بحث حول العائلة

العائلة

تُعرَّف العائلة بأنَّها الأساس الذي يقوم عليه عماد المجتمع بأكمله، فالعائلة تتكوّن من مجموعة أفراد يعيشون ويتعايشون مع بعضهم البعض في ظلّ مكان واحد، وتطرأ عليهم الكثير من الظروف المختلفة، والتي تؤثّر بدورها على الجميع دون استثناء سواءً أكانت جيدةً أم سيئةً، وهذا هو الرابط الأول الذي يجمع أفراد العائلة مع بعضهم البعض، ويجعل كلًا منهم سندًا للآخر يقفون مع بعضهم البعض في السرَّاء والضرَّاء، وممّا لا شك فيه أنَّ صلاح العائلة ونجاحها من أهم مقوّمات المجتمع الناجح، وذلك لإنَّها هي الخلية الأولى التي تبدأ منها الحياة البشريَّة، وتستمرّ بتكاثرها بطريقة سليمة، ولذلك نجد الكثير من المنشآت الحكوميَّة المتُخصَّصة في متابعة أمور العائلة، والتأكّد من تماسكها وتنظيم أمورها وبذل الجهد لإصلاحها.

ممّا تجدُر الإشارة إليه أنَّ امتلاك العائلة والانتماء إليها من أكثر الاحتياجات التي لا يستطيع الإنسان العيش بدونها، فكلّ فرد من أفراد العائلة هو جزء من بنيان عظيم، فالعائلة هي المسكن الآمن وهي الملجأ الماديّ والمعنويّ للفرد؛ إذ يستمدّ منها حاجاته الماديَّة من طعامه وشرابه واحتياجاته الإنسانيَّة من الشعور بالأمان والحب والألفة، ولذلك ورد في القرآن الكريم والكثير من الأحاديث النبويَّة ذكر للعائلة وأهميتها ودور كل من الزوج والزوجة في الحفاظ عليها وحمايتها من التفكُّك والضياع، لما لها من تأثير كبير على أفرادها خصوصًا، والمجتمع عمومًا[١].


ما هي أهمية العائلة؟

تتلخَّص أهمية العائلة بقدرتها على لمّ شتات الفرد وتحقيق السعادة والرضا والشعور بالاستقلال الماديّ والاستقرار العاطفيّ، فأول ما يبحث عنه الفرد بعد بلوغه هو الاستقرار على كافة المستويات، فيبدأ بالبحث عن الشريكة المناسبة لاستكمال حياته معها، وإنجاب الأطفال ورعايتهم، وهذه هي أول الخطوات في بناء العائلة لذلك يجب أن يحرص الفرد على اختيار الشريك المناسب سواءً كان الزوج أو الزوجة بحيث يكون الاختيار مبنيًّا على أسس سليمة، فالعائلة من أقوى المؤثّرات على المجتمع، وفي صلاحها يتحقَّق تقدُّم المجتمع وصلاحه، وفي ضياعها يتشتّت أفرادها، ويفقدون توازنهم، وفي كثير من الحالات يتعرّضون للانحراف الأخلاقيّ الذي يُسبِّب الكثير من المشاكل والجرائم في المجتمع، ومن هذا المنطلق يجب أن يحرص الآباء على وضع قواعد سليمة لبناء عائلة متماسكة، وقادرة على الانغماس في المجتمع وتحسينه[٢].


ما هي أنواع العائلة؟

للعائلة أنواع مختلفة تنبع من فكرة عدد الأشخاص ومن طبيعة العلاقة، وهي كالآتي[٣]:

  • العائلة النووية، وتقتصر هذه العائلة على الأم والأب وأبنائهما، وهو النمط المتبع كثيرًا في وقتنا الحالي.
  • العائلة الممتدة، وهي نوع آخر يتكوّن من الجد والجدة وأبنائهم وأحفادهم وعائلاتهم، ويمتاز هذا النوع بقوة الترابط الأسري والتشارك الكبير في المهام.
  • عائلة بأحد الأبوين، وهذا النوع يتمثّل بالأبناء، وأحد أبويهم سواءً كان الأب أم الأم، ويحدث ذلك بسبب الانفصال أو موت أحد الوالدين.
  • عائلة الأجداد، ويعيش في هذه العائلة الابن أو مجموعة من الأبناء مع أجدادهم مع غياب الأب والأم، وغيابهما قد يؤثّر في نفسيّة الطفل.
  • العائلة المختلطة، وهي مكونة من الأبناء، وأحد أبويهم وعائلة زوج الأم أو زوجة الأب، في حال زواجهما بعد الانفصال.
  • عائلة دون أطفال، وتتكوّن هذه العائلة من الزوج والزوجة فقط دون الأبناء، إمّا لعدم رغبتهما بالإنجاب وإما إذا قُدِّر لهم عدم الإنجاب.


ما هي وظائف العائلة في المجتمع؟

للعائلة عدة وظائف مهمة في المجتمع، وأهمها[٤]:

  • وظيفة بيولوجية: وهذه الوظيفة هي الوظيفة الأساسية للأسرة، فعند إنجاب أسرة للأبناء، يجب أن يحرصوا على الاهتمام بالملبس، ومكان المعيشة، والطعام، والشراب، وتوفير الرعاية الصحية، والتعليم الذي يرفع من مراتبهم، وهذه الوظيفة تعبّر عن الأسرة وتسيطر على الإنجاب، والأمراض الوراثية التي يمكن انتشارها بين أفراد الأسرة.
  • وظيفة نفسية: يجب على الوالدين وبقية أفراد الأسرة الحرص على توفير الأمن والاستقرار في الحياة لجميع أفراد الأسرة، فينبغي عليهم توفير شعور الحب المتبادل للأبناء بين جميع أفراد الأسرة، وتربية الأبناء دون وجود مشكلات بين الأم والأب، فوجود مشكلات بين الزوجين يجعل الأبناء يعانون من أمراض نفسية وعصبية، وهذا يجعلهم يفقدون الشعور بالأمن والأمان والحب كذلك، وعند التعرّض لمثل هذه الأشياء يتهدّد استقرار الأبناء النفسي، لذلك يجب على الآباء معرفة أنّ نفسية الأبناء أهم شيء.
  • تربية الأبناء الصحيحة: الكثير من الأسر تُحَمِّل مسؤولية تربية أبنائهم كاملةً للمؤسسات التعليميّة في المدارس، إلا أنّ وزارة التربية والتعليم لم تُعلِّم الأبناء الأشياء الخاطئة، فهي تُعلِّمهم الأمور الصحيحة للوصول بهم لأعلى المراتب، ولكن يجب على أفراد الأسرة تعليم الأبناء كيفيّة التعامل مع الآخرين، والسلوك الجيّد، والأخلاق؛ حتى ينشأ الأبناء دون مشكلات في التربية.
  • وظيفة اجتماعية: يجب على أفراد الأسرة تعليم الأبناء كيفيّة تكوين الصداقات والعلاقات الاجتماعية السليمة، والأسلوب الحسن.


ما هي أساسيات تكوين أسرة ناجحة وسعيدة؟

لتكوين أسرة ناجحة وسعيدة يجب الاهتمام ببعض الأمور الأساسية، وأهمها[٥]:

  • اختيار الشريك الأفضل: الإنسان عند التفكير بتكوين أسرة، يُفكّر أولًا في أن يختار شريكًا أو شريكةً لديه دين وخلق، فالزواج أمر سامٍ، وليس مجرد قضاء للشهوة وإنجاب الأطفال، لذا يجب الحرص عند اختيار الزوج أو الزوجة، ولكلّ شخص معاييره الخاصة، لكن لا يجب أن لا تكون فوق الحدّ المعقول، وأن يهتم كل من الطرفين بالمعايير الأساسية أولًا.
  • إعطاء لكل من الزوجين حقوقهما: إذ يجب على الأزواج أن يحسنوا معاملة زوجاتهم، وكذلك الزوجات يجب أن يُحسنّ معاملة أزواجهنّ، ويطيع كل منهما الآخر بالخير والمعروف.
  • تربية الأبناء: فيجب على الوالديْن الحرص على حسن تربية الأبناء تربيةً سليمةً، ويتحمّل كل من الرجل والمرأة المسؤولية لتربية الأبناء منذ بدء التفكير بتكوين أسرة، فيجب عليهما اختيار الأب أو الأم المستقبليين الأفضل لأبنائهما، وعند إنجاب الأطفال يجب اختيار أسماء جميلة لهم، ورعايتهم، وزرع الأخلاق الحسنة والصفات الجيدة فيهم.
  • الحب: الحب في الأسرة هو مزيج من القوة والحنان معًا، فالرجل والمرأة يجب أن يعتنيا ببعضهما، وبعائلتهما، ويبثّان عطفهما وحنانهما على جميع أفراد العائلة.
  • الاحترام: يجب أن يحترم كل فرد في الأسرة الأفراد الآخرين، ويتقبّل سيئاتهم، ويقدر آرائهم مهما كانت.
  • الانتماء: الانتماء إلى الأسرة أمر أساسي، فالزواج ليس علاقة رسميّة يربطها فقط عقد الزواج، أو علاقة جسدية فقط حلّلها ذلك العقد، أو عيش شخصين مع بعضهما بسبب الزواج، الزواج أمر أسمى من ذلك، فهو رضا شخصين بإكمال حياتهما مع بعضهما، وتشارك المرّ فيها قبل الحلو، والشعور بآلام بعضهما كأنها آلامهما، والفرح بفرح بعضهما ونجاحاتهما، أو تحقيق أهداف فرد في الاسرة هو لصالح الأسرة بأكملها.
  • التعاون: التعاون من أهم الأساسيات في الأسرة، فيجب على الزوجين أن يساعدا بعضهما، ولا يقف أيّ منهما في طريق نجاح الآخر، ويمكن أن يتنازل أحد الطرفين بعض الشيء عن أهدافه إذا كانت ستؤثّر على تحقيق أهداف الطرف الآخر، فكلّ تقدّم يحرزه أيّ فرد هو في نهاية الأمر لمصلحة كامل الأسرة.


ما هي أهميّة المرأة في العائلة؟

تُمثّل المرأة كما نعلم نصف المجتمع، وهي تشارك بجزءٍ كبير في بناء المجتمع، وبالنسبة للعائلة فإنّ الأم هي أساس استمرارها، فهي الزوجة، والأم القائدة لأطفالها، والتي تحمل مسؤولية المنزل مع زوجها، فغالبًا ما تكون المرأة مسؤولةً عن وضع ميزانيّة المنزل مع زوجها، وتوزيعها على أولويّات العائلة، كما أنّها أحيانًا قد تعمل لتساعد أيضًا ماديًّا في ميزانية العائلة، ومن ناحية الأطفال تكون الأم هي المؤثّر الأكبر على عاداتهم، وتعلّمهم، وشخصيّتهم، وقدرتهم على التحمّل، وكيفية تصرّفهم في معظم مواقف الحياة[٦].


المراجع

  1. "مفهوم العائلة ووظائفها"، نقطة الحصريات، اطّلع عليه بتاريخ 12-6-2019. بتصرّف.
  2. "تعرف على ما هى وظائف الاسرة"، kololk، اطّلع عليه بتاريخ 12-6-2019. بتصرّف.
  3. "بحث حول مفهوم العائلة ووظائفها وأنواعها"، المرسال، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-25. بتصرف.
  4. "ما هي وظائف الأسرة في المجتمع"، ماميتو، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-29. بتصرف.
  5. "تعريف الأسرة ومكوناتها وأساسيات بنائها"، د. محمد بشارات، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-29. بتصرف.
  6. "Role of Women in the Family and Society", yourarticlelibrary, Retrieved 5-4-2020. Edited.