الابداع في حل المشكلات

الابداع في حل المشكلات

المشكلات وحلها

المشكلات على اختلاف أنواعها تُعدّ جزءًا لا يتجزّأ من الروتين اليومي للحياة، فلا يُمكن أن يمرَّ على الإنسان يوم لا يتعرض فيه للمشكلات سواء في العمل أو في البيت أو في الطريق أو في أي مكان، وسواء أكانت هذه المشكلات كبيرةً أم صغيرةً فإنها بالتأكيد تحتاج لحل حتى لا تؤثر سلبًا على حياة الإنسان، إذ يبحث الإنسان دائمًا عن حلول للمشكلات التي تمر به، وقد يلجأ لشخص مُعين، وقد يتمكّن من حلها بنفسه، لكنَّ الأهم من هذا وذاك أنه عندما يبحث عن حلول لمشكلاته، فهو يبحث عن حلول جذرية وليست مؤقتةً، وهذا يعني أنه يجب البحث بطريقة مبتكرة عن حلول إبداعية تقتلع المشكلة من جذورها وتضمن عدم عودتها من جديد، وعند الوقوع في أي مشكلة يجب التروي والتأني قبل الإقدام على أي حل أو إعطاء أي رأي، فالآراء التي تُعطى في لحظة حدوث المشكلة غالبًا ما تكون انفعاليةً وعاطفيةً وعاريةً عن الصحة، وكذلك الحلول المقترحة في وقت الأزمة تكون غالبًا وقتيةً، لذلك يجب أخذ الوقت الكافي للتَّمعن في المشكلة ثم البحث عن الحلول اللازمة، وبالطّبع تتفاوت قدرات الناس في التّعامل مع المشكلات وحلها، فغالبًا يكون لدى أصحاب التجارب والخبرة في الحياة قدرة أكبر على اقتراح حلول مناسبة بسبب ما تعرَّضوا له من مشكلات مشابهة خلال حياتهم، وكلّما تعرّض الشخص لمواقف أكثر، وكلّما مرّت عليه مشكلات أكثر وجد لها حلولًا، وازدادت خبرته ومقردته على حلّ المشكلات، وفي هذا المقال سنتحدث عن الإبداع في حلّ المشكلات[١][٢].


الإبداع في حل المشكلة

لإيجاد حلول إبداعية للمشكلات، على أطراف المشكلة اتباع طرق واستراتيجيات متنوعة، ومن أهمّ هذه الاستراتيجيات:

  • يجب على الشخص أن يسأل نفسه فيما إذا كانت هناك مشكلة حقيقية تحتاج لحلّ؛ ففي بعض الأحيان تكون الكثير من المشكلات التي يمرّ بها الإنسان من نسج مخيّلته، ولا تكون هناك مشكلات حقيقية تُذكر، لذلك يجب على الشخص التفكير جدِّيًّا حول حقيقة وجود المشكلة، أم أنها من نسج أفكاره وخياله[١].
  • تقبُّل المشكلة؛ فالخطوة الأساسية للمُضيّ قدُمًا باتجاه حلّ المشكلة هي تقبُّل المشكلة، فلا يجب على الشخص الوقوف أمام المشكلة والجمود والاستمرار برفضها وعدم تقبُّلها، فهذا لن يزيد المشكلة إلّا سوءًا، وسيُصعّب عليه حلّها[١].
  • تقسيم المشكلة لأجزاء صغيرة، وذلك من أجل تسهيل حلّها؛ فعندما يبدأ الشخص بحلّ المشكلة بأجزائها الصغيرة، كلّ جزء على حِدة، سيكون ذلك أسهل بالنسبة له من حلّ المشكلة دفعةً واحدةً[١].
  • التفكير العميق بالمشكلة؛ للتعرُّف لها أكثر ودراستها، وهذا التفكير يعني رؤية المشكلة من كل الأبعاد وفي مختلف الزّوايا؛ ومن وجهة نظر جميع أطراف المشكلة فقد يختلف الأشخاص في وجهات نظرهم، وتعريفهم للمشكلة، وقد تختلف رغباتهم، فذلك يساعد على اقتراح طرق الحل بناءً على ما يتلاءم مع هذه الرّؤى[٣].
  • التعرُّف للمشكلات المشابهة للمشكلة المطروحة ودراسة الحلول التي قُدّمت فيها، ومحاولة استنتاج الأمور التي جعلت الحلول نافعةً، أو تلك التي جعلت الحلول غير مجدية، من أجل التَّركيز على الحلول القوية ومحاولة تطويرها واستخدامها وتجنب الحلول الضَّعيفة وعدم إضاعة الوقت بتجربتها[٤]
  • الأسلوب المتزن واللّبق في الخطاب مع أطراف المشكلة، سواء أكان الشخص طرفًا فيها، أو أنّه مدعوّ من أصحاب المشكلة لحلها، فاللباقة تجعل الحل أيسر وأسهل وأكثر قبولًا من الجميع، واعتماد الحوار كأساس لحل المشكلة مهما كانت، فالحوار مع أطراف المشكلة ومعرفة وجهات نظرهم هو الطريقة الفُضلى لإزالة اللبس وفهم كل شخص لوجهة نظر الآخر ليصبح تطبيق الحل أسهل وأكثر نفعًا[٣].
  • عمل قائمة بجميع الحلول المتاحة ووضع الإيجابيّات والسلبيّات لكلّ حل، وكتابة وترتيب هذه الحلول حسب القوّة والنفع[٣].
  • تسجيل الملاحظات أولًا بأوّل في كل مرحلة من مراحل حل المشكلة؛ إذ يُفضّل عدم الاعتماد على الذاكرة فحسب، بل إن التوثيق ضروريّ، وتوثيقه ورقيًّا بالقلم أفضل[٣].
  • عمل مخطّط أو خرائط ذهنية للحل النهائي الذي اختير للمشكلة، والورقة كما يجب توضيح كل ما يتعلق به قبل تطبيقه على أرض الواقع، ثم أخذ موافقة كل الأطراف عليه أو على الأقل الأغلبية[٣].
  • المرونة بالتعامل مع الحلول وتغييرها إذا كان هذا ضروريًّا، والمرونة نقيض للجمود والتعصُّب، فالتعصب لحلٍّ ما بكل حذافيره لا يعود على صاحبه إلا بالضَّرر والسوء؛ لأن بعض الأمور المستجدة على المشكلة قد تستدعي النّظر في حلولها مجددًا[٥]


أهمية تعلُّم مهارات حلّ المشكلات

إن لتعلُّم كيفية حلّ المشكلات، والمهارات المتعلّقة بها الفائدة الكبيرة على الشخص نفسه، ومن أهمّ هذه الفوائد[٦]:

  • التغلُّب على المصاعب وجعل ما هو مستحيل يصبح ممكنًا؛ إذ إن اكتساب مهارات حلّ المشكلة يُساعد الأشخاص في التغلُّب على الكثير من المشكلات والمصاعب والتحدّيات التي يظنون أنها مستحيلة.
  • تعزيز ثقة الشخص بنفسه؛ فالشخص الذي يمتلك المهارات المختلفة لحلّ المشكلات، والقدرة على التعامل معها على اختلافها، هو شخص أكثر ثقةً بنفسه، ويشعر بالقوة بسبب قدرته على التعامل مع المشكلات المختلفة.
  • كسب التقدير والمكانة الجيدة بين الاَخرين؛ وذلك أن الشخص القادر على استخدام مهارات حلّ المشكلات المختلفة يحظى بتقدير وإعجاب الاَخرين.


دور المرأة في حلّ المشكلات

يشهد عالمنا العديد من المشكلات والقضايا المختلفة، وتتعدّد المشكلات التي يواجهها وتتنوّع، فمنها مشكلات اجتماعية، واقتصادية، وسياسية، والعديد العديد من المشكلات الأخرى، ولا بدّ من الاعتراف أن للمرأة الدور الكبير والمقدرة على حلّ هذه المشكلات، وعلى أن تكون جزءًا لا يتجزّأ من أطراف حلّ المشكلة إلى جانب الرجل؛ فكما أن للرجل الدور الكبير والفاعل بتولّي العديد من المناصب القيادية وحلّ المشكلات الذي يشهدها عالمنا سواء في الدول الفقيرة النامية أو الدول المتقدمة، فإن للمرأة كذلك الدور الكبير والحقّ بتولّي العديد من المناصب القيادية، ومن حقّ المرأة أن تكون عضوًا مشاركًا في العديد من المراكز القيادية، فبالإضافة لدور المرأة كأم تسعى لتحقيق سعادة أبنائها وراحتهم، ليعيشوا في عالمٍ أجمل، فإن بإمكانها أن تحظى بفرصة كبيرة لتغيير هذا العالم وحلّ الكثير من مشكلات الفقر والظلم والاستبداد التي تواجهه، ومن خلال العديد من المؤسسات والمنظمات الدولية والعالمية المختلفة استطاعت المرأة أن تتولى مناصبَ مهمّةً لتُبت جدارتها في الوقوف جنبًا إلى جنب مع الرجل لحلّ العديد من المشكلات والأزمات[٧].


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث HENRIK EDBERG (4-3-2019), "How to Solve a Problem: 6 Quick and Powerful Tips"، The Positivity Blog – Practical Happiness Tips header image, Retrieved 29-10-2019. Edited.
  2. Carl Sheperis (3-12-2016), "10 Ways Life Experience Improve Your Problem Solving Abilities"، EVERY DAY POWER, Retrieved 29-10-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث ج Tim Hicks, "Seven Steps for Effective Problem Solving in the Workplace"، Mediate, Retrieved 24-10-2019. Edited.
  4. Brandi Gratis (26-10-2016), "12 tips for brainstorming more creative solutions"، cacoo, Retrieved 28-10-2019. Edited.
  5. "Flexible Problem-Solving", Future of CIO, Retrieved 28-10-2019. Edited.
  6. "Problem solving", CLEVERISM, Retrieved 28-10-2019. Edited.
  7. "Solving Global Challenges - The Role of Women", francescadebardin, Retrieved 28-10-2019. Edited.