متى يجوز طلب الطلاق من طرف الزوجة؟ إليكِ الإجابة

حالات جواز طلب الطلاق للمرأة

شرع الله -سبحانه وتعالى- الزواج وجعل له أسباب تُعين على استمراره كالمودة والرحمة، قال -تعالى-: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)،[١] إلا أنه في بعض الحالات يحق للمرأة طلب الطلاق من زوجها؛ وسنبين تلك الحالات بشيءٍ من التفصيل فيما يأتي:

العيب في الزوج

إن استمرار عقد الزواج من أسمى المقاصد التي حث عليها الشارع الحكيم، لكن يحق للمرأة طلب الطلاق في حال وقع عليها ضرر؛ لوجود عيب في الزوج يمنعه من أداء الحقوق الزوجية، ويمنعه من تحقيق أهداف الزواج، قال -تعالى-: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ).[٢]

وقد تعددت آراء العلماء في العيوب التي يحق للمرأة طلب الطلاق بها، وسنبينها فيما يأتي:[٣]

  • الجب؛ هو فقدان الرجل لعضوه كله أو بعضه.
  • العُنة؛ عدم قدرة الرجل على وطء زوجته.
  • الخِصاء؛ هو من فقد خصيتاه.
  • الاعتراض؛ عجز الرجل عن وطء زوجته مع سلامة العضو الذكري.
  • الجنون؛ هو ذهاب العقل مع عدم القدرة على التمييز.
  • البرص؛ وهو مرض جلدي يؤدي إلى الحكة المؤلمة.
  • الجذام؛ هو المرض الذي يؤدي إلى تآكل أظافر المريض.
  • العذيطة، هو أن يُخرج الرجل عند وطء زوجته.

إعسار الزوج

إن إعسار الزوج يتمثل بعدم مقدرته على الإنفاق على زوجته، وقد تعددت آراء الفقهاء في حكم طلب الزوجة للطلاق في حال إعسار زوجها، وسنذكر آرائهم فيما يأتي:[٤]

  • رأي الحنفية

ذهب الحنفية إلى القول بعدم جواز طلب الزوجة من زوجها الطلاق في حال الإعسار؛ وذلك استناداً لقول الله -تعالى-: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ)،[٥] وعلى الزوجة الانتظار إلى حين تيسير أمور زوجها.

  • رأي المالكية والشافعية والحنابلة

ذهبوا إلى القول بجواز طلب الزوجة الطلاق من زوجها لعدم قدرته على الإنفاق عليها، وذلك للضر الواقع عليها بعدم الإنفاق، قال -تعالى-: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا).[٦]

غياب الزوج

تعددت آراء الفقهاء في حكم طلب الزوجة للطلاق بسبب غياب زوجها عنها لمدة طويلة، وسنذكر آراء الفقهاء فيما يأتي:[٧]

  • الحنفية والشافعية

قالوا بعدم جواز طلب الطلاق للمرأة بسبب غياب زوجها.

  • الحنابلة والمالكية

قالوا بجواز طلب المرأة الطلاق من زوجها بسبب غياب زوجها؛ وذلك دفعاً للضرر الواقع عليها.

حبس أو فقدان الزوج

إذا فقدت الزوجة زوجها، ولم تعلم مكانه لمدّة طويلة؛ فيحق لها طلب التفريق عن زوجها، أما إذا كان الزوج محبوساً فذهب جمهور العلماء إلى عدم جواز طلب الزوجة التفريق مطلقاً مهما كانت مدّة الحبس، وذهب المالكية إلى جواز طلب المرأة للتفريق؛ وذلك لوقوع الضرر عليها بحبسه.[٨]

الشقاق والضرر

يقصد بالشقاق؛ النزاع الشديد الذي يؤثر على الكرامة، أما الضرر؛ فهو إيذاء الزوج لزوجته إما قولاً أو فعلاً، كالشتم، والضرب، والإكراه على فعل الحرام، والإعراض والهجر للزوجة من غير سبب مبيح.

وقد تعددت آراء الفقهاء في حكم التفريق بين الزوجين بسبب الشقاق، وفيما يأتي بيان ذلك:[٩]

  • الحنفية والشافعية والحنابلة

لم يجز الجمهور التفريق بين الزوجين بسبب الضرر؛ وذلك لاستطاعة رفع الضرر عن الزوجة بتأديب الزوج، والإصلاح بينهما بالمعروف حتى يرجع الزوج عن الإضرار بها.

  • المالكية

أجاز المالكية التفريق بين الزوجين؛ لرفع الضرر الواقع على الزوجة، وحتى لا تصبح الحياة الزوجية صعبة وشاقة على الزوجة.

المراجع

  1. سورة الروم، آية:21
  2. سورة البقرة ، آية:229
  3. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي، صفحة 7045- 7046. بتصرّف.
  4. مجموعة من المؤلفين، مجلة البحوث الإسلامية، صفحة 239- 241. بتصرّف.
  5. سورة البقرة، آية:280
  6. سورة البقرة، آية:231
  7. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي، صفحة 7066. بتصرّف.
  8. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي، صفحة 7068. بتصرّف.
  9. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي، صفحة 7060. بتصرّف.
13 مشاهدة