مدينة مكة المكرمة

مدينة مكة المكرمة

مدينة مكة المكرمة

تقع مدينة مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية، وتبعد عن المدينة المنورة حوالي 338 كم، وتبعد عن مدينة جدة 66 كم، وتقع ضمن خط طول 39.82563، وخط عرض 21.42664[١]، ويسود مكة مناخ صحراوي جاف نسبي، وسميت مكة بهذا الاسم؛ لأنها كانت تقطع أعناق الجبابرة، كما يشير معنى كلمة مكة إلى الازدحام، ويطلق عليها أيضًا، أم القرى، وبكة، وأم رحم، والحاطمة، والبلد الأمين، والرأس، وكوثاء، والبنية، والبلدة، والقادس لأنها تطهر من الذنوب، والمقدسة، والناسة بالنون[٢][٣].

يعود تاريخ تأسيسها إلى ما قبل الإسلام، وقيام النبي إبراهيم وإسماعيل برفع أساسات الكعبة، إذ كانت مكة المكرمة عبارة عن بلدة صغيرة، وأعيد بناؤها عدة مرات بعصر ما قبل الإسلام، وأصبحت بعد ذلك واديًا قاحلًا تحيطه الجبال من جميع الاتجاهات، وبعد أن تفجر بئر زمزم بدأ الناس بالتوافد عليها والاستقرار فيها، وظلت مكة المكرمة محطةً للقوافل بين الجنوب والشمال أيام الجاهلية، وأمسكت بزمام التجارة بين الرومان والبيزنطيين، وأطراف شبه الجزيرة العربية، إذ صارت مكة واحة للقوافل التجارية بين العديد من قارات العالم فهي تربط بين شبه الجزيرة العربية والبحر الأبيض المتوسط، ومن جهة أخرى جنوب القارة الآسيوية والبحر الأحمر وقارة أفريقيا من جهة أخرى، وحكم المدينة قبائل من اليمن تحت مسمى قريش التي أصبحت دولة مصغرة، وفي العصر الحديث، يعتمد اقتصادها على الإنفاق الحكومي والمواسم الدينية مثل موسم الحج والعمرة[٤].


كيف تطوّرت مدينة مكة المكرمة عبر التاريخ؟

إن أقدم الأدلة على قدم مكة المكرمة تعود للقرن الثلاثين قبل الميلاد، وتحديدًا إلى المؤرخ اليوناني الأصل ديودور الصقلي الذي ذكر بكة أي مكة على أنها منطقة مقدسة من قبل سكانها وتقع في مضيق في شبه الجزيرة العربية، ولكن التراث الإسلامي يقول إن مكة المكرمة تعود إلى ما قبل الميلاد المسيحي بأكثر من ألفي سنة ووضع سيدنا إبراهيم عليه السلام قواعد بيت الله الحرام، كما جاء في القران الكريم، قال تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}[٥].

وفي القرن الخامس الميلادي، حكمت قبائل قريش اليمنية مكة المكرمة، وأصبحت مكة مركزًا للقوافل التجارية في المنطقة، وطوروا طريق التجارة إلى أسيا وبلاد الشام وإفريقيا، وبعد بعثة سيد الخلق النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، تحولت مكة إلى مركز الأمة الإسلامية وعاصمتها المقدسة، كونها ثاني القبلتين ويتوجه إليها المسلمون للصلاة، ودعا النبي قوم قريش إلى الإسلام قبل أن يهاجر إلى المدينة المنورة، وبعد عدة معارك مع قريش فتح النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة فيما عرف بفتح مكة في سنة 630م، وكسر الأصنام ودخلها مع عشرة آلاف من المسلمين دون قتال، واليوم أصبحت مكة المكرمة مكانًا لشعائر الحج والعمرة والصلاة[٦].


ما هو عدد السكان في مدينة مكة المكرمة؟

بلغ عدد سكان مكة المكرمة لسنة 2020 حوالي 2,042,106 نسمة، وفي عام 1950 بلغ عدد السكان في مكة 148,164 نسمة فقط، ومنذ عام 2015 نما عدد السكان بمقدار 246,257 نسمة وهو ما يعادل تغيرًا سنويًا ملحوظًا بنسبة 2.6%، وهذه الإحصائيات تشمل مدينة مكة مع ضواحيها، ومن الجدير بالذكر أنه لا يسمح لغير المسلم بدخول مكة، ويسكن معظم السكان بما يعرف بالمدينة القديمة، ويشارك في سكان المدينة الكثير من الأعراق والأجناس من أوروبا وآسيا وشرق آسيا وبورما وبحوالي ما يقدر بـ 250 ألف نسمة من مجمل السكان، ولأن مكة المكرمة هي محط الزوار بالملايين خلال السنة فإن ذلك يساهم في زيادة المقيمين والسكان فيها، وهذه الزيادة تقدر بـ 2-5% سنويًا، ويتوقع أن يزداد عدد السكان فيها بالمستقبل[٧].


ما هي مكانة مكة المكرمة للإسلام والمسلمين؟

الكعبة هي أقدس مكان للمسلمين والإسلام، فإن الدين الإسلامي من نصوص آيات كتاب الله القران الكريم وأحاديث السنة الصحيحة تؤكد على قدم إعادة بناء ومكان مكة المكرمة على يد سيدنا إبراهيم وإسماعيل ابنه عليه السلام بحوالي ألفي سنة قبل الميلاد، وعلى أن البيت الحرام هو بناء قد بناه آدم عليه السلام، يطلق اليوم على هذا البناء الكعبة المشرفة، وتكمن أهميته بأن جميع المسلمين في كافة أنحاء العالم يتوجهون باتجاهها قبل البدء بالصلوات الخمس كل يوم، كما أن نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم قد ولد في مكة سنة 570م، وبداية الدين الإسلامي انطلقت من مكة.

لذلك يقدس المسلمون الحرم المكي والمكان المحيط بالكعبة، وولد النبي محمد عليه الصلاة والسلام من فرع من أحد القبائل القرشية من بني هاشم وهي القبيلة الحاكمة، وتلقى الوحي من الله عن طريق الملك جبريل عليه السلام في سنة 610م وهو في عمر الأربعين، ثم في سنة 630م طهر مكة من جميع الأصنام التي كانت قريش تعبدها فيما يعرف بفتح مكة، وحطم 360 صنمًا حول الكعبة وداخلها، والكعبة هي مكان للعمرة والحج، والحج هو أحد الأركان الخمسة للإسلام، وتوجد في القرآن الكريم سورة كاملة باسم الحج، قل تعالى: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)[٨]، وجاءت الأحاديث مبينة لإحكام الحج وأركانه، وقد فرض الحج في عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام إلا أن الناس قد سلكوا طريق الضلال وابتدعوا بما غير جاء له الأنبياء وصنعوا الأصنام من الحجارة والأخشاب، وأعطوها أسماء وبدؤوا يشركونها بالعبادة مع الله، وتخلوا عن عبادة الله وحده حتى جاء الإسلام وأعاد دين التوحيد الذي جاء به كل الأنبياء، والكعبة اليوم مغطاة بثوبها الأسود ومطرزة بخيوط من الذهب بآيات من القران الكريم[٩].


معالم مكة المكرمة

تتعدد المعالم التاريخية الدينية ي المدينة التي تعد عاصمة العالم الإسلامي، وقبلة المسلمين وفيما يلي سنذكر أهم هذه المعالم[٤][١٠][١١][١٢][١٣][١٤]:

  • المسجد الحرام: يعد المسجد الحرام أقدس مسجد لدى المسلمين، وتقع في وسطه الكعبة المشرفة، وسيتقطب المسجد الحرام ملايين الزوار كل عام لأداء مناسك الحج والعمر، ولا تزال بعض أجزاء المسجد والتي بنيت بالقرن السادس عشر موجودة إلى اليوم، ويتألف المسجد من ساحة مستطيلة الشكل يستعملها المعتمرون للطواف حول الكعبة والصلاة كذلك، كما يوجد مقام سيدنا إبراهيم وهو عبارة عن الحجر الذي استعمله لإعادة بناء الكعبة، وعلى الشرق والشمال من ساحة الحرم يوجد الصفا والمروة وهما تلال صغيرة ويؤدي عليه المعتمرون إحدى شعائر العمرة وهي السعي، والمسجد الحرام اليوم يعد نتاج عمليات البناء والتطوير على مدار القرون الماضية وتعاقب عليه خلفاء الدولة الإسلامية، وفي العصر الحديث توسع عدة مرات ودخلت الكهرباء والإضاءة عليه.
  • أبراج البيت: هي عدة أبراج تقع على بعد أمتار قليلة عن المسجد الحرام ومطلة على الكعبة المشرفة، وحطمت هذه الأبراج بعض الأرقام القياسية كوجود أطول فندق على مستوى العالم، وأكبر مساحة بناء لمبنى في العالم، ويقع في وسط هذه الأبراج أكبر ساعة في العالم، ويطلق عليه مسمى برج الساعة، ومن الجدير بالذكر أن البرج الذي يضم الفندق عد في سنة 2011 ثاني أطول برج على مستوى العالم، كما تحتوي هذه الأبراج على مركز تسوق ضخم.
  • غار ثور: يبعد ثلاثة كيلومترات جنوب المسجد الحرام ويصل ارتفاعه إلى سبعمائة وواحد وستين مترًا، وحدثت فيه الحادثة المشهورة واختباء النبي صلى الله عليه وسلم والصحابي أبي بكر الصديق رضي الله عنه عند هجرة الرسول إلى المدينة المنورة، وقد ذكر الله تعالى هذه الحادثة في كتابه فقال سبحانه: { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم}[١٥].
  • جبل عرفات:جبل عرفات ويطلق عليه أحيانًا جبل الرحمة تؤدى عليه إحدى مناسك الحج وهي وقفة عرفات، وأطلق عليه عرفات لأنه عندما أخرج الله تعالى آدم عليه السلام من الجنة التقى بحواء عليها السلام على الأرض وتحديدًا على هذا الجبل فسمي بهذا الاسم، وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل الوقوف على جبل عرفات، فعن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يومٍ أكثرُ من أن يعتِقَ اللهُ فيه عبيدًا من النَّارِ من يومِ عرفةَ ، وأنه لَيدنو ، ثم يباهي بهم الملائكةَ فيقول: ما أراد هؤلاءِ؟ اشهَدوا ملائكتي أني قد غفرتُ لهم)[١٦] وحديث أبي هريرة مرفوعًا: (إن الله تعالى يُبَاهِي بأهلِ عرفاتٍ أهلَ السماءِ، فيقول: انظروا إلى عبادِي جاؤُونِي شُعْثا غُبْرا)[١٧].
  • بئر زمزم: هو عبارة عن بئر عمر خمسة آلاف سنة ويعد ماؤه مقدسًا، ويعد كذلك أقدم بئر موجود على سطح الأرض، وعمقه يصل إلى الثلاثين مترًا ويبعد عن الكعبة مقدار العشرين مترًا، ومما جاء عن قصة البئر هو أن سيدنا إبراهيم جاء بامرأته هاجر وابنه إسماعيل عليهما السلام ووضعهما بوادٍ جاف وهو مكان الكعبة اليوم، ولما تركهما ومضى عطش إسماعيل عليه السلام وكان لا يزال طفلًا صغيرًا، وبعد نفاد إطعام والماء منهما، جاء الملك جبريل عليه السلام وجعل الماء يتدفق من الأرض مكان موضع النبي إسماعيل، وتلا تلك الحادثة قدوم القبائل من جميع الأماكن إلى ينبوع الماء وأصبح الوادي مكانًا مزدهرًا بالتجارة لشبه الجزيرة العربية ومنطقة بلاد الشام، ولا يزال بئر زمزم يضخ اليوم أكثر من 18.5 لترًا في الثانية من ماء زمزم.


الاقتصاد في مدينة مكة المكرمة

تعد أرض مدينة مكة المكرمة غير قابلة للزراعة في معظمها، وتشكو من شح المياه، أما عن الأغذية من خضار وفواكه فإنه يستورد يوميًا من الأماكن المحيطة بالمدينة، مثل الطائف من جهة الشرق، ووادي فاطمة، وكذلك الأماكن الزراعية التي تقع جنوب المدينة، كما يُستورد الغذاء من خارج المملكة العربية السعودية عن طريق ميناء مدينة جدة والمطل على البحر الأحمر، والذي يقع على بعد سبعين كيلومترًا من المدينة، أما الصناعة في المدينة في تقتصر فقد على الأثاث والمنسوجات، فإن اقتصاد المدينة يهدف دائمًا إلى تحسين الخدمات للمعتمرين والحجاج وبناء المرافق وتوسعها، وتشمل مدينة مكة المكرمة وسائل نقل حديثة وتوجد بها وسائل نقل متميزة ومتوفرة من مطار جدة وإلى المدينة ودخلها من حافلات وسيارات، ومن الميناء إلى المدينة، ومن الجدير بالذكر أن وسائل النقل هذه التي لا تربط فقط بين مدينة مكة والمدن التي حولها ولكن تربط كافة محافظات السعودية وتسهل التنقل من وإلى المدينة ولكن تربط كذلك مع الدول المجاورة.

عمل هذا التسهيل على ازدياد عدد المعتمرين والحجاج إلى بيت الله الحرام، مما زاد من الدخل العام للمدينة، ومن جهة أخرى ازدادت الكثافة السكانية والمقيمين إلى مليوني ونصف المليون نسمة أو أكثر خلال هذه الفترة، ومما ولد الحاجة للغذاء والماء والكهرباء وحاجة توفير الخدمات الصحية من مراكز صحية ومستشفيات ومرافقها للسكان المقيمين، ولتفادي هذه الأزمة لدى السكان أنشأت الحكومة السعودية مدنًا ضخمة من الخيام للحجاج القادمين من كافة أنحاء العالم كل عام، وتقدم المدينة الرعاية الاحترافية الصحية للحجاج كل عام، وتوفر المدينة التعليم المجاني للإناث والذكور مثلها مثل جميع محافظات المملكة العربية السعودية في جميع المراحل الابتدائية والإعدادية والمرحلة الجامعية كذلك، وشهدت تأسيس جامعة أم القرى عام 1979م، وكذلك يوجد كلية أهل الحديث والمعهد السعودي للتعليم العالي، ومن الجدير بالذكر أن بعض السكان المحليين يعتمدون في تجارتهم على مواسم الحج والعمرة لبيع السلع التذكارية من ملابس وعطور وهو ما يشكل رافدًا لا بأس به للمدينة[٤].


المراجع

  1. "Distance from Mecca to Medina", distancefromto, Retrieved 2020-06-25. Edited.
  2. 24-4-2006، "من أسماء مكة المكرمة"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-25. بتصرّف.
  3. "سبب تسمية مكة بـ(بكة)"، islamweb، 9-2-2005، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-05. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت John Bagot Glubb (1998-07-20), "Mecca"، britannica, Retrieved 2020-06-25. Edited.
  5. سورة البقرة، آية: 125,126.
  6. "History", lonelyplanet, Retrieved 25-6-2020. Edited.
  7. "Mecca Population 2020", worldpopulationreview, Retrieved 2020-06-25. Edited.
  8. سورة الحج، آية: 27.
  9. "The Significance of Mecca", majorreligions, Retrieved 2020-06-27. Edited.
  10. "Great Mosque of Mecca", britannica,2012-03-21، Retrieved 2020-06-25. Edited.
  11. Elspeth Black (2017-0-09), "Reaching for the Sky: Three Record-Breaking Skyscrapers in Saudi Arabia"، theculturetrip, Retrieved 2020-06-25. Edited.
  12. "Cave of Thor", lonelyplanet, Retrieved 2020-06-25. Edited.
  13. Abu Huzaifa, "Mount Arafat"، islamiclandmarks, Retrieved 2020-05-06. Edited.
  14. Mohamed al-Harbi (2017-06-07),"WATCH: All you need to know about Zamzam well"، english.alarabiya, Retrieved 2020-06-28. Edited.
  15. سورة التوبة، آية: 40.
  16. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن عائشة أم المؤمنين، إسناده صحيح لغيره.
  17. رواه النووي، في المجموع، عن أبو هريرة، إسناده صحيح .
445 مشاهدة