كيفية تثبيت حفظ القران الكريم

كيفية تثبيت حفظ القران الكريم

القرآن الكريم

يُعرف القرآن الكريم في معاجم اللّغة والتفسير بأنّه اسمُ علم يدلّ على كتاب الله، وليست الكلمة مشتقةً من فعل أو غيره، ويوجد قول آخر يرى أنّه اسمٌ مشتقل من الفعل الثلاثي المهموز قرأ؛ بمعنى فهم وفقه وعلم، وقيل بل من الفعل الثلاثي قرن بمعنى قرن الشيء بالشيء، وقيل من القِرى أنها الضيافة والكرم فكأنه مأدبة فيها الخير والمنافع، أمّا اصطلاحًا فالقرآن الكريم هو كلام الله -جلّ وعلا- المنزّل على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمّد -صلى الله عليه وسلم- ليكون المعجزة الخالدة الصالحة لكلّ زمانٍ ومكان، فألفاظه معجزة لا يستطيع أحد الإتيان بمثلها، وهذا تحدٍ قائم إلى يوم القيامة، وصل إلينا بالتواتر عن جبريل عن النبي عن الصحابة، إلى أن أمر الخليفة الراشدي الأول أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- بجمعه بعد حروب الردّة التي قضى خلالها عدد كبير من حفظة القرآن الكريم، إلى أن جمعه الخليفة الراشدي عثمان بن عفان في مصحف واحد مبدوء بسورة الفاتحة ومختوم بسورة الناس، وقد تعهّد الله -سبحانه وتعالى- بحفظه على خلاف الكتب السماوية السابقة التي تعرّضت للتّحريف، ومعجزات الأنبياء التي انتهت بموتهم وانتهاء زمانهم، ويحرص المسلم على تعظيم هذا الكتاب العظيم بشتّى الوسائل والطرق عن طريق تعلّمه وتعليمه وقراءته يوميًّا ومعرفة تفسيره وأحكامه وحفظه في القلب والعقل؛ وفي هذا المقال نذكر كيفية تثبيت حفظ القرآن الكريم[١].


كيفية تثبيت حفظ القرآن الكريم

توجد العديد من الوسائل التي يمكن الاستعانة بها في سبيل تثبيت حفظ القرآن الكريم، ويُنصح بالجمع بين الوسائل الواردة أدناه لمزيد من الفائدة والتنويع؛ فلا تألف النفس الطريقة فتملّها، ويمكن إجمال الوسائل الناجحة في هذا المقام على النحو التالي[٢]:

  • إدمان المطالعة؛ مثل ما قال البخاري رحمه الله، فمَن مَنَّ الله عليه بحفظ كتابه الكريم فإن عليه الاجتهاد في مطالعته بالنظر إليه، وذلك بما يحفزّ الذاكرة البصريّة على حفظ مواضع الآيات والوقفات وبدء السور وما شابه.
  • قراءة آيات القرآن الكريم في الصلوات الخمس المكتوبة وحتى في صلوات النوافل مثل قيام الليل؛ ثمّ النظر في المصحف بعد الانتهاء من الصلاة حتى تُكتشف الأخطاء وتُصحّح مباشرةً.
  • تحديد مقدار الحفظ على نحو معتدل فلا يكون طويلًا بما يشقّ على النفس والذّاكرة وبما يضمن تثبيته، مع ضرورة عدم الانتقال إلى مقدار آخر من الآيات حتى يُتقن ويثبّت المقدار السابق، وخلاف ذلك سيؤدي إلى تراكم المقررات المراد حفظها ويصعُب تثبيتها، وفي هذا المقام ورد تشبيه لطيف يقول إن حافظ القرآن بناء لا يمكنه وضع اللبنة الثانية دون التأكد من قوة وثبات اللبنة الأولى، فإن اشتدت بنى عليها حتى تحتمل وهكذا.
  • زيادة مقدار الحفظ تدريجيًا، فكلما زاد مقدار الحفظ قوي الحفظ، ولكن يشترط التدرج، وفي هذا تشبيه يقول إن حافظ القرآن مثل العامل الذي يعوّد نفسه على النشاط؛ فيحمل في اليوم الأول مقدارًا معينًا من الحمل بما يحول دون قدرته على حمل المزيد، ولكن في اليوم الثاني يمكنه حمل المزيد، وبعد مدة طويلة من العمل يمكنه حمل أضعاف مضاعفة لأنّ بدنه اعتاد وصار قويًا، بل إنّ الرّوح والحافظة أقوى؛ لأنها هي التي تحمل البدن، وبالتالي كلما قويت الروح قوي البدن وكلّما ضعفت ضعف البدن.
  • عرض الآيات المراد حفظها على قارئ للقرآن أو معلم ثقة بما يضمن ضبط الحفظ، فالإنسان بطبيعته متفلت لا يحب الالتزام، ولكن في حال وجود معلم قائم يطلب منه التسميع والإتقان يصبح أكثر التزامًا.


نصائح تعين على تثبيت الحفظ

في ما يلي مجموعة من النصائح الهامة التي تعين المرء على تثبيت الحفظ يمكن الأخذ بها والانتفاع منها[٣][٤]:

  • إخلاص النية لله جلّ وعلا في حفظ القرآن الكريم وفي كل الأعمال، فالإخلاص أساس التوفيق، وأما المراءاة والتفاخر بين الناس فمصيره الفشل والخذلان.
  • اللجوء إلى الله جل وعلا بالدعاء والتضرع والمناجاة لا سيما وقت السحر، فسهام الليل لا تخطئ، كما أن الله يجيب دعاء عبده في أمور الدنيا؛ فكيف في أمور الدين؟ ومن الأدعية التي يمكن أن تقال: "اللهم إنّي أسألك العون لي على نفسي وعلى شياطين الإنس والجن المتربصين بي لإعاقتي عن المسير"، وكل الدعاء خير بغض النظر عن صيغته، فالمقصود هو الاستعانة بالله لأن التوفيق منه وحده لا شريك له.
  • اختيار وقت جيد جدًا للحفظ؛ فلا يكون المرء جائعًا ولا مليء البطن لأن تركيز الدماغ يتجه إلى أمور أخرى بعيدة كل البعد عن الحفظ والتركيز، فتبدو العملية غير مجدية نهائيًا.
  • التركيز على نسخة واحدة من المصحف الشريف، فمواضع الآيات وشكل الخط وأواخر الصفحات وغير ذلك تعين على سرعة التذكر وبالتالي رسوخ الحفظ.
  • تدوين مواضع التشابه في الآيات للتركيز عليها والفصل بينها.
  • البعد عن المعاصي والآثام والذنوب، وفي هذا المقام قال وكيع بن الجراح رحمه الله: "ترك المعاصي ما جربت مثله للحفظ".
  • قراءة سير السلف الصالح للاقتداء بهم؛ إذ كانت هممهم عالية في الحفظ والفهم والعمل بما جاء في كتاب الله.
  • التعرف على فضل حفظ القرآن الكرمي ومكانة الحافظ في الدنيا والآخرة، بل إن أهل الحافظ وخاصته تنالهم الرفعة والسؤدد في الدارين، فهذه المكرمة تثير في النفس حافزًا حقيقيًا للحفظ والإتقان.
  • اختيار مكانٍ مناسبٍ للحفظ كالمسجد أو ما شابه من الأماكن الهادئة بعيدًا عن كل ما يشغل القلب والعقل، فليس مجديًا حفظ القرآن في غرفة جلوس العائلة حيث الأحاديث الكثيرة والأصوات العالية.
  • الاستعانة بالصحبة الصالحة، فقد قيل الكثير عن تأثير الصديق على صديقه ومنها: "قل لي من تصادق أقل لك مَن أنت"، فإذا كانت اهتمامات الصديق تصبُّ في أمور الدنيا بعيدًا عن الدين فكيف يمكن للآخر أن يحافظ على مسيرة الحفظ، ومَن سيشجعه ويشد على يديه، ومع مَن سيتحدث في أمور الحفظ والإتقان؟.
  • قراءة آيات القرآن الكريم بتمهل؛ مما يعين على الفهم ومعرفة المعنى المقصود، وبالتالي يسهل الحفظ وتبقى الآيات في الذهن طويلًا.
  • تخصيص وقتٍ معينٍ للحفظ يوميًا بمقدار ساعة أو ساعتين حسب المستطاع، مع ضرورة الالتزام بالوقت وعدم التفلّت منه تحت أي سبب وذريعة.


المراجع

  1. د.أمين الدميري (7-12-2016)، "التعريف بالقرآن الكريم لغة واصطلاحا"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 5-12-2019. بتصرّف.
  2. "اهى أفضل طريقة لتثبيت حفظ القرآن ومراجعته؟"، طري الإسلام، 3-3-2015، اطّلع عليه بتاريخ 5-12-2019. بتصرّف.
  3. "طريقة رائعة لحفظ وتثبيت القرءان الكريم"، الباب المفتوح، اطّلع عليه بتاريخ 5-12-2019. بتصرّف.
  4. "عوامل مساعدة على حفظ كتاب الله تعالى"، إسلام ويب، 26-7-2005، اطّلع عليه بتاريخ 5-12-2019. بتصرّف.