نجاح زواجكِ وعلاقاتكِ الشخصية.
  • ضعف قدرتكِ على التفاعل مع الآخرين: ويظهر ذلك جليًا في عدم امتلاككِ القدرة على إجراء محادثاتٍ مع شخص واحد أو حتى مع عدة أشخاص وجهًا لوجه؛ وذلك لاعتمادكِ على التواصل الكتابي عبر النصوص ورسائل البريد الإلكتروني للتحدث بدلًا من التخاطب المباشر.
  • فقدان هويتكِ الذاتية: نظرًا لحجم انهواسكِ الكبير بالإنترنت فإنه يفقدكِ القدرة على التحكم في اتجاهاتكِ حيانًا.
  • المعاناة من مشاكل الطلاق وغيرها: إذ يسّهل الإنترنت العلاقات الفردية المدمّرة، كما يؤدّي بالأشخاص المتدهورين عاطفيًا والذين يبحثون عن شركاء عبر الإنترنت إلى الإصابة بأمراض كثيرة تجبرهم على البحث عن العلاج الطبي والنفسي لاحقًا.
  • العزلة: وذلك لاستمرار قضاء الوقت في العمل عبر الإنترنت، فينطوي ذلك على معاناتكِ من الاكتئاب والقصور؛ إذ إن غياب التفاعل الاجتماعي يؤثر سلبيًا على الدماغ والصحة البدنية العامة، وتؤثر هذه المضاعفات لاحقًا على استدامة العلاقات الإيجابية والصحية وتعريض الحياة الأسرية للخطر بسبب الإنترنت التي لا يضيف أي قيمة في حياة الروح.


كيف تقللين من آثار الإنترنت على علاقاتكِ المختلفة؟

تقرب وسائل التواصل الاجتماعي الناس من بعضهم، ولكنها قد تخلق حواجز وتضحي بشريككِ أو علاقاتك في نفس الوقت، وفيما يلي بعض النصائح لتقليل تأثير الإنترنت السلبيّ على علاقاتكِ[٥]:

  • اتفقي مع زوجكِ على حدود معينة قبل حصول أي مشكلة تتسبب في خلافات في علاقتكِ الزوجية.
  • تجنبي المقارنة، فمن المعلوم أن الحياة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حياة وهم؛ إذ يختار الأفراد ما يريدون عرضه للعالم ويصممون انطباعات عنهم عن عمد ولو لم تكن تلك هي طريقة عيشهم، لذا فكري في علاقة حياتكِ الحقيقية وما الذي تحبينه أو ترغبين بتحسينه فيها واتركي مقارنة نفسكِ بالآخرين.
  • لا تستخدمي الإنترنت لا سيما وسائل التواصل الاجتماعي بعد حصول مشكلة ما؛ تفاديًا لقول شيء قد تندمين عليه فيما بعد.
  • لا تسمحي بتسلل وسائل التواصل الاجتماعي إلى كل لحظة من لحظات علاقتكِ وحياتك حتى لا ينتهي المطاف بشعور أصدقائك بالتجاهل.
  • لا تنشري شيئًا لا ترغبي في أن يقرأه أحد أفراد عائلتكِ أو أقرانكِ؛ لمنع سوء الفهم أو المشاكل لاحقًا.
  • تذكري أن العالم يراقبكِ، فقبل نشر أي مشاركة على الإنترنت ضعي في الحسبان إمكانية مشاهدة الأشخاص لمخطط الأحداث الزمني الخاص بكِ، وفي النهاية، ركزي على علاقاتكِ الواقعية لا على نسخة منها عبر الإنترنت.


المراجع

  1. "THE IMPACT OF INTERNET COMMUNICATIONS ON SOCIAL INTERACTION"، tandfonline, Retrieved 13-5-2020. Edited.
  2. "Benefits of internet and social media", schools.au.reachout, Retrieved 13-5-2020. Edited.
  3. "How The Internet Can Harm Us, And What Can We Do About It?"، epthinktank, Retrieved 13-5-2020. Edited.
  4. "The Effect of Internet Addiction on Social Life"، thriveglobal, Retrieved 14-5-2020. Edited.
  5. "9 Tips to Prevent Social Media's Negative Impact on Relationships"، radiomd, Retrieved 21-5-2020. Edited.