الفرق بين العفو والتسامح

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٠٩ ، ٢١ مايو ٢٠١٨
الفرق بين العفو والتسامح

إنّ الأخلاق الحميدة هي العنصر الأساسي في بناء الشخصية الحسنة وهي حجر الأساس في بناء سلوك الشّخص وتعامله مع الآخرين، ويعتبر الخُلق المعيار الأوّل والأهم في تقييم شخصية الإنسان؛ فإن كان الشخص يؤدّي أعمالًا طيبةً ولديه عادات حسنة فإن هذا ينبع من أخلاقه الحميدة. ويعدّ كل من خلق العفو وخلق التسامح أهم ما يتصف به الإنسان الصالح، فما الفرق بينهما؟، وما تأثيرهما على حياة الإنسان والمجتمع؟

 

العفو

يُعرّف العفو لُغويًّا: من المصدر عَفَا، وهو الصفح والتجاوز عند المقدرة ونسيان الخطأ والطمس للشيء ومحو أثره.

ويُعرّف العفو اصطلاحًا: على أنه المحو لجميع السّيئات والأخطاء كأنّها لم تحدث قط، وهو أبلغ من المغفرة؛ لأنّه لا يستر العيب أو الخطأ فحسب بل يبطل وجوده.

يمتلك الله عز وجل تسعةً وتسعين اسمًا من بينها العفو فهو سبحانه لديه العظمة على العفو وتجاوز أخطاء العبد، فاتسام الشّخص بهذه الصّفة هو أمر جلي للغاية؛ لأنّها إحدى الصّفات التي يصعب الحصول عليها؛ إذ تتطلّب من الفرد أن يتمالك نفسه بدرجة كبيرة خاصةً عند الغضب. كما تجب الإشارة إلى أنَّ التحلي بهذه الصفة لا يعني أنّ على المرء الذي يعاني من الأشخاص الذين يستمرون بالإساءة إليه تجاهل أذيتهم وإن بلغ به الألم مبلغه، فهذا الأمر يعد تقليلًا من قدر الفرد لنفسه، وعليه البدء باتّباع الإجراءات المناسبة بخصوص هؤلاء الأشخاص الذين لن ينقطعوا عن الإساءة تجاه هذا الشّخص ويستغلّون طيبة قلبه وحسن خلقه لعدم الرّد عليهم إذ يترتب عليه استرداد حقه طبقًا لقواعد وقوانين المكان الذي يتعرّض فيه لتلك الإساءة؛ إن كان مكان الدّراسة فعليه التوجه إلى المرشد الدراسي وإخباره أما إن كان مكان العمل عليه التّقدم بشكوى لأصحاب العمل عما يعاني به، أما في حالة كون من يتعرض لإساءة يكون خارج هذه الأماكن فما عليه إلا تطبيق قوانين وقواعد الدّولة المقيم فيها عند تقديم الشّكوى للجهات المختصة إن كانت المحكمة أو مركز الأمن.

 

التسامح

يُعرَّف التّسامح لُغويًّا: من المصدر تَسَامَحَ، ويعني التهاون والتساهل في أمر ما، واستسمح يعني طلب العفو والمغفرة.

يُعرَّف التسامح اصطلاحًا: على أنه القدرة على ممارسة خلق العفو والتجاوز وعدم مقابلة الإساءة بإساة أخرى، بل بالإحسان والتّغاضي كما يعني الشّعور بالرحمة تجاه أمر أو شخص ما.

يندرج تحت مسمى التسامح العديد من الأفرع وهي:

  • التسامح الديني: هو التَّعايش مع أصحاب الدّيانات السماوية الأخرى دون تجاوز على شعائرهم وممارساتهم الدينية ومعاملتهم بالتي هي أحسن.
  • التّسامح الفكري: يعني عدم التحيّز لفكرة معينة أو لشيء ما واعتبار ما غيرها باطلًا وسخيفًا، كما يعرف باحترام الرأي والتّأدب أثناء الحوار.
  • التّسامح السياسي: هو السير على منهجيّة الديموقراطية والشورى والأخذ برأي الأكثرية ليسود كل من العدل والمساواة بهدف الحفاظ على حقوق الأفراد.
  • التسامح العرقي: هو تقبل الشخص الآخر دون النظر إلى عرقه أو لونه أو أصله وعدم التعصب لفئة معينة.

أما في تأثير العفو والتّسامح على الفرد خاصةً وعلى المجتمع عامةً فهو كالتالي:

  • فيما يخص الفرد:
    • يحظى من يمارس هذه الأخلاق على راحة البال وطمأنينة القلب.
    • تيسير أموره وأعماله في الدنيا والأجر العظيم في الآخرة.
    • يتسم الفرد بالهدوء والسّكينة بسبب عدم وجود مكان للضّغينة في قلبه.
    • يبدل الله حزنه بالسعادة والفرح الملازمين له.
    • كسبه لمحبة الناس.
  • فيما يخص المجتمع:
    • المجتمع الذي يتّسم أفراده بخلقي العفو والتسامح يكون مجتمعًا مسالمًا وخاليًا من الكراهية.
    • يسود هذا المجتمع جو من الألفة والمودة ويخلو من الحسد والضغينة.
    • انخفاض نسبة المشاكل والجرائم في هذا المجتمع.

بعد هذا الشّرح لكلا الخلقين نستنتج أن؛ التسامح هو المقدرة على العفو وتقديمه للآخرين فلا وجود للتسامح دون عفو..