مظاهر التوازن والاعتدال

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٠ ، ١٢ مارس ٢٠٢٠
مظاهر التوازن والاعتدال

التوازن والاعتدال

يكمُن الارتقاء النّفسي والّروحي والصّحي في حال استمتاع الفرد في حياته بشتّى الطرق المشروعة دينًا وعُرفًا وقانونًا؛ فالأسلوب الذي يسلكه الفرد وعدم تأرجح كفتي ميزان حياته وتساويهما بالتوازن والاعتدال هو طريق سعادته واستقراره.

إن إشباع الحاجات المادية والنفسية إشباعًا متزنًا ومعتدلًا يؤدي إلى نمو الشخصية الإنسانية نموًّا سليمًا، وبالتالي سيشعر الفرد بالرضى والاكتفاء والاستقرار النفسي البعيد عن الضغوطات النفسية؛ إذ إنّ الفرد سيُبصح على علمٍ تام بذاته، وبكيفية التواصل مع الآخرين بتوسط واعتدال؛ فالاعتدال والوسطية هما هبة الله -سبحانه وتعالى- ومركز أمان وسمة رحمانية يمتاز بها الفرد المعتدل؛ إذ تبعده عن التعصّب والتّشدد والتزمّت والانسياق وراء رغبات النفس التي قد تفسد حياة الفرد وتجعله في دوامة الضّياع النفسي، فاتباع الفرد سلوك المنهج الوسطي المعتدل في حياته وعمله وعلمه يساعده في العيش ضمن منظومة المجتمع في تناغم وانسجام وعدل، فتتوازن علاقاته، وتنجلي غيمة الفساد النفسي والعنف بكل أنواعه السيئة.


مظاهر التوازن والاعتدال

  • الاعتدال والتوازن في الطعام والشراب واللّباس وعدم الإسراف، والابتعاد عن البخل.
  • الاعتدال والتوازن في طريقة المشي والكلام.
  • الاعتدال في النوم والاسترخاء.
  • الاعتدال والتوازن في المسكن والبناء.
  • الاعتدال والتوازن في الإنفاق الشخصي.
  • الاعتدال والتوازن في استخدام الموارد الطبيعية والمحافظة عليها.


مظاهر الوسطيَّة والاعتدال في السلوك البشري والاقتصادي الإسلامي

إنّ مظاهر ودلائل الوسطية والاعتدال في الشريعة الإسلاميّة كثيرة ولا تُحصى، لا سيما المتعلّقة بالسلوك البشريّ والاقتصاد، وسوف نتطرّق إلى بعض منها فيما يلي:

  • الاعتدال في الطّعام والشراب واللباس: يتوجّب علينا الاعتدال في الطعام والشراب واللبس؛ إذ يحتاج الجسم إلى تنوّع في الطعام والشراب وليس التفريط في الأكل والأصناف؛ لأنّ الجسم يحتاج إلى الأغذية المتنوّعة لبناء الجسم ونموّ خلاياه، فضلًا عن الاعتدال في اللبس؛ إذ إنّ اللباس من الحاجات الأساسية والضرورية التي تحمي الجسم من الحر والبرد، وليس بذلك أن يلبس الإنسان أي ملبوس، بل يتوجّب عليه لبس ما يتّصف بالجودة وبعيدًا عن الرياء والتكّبر.
  • الاعتدال في المشي والحديث: الحكمة الإلهيّة اقتضت التوازن في السلوك البشري أيضًا لفوائد كثيرة ولمصلحة الإنسان أيضًا؛ فأمرته بالاعتدال في المشي الذي يترتّب عليه التواضع والهيبة، وأمرته بالاعتدال في الحديث الذي يترتب عليه من الكلام المنمّق، وحسن الإصغاء من المستمع وعدم النفور؛ فالصوت العالي يؤدي إلى نفور المستمع، ويشتت الانتباه.
  • الاعتدال في النوم والراحة: النوم هو عبارة عن منح الراحة للجسم والعقل من متاعب الحياة المختلفة، وتجديد النشاط؛ لأنّ نقصان أو قلة النوم، تؤدي إلى سرعة الانفعال والغضب، ولكن شرعت الشريعة بالاعتدال أي النوم لساعات مقبولة يريح فيها الجسم وليس الإفراط في النوم وتجديد النشاط للبدء بيوم جديد مليئ بالنشاط والأعمال الجديدة.
  • الاعتدال في البناء: أصبح المسكن من الحاجات الضرورية والأساسية للإنسان، وتنفق أموال كثيرة على بناء البيوت، وفرشها بالأثاث الضروري للاستخدامات الشخصية، ولتوفير الراحة الجسمية والنفسية آيضًا، فالمنزل هو جنة المرء على الأرض، وهو ستر من الحر والبرد، ولكن لا يجب التبذير في البناء، تشبهًّا بالرياء والتكبّر.
  • الاعتدال في الإنفاق: دعت الشريعة إلى الاقتصاد والاعتدال في الإنفاق، ونفّرت من الإسراف والتبذير، أو البخل في الصرف والتقتير؛ لأنّ في الإسراف مفسدة للمال والنفس والمجتمع، وكذلك التقتير في الصرف يؤدي إلى النفور من التمتّع بملذات الحياة، وكلاهما يؤدي إلى خلل في النظام الاقتصادي.


التوازن

يُعدّ من أهم الموضوعات التي تُعالج في علم النفس، وعلم النفس الاجتماعي، وغيرها من العلوم النفسية التي تهتم بالتوافق النفسي والاجتماعي، والذي يهدف لإشباع حاجات الإنسان ورغباته ليصل إلى التكيف النفسي والاستقرار والتوازن، وكيفية تفاعله مع نفسه ومع المحيطين به في كافة البيئات المختلفة والمتنوعة.

التوازن هو حالة من الشعور بالرضا عن الذات ومدى التلاؤم والانسجام والراحة والاطمئنان التي يصل لها الفرد نتيجة إشباع حاجاته ورغباته النفسية والمادية والاجتماعية، التي تساعده على تغيير سلوكه حسب الموقف والمشكلة التي تواجهه؛ ممّا يدلّ على نضجه الانفعالي وقدرته في السيطرة على الموقف أو الصّراع الذي يمُرّ به؛ فالتوازن والاعتدال خاصّ بالإنسان لأنّه مخصّص للجانب النفسيّ والاجتماعيّ.


أبعاد التوازن

  • البُعد الشخصي: هو الصورة الإيجابية عن الذات وتقبلّها، وهو مدى إدراك الفرد لحاجته ودوافعه الفطرية والفسيولوجية والعضوية والنفسية وكيفية إشباعها، ومدى توازن متطلبات مراحل النمو المختلفة التي يمرّ بها الفرد، التي تساعده على العيش بسلام داخلي بعيدًا عن الصراعات النفسية والقلق والتوتر والشعور بالذنب وعقدة النقص، وبالتالي تجعل الفرد متبصرًا بنفسه فتساعده على تجنب الإحباط والاضطرابات النفسية المختلفة.
  • البُعد الاجتماعي: هو تقبُّل الآخرين ضمن منظومة الجماعة، وهو من إحدى الميكانيزمات النفسية والاجتماعية التي تضفي الطابع الاجتماعي للشخصية، والطريقة التي تساعد الفرد على التكيّف مع بيئته المحيطة، وتساعدهُ في الامتثال ومجاراة العادات والتقاليد والقوانين السليمة المنظِمة لحياة الفرد، وتُنمّي التفاهم المشترك، وكيفية تبادل الآراء والأفكارالسليمة، وكيفية طرق التعلم الجديدة بما يتناسب مع المنظومة الاجتماعية للوصول إلى السعادة والرضا والاستقرار.


أنواع التوازن

  • التوازن السوي: يحدث حين يشبع الفرد جميع متطلباته وحاجاته ودوافعه جميعًا؛ كالأكل الجيد، والنوم الكافي، وممارسة الحياة الجنسية السليمة، والابتعاد عن الكبت وتقبل الآخرين كما هم، وحين يواجه الفرد مشاكله بالحيل الدفاعية الشعورية واللاشعورية وحلّها، وتقبل النقد من قبل الآخرين وتقبل الذات وعدم الشعور بالفشل والإحباط، والابتعاد عن الأنانية والتمركز حول الذات، يجعل الفرد يحقق توازنه وتكيفه النفسي السليم، وبالتالي يدرك الواقع بطريقة سليمة وفعّالة ورؤية الحقيقة كما هي والابتعاد عن الأوهام والخيال.
  • سوء التوازن: تكمنُ مشكلة سوء التوازن في عدم تحقيق المتطلّبات والحاجات السّابقة، التي تلعب دورًا كبيرًا في دخول الفرد في دوامة الصراع والإحباط والاضطرابات النفسية والشخصية والاجتماعية المختلفة، لا سيما عند عدم إشباع الحاجات الأوليّة التي يحتاجها الفرد في سنوات حياته الأولى الخمس؛ فينشأ سوء التكيف والتوازن لأن الأهداف المرجوة صعبة التحقيق أو طرق تحقيقيها لا تتوافق مع المنظومة المجتمعية، فيظهر العناد والانطوائية والأنانية، والتمرد والتنمر بكل أشكاله، وقد تظهر الملامح الإجرامية والانحرافية التي تؤثر على استقرار الفرد والمجتمع.


أشكال سوء التوازن والاعتدال

من أهمّ الاضطرابات التي قد يُصاب بها الفرد هي اضطرابات التوافق بكل أنواعها النفسية والاجتماعية، والانطواء والوحدة والعزلة، وتدنّي الثقة بالنفس، وعدم الشعور بالحرية، والتعرّض لأمراض عصبيّة مثل الخوف والغضب، فضلًا عن سوء التوازن الانفعالي، وسوء التوازن الاجتماعي، وسوء التوافق العائليّ والدينيّ، وسوء التوافق في المدرسة والعمل، والتوتر والقلق والإحباط والاكتئاب، واضطرابات الأكل كفقدان الشهية أو الشره العصبي، واضطرابات النوم كالأرق، وتعاطي المخدرات والكحول، والسرقة، واضطرابات في المعدة والقولون العصبي، وارتفاع ضغط الدم، وتساقط الشعر، وقلة التركيز والانتباه لا سيما لدى الطلاب في مرحلة المراهقة، والخجل والشك، وانعدام المبادرة، واضطراب الهوية، والفشل وعدم القدرة على الإنجاز، والاتكالية.

الاعتدال والتوازن شعاعا القلب والعقل معًا، فعندما يستطيع الإنسان السيطرة على اتزانه الانفعالي وفي نفس الوقت يدرك متطلبات واقعه الحقيقي ويلبي احتياجاته ودوافعه المختلفة ويشبعها بالطرق الصحيحة، حينها يكون قد أمسك عصا الاتزان من منتصفها، وتصبح لديه القدرة على التحكم بها في جميع الاتجاهات بما يتناسب مع بيئته المحيطة.


من حياتكِ لك

كيف يتعلم طفلك الاعتدال والتوازن في مناحي الحياة جمعيها[١][٢]:

  • خصّصي له أوقاتًا محدّدةً ليمارس النشاطات الإلكترونية مثل مشاهدة التلفاز أو اللعب على مشغلات ألعاب الفيديو، وكوني حازمة بها.
  • امنحي طفلك الأنشطة الحيوية للانخراط فيها؛ وسجليه في دروس الرياضة أو النوادي أو الموسيقى ضمن حصص محددة في الأسبوع.
  • علّمي طفلك الاعتدال بوجبات الطعام، ونظّمي أوقاتًا خاصة لتناولها حتى يأكل طفلك الطعام الصحي الذي تُعدّينه.
  • اختاري مكانًا محددًا في المنزل مخصص فقط لتناول وجبات الطعام بعيدًا عن التلفاز، وامنعي استخدام الأجهزة الإلكترونية على طاولة الطعام؛ إذ يتيح هذا الانتباه إلى أجسادهم أثناء تناول الطعام ويمنعهم من الإفراط فيه.
  • يتبع العديد من الآباء الاعتدال في تناول الحلوى عبر إعطاء أجزاء صغيرة منها، لكن هذا يتسبب عادةً في زيادة رغبة الطفل بالمزيد، كما أنّ شعورهم بالحرمان يجعلهم دائمًا بحاجة إلى الحصول عليها، ولتحلّي هذه المشكلة إليك ما يأتي:
    • اسمحي لطفلك بأكل ما يريده من الحلوى مرةً واحدةً في الأسبوع عبر وضع كيس صغير من الحلوى على الطاولة؛ فهذا يتيح له أن يشعر بأنه أكل بالقدر الذي أراده، وهذا سيرضيه حتى يحين وقت أكله كما يشاء مرةً أخرى للأسبوع المقبل.
    • زوّدي طفلك بالحلوى الصحية مثل الفواكه المجففة والزبادي؛ إذ توفر هذه التغذية الصحية الشعور بتناول الحلوى.
  • عليكِ إخباره عن أضرار التناول المفرط للسكر الذي يمكن أن يسبب لهم زيادة الوزن، ويعرّضهم للأمراض.
  • حدّدي لطفلك مبلغًا ثابتًا من المال، وعلّميه ضرورة الإنفاق على قدره، فضلًا عن ضرورة ادّخار المال إن أراد الحصول على لعبة فيديو جديدة مثلًا.
  • قدّمي له المكافآت المالية مقابل إنجازه عملًا ما؛ إذ إنّ هذا يُعلّمه قيمة المال والاعتدال في إنفاقه.


المراجع

  1. "How to Teach Kids About Moderation", wikihow, Retrieved 9-3-2020. Edited.
  2. "Six tips to teach your child about money matters", theguardian, Retrieved 9-3-2020. Edited.