الفرق بين الأم والوالدة

الفرق بين الأم والوالدة

الفروق اللغوية

يعد الترادف أحد العلوم التي تُدرَس في اللغة العربية، ويعرّف بأنه: دلالة أكثر من كلمة على معنًى واحد، أي اشتراك أكثر من لفظ بالمعنى نفسه، وقد انقسم العلماء تجاه هذه الظاهرة إلى قسمين: منهم من أثبت وجود الترادف في اللغة العربية وضرب أمثلة على ذلك، ومنهم من نفى وجود الترادف في اللغة العربية وخاصة في القرآن الكريم، ولهم أدلة على ذلك، ومن الألفاظ التي قد يظنها السامع بمعنًى واحد هي الأم والوالدة، وفيما يلي من المقال سنفرّق في المعنى بين الكلمتين.[١]


الفرق بين الأم والوالدة

تعد كلمتا الأم والوالدة من الكلمات التي يُظن أنها تحمل الدلالة نفسها، وقد ورد ذكر الكلمتين في القرآن الكريم في مواضع مختلفة، وكان لكل كلمة معنًى يميزها عن الكلمة الأخرى، لكنّ الدلالة تحتاج إلى تدقيق وتفكر حتى يتبين القارئ الفرق بينهما، ومما ورد في الفروق بين الكلمتين:

معنى الوالدة

يطلق لفظ الوالدة على المرأة التي أنجبت طفلًا بعد عملية الحمل وما يتبع ذلك من الرضاع، بغض النظر عن صفات تلك المرأة وعن حالها، قال الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233]، ويترتب على ذلك بر أبنائها بها، وأداء حقها على أكمل وجه، سواء أدت حق أبنائها أم لا وحتى لو كانت كافرة، فهم مطالبون بأداء حقها وبرها وصلتها، قال الله تعالى: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23]، وقال الله تعالى على لسان عيسى -عليه السلام- عندما تحدث عن وجوب البر والصلة: {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مريم: 32]، كما أنه يطلق على الوالدة أم، قال الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [الإسراء: 23].[٢]


معنى الأم

تطلق لفظة الأم على أصل الشيء، كما أنها تطلق على الأشياء التي لها مكانة عظيمة، تزيد عن غيرها، فمكة المكرمة أطلق الله عليها لفظ أم القرى، فهي منبع رسالة الإسلام، قال الله تعالى: {وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا} [ الأنعام: 92]، كما أن سورة الفاتحة فُضّلت على باقي سور القرآن الكريم فسماها الله تعالى أم الكتاب، قال الله تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39]، وقد أطلق الله تعالى لفظ الأم للدلالة على الأصل الكريم والتضحية والمعاناة التي تتكبدها الوالدة لترى أبناءها، فلما ذكر الله تعالى آلام الحمل والمخاض والولادة، قال سبحانه: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ}، كما أن الله تعالى ذكر لفظ الأم عندما وصف عاطفة الأمومة وشفقة الأم على أبنائها، فقال تعالى: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [القصص: 10]، ولا يلزم أن تكون الأم هي التي ولدت، فقد يطلق عليها أم لأنها المربية والقدوة، قال الله تعالى في وصف زوجات الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأنهن أمهات للمؤمنين: {النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6].[٢]


حق الوالدة من الميراث

أنزل الله تعالى القرآن الكريم فيه بيان للناس، وقد ذكر الله تعالى آيات في كتابه العزيز بينت حق الميراث لأقارب المتوفّى، فالابن يرث والابنة ترث والزوجة ترث، وكذلك الأم والأب لهما حق من الميراث، ويختلف ميراث الأم بحسب اختلاف الحال، وفيما يلي بيان لحق الأم في الميراث:[٣]

  • ترث الأم السدس في حال كان للميت ابن أو ابنة أو ابن ابن أو ابن ابنة، كما أنها ترث السدس في حال كان للميت جمع من إخوة أو أخوات أو أخ أو أخت.
  • ترث الأم الثلث إذا لم يكن للميت أبناء أو بنات أو إخوة أو أخوات، وترث ثلث الباقي إذا لم يوجد إخوة ووجد أحد الزوجين، فيأخذ الزوج نصيبه وتأخذ ثلث ما بقي.


مكانة الأم في الإسلام

أعلى الإسلام من شأن الأم ورفع مكانتها، وفضّل الله تعالى الوالدين على من سواهما، فالأم هي المربية والقدوة واللبنة الأولى وحجر الأساس للأسرة، فهي التي تحمل وتنجب وتربي الأبناء التربية الصالحة ليكونوا أفرادًا صالحين في مجتمعاتهم، فمتى صلحت الأم صلحت الأسرة وانعكس ذلك على المجتمع، وهي مسؤولة عن زوجها وأولادها وراعية بيتها، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (والمرأةُ راعيةٌ في بيتِ زوجِها ومسؤولةٌ عن رعيَّتِها) [صحيح ابن حبان| خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه]، كما أن مكانتها هي المكانة الأولى في البر والصلة ثم يأتي الأب، ففي الحديث النبوي الشريف: (جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: مَن أَحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أَبُوكَ.) [صحيح مسلم | خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وسبب هذه المكانة العالية ما تميزت به الأم عن الأب من حمل وولادة وإرضاع، وقد أعلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم من شأنها بسبب ما تعانيه من الآلام والشدّة؛ يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [ الأحقاف: 15][٤]، كما أنّ الشعراء أبدعوا في وصف الأم في أشعارهم ومما قيل في الأم:

  • شعر عن الأم للمعري:[٥]

وأعطِ أباكَ النَّصْفَ حَيّاً ومَيّتاً

وفَضّلْ عليهِ من كَرامَتها الأُمّا

أقلَّكَ خِفّاً، إذ أقَلّتْكَ مُثْقِلاً

وأرضَعتِ الحوْلينِ، واحتَملَتْ تِمّا

وألقَتكَ عن جَهدٍ، وألقاكَ لذّةً

وضمّتْ وشمّتْ مثلما ضمّ أو شمّا

  • شعر عن الأم لحافظ إبراهيم:[٦]

الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها

أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ

الأُمُّ رَوضٌ إِن تَعَهَّدَهُ الحَيا

بِالرِيِّ أَورَقَ أَيَّما إيراقِ

الأُمُّ أُستاذُ الأَساتِذَةِ الأُلى

شَغَلَت مَآثِرُهُم مَدى الآفاقِ


المراجع

  1. "ظاهرة الترادف عند القدماء والمحدثين"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "الفرق بين لفظ الام والوالدة في التعبير القراني"، uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2019. بتصرّف.
  3. "أحوال الأم في الميراث"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2019. بتصرّف.
  4. "مكانة الأم في الإسلام"، ar.islamway، اطّلع عليه بتاريخ 18-11-2019. بتصرّف.
  5. "تصَدّقْ على الأعَمى بأخذِ يمينِهِ،"، adab، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2019.
  6. "كم ذا يكابد عاشق ويلاقي"، aldiwan، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2019.
574 مشاهدة