كيف تكون معلم متميز

كيف تكون معلم متميز

مكانة المعلم

مهنة التعليم من أنبل المهن وأسماها على الإطلاق، فالمعلم دائم العطاء، ويبذل قصارى جهده ليصل بتلاميذه إلى النجاح الذي يحلمون به، والمعلم المتميز يختلف عن المعلم العادي الذي يعمل فقط من أجل الحصول على المال، والذي لا يرى في مهنته أكثر من باب رزق.


المعلمون هم أعضاء المجتمع الأكثر أهمية، فهم من يساعد الأطفال في تحديد أهدافهم، ويلهمونهم للوصول إلى النجاح، ثم يؤهلونهم لتحقيق ذلك النجاح في الحياة، وبمعنى آخر إن المعلمين هم النقطة المهمة التي تعدّ الأطفال لمستقبلهم وتجعل منهم قادة الغد، فيُعوَّل على المعلم بتشكيل قادة المستقبل بأفضل طريقة بما يناسب احتياجات المجتمع، وبناء أجيال إيجابية وملهمة؛ مما يحقق النهوض بالمجتمع على الصعيدين المحلي والعالمي، وفي الواقع إن التعليم هو الوظيفة الأكثر أهمية في العالم[١].


صفات المعلم المتميز

يترك المعلمون العظماء أثرًا لا ينسى في حياة طلابهم؛ إذ يكشفون مكامن الإبداع لكل طالب ويلهمونه لتحقيق أهداف عظيمة، وفيما يأتي بعض الصفات التي يجب أن يتحلى بها المعلم لتصنع منه معلمًا متميزًا[٢][٣][٤]:

  • تحديد الأهداف والرؤى التي يطمح إلى تحقيقها في نفسه أولًا من معرفة ودراية جيدة بالمناهج والمعايير المدرسية، وفي تلاميذه ثانيًا بأن يتأكد دائمًا من وصول طلابه إلى تلك المعايير، فالمعلم المتميز يضع خطة عمل من بداية العام تشمل كل الأهداف المراد تحقيقها خلال كل درس، إضافة إلى كل العناصر التي تلزمه لتوصيل الهدف بوضوح إلى الطلاب، ولا ينسى تحديد الوقت المطلوب لكل مهمة يجب عليه إنجازها ليستغل وقت الفصل بفعالية لتحقيق هذه الأهداف، ويتفادى جميع الأخطاء المحتمل حدوثها، أو يتحضر لها على الأقل.
  • معرفة المستوى الحقيقي للمتعلمين، وهذا يشمل المعرفة بالتطور المعرفي والاجتماعي والعاطفي لكل تلميذ على حدة، وفهم كيفية تعلم الطلاب وتقدمهم في مرحلة تنموية معينة؛ إذ يساعد هذا الأمر على وضع الخطوط العريضة لطريقة التعامل معهم بفرض تعليمات تلبي احتياجات كل متعلم، فالمعلم المتميز يتعامل مع كل طالب بحسب قدراته ولا يستخدم أسلوبًا واحدًا مع الجميع.
  • التحضير المسبق للدرس، والاستعانة بمراجع خارجية ليكون المعلم ملمًّا بالموضوع الذي يدرسه إلمامًا شاملًا؛ مما يُثري معلومات المدرس، ويجعله مستعدًا لأي سؤال مباغت من التلميذ مهما بلغت صعوبة هذا السؤال، بل ويقدم إجابةً مرضية وافية له، الأمر الذي يميز المعلم أمام طلابه ويجعل منه قدوة لهم في حياتهم العملية والعلمية ويرفع مستوى ثقتهم به.
  • التنويع في أسلوب التدريس المتبع وإشراك الطلاب في العملية التعليمية، فالروتين في التدريس ينتهي بالأستاذ والطلاب كذلك إلى الشعور بالملل، لذلك فإن التنويع في طرق سرد المعلومات وطرحها أمر جيد ومطلوب، فيمكن أن يلجأ إلى التلقين بعض الأحيان، وإلى الرحلات في أحيان أخرى، أو أن يستخدم الدروس المحوسبة وأشرطة الفيديو، أو أن يلجأ إلى طالب متميز ليشرح الدرس، أو أي جهة خارجية، وغيرها الكثير من الطرق التي يمكن للمدرس أن يكسر فيها الروتين، كما أن جعل الطالب جزءٌ من العملية المعرفية أو العاطفية أو السلوكية أحد أفضل طرق توصيل المعلومات؛ وتمتاز هذه الطريقة خصّيصًا بجعل المحتوى أكثر متعةً وتحفز الطلاب على التعلم سواءً كانوا داخل المدرسة أو خارجها.
  • كسب محبة الطلاب وتحسين العلاقة معهم، فالمعلم المتميز يجعل طاعة التلاميذ له نابعة من الحب، لا خوفًا من تدني الدرجات أو من العقاب الذي يمكن أن يلحق بهم، وأن تكون العلاقة بينهم قائمة على الثقة من أجل خلق بيئة تعليمية آمنة وإيجابية ومثمرة، فالمعلم المتميز يستخدم روابطه القوية مع الطلاب لمساعدتهم على التعلم، وأسهل طريق لبناء تلك الرابطة هو أن يكون المعلم على استعداد للاستماع إلى الطلاب ومشكلاتهم.
  • تطوير الذات من كل النواحي والاعتناء بمهارات الإعداد والتنظيم المسبق للدرس، سواء على مستوى تطوير الشخصية وتشكيلها بما يتناسب مع الجيل الذي يتعامل معه المدرس، أو من خلال تطوير القدرات والمهارات العلمية المتعلقة بالاختصاص أو حتى البعيدة عنه، كدراسة كيفية التدريس والمشاركة في التطوير المهني والتفكير في طرق جديدة ومثيرة للاهتمام للوصول إلى الطلاب، فمثلًا نجد أستاذ العلوم المتميز يقرأ في العلوم قراءة مكثفة ويطور نفسه في هذا المجال، ولكنه أيضًا يقرأ في التكنولوجيا، ويحاول كذلك تطوير اللغة لديه، فهذه كلها من صور تطوير الذات وتأهيلها لتكون متميزة عن البقية، فالدراسة والقراءة على نطاق واسع حول كيفية التدريس وأساليب التعليم تعزز الفهم وتعكس الاهتمام الكبير بالطلاب.
  • الابتعاد عن المشاعر السلبية كالغضب والكره والحقد، فالمدرس المتميز يحاول أن يمتص ردات فعل التلميذ ولا يواجهها بردات فعل أعنف، ولا يُكن الكره أو الحقد لأي تلميذ مهما بادره التلميذ بالإساءة، بل يحاول قدر الإمكان تصويب سلوكه وكسبه إلى ناحيته؛ نظرًا لأن مهمة المعلم هي مساعدة الطلاب على التعلم مما يوجب عليه أن يكون سهل التعامل معهم، وإنّ تحلي المعلم ببعض الصفات مثل الصبر والاهتمام وحسن المعاملة له أكبر الأثر على الطلاب وتطورهم، فالطلاب أكثر ما يتأثرون به هو جودة التفاعل مع معلميهم، والفرق بين المعلم الجيد والمعلم السيئ يمكن أن يؤثر على تحصيل الطلاب بمقدار سنة دراسية كاملة تقريبًا، كما أن المعلم السلبي لا يمكن له الاستمرار.
  • خلق روح الإبداع بوضع سقف توقعات عالٍ لجميع التلاميذ وتشجيعهم على التفكير خارج الصندوق بطريقة إبداعية، وعدم تقييدهم بمنهج تفكير معين، لأن هذا سيُحَجِّم قدراتهم ويجعلها محدودة، ويجب أن تكون التوقعات واقعية؛ إذ لا يمتاز جميع الطلاب بالمستوى العالي نفسه، ولكن بجعل كل فرد منهم على يقين بقدرته على الإبداع، وتحفيزه على السعي لمساعدته في تحقيق أفضل ما لديه.
  • جعل باب الحوار مع التلاميذ مفتوحًا على مصراعيه، وخلق علاقات قوية مع الطلاب، فالمعلم ليس ملقِّنًا للمعلومة فقط، بل عليه أيضًا أن يتواصل مع الطلبة ويتحاور معهم في مشكلاتهم الخاصة، إذ إنّ تشارك الشعور في هذه المرحلة يخلق بيئات تعليمية ناجحة، ففي حال كان التلاميذ في سن المراهقة تحديدًا حين يبتعد فيها الشخص عن والديه ويحاول أن يجد أصدقاء خارج إطار الأسرة، وهنا يأتي دور المعلم المتميز، إذ يحاول بذل قصارى جهده ليكون هو ذاك الصديق الذي يفتش عنه، فالمعلم لا يقتصر اهتمامه بوظيفته فقط، بل يهتم بخدمة طلابه، إذ إن الاهتمام بالطلاب هو ما يلهم المعلمين للوصول إلى أفضل أداء وتحسين التواصل والتعلم وصقل الشخصيات وتحسينها، وهذا شيء لا يمكن تعليمه حتى في أفضل مدرسة، وخلاصة القول إن العلاقة بين الطالب والمعلم هي التي تسهل تبادل المعلومات.
  • التعاون مع الزملاء وتبادل الخبرات والمعارف معهم بحضور حصصهم، لمعرفة المزيد عن موضوعهم وكيفية إيصاله على أفضل وجه، إذ إن المعلم المتميز لا يحتكر المعرفة، ولا يدَّعي أنه الوحيد الذي يملكها.


أهمية التعليم والحاجة إليه

يوفر التدريس فرصة لا نهائيةً لمساعدة جميع الطلاب على فهم أنفسهم وتحقيق إمكاناتهم الكاملة، إذ إن التعليم ليس مهنة ذات معايير صارمة فقط؛ با هي دعوة لخدمة الآخرين أيضًا، وفيما يلي ذكر لأهمية التعليم وقدرته على تغيير حياة الأفراد[٥]:

  • ضمان التحصيل الدراسي؛ لما يتمتع به المعلمون من مهارات عالية تساهم في تطوير نتائج التعلم وتجاوز أهداف الأداء لإنجازات الطالب، ومساعدته على تنمية مهارات التفكير الناقد.
  • الإلهام والتحفيز؛ إذ إن المعلم هو أول من يكتشف مواهب الطالب وقدراته الفريدة في مادة معينة ويوفر له الرعاية ويشجعه على تقدير قدراته الطبيعية واهتماماته الخاصة وتطويرها، فيحدث فرقًا كبيرًا في تحفيز الطالب لتطوير مواهبه الخفية.
  • بناء قادة المستقبل؛ لما يتعلمه الطلاب يوميًّا من دروس مهمة حول المشاركة والاحترام وتقييم الاختلافات واتخاذ القرارات الأخلاقية، فحين يُشعر المدرسون طلابهم بالرعاية من خلال إيجاد مساحات آمنة للصفوف الدراسية يتشكل لدى الأطفال النموذج الذي يجب أن يحاكيه القادة، وكنتيجة نهائية تعتمد رفاهية المجتمع على وجود قادة مثقفين ومسؤولين يجيدون حل المشكلات والتغلب على المعيقات.


التعليم و تدريس الأخلاقيات

إن التعليم الأخلاقي داخل المدارس لا يُعنى بجعل الطلاب أكثر أخلاقية، وإنما يتعلق بتحديد الأدوات اللازمة لهم لتطوير عملية صنع القرارات الأخلاقية الخاصة بهم، وفيما يأتي بعض الخطوات الهامة لتعليم الأخلاقيات كونها أهم ما يجب على الطلاب معرفته لتحقيق الفائدة المرجوة من التعليم على جميع الأصعدة[٦]:

  • اكتشاف المشكلات الأخلاقية ومناقشتها مع الطلاب؛ لإيجاد طريقة لدمج المناقشات الأخلاقية في مناهج الأعمال.
  • التركيز على المواقف ذات الصلة؛ بوضع الطلاب في مشكلات أخلاقية معينة قد يواجهونها ومنحهم الفرصة لاستكشاف الإجراءات والنتائج المحتملة.
  • التركيز على تجارب الحياة الواقعية؛ لتبادل القصص والدروس المتعلقة بالقرارات الأخلاقية في العالم الواقعي.
  • تسليط الضوء على الأسباب والآثار، وتوسيع المحادثات الأخلاقية إلى ما بعد الصواب أو الخطأ والتعمق في كيفية تأثير القرارات أو الإجراءات الأخلاقية المحددة على جميع أصحاب المصلحة المعنيين.
  • الممارسة؛ وذلك بتعريض الطلاب لمجموعة واسعة من المشكلات الأخلاقية والنُهج والنتائج؛ مما يجعلهم مستعدين لاتخاذ قرارات أخلاقية من تلقاء أنفسهم.
  • تحدي الطلاب بإضافة التعقيد؛ بتعريف الطلاب على الضغوط الظرفية مثل زملاء العمل والمدراء غير الجيدين، ثم مناقشة الأسباب الشائعة للسلوك غير الأخلاقي مثل الضغط من شخصية السلطة أو الوعد بالاستقرار المالي.
  • منح الطلاب الشجاعة لطرح الأسئلة الصحيحة؛ بتوفير بيئة تعليمية للطلاب يمكنهم من خلالها المشاركة بثقة في المناقشات الأخلاقية دون مخاطر المعضلات الأخلاقية في العالم الواقعي.
  • مساعدة الطلاب على فهم حقيقة الأخلاق إذ إنها لا تتعلق بالأشخاص كأفراد، فعليهم أن يدركوا كيفية تشكيل المستقبل كقادة ومدراء من خلال رعاية بيئية تمكّن من اتخاذ القرارات الأخلاقية.


المراجع

  1. "The Importance of Teachers in Our Society", uopeople, Retrieved 7-11-2019. Edited.
  2. englishninjas (5-5-2019), "Top 10 Qualities of a Great Teacher"، englishninjas, Retrieved 7-11-2019. Edited.
  3. Ashley Peterson-DeLuca (11-10-2016), "Top five qualities of effective teachers, according to students"، pearsoned, Retrieved 7-11-2019. Edited.
  4. "Top 9 Characteristics and Qualities of a Good Teacher", owlcation,7-9-2018، Retrieved 9-11-2019. Edited.
  5. Dr. Mary Dowd (20-7-2018), "Importance of Becoming a Teacher"، work.chron, Retrieved 9-11-2019. Edited.
  6. Esteban Gomez (2-4-2018), "10 Tips for Teaching Ethics"، capsim, Retrieved 9-11-2019. Edited.