مفهوم النزعة الإنسانية

مفهوم النزعة الإنسانية

مفهوم النزعة الإنسانية

النزعة الإنسانية هي فلسفة تؤكِّد أنَّ الناس مسؤولون وقادرون على عيش حياة أخلاقية، بهدف تحقيق الذات والصالح العام، وهي مستوحاة من العلم والفن والرحمة، وتؤكِّد على كرامة الإنسان من خلال تحقيق الحرية للأفراد والتي تتوافق مع مسؤوليتهم في المجتمع الذي يعيشون فيه، كما أنَّ الإنسانية تدعو إلى الديمقراطية وتدافع عن حقوق الإنسان، إضافة إلى تحقيق العدالة المجتمعية، ومن الجدير بالذكر أنَّ الإنسانية بعيدة عن الخيال والأمور الخارقة للطبيعة، فهي واقعية تعترف أنَّ الإنسان جزء من الطبيعة لا ينفصل عنها، وترى أنَّ جميع القيم سواءً كانت دينية أو اجتماعية أو سياسية أو أخلاقية لها المصدر نفسه من تجربة الإنسان وثقافته، وفي النهاية يمكن القول أنَّ الإنسانية ما هي إلا مظهر ديمقراطي وأخلاقي يؤكِّد أنَّ للبشر الحق في إعطاء المعنى والشكل لحياتهم، وبناء مجتمع أكثر إنسانية من خلال أخلاق الإنسان الفطرية وقدرته البشرية[١].


تاريخ ظهور النزعة الإنسانية

إنَّ تاريخ ظهور مصطلح الإنسانية قديم ومعقد بعض الشيء، إذ تم استخدام مصطلح الإنسانية لأول مرة من قبل العلماء الألمان في القرن التاسع عشر، كما أنَّ التفكير الإنساني في كل من الصين والهند وأوروبا الغربية يعود تاريخه إلى ما لا يقل عن 2500 عام، وتُعتبر هذه الطريقة في فهم العالم وإيجاد المعنى في الحياة وترسيخ التفكير الأخلاقي قد وُجدت في العديد من الثقافات الأخرى، ومن الجدير بالذكر أنَّ العديد من الناس على مدى قرون كثيرة قد فكَّروا بطريقة إنسانية، وحاربوا التعصُّب الديني والجهل الذي كان سائدًا في مجتمعهم، كما كان العديد من العلماء والفلاسفة والمفكرين إنسانيين بشكل أساسي، ولم يفكِّروا بشكل تقليدي، مما أدَّى إلى الدفع بالإنسانية إلى الأمام، ومنهم الفيلسوف الإنجليزي جون لوك، وجان جاك روسو الذي تميزت كتاباته بحملها للطابع الإنساني، والفيلسوف الألماني شيلر، والكاتب الفرنسي فرانسيس بوتر صاحب كتاب المذهب الإنساني بوصفه ديانة جديدة، ويمكن القول إنَّ من أوائل الرواد لمذهب الإنسانية بوجيو وبروني، والمحامي المعروف مونتبلشيانو، ومن أبرز الممثلين لهذا المذهب أراسمس، وذلك لمعرفته بالأدب اليوناني واللاتيني[٢][٣][٤].


ما أفكار النزعة الإنسانية ؟

إنَّ النزعة الإنسانية هي نهج الحياة القائم على عقليات البشر وإنسانيتهم، مع الاعتراف بأنَّ القيم الأخلاقية جميعها مبنية على طبيعة البشر وخبرتهم فقط، فهي تتمحور حول التجارب الإنسانية والأفكار والآمال، أي أنَّ الإنسانيون يعتقدون بأنَّ التجربة والتفكير العقلاني هما المصدر الوحيد لكل من المعرفة والأخلاق، وفيما يأتي مجموعة الأفكار التي تبنَّتها النزعة الإنسانية[٣][٥]:

  • يجب على الإنسان أن يبحث باستمرار عن المعنى وراء وجوده وحياته.
  • أن يعيش الحياة مهما احتوت على صراعات وتناقضات وألم، فهي شيء رائع في حدِّ ذاتها.
  • أن يتغلب على الألم، ويبقى محافظًا على الأمل في داخله.
  • أن يهتم بالمادة قبل الروح، وذلك لأنَّ الروح هي الشيء الوحيد الذي يمكن السيطرة عليه.
  • يجب على الإنسان حتى يحقق إنسانيته أن يستمتع بجميع الملذات الجسدية والحسية، وذلك لأنَّها الشيء الوحيد الذي بمقدور الإنسان أن يلمسه ويدركه.
  • ترحب الإنسانية بالوطنية والقومية والمحلية، إلا أنَّها ترفض العنصرية على اعتبار أنَّها تمتهن بقية العوامل التي تشكل النسيج الإنساني المتكامل.


أهم شعراء النزعة الإنسانية

منذ بداية وجود الشعر وهو يحمل على عاتقه راية التعبير عن الإنسان، وجميع أفكاره وعواطفه وآماله، فهو حاجة من حاجات الإنسان يرسم من خلاله أحلامه عن الجمال والخير والعدالة والحق، ومن الجدير بالذكر أنَّ الشاعر الحقيقي هو الذي يغوص في أعماق الإنسان ويكون قادرًا على تصوير أحاسيسه وتطلعاته، ونقل همومه ورغباته، فيكون شعره عبارة عن طاقة هائلة تصور الحياة في أبهى صورها، وبالتالي يجعل الإنسان يعرف نفسه ويدرك طبيعته مما يولد داخله حبًّا لنفسه وأخيه الإنسان، ومن أبرز الشعراء الذين اتجهوا إلى هذا النمط من الشعر هم شعراء الرابطة القلمية التي تأسَّست عام 1920م في نيويورك في أمريكا الشمالية، والذين جسَّدوا أفكارهم وعبَّروا عن آلامهم وآمالهم وطافوا بخيالهم وبحثوا عن الحرية والعدل والمساواة، وكل ذلك تجلَّى في شعرهم الذي كان سبيلًا للتخفيف من آلامهم، وتبلورت أشعارهم حول النزعة الإنسانية وتواجدت بكثرة في حديثهم ودراساتهم، ومن أبرز الأدلة على المحبة الإنسانية عند شعراء الرابطة القلمية تضمينهم للنداء الحنون الرفيق الذي نشروه في الأدب العربي، مثل يا أخي، ويا رفيقي، ويمكن ذكر أبرز شعراء الرابطة القلمية الذين طغت النزعة الإنسانية بوضوح على أشعارهم على النحو الآتي[٦][٧]:

  • إيليا أبو ماضي شاعر المهجر الأكبر.
  • جبران خليل جبران.
  • ميخائيل نعيمة.
  • نسيب عريضة.
  • رشيد أيوب.
  • عبد المسيح حداد.
  • ندرة حداد.
  • ليث سعيد اغريب.
  • أمين مشرق.
  • مسعود سماحة.
  • فوزي المعلوف، وأخوه شفيق المعلوف.
  • نعمة قازان.
  • الدكتور أحمد زكي أبا شادي.


النزعة الإنسانية في الإسلام

يمكن القول إنَّ علماء المسلمين قد رفضوا تلك الفرضية الفلسفية التي تقول إنَّ البشر هم المقياس لكل شيء وليس الله، وأنَّ القيم الاجتماعية والأخلاقية والدينية جميعها مشتقة من رغبة الإنسان واحتياجاته، إذ إنَّ الإسلام يرى أنَّ الله تعالى هو المصدر لجميع تلك القيم والأخلاق، ومن الجدير بالذكر أنَّ بعض العلماء المسلمين المعاصرين يجادلون بأنَّ تلك القيم الأساسية التي تتبناها النزعة الإنسانية ومن ضمنها الحفاظ على كرامة كل إنسان، والحرية الفردية، وحرية الاختيار التي تتوافق مع المصلحة العامة، والديمقراطية التشاركية وحقوق الإنسان والعدالة المجتمعية، والبحث العقلاني كلها أمور متوافقة مع الدين الإسلامي ونظرة الإسلام إلى العالم، إلا أنَّهم يرفضون الأسس الفلسفية لهذه النزعة الإنسانية، وتجدر الإشارة إلى أنَّ النزعة الإنسانية هي مذهب فلسفي مادي غير ديني، يؤكِّد على حرية الإنسان ضدَّ الدين، وهذا ما يجب أن يتنبَّه له المسلم في تعامله مع نتاج هذا المذهب، إذ إنَّ الإسلام كرَّم الإنسان وحفظ حقوقه، كما أنَّ تعاليم الإسلام كلها إنسانية، لذلك على المسلم أن يتَّبع تعاليم الدين الإسلامي العادل والذي يحفظ قيمته وكرامته كإنسان[٨][٣].


المراجع

  1. "Definition of Humanism", americanhumanist, Retrieved 26/2/2021. Edited.
  2. "The Humanist Tradition", humanism, Retrieved 26/2/2021. Edited.
  3. ^ أ ب ت "النزعة الإنسانية"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 26/2/2021. بتصرّف.
  4. Robert Grudin, "Humanism", britannica, Retrieved 26/2/2021. Edited.
  5. "Humanism", bbc, 27/10/2009, Retrieved 26/2/2021. Edited.
  6. نور الدسوقي، النزعة الإنسانية في الشعر المهجري، صفحة 5. بتصرّف.
  7. فراق أمال ، "تجليات النزعة الإنسانية عند شعراء الرابطة القلمية"، جامعة العربي بن مهيدي أم البواقي، اطّلع عليه بتاريخ 26/2/2021. بتصرّف.
  8. "Humanism and Islam", oxfordislamicstudies, Retrieved 26/2/2021. Edited.
313 مشاهدة