مواجهة التحديات في التعلم عن بعد

مواجهة التحديات في التعلم عن بعد

هذا المقال جزء من سلسلة مقالات دليل التعلم والتعليم عن بعد

تحديات تواجه الأسرة في التعلم عن بعد

تدفع بعض الجوائح والظروف الطلاب والتلاميذ في العالم للجوء إلى نمط التعلم عن بعد، وهنا يظهر اختلاف الاستعداد لخوض هذه التجربة بين الأفراد والمجتمعات، إلا أنّ العديد يواجه عقباتٍ كثيرةً تحول دون التعلّم عن بعد حتى في بعض الدول المتقدّمة التي لا تزال تعتمد مدارسها أسس التعلم التقليدي، وفيما يأتي ذكر لبعض التحديات الأسرية لنمط التعلم عن بعد[١]:

  • عدم توافر أجهزة حاسوب خاصة بالتلاميذ في المنزل: الأمر الذي كشف التفاوتات الاجتماعية بين التلاميذ، مما اضطرهم لتقاسم ساعات الدراسة مع آبائهم الذين يستعملون حواسيبهم الشخصية للعمل عن بعد، وقد ظهر هذا التفاوت جليًّا للعائلات متعددة الأطفال وذات الدخل المحدود.
  • غياب القدرة التعليمية لدى الآباء: وهو تحدٍ آخر أبرزه التعلم عن بعد، وذلك للدور الذي أُضيف لأولياء الأمور في مساعدة أبنائهم وسد ثغرة غياب المعلم، مما كشف عن تفاوت اجتماعي في امتلاك القدرة على تعليم الأبناء أو عدم امتلاكها، إذ يشكو آباء الطلاب من عجزهم على شرح الدروس وحل التمارين مع أبنائهم؛ الأمر الذي يبرز أهمية المعلم ويرفع من قيمة العملية التعليمة، إذ إنها علم مستقل بحد ذاته يتطلب مؤهلاتٍ خاصةً.
  • عدم إمكانية تعويض الشاشة بالمعلّم: وذلك بالرغم من أن التعلم عبر الشاشة قد يكون الحل الأمثل في ظل بعض الظروف كأزمة جائحة كورونا المستجد على سبيل المثال، إلا أنّه لا يُتوقع الإقبال عليه واستخدامه بكثرة حتى في المستقبل؛ لما يمتلكه التفاعل الحي بين التلاميذ أنفسهم من أهمية كبيرة من جهة، ولضرورة تفاعلهم مباشرةً مع المعلم في عملية تطورية تُكسب الطلاب المعرفة من جهة أخرى.
  • عدم امتلاك جميع الطلاب غرفًا فرديةً لتوفير جو دراسيّ مناسب: إذ يتطلّب التعلم عن بعد المواظبة على الدراسة بوتيرة منتظمة يوميًا لا تقل عن ثلاث ساعات، وهو شرط صعب التحقق بالنسبة للطلاب الذين يعيشون في مساكن صغيرة أو مكتظة، إذ لا مجال لعزل أنفسهم عن ضوضاء العائلة.
  • صعوبة مواكبة العصر التكنولوجي: وقد تختلف حدَّة هذه المشكلة بين الدول لتفاوت الإمكانيات التقنية والمعلوماتية، فقد أنشأت دول كجمهورية مصر منصةَ تواصل تعليمية تدعى (إدموندو) لمساعدة المعلمين على التواصل مع طلابهم بأمان، وفي الجزائر أعلنت وزارة التربية عن انطلاق خطة تعليم رقمي عن بعد، أما في الأردن فقد أُطلقت منصة (نور سبيس) التعليمية كبديل عن انقطاع التعليم بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، وفي دول أخرى استُخدمت القنوات التلفزيونية لبث البرامج التعليمية للطلاب بالتعاون مع الأساتذة.


تحديات تواجه المجتمع في التعلم عن بعد

قد تلقي بعض الأزمات بظلالها على قطاع التعليم كأزمة فيروس كورونا؛ فتضطرالمدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية كافةً لإغلاق أبوابها للتقليل من فرصة انتشار المرض، مما يُثير قلق المنتسبين لهذا القطاع والطلاب على حد سواء مما يدفع المؤسسات التعليمية للتحول إلى التعليم الإلكتروني كبديل ضروري لضمان استمرارية العملية التعليمية، وبالرغم من إيجابيات التعلم الإلكتروني فإنه توجد تحديات مجتمعية تجاهه نذكر بعضًا منها[٢]:

  • اختيار الوسائل التعليمية: والحاجة لتوظيف التعلم التفاعلي وزيادة انتباه الطلبة بإشراكهم مباشرةً كمساهمين في عملية التعلم لا متلقين؛ وذلك لزيادة تحفيزهم وتحقيق نتائج أفضل، مما يوجب على المعلم بذل جهد كبير لتحديد الوسائل التفاعلية التي تناسب كل هدف على حدة؛ إذ إنّ إشراك الطلبة المتواجدين في أماكن مختلفة وإبقاءهم على انتباه عبر الأجهزة ليس عمليةً سهلةً.
  • عملية التقييم واحتساب العلامات: إذ تُعدّ الامتحانات الكتابية الوسيلة الأكثر شيوعًا في امتحانات منتصف الفصل ونهايته، وبالرغم من توافر وسائل تقييم بديلة كالتقييم الإلكتروني إلّا أنّه تتعذّر معه عملية المراقبة تفاديًا للغش.
  • تغطية أنماط التعلم المختلفة واحتياجاته: فمراعاة التنوع في أنماط التعلم أحد أجزاء التخطيط للعملية التعليمية الناجحة والعادلة، لكنّه من الصعب كذلك البحث عن تطبيقات مناسبة لتجهيز المواد التعليمية بما يتماشى مع أنماط التعلم المختلفة.
  • جاهزية المعلم: ويقصد به جاهزيته لاستخدام التكنولوجيا الحديثة في التعليم، وهذا الواقع فرضه الاكتشاف المتأخر للأجهزة التكنولوجية والتطبيقات، إذ ظن معظم المعلمين أنهم في غنى عن تعلم كيفية استخدامها، لكنها طغت وتعلقت الأجيال بها، كما نشأ وعيٌ بيئيٌ بضرورة تقليل استخدام الأوراق، مما أدى إلى تحول تدريجي وكبير نحو التكنولوجيا.
  • توفر التكنولوجيا:وهو عامل مهم لنجاح فكرة التعلّم عن بعد، إلّا أنّ هذا التحدي يمتلك مستوياتٍ مختلفةً بدءًا من توفر الأجهزة وشبكة الإنترنت وبالسرعة المناسبة، فقد يمتلك المعلم أو الطالب الجهاز، إلّا أنّه يفقتر لخدمة الإنترنت أساسًا، وقد يتوفّر الإنترنت بسرعة بطيئة، أو ربما يتوفّر بحُزَم لا تكفي لتغطية فيديوهات المواد ذات الحجم الكبير.


كيف يمكنكِ مواجهة تحديات التعلم عن بعد

بالرغم من كلّ التحديات إلّا أنّ العديد من المعلمين والطلاب قادرون على الاستفادة من وقتهم بعيدًا عن الفصل الدراسيّ الفعلي، وفيما يأتي بعض النّصائح لمشاركة أبنائكِ عملية التعلم عن بعد بعيدًا عن المشكلات[٣]:

  • ساعدي طفلكِ على الالتزام والروتين، وتعاملي معه كما لو أنها أيامٌ مدرسيةٌ معتادةٌ، وذلك بإيقاظه في وقت محدد يوميًا وارتداء ملابسه بنظام وتناول وجبة فطور صحية.
  • تواصلي مع المعلمين في حال واجه طفلكِ صعوبةً في إدارة منصة التعلم عبر الإنترنت أو أداء مهمة ما.
  • شجعي طفلكِ على ممارسة النشاط البدني والرياضة، إذ إنه سيجلس أمام جهاز الكمبيوتر لوقت طويل.
  • اعتني بنفسكِ، وخصّصي لذاتكِ وقتًا حتى إن كان قليلًا؛ إذ إن اهتمامكِ باحتياجاتكِ النفسية والعاطفية والجسدية والروحية سينعكس على طاقتكِ بالتواصل مع طفلكِ والعناية به.
  • تذكري أن بإمكانكِ الخروج وأنتِ أقوى من هذه التجربة، إذ ستتعلمين كيفية تكييف حياتكِ وروتينكِ في مواجهة تحدٍ غير متوقع ولكنه مشترك.


فرص التعلم أكبر من التحديات في التعلم عن بعد

في نهاية المطاف يُستخلص أنه مهما كان حجم ونوع التحدي الذي يواجَه حاليًا، فالأهم هو أنّه ليس تحدٍيًا فرديًا، فقد يكون التعلم عبر الإنترنت جديدًا ومختلفًا، إلّا أنّه سيدفع أفراد المجتمع للحصول على الدورات الدراسية التي يحتاجونها والوصول للدرجة التي يريدونها ضمن بيئة داعمة ومريحة، وإن اضطروا لمواجهة التحديات والصعوبات فيمكنهم تجاوزها، إذ إنّ الإدارة الحكيمة للوقت والتركيز على الأهداف من أنجح الطرق للبقاء على المسار الصحيح وتحقيق المُراد حتى نهاية المشوار التعليمي[٤].


المراجع

  1. "تحديات التعلم عن بعد في ظل العزل الصحي كثيرة وهذه بعضها"، mc-doualiya، 14-4-2020، اطّلع عليه بتاريخ 9-5-2020. بتصرّف.
  2. معن الخطيب، "تحديات التعلم الإلكتروني في ظل أزمة كورونا وما بعدها"، aljazeera، اطّلع عليه بتاريخ 9-5-2020. بتصرّف.
  3. Lauren D'Ambra, "5 Tips for Parents of Students Doing Distance Learning"، penguinhall, Retrieved 9-5-2020. Edited.
  4. "4 Common Challenges Facing Online Learners and How to Overcome Them", purdueglobal,7-5-2019، Retrieved 9-5-2020. Edited.