من أين أتت اللغة العربية؟

من أين أتت اللغة العربية؟

كيف نشأت اللغة العربية؟

هناك عدة نظريات لتفسير نشأة اللغة، وأشهر هذه نظريات هي[١]:

  • نظرية التوقيف، وهي نظرية تبنَّاها ابن حزم، وأبو علي الفارسي، وأفلاطون وغيرهم، وتقوم على أنَّ الله تعالى خلق الأشياء مع أسمائها، وعلَّمها لآدم: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا}[٢]، وجاءت آية في الإنجيل بنفس المعنى.
  • نظرية المحاكاة، وأول من أشار إلى هذه النظرية ابن جني في كتابه الخصائص، وتعني أنَّ الإنسان يحاكي ما حوله من الظواهر الطبيعية.
  • نظرية الغريزة، وتعني أنَّ الله زوَّد الإنسان بجهاز للنطق وبالقدرة على الكلام، وهكذا سينطق حتمًا.


والحديث عن أصل نشأة اللغات لا طائل منه، بل المفيد أن يركِّز الباحثون على معالجة اللغة لأنَّها حقيقة واقعية، وهاذ توجُّه الإمام الغزالي، وعلماء اللغة المعاصرين، كما أنَّ هناك نظرية تقول إنَّ اللغات السامية تشعبت من أصل واحد، عندما خرج الساميون من موطنهم الأصلي، وكلَّما ازداد التباعد البيئي والزمني ازدادت الفروق بينها، إلى أن أصبحت كل لغة مستقلة عن الأخرى.


يردُّ علماء اللغات أصل اللغات السامية إلى الكنعانية والآرامية والعربية، والراجح من آراء أهل العلم أنَّ العربية أقرب اللغات الثلاثة إلى اللغة السامية الأم؛ لأنَّها بانعزالها عن باقي اللغات سلمت من التطور والتغير الذي أصاب غيرها من اللغات، واليوم ليس في مقدور الباحثين الكشف عن النشأة الأولى للغة العربية؛ لأنَّ الآثار الحجرية التي تتضمن نصوصًا عربية قليلة جدًّا، والعرب بطبيعتهم أميّون لا يدوِّنون علومهم بل يحفظونها، لكنّ اللغة العربية لم تنقسم إلا للغتين هما العربية الشمالية والعربية الجنوبية، والاختلاف بينهما شاسع، لكنهما لا ينعزلان عن بعضهما.


تطور اللغة العربية, وأهميتها في الإسلام

كان اهتمام العرب باللغة في الجاهلية الأولى كبيرًا؛ إذ كانوا يقيمون مسابقات شعرية، وخطبًا، ومعارضات في أسواق سنوية، وكانت لهجة قريش أفصح اللغات وأسهلها وأحسنها؛ لأنَّ أهلها لم يخالطوا الروم والفرس، كما أنَّ العرب عندما يأتون إلى مكة كانوا يتحدَّثون بلهجة قريش، ويتركون ما لا تستحسنه؛ لهذا ليس من الغريب أن ينزل القرآن الكريم بلهجتهم، وهكذا كان فصيحًا بليغًا مفهومًا لكل العرب، وحافظ على اللغة من الاندثار.


حظي القرآن الكريم بعناية الصحابة، وكان في عهد أبي بكر رضي الله عنه حوالي 500 حافظ للقرآن، وأمر رضي الله عنه أن يُجمع القرآن في مصحف واحد، وفي عهد عمر رضي الله عنه عندما انتشر المسلمون خارج الجزيرة العربية، وحذَّر المسلمين من التخلي عن لغتهم، وفي خلافة عثمان رضي الله عنه اختلف الصحابة في قراءة القرآن، فطلب عثمان رضي الله عنه من أم المؤمنين حفصة أن ترسل إليه بنسخة المصحف التي لديها، ونسخها لكلِّ الأمصار بلسان قريش ووزَّعها، وهو ما يسمَّى مصحف الإمام، وكان لهذا العمل أثر عظيم في حفظ اللغة العربية بأفضل لهجة، وهي لغة قريش.


وفي عهد علي رضي الله عنه ازداد اللحن بين الناس كثيرًا، فطلب من أبي الأسود الدؤلي أن يدرس النحو لضبط حركات آخر الكلمات بدقة، ثم في عهد الرشيد ضبط الخليل بن أحمد الفراهيدي صناعة النحو، وتعلَّم على يديه سيبويه بعد ذلك نشأت المدرستان البصرية والكوفية، وألَّف الخليل بن أحمد معجم العين لئلا ينقرض استعمال المفردات العربية[٣].


10 معلومات مهمة عن خصائص اللغة العربية

تتميز اللغة العربية بالخصائص الآتية[١]:

  1. تتميز اللغة العربية بأنَّ أصواتها تخرج من الأعضاء الخلفية من جهاز الكلام أكثر من اللغات الأخرى، فأكثر الأحرف تخرج من نهاية اللسان وجذره واللَّهاة والحنجرة والحَلْق، وهذه الأحرف هي: (الصَّاد، والضَّاد، والطَّاء، والظَّاء، والقاف، والحاء، والعين، والغين، والقاف، والهمزة).
  2. يوجد في المعاجم العربية أكثر من مليون كلمة، وهذه فقط الجذور، وبما أنَّ اللغة العربية لغة اشتقاقية (تشتُقّ العديد من الصيغ من جذور الكلمات)، فإنَّ عدد كلماتها هائل.
  3. تتكوَّن الأحرف العربية من 28 حرفًا.
  4. تختلف معاني الكلمات العربية عندما يختلف ضبطها (حركاتها)، أو عندما يختلف سياقها حتى لو لم يختلف ترتيب أحرفها.
  5. تُلفظ كلُّ الأحرف المكتوبة في اللغة العربية، باستثناء عدد قليل من الألفاظ، مثل التي تنتهي بألف التفريق، وعدد قليل جدًّا من الكلمات يُلفظ فيها أحرف ولا تكتب، مثل الألف في ضمائر الإشارة، مثل هذا.
  6. تعود الكلمات العربية إلى أصول (جذور) إما أن تكون ثلاثية أو رباعية أو خماسية.
  7. تنقسم الأسماء في اللغة العربية إلى جامدة ومشتقة، والقليل جدًّا من الألفاظ المركبة، مثل حَضَرَمَوْت، أو صلاح الدِّين.
  8. توجد في اللغة العربية صيغ للمفرد والمثنى والجمع، وتُميِّز بين المذكر والمؤنث.
  9. تُعبِّر العربية بالكثير من الطرق عن المعاني، مثل التقديم والتأخير، والتأكيد، والحذف، والإيجاز، والوصل، والفصل.
  10. ظهرت العديد من خطوط اللغة العربية التي تُستخدم لكتابة القرآن الكريم أو لكتابة اللوحات.


كيف أثرت اللغة العربية باللغات الأخرى؟

عندما بدأت الفتوحات الإسلامية انتشر العرب في البلاد الأجنبية، وشيئًا فشيئًا أصبحت اللغة العربية سائدة بدل الفارسية والرومية والقبطية واللاتينية، ولاحقًا أثارت اللغة العربية اهتمام المستشرقين؛ فقال عنها المستشرق رنان في كتابه الذي بعنوان تاريخ اللغات السامية: ليس لها طفولة ولا شيخوخة، ومنذ أن ظهرت لأول مرة كانت تامة مستحكمة، ولا أدري هل وقع مثل ذلك للغة أخرى من لغات الأرض قبل أن تمرَّ في أدوار مختلفة، وإنَّ العربية من دون جِدال عمَّت أجزاء كبرى من العالم.


بيَّن المستشرقان دوزي وأنجلمان في كتابهما الذي بعنوان معجم المفردات الإسبانية والبرتغالية المشتقة من اللغة العربية أنَّ المفردات العربية الموجودة في اللغة الإسبانية تساوي ربع كلماتها، وفي اللغة البرتغالية حوالي 3,000 كلمة عربية، وبيَّن المستشرق لامانس في كتابه الذي بعنوان ملاحظات على الألفاظ الفرنسية المشتقة من العربية، أنَّ حوالي 700 كلمة فرنسية أصلها عربي، وبيَّن بحث بعنوان (الكلمات العربية في اللغة الإنجليزية)، أنَّ أكثر من 1,000 كلمة إنجليزية في مجالات الكيمياء والطب والبيولوجيا والفلك والجراحة أصلها عربي، أما في اللغة الإيطالية فإنَّ عدد الكلمات التي أصلها عربي أكثر من أن تحصى[١].


كتب عن تاريخ اللغة العربية

من الكتب التي تحدثت عن تاريخ اللغة العربية وعلومها وآدابها ما يأتي[٤]:

  • المزهر في علوم اللغة وأنواعها للمؤلف جلال الدين السيوطي.
  • فقه اللغة للثعالبي.
  • إصلاح المنطق لابن السكيت.
  • درة الغواص في أوهام الخواص لأبو محمد الحريري.
  • البديع لابن المعتز.
  • مفتاح العلوم للسكاكي.
  • المخصص لابن سيده.

المراجع

  1. ^ أ ب ت راغب السرجاني، "قصة اللغة العربية"، قصة الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 5/4/2021. بتصرّف.
  2. سورة البقرة، آية:31
  3. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر، "نشأة اللغة العربية وتطورها وثباتها أمام التحديات"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 5/4/2021. بتصرّف.
  4. "كتب علوم اللغة العربية والمعاجم"، الموسوعة الشاملة، اطّلع عليه بتاريخ 5/4/2021. بتصرّف.
341 مشاهدة