أين وقعت معركة اليرموك

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٥٨ ، ٢٨ أغسطس ٢٠١٩

معركة اليرموك

معركة اليرموك من المعارك التي وقعت بين العرب المسلمين والإمبراطوريّة البيزنطيّة في العام الخامس عشر للهجرة، وهي من أهم المعارك الحاصلة في تاريخ العالم كونها تعدّ أول الانتصارات للمسلمين خارج نطاق الجزيرة العربيّة، كما أنّها أتاحت الفرصة لانتشار الإسلام سريعًا في بلاد الشام والعراق، ويشار إلى أنّ هذه المعركة حصلت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بأربع سنوات، وقد بلغ عدد جيش المسلمين ما يقارب ستة وأربعين ألفًا، وفاقهم الروم في العدد الذي وصل إلى مئتين وأربعين ألف مقاتل، وكان قائد المسلمين هو خالد بن الوليد بالإضافة إلى عدد من كبار قادة الفتح أمثال أبي عبيدة بن الجراح، ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة والزبير بن العوام والقعقاع بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل، وفي سطور موضوعنا التالي سنعرفكم على هذه المعركة بشيءٍ من التفصيل.[١][٢]


أين وقعت معركة اليرموك

اليرموك هو نهر ينبع من جبال حوران ليصب في غور الأردن، وبعد ذلك في البحر الميت، ويجري هذا النهر قريبًا من الحدود الواقعة بين سوريا وفلسطين، وينتهي مصب هذا النهر في منطقة جنوب الحولة قبل التقائه بنهر الأردن بمسافة تصل إلى حوالي ثلاثين كيلومترًا، وهناك يوجد وادٍ واسع محاط بالجبال من جهاته الثلاث، ويقع في جهته اليسرى نهر اليرموك، وهنا كان موقع حدوث معركة اليرموك، واختار الروم هذا الوادي كونه المكان الملائم الذي يتسع لحجم جيشه الضخم.[١]


أسباب معركة اليرموك

تولى أبو بكر الصديق مهام الخلافة الإسلاميّة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبدأ فترة خلافته بخوض حروب الردة وحقق فيها الانتصار، وهذا ما أدى به إلى توحيد أقطار الجزيرة العربيّة تحت حكمه، وبدأ بحملة من الفتوحات الإسلاميّة خارج حدود الجزيرة العربيّة، وأرسل آنذاك جيوشه إلى العراق كونها من أغنى المناطق التابعة للإمبراطوريّة الفارسيّة، وتولى خالد بن الوليد قيادة الجيش الذي فتح به العراق، وبدأ بعدها الخليفة أبو بكر الصديق بالتخطيط لبعث حملة لفتح بلاد الشام بعد الانتصارات التي حققها خالد بن الوليد في عام 634 للميلاد، وفي ذلك الوقت بدأ الفتح الإسلامي للشام، وقاتل الروم بعد مهاجمتهم من قبل جيش خالد بن سعيد بن العاص في أرض تيماء وتمكنوا من هزيمتهم، وبعد ذلك قرر الخليفة تقسيم الجيش إلى أربعة جيوش ليوجه كل جيش منها إلى منطقة مختلفة من بلاد الشام، وبذلك كانت وجهة جيش شرحبيل بن حسنة إلى وادي الأردن، وجيش يزيد بن أبي سفيان إلى دمشق، وجيش أبي عبيدة بن الجراح إلى حمص، وجيش عمرو بن العاص إلى فلسطين، وقد رسم الخليفة خطة لعمل كل من هذه الجيوش بطريقة مستقلة عن الأخرى، وعند وصول هذه الجيوش إلى بلاد الشام وجدت عددًا ضخمًا من جيش الرومان الذي حشد لقتال هذه الجيوش، ولكن القادة الأربعة قرروا الانسحاب، واجتمعوا باليرموك مطالبين خليفتهم بالمدد فكان لهم ذلك من خلال تسيير نصف جيشه بالعراق بقيادة خالد بن الوليد، وفي هذه الفترة توفي الخليفة أبو بكر الصديق، وأصبح عمر بن الخطاب الخليفة من بعده، وعُيِّن أبو عبيدة بن الجراح قائدًا لجيش الفتح الإسلامي، وعُزِل خالد بن وليد من ذلك.[٣]


مجريات معركة اليرموك

  • اليوم الأول: بدأت المعركة بمبارزة بين مقاتلين من كلا الطرفين، والذين كان بعضهم يخرجون من صفوفهم طوعًا، ومنهم من يُدعى من قبل القائد للقتال، واستمرت هذه المبارزات طوال منتصف اليوم الأول التي كان فيها النصر للجيش الإسلامي إذ قتلوا خمسة من قادة الجيش البيزنطي، وهذا ما جعل القائد الرومي ماهان يعطي شارة بدء القتال للحفاظ على معنويات جيشه، وآنذاك بدأ الرشق بالنبال مما تسبب بإصابة عدد كبير من الجيش الإسلامي ليبدأ الطرفان بالنزال والقتال.[١]
  • اليوم الثاني: قرر القائد ماهان شن هجوم على الجيش الإسلامي في ساعات الفجر حتى يباغت المسلمين ويكونوا غير مستعدين، ولكن القائد خالد بن الوليد كان قد عمل على خطة دفاعيّة قويّة أثناء الليل، وهذا ما جعل هجوم الروم يفشل، وبذلك تجدد القتال بين الطرفين، وتراجعت ميمنة وميسرة الجيش من خلال تدخل خالد بن الوليد بفرقته السريعة للتنقل بين الميمنة والميسرة لإيقاف تقدم الجيش البيزنطي من خلال تقسيم وحدته المتنقلة السريعة ليرسل جزءًا منها بقيادة ضرار بن الأزور إلى منتصف الجيش البيزنطي من جهة اليمين، وهذا ما جعل ضرار يتمكن من قتل قائدهم دريجان بالرغم من الحراسة المشددة حوله، وقد ترك مقتل قائدهم وفشل خطة ماهان أثرًا سلبيًّا في مقاتلين الروم.[١]
  • اليوم الثالث: في هذا اليوم هجمت القوات الروميّة على الجيش الإسلامي من نقطة محددة للعمل على تشتيته وفصله والتي كانت نقطة الميمنة تحت قيادة عمرو بن العاص، بالإضافة إلى مهاجمة الوسط من الجانب الأيمن بقيادة شرحبيل بن حسنة، وبدأ الهجوم الرومي بقيادة كل من قناطر وماهان، وقد صمد لواء عمرو بن العاص لبعض الوقت قبل أن يكون للتفوق العددي الدور في تراجعه وتراجع لواء شرحبيل إلى معسكراتهم، وفي هذا الوقت تدخلت سرايا الخيالة المسلمين لصد هجوم الروم من خلال الالتفاف على يسارهم، وتدخل القائد خالد بن الوليد من جديد بمجموعته السريعة ليهاجم ماهان ويصد هجومه، ويعيده إلى مكانه الأصلي.[١]
  • اليوم الرابع: في هذا اليوم حدث هجوم مشابه لليوم السابق من القوات الروميّة بنقاط الهجوم ذاته، وهذا ما عرّض لواء القائد عمرو بن العاص، ولواء القائد شرحبيل بن حسنة للإنهاك والتعب الجسدي، وفي هذا الوقت أمر خالد بن الوليد أبا عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان بالهجوم على الجيش الرومي لإشغاله بالقسم الأيمن من قلب الجيش وميمنته للحيلولة بينهم وبين البدء بهجوم شامل، وفي هذه الأثناء قام خالد بن الوليد بمناورات ذكيّة أدت إلى تراجع الأرمن لفترة ما بعد الظهر، كما فقد جيش السلاف بقيادة قناطر الدعم الأرمني الذي أدى إلى عودته إلى مكانه، كما اشتد القتال بين الروم ولوائي أبي عبيدة ويزيد، وتعرض جيشهم للرمي بالنبال على أعينهم وهذا أدى إلى فقدان الكثير منهم لبصرهم، ومن أبرزهم أبو سفيان، والمغيرة بن شعبة، والأشعث بن قيس وغيرهم، وأطلق على هذا اليوم يوم خسارة العيون، وفيه تراجع جيش أبي عبيدة وجيش يزيد إلى الوراء، وبدأت بوادر الهزيمة في هذا اليوم بالظهور ولكن عكرمة بن أبي جهل نادى بالمجاهدين للقسم على الموت أو الشهادة فلبى نداءه أربعمئة من المقاتلين والمجاهدين الذين قتلوا في محاولتهم لوقف الروم عن التقدم، وبالفعل أوقفوا تقدمهم، وكان ضحية ذلك المجاهدين الأربعمئة وعدد يفوقهم من القتلى البيزنطيين، وانتهى هذا اليوم بانتصار جديد للمسلمين في هذه المعركة.[١]
  • اليوم الخامس: قدم ماهان عرضًا لخالد بن الوليد لوقف القتال بضعة أيام، ولكنه قوبل بالرفض كون عزيمة الروم لم تعد كما كانت، وهذا ما جعل الجيش الإسلامي يتبع استراتيجيّة دفاعيّة أثناء القتال، وبذلك قرر خالد بن الوليد التحوّل من الدفاع إلى الهجوم، وضم فرق الخيالة في سرية قتاليّة واحدقة، وكانت تتقدمها وحدة خالد القتاليّة السريعة، وبهذا هاجم القائد خالد فرسان الروم لعزلهم عن جيش المشاة ليصبح دون حماية من الخيالة، كما عمل على خطة للهجوم على ميسرة الجيش البيزنطي لردعه باتجاه الجرف من الجهة الغربيّة.[١]
  • اليوم السادس: تقدم جنود الجيش الإسلامي المشاة من الجهة الشرقيّة، وفرسان خالد بن الوليد من الجهة الشماليّة ليتمكنوا من الوصول لوحدة الخيالة المسلمين الذين يراقبون الممر الضيق من الجهة الغربيّة، وفي الجنوب كان هناك جرف عميق تابع لنهر اليرموك وهناك تراجعت قوات الجيش البيزنطي وبدأ بالانحسار، وبذلك بدأت المرحلة النهائيّة للمعركة عند محاصرة الجزء الأكبر من الجيش البيزنطي باتجاه الجرف من خلال تشديد قتالهم من الأمام، وهنا بدأ تراجعهم باتجاه المركز نتيجة الهجوم الإسلامي عليهم من الجانب، وهذا ما أدى إلى حدوث اختلال في توزان الجيش البيزنطي، إذ فقد جميع المعلومات والارتباطات، ووصل إلى نقطة يتجنبها كل القادة العسكريين والمتمثلة بوحداتهم التي أصبحت حطامًا أو ركامًا مسلحًا كون الجيش انحصر وفقد القدرة على استخدام السلاح بطريقة طبيعيّة، وهذا ما أدى إلى إلحاق الهزيمة بهم بسرعة وسهولة، فحاولوا الفرار من خلال إيجاد طريق لهم عبر الجرف ولكن دون جدوى فمنهم من وقع في الجرف، وقسمٌ آخر أضحى قتيلًا أو أسيرًا، وبذلك انتهت المعركة.[١]



المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د "معركة اليرموك"، marefa، اطّلع عليه بتاريخ 18-7-2019. بتصرّف.
  2. محمد منير الجنباز، "قصة معركة اليرموك"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 18-7-2019. بتصرّف.
  3. حسناء (1-10-2018)، "ماهي اسباب معركة اليرموك"، almrsal، اطّلع عليه بتاريخ 18-7-2019. بتصرّف.