الفرق بين العفو والصفح

العفو والصفح

تتشابك العلاقات بين الناس، وهذه العلاقات تنقسم ما بين علاقات إيجابية وعلاقات سلبية، وهذا طبعًا يعتمد على المشاعر التي تربط الناس مع بعضها، والتي تصبغ العلاقة حسب صبغتها، وفي حال وجود خلافات ومشاحنات بين الناس فإنّ خير الأحكام وسيدها هو الصفح والعفو والمسامحة، مما يدل على الخُلق الحسن لدى الإنسان، ففي حال تغافل الشخص عن الخطأ وسامح من أخطأ في حقه وغفر له زلته فإنه سيسمح للعلاقات بأن تتحسن ويعود الود والحب بينه وبين من وقع معهم في الخلاف. [١]


الفرق بين العفو والصفح

العفو والصفح كلاهما يدلان على المسامحة والتغاضي عن الخطأ، فالعفو هو مصدر الفعل عفا، ويعني المسامحة والتغاضي عن الخطأ ومسح الخطا نهائيًّا، أما الصفح فهو من الفعل صَفَحَ، ويدل على المسامحة والمغفرة وتجاوز الخطأ وعدم تذكير صاحبه به، ومن الواضح أنّ المعنيين متشابهان وكلاهما يصبان في معنى المغفرة والمسامحة، ولكن يوجد فرق بسيط بين كلا المعنيين ويمكن توضيح الفرق كالتالي[٢]:

  • العفو يدل على التجاوز عن خطأ الآخر وترك الانتقام وعدم التفكير به أبدًا، أما الصفح فيدل على العفو بصورة أشمل، فيُعامل المخطئ كأنّه لم يرتكب الخطأ أبدًا.
  • العفو يدل على مسامحة المخطأ والتجاوز عن الخطأ الذي ارتكبه مع احتمالية ترك أثر في نفس الآخر أما الصفح فيعني المسامحة التامة والعفو وتنقية النفس تمامًا تجاه الخطأ وعدم تذكر ما قام به أو تذكيره به في الأيام القادمة بعد مرور الوقت.
  • العفو يدل على تجاوز الذنب ظاهرًا فقط دون إسقاطه باطنًا، أما الصفح فيُسقط الذنب ظاهرًا وباطنًا في آنٍ معًا.


ثمار الصفح والعفو

للصفح والعفو مع الفرق الدقيق بينهما ثمار وفوائد تعود على الفرد والمجتمع، منها[٣]:

  • العفو والصفح فيهما رحمة للآخر وتقدير للجانب الضعيف في النفس البشرية، فالله عز وجل عفو غفور ويحب أن يرى هذا أيضًا بين عباده في تعاملاتهم مع بعضهم.
  • العفو والصفح يعمل على توثيق العلاقات والأواصر بين الناس بدلًا من الحقد والانتقام الذي لا ينتج عنه إلا الكره والبغضاء والنزاعات والخلافات بين الناس.
  • العفو والصفح من الطرق التي من خلالها يحصل الإنسان على رضا الله عز وجل مغفرته.
  • العفو والصفح من صفات المتقين المذكورة في القرآن الكريم، والتقوى هي أهم ما يطمح المؤمن إلى الوصول إليه لأنه أعظم درجات الإيمان.
  • العفو والصفح أمور تضمن للإنسان الوصول إلى مرحلة التصالح مع الذات والنفس، فلا يحمل الإنسان أحقادًا أو أي غل يجعله يفكّر في الانتقام ممن حوله فيُكدر صفو حياته.
  • العفو والصفح يرفع مرتبة الشخص بين الناس، فالناس تنظر إلى الشخص الصفوح والعفوّ على أنّه إنسان ذو خلق حسن وأخلاق كريمة فترغب بالتعامل معه وتحب الاقتراب منه.

ونظرًا لأنّ الإنسان يعلم أنّ هذه الحياة فانية ولن تدوم لأي شخص مهما بلغت قوته فإنّ عليه أن يتغاضى ويتجاوز ويسامح ولا يُبقي في قلبه ذرة حقد أو كره لأي شخص مهما بلغت إساءته.


المراجع

  1. "الفرق بين العفو والصفح والمغفرة"، اسلام أونلاين، اطّلع عليه بتاريخ 23-03-32019.
  2. "الفرق بين العفو والصفح"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 23-03-2019.
  3. "فوائد العفو والصفح"، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 23-03-2019.
262 مشاهدة