الشاعر زهير بن أبي سلمى

الشاعر زهير بن أبي سلمى

من هو الشاعر زهير بن أبي سلمى؟

زهير بن أبي سلمى، أحد شعراء العصر الجاهليّ، إذ وُلد سنة 520م في الجزيرة العربية، بالتحديد في مدينة نجد وترعرع بين أبناء قبيلة غطفان (أخوال أبيه)، وكان يُلقّب بحكيم الشعراء، ونشأ زهير بن أبي سلمى يتيمًا حيث توفي أبوه وهو صغير السن، وتولّى رعايته خاله بشامة بن الغدير الذي أورثه أمواله وأخلاقه، وكان بشامة رجلًا حكيمًا ورزينًا ويسعى دائمًا نحو تحقيق السلام، الأمر الذي ساعد في اكتساب زهير الأخلاق الحسنة. ومن الجدير بالذكر أنَّ زهير تعلّم نظم الشِّعر أيضًا على يد زوج أمّه أوس بن حجر، أحد الشعراء المعروفين في الجاهلية، ويمتاز شعره بالطريقة التي تقوم على تنحّل الأشعار ومتانة السبك[١][٢].


خصائص شعر زهير بن أبي سلمى

أبرز الخصائص الشعرية في شعر زهير بن أبي سلمى ما يلي[٣]:

  • المدح: زهير بن أبي سلمى أهم شعراء المديح، بالتحديد في مدح هرم بن سنان، فكلما مرّ الشاعر من أمامه ألقى الأخير التحيّة عليه ومنحه العطايا والأموال، وكان زهير بدوره إذا مرّ على قوم يجالسهم هرم قال: " عمتم صباحاً أو مساءً غيرَ هرم خوفاً من جوده وكرمه"، كما وصف الشاعر هرم بأنّه جميل الأخلاق يحبّه قومه، ومن الجدير بالذكر هنا أنّ زهير لم يكن يمدحه طمعًا في عطاياه، إنّما حبًّا فيه وإعجابًا بأخلاقه.
  • الغزل: نظم الشاعر بن أبي سلمى قصائد عديدة في الغزل، بالأخص في مقدّمات قصائده المدحية الشهيرة التي وردت في نصوص شعرية في ديوانه كالمعلّقة، وفي قصائد الغزل حاول الشاعر تقليد الشعراء الآخرين، بالتحديد الغزلي (أوس بن حجر) زوج والدته.
  • الوصف: أحد أبرز الخصائص الشعرية الأكثر ورودًا في شعر زهير بن أبي سلمى، إذ وصف الطلل، بالتحديد في البيت الأول من المعلّقة، كما وصف الرّحلة التي وردت أيضًا في المعلّقة (رحلة الظعائن)، علاوةً على أنّه وصف الحيوان في المعلقة (الطبيعة الحيّة أو المتحركة).
  • الهجاء: يُعد من أبرز خصائص شعر زهير بن أبي سُلمة، بالتحديد الهجاء القبلي حيث قال هجاءًا أليمًا في هجاء القبائل التي أغارت على قبيلته وأعاثت فيها الفساد من قتلٍ وتدميرٍ ونهبٍ.
  • الحكمة: يُعد زهير أحد أبرز الشعراء الكبار في العصر الجاهلي كما أشرنا سابقًا، علاوةً على أنّه امتاز في عموم الشعر العربي بالحكمة والدعوة الى محاسن الأخلاق، وقد كان الصحابي الكريم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يعجبُ كثيرًا بشعره، بالتحديد في أغراض النصح والإرشاد.


مؤلفات زهير بن أبي سلمى

فيما يلي قائمة بأهم مؤلفات زهير بن أبي سلمى[٤]:

  • أمن أم أوفى دمنة لم تكلم
  • صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو
  • إن الخليط أجد البين فانفرقا
  • بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا
  • تعلم أن شر الناس حي
  • أبلغ بني نوفل عني فقد بلغوا
  • أبلغ لديك بني الصيداء كلهم
  • قف بالديار التي لم يعفها القدم
  • لمن الديار بقنة الحجر
  • عفا من آل فاطمة الجواء


معلقة زهير بن أبي سلمى

تحتوي على 62 بيت وقافيتهم حرف "الميم"، وتتضمن المعلّقة العديد من المواضيع، هي: الذكرى إلى حبيبته، إذ يصور الذكرى من خلال رسم المكان، كما تضم المعلّقة مدح هرم بن سنان والحارث بن عوف، ورسائل إلى المتفاوضين والغزو والسّلم، أمّا الموضوع الأخير فهو مجموعة من النصائح والحكم[٥].


مطلع المعلّقة

أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَـةٌ لَمْ تَكَلَّـمِ

بِحَـوْمَانَةِ الـدُّرَّاجِ فَالمُتَثَلَّـمِ

وَدَارٌ لَهَـا بِالرَّقْمَتَيْـنِ كَأَنَّهَـا

مَرَاجِيْعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَـمِ

بِهَا العِيْنُ وَالأَرْآمُ يَمْشِينَ خِلْفَـةً

وَأَطْلاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ

وَقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشْرِينَ حِجَّةً

فَـلأيَاً عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّـمِ

أَثَـافِيَ سُفْعاً فِي مُعَرَّسِ مِرْجَـلِ

وَنُـؤْياً كَجِذْمِ الحَوْضِ لَمْ يَتَثَلَّـمِ

فَلَـمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ قُلْتُ لِرَبْعِهَـا

أَلاَ أَنْعِمْ صَبَاحاً أَيُّهَا الرَّبْعُ وَاسْلَـمِ

تَبَصَّرْ خَلِيْلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِـنٍ

تَحَمَّلْـنَ بِالْعَلْيَاءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثُـمِ

جَعَلْـنَ القَنَانَ عَنْ يَمِينٍ وَحَزْنَـهُ

وَكَـمْ بِالقَنَانِ مِنْ مُحِلٍّ وَمُحْـرِمِ

عَلَـوْنَ بِأَنْمَـاطٍ عِتَاقٍ وكِلَّـةٍ

وِرَادٍ حَوَاشِيْهَـا مُشَاكِهَةُ الـدَّمِ


نماذج من شعر زهير بن أبي سلمى

أبيات من قصيدة "كم للمنازل من عام ومن زمن"

كَم لِلمَنازِلِ مِن عامٍ وَمِن زَمَنٍ

لِآلِ أَسماءَ بِالقُفَّينِ فَالرُكُنِ

لِآلِ أَسماءَ إِذ هامَ الفُؤادُ بِها

حيناً وَإِذ هِيَ لَم تَظعَن وَلَم تَبِنِ

وَإِذ كِلانا إِذا حانَت مُفارَقَةٌ

مِنَ الدِيارِ طَوى كَشحاً عَلى حَزَنِ

فَقُلتُ وَالدِيارُ أَحياناً يَشُطُّ بِها

صَرفُ الأَميرِ عَلى مَن كانَ ذا شَجَنِ

لِصاحِبَيَّ وَقَد زالَ النَهارُ بِنا

هَل تُؤنِسانِ بِبَطنِ الجَوِّ مِن ظُعُنِ

قَد نَكَّبَت ماءَ شَرجٍ عَن شَمائِلِها

وَجَوُّ سَلمى عَلى أَركانِها اليُمُنِ

يَقطَعنَ أَميالَ أَجوازِ الفَلاةِ كَما

يَغشى النَواتي غِمارَ اللُجِّ بِالسُفُنِ[٦]


أبيات من قصيدة "صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو"

صَحا القَلبُ عَن سَلمى وَقَد كادَ لا يَسلو

وَأَقفَرَ مِن سَلمى التَعانيقُ فَالثِقلُ

وَقَد كُنتُ مِن سَلمى سِنينَ ثَمانِياً

عَلى صيرِ أَمرٍ ما يَمُرُّ وَما يَحلو

وَكُنتُ إِذا ما جِئتُ يَوماً لِحاجَةٍ

مَضَت وَأَجَمَّت حاجَةُ الغَدِ ما تَخلو

وَكُلُّ مُحِبٍّ أَحدَثَ النَأيُ عِندَهُ

سَلُوَّ فُؤادٍ غَيرَ حُبِّكِ ما يَسلو

تَأَوَّبَني ذِكرُ الأَحِبَّةِ بَعدَما

هَجَعتُ وَدوني قُلَّةُ الحَزنِ فَالرَملُ

فَأَقسَمتُ جَهداً بِالمَنازِلِ مِن مِنىً

وَما سُحِقَت فيهِ المَقادِمُ وَالقَملُ

لَأَرتَحِلَن بِالفَجرِ ثُمَّ لَأَدأَبَن

إِلى اللَيلِ إِلّا أَن يُعَرِّجَني طِفلُ

إِلى مَعشَرٍ لَم يورِثِ اللُؤمَ جَدُّهُم

أَصاغِرَهُم وَكُلُّ فَحلٍ لَهُ نَجلُ

تَرَبَّص فَإِن تُقوِ المَرَوراةُ مِنهُمُ

وَداراتُها لا تُقوِ مِنهُم إِذاً نَخلُ[١]


أبيات من قصيدة "صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله"

صَحا القَلبُ عَن سَلمى وَأَقصَرَ باطِلُه

وَعُرِّيَ أَفراسُ الصِبا وَرَواحِلُه

وَأَقصَرتُ عَمّا تَعلَمينَ وَسُدِّدَت

عَلَيَّ سِوى قَصدِ السَبيلِ مَعادِلُه

وَقالَ العَذارى إِنَّما أَنتَ عَمُّنا

وَكانَ الشَبابُ كَالخَليطِ نُزايِلُه

فَأَصبَحتُ ما يَعرِفنَ إِلّا خَليقَتي

وَإِلّا سَوادَ الرَأسِ وَالشَيبُ شامِلُه

لِمَن طَلَلٌ كَالوَحيِ عافٍ مَنازِلُه

عَفا الرَسُّ مِنهُ فَالرُسَيسُ فَعاقِلُه

فَرَقدٌ فَصاراتٌ فَأَكنافُ مَنعِجٍ

فَشَرقِيُّ سَلمى حَوضُهُ فَأَجاوِلُه

فَوادي البَدِيِّ فَالطَوِيُّ فَثادِقٌ

فَوادي القَنانِ جِزعُهُ فَأَفاكِلُه

وَغَيثٍ مِنَ الوَسمِيِّ حُوٍّ تِلاعُهُ

أَجابَت رَوابيهِ النِجا وَهَواطِلُه[٧]

المراجع

  1. ^ أ ب "صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 15/2/2021. بتصرّف.
  2. الحكواتي، زهير بن أبي سلمى، صفحة 2. بتصرّف.
  3. "الشعر الجاهلي ، المحاضرة الثامنة (زهير بن أبي سُلمى – أغراضه الشعرية وخصائص شعره الفنية- ) ."، ويب كاشي، اطّلع عليه بتاريخ 15/2/2021. بتصرّف.
  4. "زهير بن أبي سلمى"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 15/2/2021. بتصرّف.
  5. أديب محمد، معلقة زهير بن أبي سلمى في شرح المعلقات للزوزني، صفحة 40. بتصرّف.
  6. "كم للمنازل من عام ومن زمن"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 15/2/2021. بتصرّف.
  7. "صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 15/2/2021. بتصرّف.