بركات النبي على حليمة السعدية: هل كثرة الرزق أحدها؟

بركات النبي على حليمة السعدية: هل كثرة الرزق أحدها؟


كثرة الرزق من بركات النبي على حليمة السعدية

حلَّت الكثير من البركات على السيّدة حليمة السعدية -رضي الله عنها- وعلى عائلتها، فعندما أخذت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لإرضاعه، بدأ الخير يَعُمُّ على ديار بني سعد كلِّها، وفاضت البركات على أُسرة السيّدة حليمة السعدية -رضي الله عنها- بوجود رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بينهم، ومن هذه البركات ما يأتي:[١]

  • تكثير اللبن في ثديي السيّدة حليمة حتّى شرب رسول الله وشبع وشرب معه ابن حليمة الذي كان يبكي من الجوع ومن قلّة اللبن في ثديي أمّه، حتّى إن أبواه لم يكونا ينامان من شِدّة صراخه ليلًا.
  • كثرة اللبن في ناقة حليمة السعدية، وهي التي لم يكن بها قطرة لبن، وقد قام زوج حليمة بحلبها بعد ذلك وشرب هو وزوجته منها حتى ارْتويا.
  • سرعة راحلتهم وهي أتانٌ -دابّة- جاؤوا عليها و كانت ضعيفةً تخلّفت بهم عن الرَّكب، فتذمّر أصحابهم من ذلك، أمَّا في طريق العودة فقد سبقت بقيَّة الرواحل.
  • نموُّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في ديار بني سعد بسرعة تفوق من هو في عمره.
  • رجوع مواشي السيّدة حليمة من المراعي شِباعًا على عكس بقيَّة المواشي والأنعام، حتّى أنّ أصحاب الغنم كانوا يطلبون من الرُّعاة أن يأخذوا غنمهم إلى مكان مرعى غنم حليمة.



اختيار حليمة السعدية النبي لإرضاعه

تذكر السيّدة حليمة السعدية -رضي الله عنها- قِصَّة اختيارها لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عندما كان صغيرًا لإرضاعه، حيث كان من عادة أهل المُدن أن يُرسلوا أبناءهم إلى البادية وهم صغارٌ؛ كي تقوى أجسادهم، ويجرّبوا خشونة العيش، فقَدِمت نساء بني سعد إلى مكَّة كي تأخذ كُلّ واحدةٍ منهنّ رضيعًا فترعاه وترضعه مقابل الأجر من أهله، وقد كانت تلك السَّنة سَنة قحطٍ وجدب، واشتكى أهل تلك الديار من الفقر وقِلَّة الرزق.[١]



فحصلت كلُّ امرأةٍ على رضيع، بعد أن رفضن جميعهن أخذ رسول الله لإرضاعه؛ بسبب يُتمه وخوفهنّ من عدم منح أمّه وجدّه لهنّ الشيء الكثير، فتَرَكْنه، ولم تَجد السيّدة حليمة رضيعًا لأخذه إلاّ هو، فقالت لزوجها إذا لم تجد طفلًا فستعود إلى أمِّ رسول الله وتأخذه، وكان ذلك.[١]



مكث النبي في ديار بني سعد

أرضعت السيّدة حليمة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وظلّ عندها في ديار بني سعد نحو أربع سنوات،[٢] وقد كانت السيّدة حليمة قد أعادت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى أمّه خلال تلك المدّة، لكننا نرى عزيزتي القارئة أنَّ أمَّه كانت تخاف عليه من وباء مكة بعد حادثة الفيل، فقالت لها أن تردّه معها، ففرحت حليمة وعاد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى ديار بني سعد ومعه البركات،[٣] وظلّ هناك حتّى حصلت معه حادثة شَقّ الصدر فأعادته حليمة لأمّه خوفًا عليه.[٢]



التعريف بحليمة السعدية

لنتعرف عزيزتي القارئة من هي حليمة: هي حليمة بنت أبي ذؤيب، واسم أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث بن شجنة، واسم زوجها الحارث بن عبد العزّى، أرضعت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حتّى أتمّت رِضاعه، فكانت أمّه من الرضاعة، حيث قدِمت مع نساء من بني سعد يلتمسن الرضعاء من مكّة على عادة العرب، فلمّا أرادت السيّدة حليمة أخْذ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لإرضاعه سألها جدّه عبد المطلب: من أنت؟ فقالت: امرأة من بني سعد، فسألها: ما اسمك؟ فقالت له: حليمة، فاستبشر لذلك، وقال: "بخٍ بخٍ سعد وحلم، هاتان خلّتان فيهما غناء الدهر"،[٤] وكان لحليمة من الأبناء: عبد الله بن الحارث، وأُنيسة بنت الحارث، وحذافة بنت الحارث وتُدعى بالشيماء، وهم إخوة رسول الله من الرضاعة.[٥]





المراجع

  1. ^ أ ب ت محمد الطيب النجار، كتاب القول المبين في سيرة سيد المرسلين، صفحة 87-89. بتصرّف.
  2. ^ أ ب الذهبي، شمس الدين، كتاب سير أعلام النبلاء، صفحة 50-51. بتصرّف.
  3. أحمد أحمد غلوش، كتاب السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي، صفحة 188-189. بتصرّف.
  4. "حليمة السعدية"، قصة الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 4/7/2021. بتصرّف.
  5. ابن كثير، كتاب البداية والنهاية، صفحة 408. بتصرّف.