التربية السليمة وأثرها على الأبناء

التربية السليمة وأثرها على الأبناء

كيف تؤثر طريقة تربيتكِ على أبنائكِ؟

من الطبيعي أن الأطفال يتأثرون بسلوك آبائهم وأمهاتهم كثيرًا، ويكتسبون العديد من المهارات والتصرفات منهم، ومن خلال العديد من الأبحاث يفترض الباحثون أنّه توجد روابط بين سلوك الآباء والأمهات وآثار هذه السلوكيات على الأطفال، وأنها تنتقل إلى سلوك البالغين، ولكن يُمكن لبعض الأطفال الذين نشؤوا في بيئات مختلفة أن تتطور شخصياتهم لاحقًا لتُصبح مشابهة لشخصيات آبائهم بشكل ملحوظ، على العكس من ذلك، فإن الأطفال الذين يشتركون في منزل واحد ونشؤوا في نفس البيئة، يُمكن أن يكبروا ليكونوا شخصيات مختلفة للغاية، لذا سنتطرق في هذا المقال لتفسير سلوكيات الآباء والأمهات وتأثيرها على الأبناء، وسنقوم بشرح أنماط كيفية تربية الأطفال الأربعة من خلال الدراسة التي أجرتها عالمة النفس ديانا بومريند على أكثر من 100 طفل في سن ما قبل المدرسة، باستخدام الملاحظة الطبيعية ومقابلات الوالدين وطرق البحث الأخرى، وحددت من خلالها بعض الأبعاد الهامة في تربية الطفل، تشمل هذه الأنماط[١]:

  • التربية الدكتاتوريّة والتسلطيّة: في هذا النمط يتبع الأطفال القواعد الصارمة التي وضعها الأهل، فعادةً ما يؤدي عدم اتباع القواعد إلى العقاب، فالأهل الاستبداديون لا يفسرون السبب وراء هذه القواعد إذا طُلب منهم الشرح، فقد تكون الإجابة ببساطة أنني قلت ذلك، ومع ذلك فهم يقدمون القليل جدًا من التوجيه حول ما يجب على أطفالهم فعله أو تجنبه في المستقبل، ويقومون بعقابهم على أخطائهم المرتكبة بقسوة في كثير من الأحيان.
  • التربية الحازمة: في هذا النمط يضع الأهل قواعد ومبادئ توجيهية يُتوقع من أطفالهم اتّباعها، ويتوقعون الكثير من أطفالهم، ولكنهم يستجيبون لهم وعلى استعداد للاستماع إلى أسئلتهم وتقديم الدعم الكافي والتغذية الراجعة لهم، وعندما يفشل الأطفال في تلبية التوقعات، يكون هؤلاء الأبوين أكثر رعاية وتسامحًا مع أبنائهم دون معاقبتهم.
  • التربية المتساهلة: في هذا النمط يُقدّم الأهل طلبات قليلة جدًا من أطفالهم، ونادرًا ما يؤدب الأهل أطفالهم على تصرفاتهم لأن لديهم توقعات منخفضة نسبيًا بالنضج وضبط النفس، كما أنّهم لا يتواصلون مع أطفالهم، وكثيرًا ما يأخذون وضع الصديق أكثر من حالة الوالد.
  • التربية المهملة: في هذا النمط يظهر أسلوب الوالدين ببعض المطالب وقلة الاستجابة وقلة الاتصال مع أبنائهم، ويلبّون احتياجات الطفل الأساسية، فيتأكدون من أنّ أطفالهم يتغذون ولديهم مأوى، ولكنّهم لا يقدّمون شيئًا يُذكر من توجيه أو دعم لأبنائهم.


للتربية السليمة آثار تعرّفي عليها

منذ الولادة يكون الأهل مصدر إلهام لأبنائهم فيرشدوهم ويساعدوهم على فهم العالم من حولهم، لذلك عليكِ أن تكوني حريصة على تربية أبنائكِ تربية سليمة ليكونوا أفرادًا فاعلين في المجتمع، فتفاعلكِ مع أطفالكِ تكسبهم المهارات العاطفية والمعرفية والاجتماعية، وعلاقتكِ معهم في الصغر تعمل كنقطة مرجعية لجميع العلاقات المستقبلية، وتؤثر أيضًا على قدرتهم في حل المشكلات، ومهارات التأقلم مع المجتمع، ونحن نعلم أن التربية الإيجابية يُمكن أن تُساعد طفلكِ في نموالدماغ صحيًّا، فقد وجد الباحثون أن كيفية تربية الأطفال يُفسّر 40% من سلوك الأطفال في سن الرابعة، والحساسية الأمومية تُفسّر ثلث الفجوات التي تحدث عند تعلم الرياضيات والمهارات اللغوية في بداية رياض الأطفال، مثلًا سوف تكتشف طفلتكِ الصغيرة التي تشعر بالأمان داخل بيتها اللغة بسهولة أكبر، وتتعلم كيفية التعبيرعن العواطف وتكون أكثر استعدادًا للتعلم فتكبرُ وتُصبح فردًا يتمتع بأعلى درجات الإنجاز، من ناحية أخرى إذا كان الطفل معرضًا لبيئة منزلية مرهقة وفيها العديد من المشاكل، ولا ينال هذا الطفل الرعاية اللازمة ولا يستجيب الأهل لاحتياجاته، فإن هذا الطفل سيفتقر إلى الدعم العاطفي والبدني الأساسي اللازم لتعزيز نموه الكامل، فعندما تتحدثين كثيرًا لأطفالكِ وتعطيهم الرعاية اللازمة وتنصتين لهم عندما يتحدثون وتستجيبين لهم بطريقة داعمة، بذلك تُعدّيهم وتُربّيهم ليكونوا ناجحين بشكل أكبر في المستقبل[٢].


ما هي آثار استخدام الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء؟

إن الأساليب المتّبعة في تربية الأبناء عديدة كما ذُكرت سابقًا، ويجب أن تكوني ذكية في التنويع واختيار السلوكيات الإيجابية في التربية التي تنعكس إيجابًا على سلوك طفلكِ وتصرفاته، ولا يكون لها آثار سلبية على حياتهِ وشخصيته، ومن المهم أن تخلقي أجواءً صحية لطفلك ليزدهر ويتفوق في الحياة وعليكِ اكتشاف نقاط قوته وإرشاده لتعزيز مواهبه، فالتربية الخاطئة يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة على أطفالكِ قد تجهلينها، تنعكس على نفسيته وتعامله مع الآخرين، والعلامات التي تشير إلى أن طفلكِ قد يكون تحت الضغط ليست بارزة، فلا يتحدث الأطفال عن هذه الأعراض غالبًا لأن تفكيرهم هو أن فشلهم هو الذي يسبب الضغط، لذا نضع بين يديكِ بعض الآثار السلبية لاستخدام الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء[٣]:

  • الأمراض العقلية: غالبا ما تحصل هذه الأمراض نتيجة الضغط الشديد الذي يمارسه الوالدين على أبنائهم، من خلال تقييد تصرفاتهم وتحديد أهدافهم وعدم السماح لهم بالتصرف حسب تفكيرهم الشخصي واستخدام عقولهم، فيصبح الطفل في صراع داخلي، ومن المحتمل أن يصاب بالاكتئاب أو الأمراض الأخرى المتعلقة بصحة عقله.
  • إيذاء النفس: غالبًا ما يلجأ الأطفال، خاصةً خلال سن المراهقة، إلى أنشطة إيذاء أنفسهم نتيجة الضغط الذي يتعرضون له من والديهم، وتُظهر الدراسات أن الأطفال يفكرون في الانتحار نتيجة للتعامل مع خيبة أمل الوالدين نتيجة الفشل في الدراسة.
  • عدم احترام الذات: غالبًا يلجأ الأطفال إلى والديهم للتحقق من صحة كل شيء يفعلونه، ولكن إذا واجهوا انتقادات مستمرة من والديهم، فمن المرجح أن تهتز ثقتهم بأنفسهم وينظرون لأنفسهم نظرة سلبية، ويمكن أن تتحول هذه النظرة السلبية إلى كراهية ذاتية تؤثرعلى نموهم الطبيعي وتفكيرهم السليم.
  • السلوك الدفاعي: يمكن أن يخلق الأسلوب الخاطئ في التربية والمتمثل في القسوة في التعامل والضغط من الأهل، موقفًا دفاعيًا لدى الأطفال، فالخوف من الفشل يمكن أن يمنعهم من القيام بمشاريع جديدة أو عمل جديد أو إكمال المشاريع قيد التنفيذ، فيخلق تحديًا غير صحي يجعل الإبن متخوفًا من القيام بأي مهمة حتى يصل سن البلوغ.
  • خطر الإصابة بأضرار دائمة: إن الأطفال الذين يضطرون لتحمل الضغط المفرط أثناء التعامل مع متطلبات الأهل هم أكثر عرضة للضرر، فيتحملون الألم والأذى البدني والعقلي، مما يسبب أضرارًا دائمة على المدى الطويل.


من حياتكِ لكِ

نضع أمامكِ بعض الأخطاء التي يجب أن تتجنبيها عند تربية أطفالكِ[٤]:

  • عدم إعطائهم وقتًا كافيًا، والانشغال عنهم بالعمل والواجبات المنزلية.
  • عدم إشراك الأطفال في الواجبات المنزلية، وعدم تعليمهم القيام بها.
  • عدم القيام بالنشاطات ضمن إطار العائلة، من خلال عدم إشراكهم بالحوارات العائلية وعدم الخروج للتنزه وممارسة النشاطات معهم.
  • عدم السماح لهم بمخالطة أصدقائهم وقضاء الوقت معهم.
  • عدم وضع حدود وقواعد للأطفال، والسماح لهم بالقيام بما يحبونه دون اعتراض.
  • عدم الاهتمام بسلوك الطفل الجيد والمتميز، وعدم الثناء على التصرفات الإيجابية.
  • عدم التعامل بشكل مناسب مع مشاعرهم المختلفة، مثل الإحباط والغضب والحزن والفرح.
  • السماح لهم بتطوير العادات السيئة، وعدم التنبه بعدم تكرارها مثل قضاء ساعات طويلة أمام شاشة التلفاز.
  • ألا تكوني قدوة جيدة لهم، من خلال القيام بأعمال غير محببة أمامهم ثم نهيهم عن القيام بها، مثل السهر لأوقات متأخرة والصراخ المستمر.


المراجع

  1. Kendra Cherry , "Why Parenting Styles Matter When Raising Children"، verywellmind, Retrieved 2020-7-9. Edited.
  2. "Good Parenting Results in Better Adjusted Children", toosmall, Retrieved 2020-7-9. Edited.
  3. Anisha Nair (2019-11-1), "Parental Pressure on Kids – Signs and Effects"، parenting, Retrieved 2020-7-9. Edited.
  4. "THE 10 BIGGEST MISTAKES PARENTS MAKE", parent4success, Retrieved 2020-7-9. Edited.
196 مشاهدة