اثر التواضع على الفرد والمجتمع

التواضع

قال الله تعالى: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} [الإسراء: 37]، فقد دعت الآية الكريمة إلى خُلق إنسانيّ عظيم، وهو التواضع وتجنُّب التكبُّر على الآخرين، ويُعرَّف التواضع بأنَّه أن يتعامل الإنسان مع غيره من الناس بلطف ولباقة، فيحرص على مراعاة مشاعرهم والابتسامة في وجوههم ومعاملتهم بإحسان وتوجيه الحديث إليهم برقة وبنفس بشوشة مهما كان منصبه ومهما كانت مكانته الاجتماعيَّة، فمن الجدير بالذكر أنَّ التواضع خُلق كريم، وهو من الصفات الحميدة التي يتصف بها كل عظيم يخشى الله سبحانه وتعالى ويتذلَّل إليه ويعامل غيره من الناس بخير معاملة، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواضعًا، ونفسه طيبة، وكان خُلقه القرآن الكريم، فلم يتكبّر يومًا على أحد من المسلمين بل إنَّه كان يأكل من طعامهم ويرتوي من شرابهم ويمرّ بجانبهم فيلقي عليهم التحيَّة، ولم تفارق وجهه الابتسامة، وعلى الرغم من كونه خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأحب الخلق إلى الله عز وجل، إلّا أنَّ صفاته الحميدة وتواضعه، وحسن معاملته للمسلمين جعلته من أحب الناس إليهم وأقربهم، فيجب على المسلم أن يحرص دائمًا على التواضع، وأول التواضع هو لله عز وجل، فكل من تواضع لله رفعه، وزادت قيمته في أعين الناس، وأصبح محبوبًا بينهم، فيحترمونه ويذكرونه بالخير ويتقبَّلونه فيما بينهم، ويحرصون على الوقوف معه في السرّاء والضرّاء، وفي هذا المقال حديث عن أثر التواضع على الفرد والمجتمع[١].


أثر التواضع على الفرد والمجتمع

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قال: (وما تَواضَعَ أحَدٌ لِلَّهِ إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ)[٢] [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وفيما يلي ذكر لآثار التواضع على كل من الفرد، والمجتمع[٣]:

أثر التواضع على الفرد

يمكن تلخيص آثار التواضع على الفرد بمجموعة من النقاط، وهي[٤]:

  • تزكية النفس البشريَّة، وتهذيبها على الأخلاق الحسنة التي يحبها الله عز وجل، ويرضى عنها.
  • رفع مكانة الفرد بين الناس، فينال محبتهم واحترامهم ويجدهم حوله في كل الظروف.
  • تطهير الفرد من الأخلاق الذميمة وجبله على خشية الله سبحانه وتعالى والحرص على طاعته.
  • الاتصاف بأخلاق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، واتباع سنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
  • تهيئة الفرد للوصول إلى النجاح والارتفاع في المناصب وتحقيق الأهداف بطريقة أكثر سهولة.
  • بناء الكثير من العلاقات الاجتماعيَّة الناجحة، وتوسيع دائرة المعارف، وبالتالي حصوله على نجاحات أكثر.

أثر التواضع على المجتمع

يمكن تلخيص آثار التواضع على المجتمع بمجموعة من النقاط، وهي[٥]:

  • تحقيق مفهوم التكافل الاجتماعيَّ، والتخلُّص من التفرقة بين طبقات المجتمع المختلفة.
  • نشر المودة والمحبة بين أفراد المجتمع الواحد، فتسمو العلاقات بأكملها نحو الخير.
  • حماية المجتمع من وقوع الخلافات، وارتكاب الجرائم المختلفة بسبب الحقد الطبقيّ.
  • ضبط النفوس البشريَّة وتهذيبها، وخلق نوع من القناعة الداخليَّة والرضا.
  • الوصول إلى النجاحات بطريقة أسرع والتخلُّص من النزاعات الناتجة عن الاختلاف.
  • بثّ روح التعاون بين الناس ومنحهم القدرة على التسامح مع الآخرين والعفو عنهم.


المراجع

  1. "مفهوم التواضع و أهميته"، المرسال، اطّلع عليه بتاريخ 19-5-2019. بتصرف.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 2588، https://dorar.net/hadith/sharh/17187. بتصرف.
  3. "أهمية التواضع على الفرد والمجتمع"، أخبارنا، اطّلع عليه بتاريخ 19-5-2019. بتصرف.
  4. " مظاهر التواضع والحياء..وآثارها على الفرد والمجتمع "، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 19-5-2019. بتصرف.
  5. "التواضع يجعلك تنجح في المجتمع"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 19-5-2019. بتصرف.
312 مشاهدة