التفكير الناقد وحل المشكلات

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٣١ ، ٦ نوفمبر ٢٠١٩
التفكير الناقد وحل المشكلات

التفكير الناقد وحل المشكلات

يشير مفهوم التفكير الناقد وحل المشكلات إلى القدرة على استخدام المعرفة والحقائق والبيانات لحل المشكلات بفاعلية، والقدرة على التفكير مباشرةً وإبداع وارتجال الأفكار، وتقييم المشكلات وإيجاد الحلول، والقدرة على تطوير حلول مدروسة في غضون إطار زمني معقول، وفي هذه الأيام تعني هذه المهارات الكثير لأرباب العمل[١].


مفهوم التفكير الناقد

للتفكير الناقد الكثير من التعريفات التي تختلف من مفكر أو فيلسوف إلى آخر، إلّا أنّه يمكن تعريف التفكير الناقد بأنه عملية تفكير تأمليّة في كل ما يعرض أو يخطر على ذهن الفرد من أفكار ومشكلات ووقائع ومشاهد تُحلَّل منطقيًّا وواقعيًّا متجردةً من كافة الانحيازات الشخصية مما يساهم في الخروج بتصورات ذهنية موضوعية عنها، ثم طرحها على الآخرين بطريقة مناسبة، ومحاولة طرح الحلول المناسبة والممكنة للمشكلات، لكن يجب على من يحاول طرح الحلول أن تكون مناسبةً وممكنةً على أرض الواقع، والإلمام الكامل بواقع المشكلة وأسبابها[٢].


خطوات حل المشكلات باستخدام التفكير الناقد

مثل أي مهارة أخرى، فإن تعلم التفكير الناقد وحل المشكلات يستغرق وقتًا ومثابرةً وممارسةً لإتقانه، ومعرفة الخطوات التي يجب اتخاذها وكيفية تطبيقها تساعد في إتقان العملية، وتشمل هذه الخطوات[٣][٤]:

  • تحديد المشكلة: يتوجّب على من يرغب في انتهاج أسلوب التّفكير الناقد المعرفة والوعي بالمشكلات الحاصلة في واقعه وتحديد أيّها أكثر تأثيرًا، بهدف وضع الحلول المناسبة لها، ففي هذه الخطوة تُحدَّد المشكلة وسلبياتها وإيجابياتها وطريقة عرضها، ويعد القادرون على تنفيذ هذه الخطوة من ذوي الذكاء المرتفع.
  • تحليل المشكلة: بعد تحديد المشكلة يجب الإلمام بكل جوانبها من خلال التأمل بها والبحث في أسبابها وظروفها ومراحل تطورها، فعدم فهم المشكلة يجعلها أكثر تعقيدًا ويجعل اقتراح الحلول العمليّة والمناسبة لها من الأمور الصّعبة والمجهدة جدًّا للذهن، ويمكن تحليل المشكلة من خلال تحديد طبيعتها، أي إذا كان يمكن حلُّها بسهولة أو لا، والنظر إليها من وجهات نظر مختلفة.
  • وضع قائمة للحلول: وعند الوصول إلى هذه المرحلة يجب إجراء عصف ذهني حول كيفية حل المشكلة واقتراح حلول مناسبة وممكنة لها، وتنظيم قائمة شاملة بكل الحلول التي تجول في الخاطر، وبهذا نحصل على خيارات واسعة من الحلول ونختار الأنسب والأسهل من بينها.
  • رسم استراتيجية تطبيق الحل: عند إيجاد الحل الأنسب والأنجع للمشكلة يجب رسم خطة عمليّة لكيفية تطبيق الحل على أرض الواقع والتدرج بها على عدة مراحل عملية وزمنية، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة قبيل التنفيذ، من ثم الشروع مباشرةً في التنفيذ دون أي تأخر.
  • تقييم النتائج: في حال إتمام أي مرحلة من مراحل الاستراتيجية يفضل تسجيل مدى تحقيق النتائج المرجوة والنتائج التي فشل الشخص بتحقيقها، وإجراء التعديلات وفق ذلك، وتحديد ما إذا كانت الحلول الأخرى قد تحصل على نتائج أفضل.

كل مشكلة يتمكن الشخص من حلها تزيد من الثقة بالنفس وتقدير الذات، فالتفكير الناقد يساعد في التعامل مع التحديات المستقبلية بمهارة أكبر ويوسّع من تجربة الحياة ويساعد على اكتساب منظور آخر للأشياء والأحداث من حولنا.


خصائص أصحاب التفكير النقدي

لا يشترط أن تتوفر جميع الخصائص الآتية بشخصية واحدة إلا أنها تتوافق دائمًا مع التفكير النقدي وهي[٥]:

  • الفصل بين المنطق العقلي والعواطف والانحيازات الشخصية.
  • التمييز بين الحقيقة الواقعة والحقيقة المرغوب بها وفق الدّوافع النفسية والفكرية.
  • عدم الانحياز والتعصب إلى أي فئة أوفكرة معينة بل اتباع المنطق العقلي والحق أينما وجد.
  • تحديد القناعات والمعتقدات والآراء الشخصية بعد التفكير بها وتحليلها، كي لا تؤثر على التقييم الموضوعي للأشياء والأحداث.
  • القابلية للتغير في حال وجود أي خطأ في الآراء والأفعال، والقابلية للتلاؤم مع الواقع.
  • عدم التّصديق التام للأخبار وكل ما يُنقل دون مصادر وإثباتات.
  • تقبل وجهات النظر المختلفة وتحليلها حتى وإن كان يخالفها تمامًا، والانفتاح الفكري والنفسي وإمكانية الاندماج بالمجتمعات الأخرى والتعايش مع مختلف الثَّقافات.
  • إنصاف المخالف والخصم وعدم الافتراء عليه.
  • وضع جميع الفئات الفكرية والأيديولوجية والسياسية والمنظومات السياسية والاجتماعية تحت الانتقاد البنّاء والموضوعي البعيد عن الغلو في التأييد والمعارضة.
  • طرح الآراء والمناقشة فيها وفق أدلة منطقية أو أحداث أو حقائق علميّة.
  • الميل إلى العقلانيّة والعدالة في معاملة الآخرين.
  • مناقشة الآراء والأفكار وفق الواقع والمنطق والابتعاد عن الانتقاد الشخصي للمحاور.
  • تفهم طريقة تفكير الآخرين والقدرة على استيعابهم والتّعامل معهم وفق عقولهم.
  • القدرة على ربط الأحداث والمعلومات بتسلسل عقلاني منطقي وواقعي.
  • التّساؤل والاستفسار عن الأمور غير المفهومة وعدم إبداء الرّأي الشخصي فيها للآخرين دون إدراكها كليًّا وموضوعيًّا.
  • القدرة على التعلم ذاتيًّا والتطوير المستمر للمهارات الشخصية والمواهب.
  • الميل إلى الإبداع في أمور حياته العملية والفكرية وتجنب التقليد الأعمى.
  • الميل إلى النّزعة الإنسانية والمساواة بين جميع البشر دون أيّ تمييز أو عنصرية، والحكم على الشخصية ذاتها دون التعميم وفق انتماءات الشخص العرقية والأيدلوجية ولون البشرة.
  • غلبة طابع الحب والتَّسامح على الكره والحقد في معاملة الآخرين.
  • الميل إلى دقة الملاحظة وتسجيل التفاصيل، فالملاحظة تعد من المهارات الأساسية والأولية للتفكير الناقد، فهي القدرة على فهم واستيعاب العالم من حولنا، مما يمكننا من اكتساب فهم أعمق للعالم.
  • الفضول، واستمرار الفضول مع التقدم بالعمر هو ما يدفع الشخص للبحث واكتساب المعرفة، وهي صفة العديد ممن قادوا العالم في مجالاتٍ عدة.
  • القدرة على فهم طريقة تفكير ومشاعر الشخص الذاتية، فهو ما يمكّن الشخص من التفكُّر ومحاسبة النفس.


أعلى مهارات التفكير الناقد

يشمل التفكير الناقد عدة مهارات، وما يأتي هي أعلى مهارات التفكير الناقد[٢]:

  • مهارة التحليل: يعد التحليل جزءًا من التفكير الناقد وهو القدرة على دراسة شيء ما بعناية، سواءً أكانت مشكلةً، أو مجموعةً من البيانات، أو نوعًا من النصوص، ويمكن للأشخاص ذوي المهارات التحليلية فحص المعلومات وفهم مغزاها وشرحها للآخرين بشكل صحيح، ومن خصائص هذه المهارة؛ طرح أسئلة عميقة، وتحليل البيانات، المهارات البحثية، والتحليل، والحكم على المواقف، ونقد الأدلة، والتعرف على الأنماط، والشك.
  • مهارة التواصل: غالبًا ما يحتاج الشخص إلى مشاركة استنتاجاته مع أناس آخرين مثل أصحاب العمل أو مجموعة من الزملاء، ويجب أن يكون قادرًا على التواصل مع الآخرين لمشاركة أفكاره بفعالية، وقد يحتاج أيضًا إلى بدء التفكير النقدي كمجموعة، وفي هذه الحالة يجب العمل مع الآخرين والتواصل بفعالية لمعرفة الحلول للمشاكل المعقدة، ومن خصائص هذه المهارة؛ الإصغاء الجيد، والتقييم، والتعاون، والشرح، والعلاقات الشخصية، والعرض، والعمل بروح الفريق الواحد، والتواصل اللفظي، وطرق التواصل المكتوبة.
  • مهارة الإبداع: غالبًا ما ينطوي التفكير النقدي على الإبداع والابتكار، فقد يحتاج الشخص إلى تحديد أنماط معينة في المعلومات التي ينظر إليها أو التوصل إلى حل لم يفكر به أحد من قبل، كل هذا ينطوي على العين الإبداعية التي يمكن أن تتخذ نهجا مختلفًا عن جميع النهج الأخرى، ومن خصائص هذه المهارة؛ المرونة، والتصوُّر، وحب الاستطلاع، والخيال الواسع، وإيجاد الروابط بين الأشياء، والاستنتاج، والتوقُّع، والتركيب، والرؤية.
  • العقل المتفتح: الشخص ذو التفكير الناقد يجب أن يكون قادرًا على وضع أي افتراضات أو أحكام شخصية جانبًا، وتحليل المعلومات التي يتلقاها بموضوعية، أي بإمكانه تقييم الأفكار دون تحيز، ويتميز أصحاب هذه المهارة بالإيمان بالتنوع، والعدل، والتواضع، والشمولية، والموضوعية، والملاحظة، ومحاسبة النفس.
  • مهارة حل المشكلات: وهي مهارة من مهارات التفكير النقدي تتضمن تحليل المشكلة والخروج بحل وتنفيذ الحل وتقييم نجاح الخطة، ومن خصائص هذه المهارة؛ الانتباه للتفاصيل، والتوضيح، واتخاذ القرار، والتقييم، والواقعية، وتحديد الأنماط، والابتكار.
  • مهارات أخرى للتفكير الناقد: مثل الاستدلال الاستقرائي، والاستنتاج المنطقي، والامتثال، وملاحظة القيم المتطرفة، والتكيُّف، والذكاء العاطفي، والعصف الذهني، واختيار الحلول المُثلى، وإعادة الهيكلة، والدمج، والتخطيط الاستراتيجي، وإدارة المشاريع، والتحسين المستمر، والعلاقات العادية، والتشخيص، والتحليل، وذكاء الأعمال، وإدارة البيانات الكمية، وإدارة البيانات النوعية، وإدارة المخاطر، والإحصاء.


المراجع

  1. "Problem Solving and Critical Thinking", dol, Retrieved 29-10-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ALISON DOYLE (6-10-2019), "Critical Thinking Definition, Skills, and Examples"، thebalancecareers, Retrieved 28-10-2019. Edited.
  3. Z. Hereford, "How to Think Critically and Problem Solve"، essentiallifeskills, Retrieved 28-10-2019. Edited.
  4. "Evaluate the Results", probsolvinglburkholder, Retrieved 29-10-2019. Edited.
  5. Deep Patel (24-10-2018), "16 Characteristics of Critical Thinkers"، entrepreneur, Retrieved 28-10-2019. Edited.