ثمرات بر الوالدين في الدنيا والاخرة

ثمرات بر الوالدين في الدنيا والاخرة

بر الوالدين

جاء الإسلام لهداية البشرية للصراط المستقيم الذي يوصل البشر لرضوان الله عز وجل، ويوفر لهم حياةً طيبةً، ولهذا عرفهم بالحقوق، ومن أعظم تلك الحقوق حق الوالدين، ولهذا كثيرًا ما يأمر الله عز وجل بعبادته وطاعته، كما يقرن الله سبحانه الأمر بالإحسان بالوالدين، فهما سبب لوجودك بعد الله عز وجل، فمن حقوقهما عليك الإحسان لهما، قال الله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا)[١]، فبر الوالدين أعظم بر[٢].


ثمرات بر الوالدين في الدنيا والآخرة

لبر الوالدين عدد من الفوائد والثمرات التي تصيب الإنسان بالدنيا والآخرة، ومن تلك الفوائد السعة وزيادة الرزق والبركة في العمر، فالرسول تحدَّث لمن أراد أن يبسط برزقه عليه بصلة رحم، والعلماء فسروا كلمة يبسط في رزقه بأقوال عدة منها: أن ذلك يكون بفعل الطاعات وزيادة العمر، والأعمال النافعة للعبد في الحياة وفي الآخرة، كما يوجد تفسير آخر هو أن الملائكة تعلم بعمر العبد، والعبد إذ وصل رحمه زيد له في عمره، وذلك بعلم الله عز وجل، فالزيادة تكون فيما يتعلق بالعبد وليس فيما يتعلق بالقدر، ويوجد علماء فسروا تأخير أجل العبد ببقاء الذكر الطيب والجميل للإنسان بعد وفاته، وإن بر الوالدين من الأعمال المحببة لله عز وجل، كما أن البر من الطرق التي توصل العبد للجنة في الآخرة، وإن بر الوالدين سبب من أسباب رفع ذكر العبد في الحياة الدنيا والآخرة، وسبب من أسباب تفريج الكروب والهموم، وانشراح النفوس والصدور[٣].


بر الوالدين من الأعمال المحببة لرب السموات والأرض، وهو أجلُّ القربات، وأحبها لله تعالى وأزكاها عنده، وإن بر الوالدين من أكبر الأسباب لكسب الثواب والحسنات، وتكفير الذنوب، كما أنه أقرب طريق يُوصلنا لله عز وجل، والفوز برضاه وجنته، كما أن الله ألصق رضا الوالدين برضاه عز وجل، وإن سخطهما من سخطه، وجعل الجنة تحت أقدامهما، كما جعل الوالدين أوسط أبواب الجنة[٤].


نماذج وقصص عن بر الوالدين

يُعد بر الوالدين وصية الأنبياء عليهم السلام، فيخاطب سيدنا إبراهيم عليه السلام إمام الحنفاء وأبو الأنبياء والده باللين واللطف والرفق بالرغم من عناده وكفره حين يناديه إبراهيم عليه السلام، "يا أبت"، عندما دعاه لترك الشرك والضلال وعبادة الله الواحد، وعندما أبى وأعرض هدد سيدنا إبراهيم بالطرد والضرب، فكان رد سيدنا إبراهيم جميلًا إذ قال: {قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا}[٥]، كما أثنى الله عز وجل على سيدنا يحيي بن زكريا {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا}[٦]، إضافةً إلى أن أبا هريرة رضي الله عنه إذا كان يود الخروج من منزله يقف على باب والدته فيقول: السلام عليكم يا أماه ورحمة الله وبركاته، فترد عليه السلام، فيقول: رحمك الله يا أمي كما ربيتني صغيرًا، فتقول له: رحمك الله يا بُني كما بررتني كبيرًا، وهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، في إحدى الليالي طلبت والدته ماءً، فذهب وجاء بالماء، لكنه وجدها نائمةً، فوقف بالماء عند رأسها حتى الصباح، فلم يوقظها خوفًا من إزعاجها، ولم يذهب خوفًا من أن تستيقظ وتطلب الماء فلا تجده، وهذا ابن الحسن التميمي عندما رأى عقربًا تدخل في جحر في البيت، أدخل يده وسد الحجر بأصابعه، فلدغته العقرب، فعندما سأل عما فعل قال: خفت أن تخرج فتجيء لأمي فتلدغها، وهذا ابن عون المزني عندما نادته والدته يومًا، أجابها وكان صوته يعلو صوتها فندم على فعلته، وأعتق رقبتين.


ومع عمر بن الخطاب أمير المؤمنين حكاية عندما جاءه رجل يسمى كلابًا، فقد هاجر إلى المدينة بخلافة عمر بن الخطاب، فأقام فيها مدةً، وذات يوم لقي عددًا من الصحابة فسألهم عن أفضل الأعمال في الإسلام، فقالوا له الجهاد في سبيل الله، فذهب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يريد الغزو، فأرسله عمر إلى جيش في بلاد فارس، فلما علم والده بهذا تعلق به وقال له: "لا تدع أباك وأمك الشيخين الضعيفين فقد ربياك صغيرًا حتى إذا احتاجا إليك تركتهما؟" فقال: "أتركهما لما هو خير لي"، وخرج كلاب بعد أن أرضى والده، فتأخر وأبطأ في الغزو، وكان أمه وأباه ذات يوم يجلسان في ظل نخل، فإذا بحمامة تدعو فرخها وتلعب وتلهو معه، فشاهدها الشيخ فبكى، وضعف بصره، فلما تأخر ابنه ذهب لعمر بن الخطاب، ودخل المسجد وقال: "والله يا ابن الخطاب لئن لم ترد علي ولدي لأدعون عليك في عرفات"، فكتب أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه - برد ولده إليه[٧].


بر الوالدين بعد موتهما

سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن حقوق الوالدين بعد موتهما فذكر خمسة أمور[٨]:

  • الصلاة عليهما والدعاء لهما: مثل الصلاة عليهما صلاة الجنازة، والترحم والدعاء للوالدين من أفضل أنواع البر في الحياة وبعد الموت.
  • الاستغفار لهما: وهو أن يسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لوالديه سيئاتهم، وهذا يُعد من بر الوالدين في الحياة وفي الممات.
  • إنفاذ عهدهما: وذلك يكون بتطبيق الوصية التي يوصي بها الوالدين، فمن الواجب على الأبناء إنفاذ عهدهما حسب موافقتها للشرع المطهر.
  • إكرام صديقهما: إذ كان للأم أو للأب أقارب وأصدقاء وأحباب فلا بد من زيارتهم والإحسان إليهما، كما يجب تقدير صحبة الوالدين، وذلك يكون بالكلام الطيب وبالإحسان، وكافة أنواع الخير الذي يمكن للشخص تقديمه، فهذا يُعد من بر الوالدين بعد مماتهما.
  • صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما: ويكون بالإحسان لأقارب الأب مثل العمات والأعمام، وأقارب الأم مثل الخالات والأخوال، فهذا يُعد من بر الوالدين والإحسان إليهما.


المراجع

  1. سورة النساء، آية: 36.
  2. "أبَواكَ أبَواكَ برَّهُما وأحسن إليهما"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 11-12-2019. بتصرّف.
  3. "فضائل بر الوالدين"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 11-12-2019. بتصرّف.
  4. " ثمرات بر الوالدين"، al-eman، اطّلع عليه بتاريخ 11-12-2019. بتصرّف.
  5. سورة مريم، آية: 47.
  6. سورة مريم، آية: 14.
  7. "نماذج وقصص عن بر الوالدين"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 1-12-2019. بتصرّف.
  8. "كيفية بر الوالدين في الحياة وبعد الممات"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 1-12-2019. بتصرّف.
481 مشاهدة