كيف نتقبل وجهات النظر المختلفة؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:١٣ ، ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠
كيف نتقبل وجهات النظر المختلفة؟

احترام الرأي وقبول الاختلاف

الإنسان مخلوق متفرد عن باقي الكائنات، يملك القدرة علىالتفكير والإبداع وتحليل المواقف الحياتية التي يعايشها، ويكوّن آراء خاصة به حول مجالات حياته المختلفة، لذا نجده يعشق الحرية، ويرفض أن يؤثر الآخرون على أفكاره ومشاعره، ويرغب بممارسة حرية التفكير والتعبير، ويقاوم الترويض ويرفض المبادئ والأفكار المخالفة لإيمانه ومعتقداته السياسية والاجتماعية والدينية.

تتكون آراء وأفكار الإنسان بتأثير عوامل كثيرة ومتنوعة، فيُكاد يثجزم أنّ كل واحد منهم نسخة فريدة لا تتكرر، والحقيقة أن أروع ما في البشر اختلافهم، فتنوع الشخصيات والأفكار والإبداعات ساهمت في تقدم الإنسانية وتكوين حضارات عملاقة على مرّ التاريخ، لهذا فالاختلاف أمر مرغوب به ومقبول عند كل ذي عقل متفتح ومستنير، لعلمه أنه سرّ الحضارة والتطور.


آداب الاختلاف واحترام الرأي الآخر

تنتشر في عالمنا اليوم أشكال من الخلافات والانقسامات حول الكثير من القضايا السياسية والاجتماعية والدينية، من الطبيعي أن نختلف ولكن علينا احترام الآخرين وتقبل آرائهم، وأن لا تغيب عنا اخلاقيات الحوار والتعايش مع التنوع والاختلاف في الرأي، فلا صواب مطلق، ولا خطأ مطلق في أي قضية نقاشية، بل الأصل أن نتفق على أننا مختلفون ونتقبل اختلافنا لأنه سر تميز به العنصر البشري عن كافة المخلوقات، ويُكتسب احترام الآخرين من خلال المحافظة على آداب الخلاف وتقبل المعارضة، وتُحترم الآراء ووجهات النظر، فالهدف من الحوار والنقاش في القضايا العامة والخلافية إثراء الأفكار وإنضاجها وليس قمعها ورفضها.


حتى تصلي بنفسكِ إلى نموذج يحتذى في احترام الرأي واحترام آداب الاختلاف إليكِ النصائح التالية[١]:

  • الحفاظ على الصداقات والعلاقات الودية مع الآخرين، سيدفعكِ إلى مناقشتهم مع تقبل آرائهم وأفكارهم، فالوصول إلى إتفاق مع صديقتكِ أو تمسكها بوجهة نظرة حول أفضل محل ملابس أقل أهمية من الروابط القوية بينكما، فاستمرار العلاقات الإنسانية تستحق تقبل أفكار وآراء أصحابها.
  • تذكّر أن أفكار الناس ومعتقداتهم تتكون نتيجة بيئة وتجارب ومفاهيم متراكمة على مدار سنوات طويلة، وتختلف من شخص لآخر حتى داخل الأسرة الواحدة، فالأفكار تتكون نتيجة خليط متنوع من المصادر لكل فرد، إذا عرفتِ ذلك ستدركين ببساطة سبب الخلاف، وستعلمين أنه لا يمكن الحكم على الآراء بأحكام مطلقة هذا خاطئ والآخر هو الصواب, فعليكِ أن تملكي المرونة والواقعية حول أفكارك، فالناس يفكرون بناءً على خلفيات ومعتقدات لا تشبه بالضرورة ما تعتقدين.
  • تتنوع أهداف الناس في الحياة، وتتنوع طبيعة شخصياتهم، وهذا يؤثر في تكوين أفكارهم ومعتقداتهم كما تؤثر تجاربهم فيها، لذا اسمحي لعقلكِ أن يقود الحوار معهم، ولا تدعي العاطفة والغضب يعبر عنك، تقبلي الآخر وناقشي وجهة نظرة وليس شخصه.
  • تجنّب أن يكون هدفكِ جعل الآخر يتخلى عن رأيه من البداية، في الواقع نادرًا ما يغير الناس أفكارهم التي تكونت على مدار سنوات خلال جلسة نقاشية واحدة، يمكنكِ أن تناقشي وجهة نظرهم وتشاركيهم رأيكِ ونظرتك، فإن خاطبتِ عقولهم واحترمتها، سيفكرون بما قلت بكثير من الاهتمام، وقد يتخذ أحدهم رأيًا مختلفًا بعض الشئ، ولكن لا تتوقعي تحول الجميع إلى رأيك تمامًا، وتذكري لا يوجد قاعدة واضحة تبين من هو على صواب ومن هو على خطأ فى القضايا الخلافية، وإذا دخلتِ نقاشًا وأنت تعتقدين أنّك على صواب والآخر على خطأ، فستنتهي جلستكِ النقاشية بعلاقات سيئة.
  • تقبل الآخر واحترام وجهة نظره يقلل الشعور بالتوتر طوال الوقت لإثبات الصواب، وأنّ الآخرين مخطئون, فأنتِ لا تحتاجين الى نسخ تشبهكِ، بل تحتاجين إلى تنوع يجعل العالم ممتعًا، والحياة تسير نحو التّطور والتّميز، فعندها نتقبل اختلاف الآخرين.


فمهما اختلفنا مع من حولنا في أمور السياسة والدين أو الألعاب والرياضة أو الموسيقى والذوقيات المختلفة، علينا الحافظة على علاقاتنا واحترام آراء الآخرين وتقبل وجهة نظرهم لتدوم الصداقات الإيجابية ويستمر تطوير الأفكار وإنضاجها، والتحلي بآداب الخلاف، ومنها[٢]:

  • تقبل وتفهم وجهة نظر محاورك، لأن النّاس يأتون من بيئات متنوعة، وتتكون أفكارهم بتأثير تربية الأهل والثقافة والبيئة والتجارب المختلفة، ضعي نفسك مكانهم وتخيلي لو أنكِ تؤمنين بنفس المبادئ، وأنك مررتِ بنفس تجاربهم، فهذا يساعدكِ على تقبلهم.
  • آداب الحديث أساس في الحوار، كوني متواضعة عند الحوار، قد تحملين أفكارًا مقنعة ومميزة، ولكن تفقدين قيمتها وتقبل الآخرين لها إذا قدمتيها بأسلوب فظ وغير لبق، فالرفض المبالغ فيه لوجهة نظر محاورك، وتسفيه رأي الطرف الآخر، والتقليل من شأن الأشخاص وأنتِ تحاولين إقناعهم، يسبب إزعاجهم ورفض أفكارك أيضًا.
  • بعض القضايا لا تستحق الحديث حولها، إذا كانت ستؤدي إلى خسارة صديق، فلا تترددي بتقبل الاختلاف، وترك الأمر بلا نقاش، من أجل المحافظة على علاقة سامية تستحق تقبل الطرف الآخر كما هو، خاصةً إذا كانت القضية تتعلق بالذوق الشخصي أو بقضية لا تؤثر على حياتك وطموحاتك.
  • من آداب الاختلاف احترام حق الآخرين في التعبير عن رأيهم، فكما أنك تملكين رأيك، فللآخرين آراء، فالحرية التي نتمناها لأنفسنا يسعى لها الآخرون كذلك، فعندما تمنحين محاورك حرية التعبير عن رأيه دون نقد لاذع أو إهانة، فأنتِ تكسبين نقطة إضافية في طريق إقناعه.


احترام الرأي الآخر في الإسلام

خلق الله البشر مختلفين، هذه سنة من سنن الله في خلقه، تختلف الألسن والألوان والثقافات، وتختلف كذلك المعرفة والفكر والفهم، وعلّمنا الإسلام كيف نتعامل عند الخلاف، وأمرنا بالدعوة الى الله، وللدين الحق والعقيدة السليمة مع الالتزام بقواعد كبرى توضح كيفية الحوار والاختلاف في الرأي.

قال تعالى:(ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (سورة النحل: الآية 125)

فعند الحوار لإقناع الآخر يتطلب الأمر من المسلم إخلاص نيته للّه، لتكون غايته الوصول إلى الحقيقة، وأن يحاور ويناقش الآخرين في جو من اللطف والرفق، دون غضب أو تعصب أو صوت مرتفع، فالآية تدعو إلى الحكمة في التعامل مع الآخرين، والصبر على توضيح الفكرة دون الاستعجال والقفز إلى النتائج. فالإسلام يعلمنا كيف نختلف، والقرآن والسّنّة النبوية تبين خطوات تصحيح الخطأ عند وقوعه وكيفية إنهاء الخلافات، ومساعدة الآخرين للوصول إلى الصواب[٣].



اختلاف وجهات النظر لا يفسد للود قضية

لأن الخلاف طبيعة بشرية، لن تجد علاقة شخصية أو مهنية تخلو منه، وقد تصل الخلافات عند غياب التواصل الصحيح إلى حدّ القطيعة, لكن العلاقات الإنسانية أكبر من الخلاف العابر حول فكرة أو رأي سياسي، ولتعامل مثمر مع أصدقائكِ ولحفظ الودّ مع من حولك، يمكنكِ اتباع الخطوات التالية[٤]:

  • تفّهمي وجهة نظر مخالفك فى الرأي وتعاطفي معه واستمعي إليه، هذا لا يعني موافقتكِ، ولكنك تحفظ الود والعلاقة الطيبة بينكما.
  • تجاوزي عن الماضي وتعاملي مع الخلاف وكأنكِ تتعاملين مع الطرف الآخر لأول مرة.
  • ابحثي عن نقاط التوافق بينكما.
  • استمعي بتعاطف، وأفضل طريقة للاستماع الصمت حتى ينهي مخالفك توضيح فكرته، ثم استمعي باهتمام، واطلبي التوضيح للنقاط المبهمة.
  • تعلّمي الفصل بين الاختلاف على فكرة أو رأي سياسي، واستمرار العلاقات كالصداقة أو زمالة العمل.
  • تحدّثي بإيجابية واحترام، وافرضي احترام رأيكِ من خلال طبيعة طرحك للفكرة، وتمسّكي بالمودة والصداقة فهي أدوم من خلاف الرأي.


المراجع

  1. "Respecting Other's Opinions", broadviewuniversity, Retrieved 2020-09-12. Edited.
  2. "What to Do if Your Friend Has a Different Opinion to You", young.scot, Retrieved 2020-09-12. Edited.
  3. "Respecting our Differences", missionislam, Retrieved 2020-09-12. Edited.
  4. "7 Simple Ways to Deal With a Disagreement Effectively", inc, Retrieved 2020-09-12. Edited.