مفهوم الظلم

مفهوم الظلم

ما مفهوم الظلم؟

مفهوم الظلم لغة

من ظَلَمَ والجمع ظُلُومٌ؛ وهو وضع الشيء في غير محله، وهو الجور وعدم الإنصاف، والتعدي على حق الآخرين[١].


مفهوم الظلم اصطلاحًا

تعددت تعاريف الظلم عند العلماء؛ فقيل هو مجاوزة الحق إلى الباطل وهو الجور، وقيل يقصد به وضع الشيء في غير محله المختص به إمَّا بنقصان أو بزيادة أو بعدول عن زمنه، وقيل هو التعدي في حد الشرع ومجاوزته، والتصرُّف في ملك الغير، وفي خلاصة الأقوال يُعرّف بأنّه هو وضع الشيء في غير موضعه المختص به، ومجاوزة الحق إلى الباطل والتعدي على أموال الآخرين وأعراضهم، ومن ظلم وفعل أيًا من هذه الأمور، فقد ظلم نفسه وظلم غيره[٢].


أقسام الظلم

ينقسم الظلم إلى عدة أقسام؛ وهي[٣]:

  1. ظلم العبد بينه وبين الله سبحانه وتعالى، وهو الشرك والكفر والنفاق وهذا أعظمها، قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}[٤]، وقال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ}[٥]، قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا}[٦].
  2. ظلم العبد بينه وبين الناس، قال تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ}[٧]، وقال تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا}[٨].
  3. ظلم العبد لنفسه، قال تعالى: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}[٩]، وقال تعالى: {إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ}[١٠]، والأقسام الثلاثة هي في الحقيقة ظلمٌ للنفس، فكل عمل يفعله الإنسان ظلمًا فإنّه يظلم نفسه أولًا، قال تعالى: {وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}[١١]، وقال تعالى: {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}[١٢]، وقال تعالى: {وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ}[١٣].


حكم الظلم, والنهي عنه

الظلم محرم في دين الله سبحانه، إذ قد حرّمه الله سبحانه على نفسه وعلى عباده، فهو من أقبح الكبائر المؤدية لظلمات يوم القيامة؛ وذلك لما فيه من شرٌ عظيم وعواقب وخيمة تعود على الإنسان، ولذلك يجب على الوالي أن يتقي الله سبحانه في رعيّته ويرشدهم إلى طريق الخير، ويسعى في هدايتهم وتحليهم بالأخلاق الكريمة، ومن الأدلة على تحريم الظلم ما يلي[١٤]:

  1. قال تعالى: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا}[١٥].
  2. قال تعالى: {وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}[١٦].
  3. عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اتقوا الظلمَ، فإنَّ الظلمَ ظلماتٌ يومَ القيامةِ)[١٧].
  4. قال -صلى الله عليه وسلم- يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: (يا عبادي إنِّي حرَّمتُ الظُّلمَ على نَفسي وجعلتُهُ بينَكم محرَّمًا فلا تَظالموا)[١٨].
  5. عن حذيم بن عمرو السعدي: (سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ في خطبتِه يومَ عرفةَ في حجَّةِ الوداعِ اعلموا أنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم حرامٌ عليكم كحُرمةِ يومِكم هذا ، كحُرمةِ شهرِكم هذا ، كحُرمةِ بلدِكم هذا)[١٩].


ما آثار وعواقب الظلم؟

للظلم آثار وعواقب وخيمة على الإنسان؛ وهي كما يلي[٢٠]:

  1. الظالم لا ينال هداية الله سبحانه وتعالى؛ قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[٢١].
  2. الظالم لا يحصل على الفلاح في حياته؛ قال تعالى: {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}[٢٢].
  3. الظالم ملعونٌ من الله سبحانه وتعالى؛ يقول الله عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}[٢٣].
  4. الظالم لا ينال شفاعة الرسول -عليه السلام-، قال تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ}[٢٤]، ويقول -عليه الصلاة والسلام-: (صِنفان من أمَّتي لن تنالَهما شفاعتي إمامٌ ظلومٌ غشومٌ وكلُّ غالٍ مارقٍ)[٢٥].
  5. استجابة دعاء المظلوم على الظالم، قال -صلى الله عليه وسلم-: (واتَّقِ دَعوةَ المظلومِ؛ فإنَّها ليس بينَها وبينَ اللهِ حِجابٌ)[٢٦].
  6. الظلم يُبعد عن الظالم الأمن والسلامة، قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}[٢٧].
  7. للظلم يُسبب البلاء والعقاب للظالم، قال تعالى: {فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ}[٢٨]، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}[٢٩]، وقوله تعالى: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا}[٣٠].
  8. الظلم سببٌ من أسباب دخول النار، عن خولة الأنصارية -رضي الله عنها- قالت: (سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يقولُ: إنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ في مَالِ اللَّهِ بغيرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَومَ القِيَامَةِ)[٣١].


الفرق بين الجور والظلم

الجور هو عدم الاستقامة، وفي السيرة السلطانية تقول: "جار الحاكم في حكمه، والسلطان في سيرته"، أي فارق حكمه الاستقامة، فالخيانة في المكيال الإسلامي تُسمى ظلمًا، أمّا أخذه بعدوان وقهر يُسمى جورًا، فالجور الابتعاد عن الحق ابتعادًا كليًا، أما الظلم النقصان في الحق، لذلك نقيض الظلم الإنصاف وإرجاع الحق لصاحبه بالتمام، ونقيض الجور العدل، والتوجه بالفعل إلى الحق[٣٢].


كيف يمكن التعامل مع الشخص الظالم؟

هناك عدة مراتب ودرجات ليأخذ المظلوم حقه من الظالم، وهي كما يلي[٣٣]:

  1. أن يأخذ المظلوم حقه من الظالم ويثأر لنفسه، ويفعل بالظالم تمامًا مثل ما فعل به، مع مراعاة ألا يتعدى على الظالم بأكثر من ذلك، قال تعالى: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ}[٣٤].
  2. أن يدعو المظلوم على من ظلمه، فالدعاء نوعٌ من التنفيس وتفريج هم المظلوم، ولكن قد يؤخر الله سبحانه استجابة دعاءه ويؤخر رفع الظلم عنه لحكمة أرادها، قال الله عز وجل: {لَاْ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيْعًا عَلِيْمًا}[٣٥]، وقد بيّن الله سبحانه في هذه الآية بأنّه لا يحب أن يدعو أحد على أحد إلّا المظلوم، فقد أجاز له الدعاء على من ظلمه.
  3. أن يوكِّل المظلوم أمر ظالمه إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا من باب العفو عمن ظلم وترك أمره لله تعالى، وهو أولى وأفضل، قال تعالى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}[٣٦]، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعقبة بن عامر: (يا عُقبةَ بنَ عامِرٍ صِلْ مَنْ قطَعَكَ، وأَعْطِ مَنْ حرَمَكَ، واعْفُ عمَّنْ ظلَمَكَ)[٣٧].

المراجع

  1. "الظلم"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2/4/2021. بتصرّف.
  2. "تعريف الظلم وأنواعه"، إسلام ويب، 19/8/2007، اطّلع عليه بتاريخ 2/4/2021. بتصرّف.
  3. "أقسام الظلم"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 2/4/2021. بتصرّف.
  4. سورة لقمان، آية:13
  5. سورة الزمر، آية:32
  6. سورة الأنعام، آية:93
  7. سورة الشورى، آية:42
  8. سورة الإسراء، آية:33
  9. سورة البقرة، آية:231
  10. سورة النساء، آية:64
  11. سورة النحل، آية:118
  12. سورة البقرة، آية:57
  13. سورة الأنعام، آية:82
  14. "ما حكم الظلم وعاقبة الظالمين؟"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2/4/2021. بتصرّف.
  15. سورة الفرقان، آية:19
  16. سورة الشورى، آية:8
  17. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:135، صحيح.
  18. رواه ابن تيمية، في مجموع الفتاوى، عن أبو ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم:213، صحيح.
  19. رواه ابن حزم، في حجة الوداع، عن حذيم بن عمرو السعدي، الصفحة أو الرقم:170، إسناده متصل صحيح.
  20. "آثار الظلم"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 2/4/2021. بتصرّف.
  21. سورة المائدة، آية:51
  22. سورة الأنعام، آية:21
  23. سورة غافر، آية:52
  24. سورة غافر، آية:18
  25. رواه الألباني ، في صحيح الترغيب ، عن أبو أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم:2218 ، حسن .
  26. رواه شعيب الأرناؤوط ، في تخريج المسند، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:23، صحيح.
  27. سورة الأنعام، آية:82
  28. سورة الحج، آية:45
  29. سورة هود، آية:102
  30. سورة الكهف، آية:59
  31. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن خولة بنت قيس الأنصارية، الصفحة أو الرقم:3118، صحيح.
  32. "الفرق بين الظلم ومترادفاته"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 2/4/2021. بتصرّف.
  33. "نظرات في الدعاء على الظالم"، إسلام ويب، 18/2/2009، اطّلع عليه بتاريخ 2/4/2021. بتصرّف.
  34. سورة الشورى، آية:41
  35. سورة النساء ، آية:148
  36. سورة الشورى، آية:43
  37. رواه الألباني ، في السلسلة الصحيحة، عن عقبة بن عامر، الصفحة أو الرقم:859 ، إسناده صحيح.
310 مشاهدة