طرق واساليب التدريس

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٠٠ ، ١٤ أبريل ٢٠٢٠

التدريس

يُعبّر مفهوم التدريس عن مجموعة الطرق والوسائل والإجراءات التي يمكن من خلالها تمكين الآخرين من تعلُّم مهارات جديدة ومختلفة وشاملة لكافّة المجالات سواءً العلميَّة منها أو الإنسانيَّة، وذلك عن طريق الإحاطة بماهية احتياجاتهم النّابعة من تجاربهم، وبالتالي يمكن تعريف التدريس بأنَّه سلسلة من العمليات التي تساهم في نقل العلم والمعرفة للآخر، ومن الجدير بالذكر أنَّ للتدريس دورًا فعالًا في بناء شخصية الفرد وصقلها ليُصبح قادرًا على تحديد أهدافه الخاصة، وذلك ناجمٌ عن دور المُعلّم الأوّل كونه هو المسؤول عن نقل المعرفة إلى المُتعلِّم دون أيّ إهمال لاحتياجاته ومشاعره، وممّا لا شك فيه وجود مجموعة متنوّعة من طرق وأساليب التدريس، وفي هذا المقال حديث عن أفضل طرق التدريس[١].


ما هي طرق وأساليب التدريس المختلفة؟

إنَّ قدرة المعلم على تجاوز كل ما هو مُحدَّد ومُقيَّد في العمليَّة التعليميَّة هي الخطوة الأولى في رحلة تطوير طرق التدريس وتجديدها، كما أنَّ وجود علاقات إيجابيَّة تربط المعلمين بطلابهم يساعد على جعل القاعة الصفيَّة أكثر فاعليَّة ونشاطًا، بالإضافة لقدرة هذا النوع من العلاقات على تحسين مستوى التحصيل العلميّ للطالب، وبالتالي يمكن الجزم بأنَّ التدريس ليس مفهومًا محصورًا وإنَّما هو واسع وشامل، وقادر على استيعاب كافّة المتغيرات، وفيما يأتي ذكر وشرح تفصيليّ لأفضل الطرق المُتَّبعة في التدريس[٢][٣]:

التدريس بذكر المعلومات ومناقشتها مع الطلاب

إنَّ وجود الطلاب بدور محوريّ في القاعة الصفيَّة يساهم في جعل العمليَّة التعليميَّة أكثر إبداعيَّة، فأسلوب النقاش بين المعلم والطلاب يزيد من النشاط والتفاعل كما أنَّه يضع المعلم في دور مبنيّ على المراقبة ومحاولة استنباط الأفكار من الطلبة والتحاور معهم بها للوصول إلى الحقائق والنتائج، ومن الجدير بالذكر أنَّ هذا الأسلوب في التدريس يحتاج إلى بذل الجهد من المعلم والطلاب في آن واحد؛ إذ إنَّه يعتمد على إلهام الطلبة والعمل معهم جنبًا إلى جنب لتحقيق الأهداف، ويُعدّ أيضًا مناسبًا في الدروس التي تتضمّن أنشطة عمليَّة متنوعة، وأمَّا عن مساوئ هذه الطريقة فهي كونها طريقة حديثة تُقلّل دور المعلم في الدرس لتجرده من الشخصيَّة المسؤولة كليًّا وميله ليكون أقرب لدور المستشار.

التدريس بطرح الأسئلة الإبداعيَّة واكتشاف الأجوبة

تتميَّز هذه الطريقة بكونها قادرة على تطوير عدد كبير من مهارات الطلبة لما لها من دور في تعزيز أُسس التفكير النقديّ الذي يوصف بأنَّه من أهم وسائل اكتساب المعرفة والحفاظ عليها، وبالتالي تُمكِّن الطالب من إثبات نفسه وجدارته لتحقيق ذاته؛ فمن خلال طرح الأسئلة الإبداعيَّة في القاعة الصفيَّة يمكن الحصول على المشاركة الفاعلة للطلبة في العمليَّة التعليميَّة، أي إنَّ المعلم يمنح الطالب جزءًا من السلطة التي تصقل قدراته وتبني شخصيته، وممّا لا شك فيه أنَّه يمكن إدراج هذه الطريقة في التدريس تحت عنوان التعليم الذاتيّ الذي يكتشف فيه الطالب الكثير من الحقائق العلميَّة عن طريق البحث والتحرّي والاستكشاف ممّا يساعد على حفظها وتثبيتها، وتجدُر الإشارة إلى أنَّ أهم مميزات هذه الطريقة هي بعدها عن الملل والتكرار إلّا أنَّه يصعب فيها قياس النجاح بالمفهوم العام.

التدريس بعقد محاضرات دراسيَّة نمطيَّة

تُعدّ طريقة المحاضرة في التدريس من أكثر الطرق شيوعًا وانتشارًا، وهي نموذج السلطة في التعليم؛ إذ إنَّها تجعل المعلم محورًا أساسيًّا في العمليَّة التعليميَّة مع إقصاء أيّ دور للطلبة، وتتمثَّل بطرح المعلم لموضوع أو فكرة والحديث عن جميع جوانبها والحقائق المرتبطة بها سواءً أسماء أو تواريخ وغيرها، واستماع الطلبة لها معظم وقت الدرس، وبالتالي تستثني هذه الطريقة في التدريس الدور الإيجابيّ للطلبة، والذي يكمُن بقدرتهم على التفاعل مع المعلم والمشاركة في الوصول إلى الحقائق، وعلى الرغم من صعوبة اتباع هذا النموذج في تدريس الفئات العمريَّة الصغيرة إلّا أنَّها تُعدّ مقبولة في قاعات الجامعات ومعظم تخصصات التعليم العاليّ سواءً الماجستير أو الدكتوراة وذلك لقدرة هذه الفئة العمريَّة على تقبُّل هذا النموذج في التدريس نظرًا لنضجها فكريًّا.

التدريس بتقديم عروض توضيحيَّة تفاعليَّة

يكمُن جوهر هذه الطريقة بكونها تتضمن الكثير من العروض التعليميَّة التي يقدمها المعلم للطلبة في القاعة الصفيَّة من وسائط مُتعدِّدة سواءً مقاطع فيديو أو صور وغيرها من العروض التقديميَّة التوضيحيَّة، ومن الجدير بالذكر أنَّ قدرة المعلم على الدمج بين دوره المحوريّ في العمليَّة التعليميَّة والدور الجانبيّ لهذا النوع من العروض تساهم كثيرًا في بناء دور تفاعليّ إيجابيّ للطلبة، كما أنَّ هذه الطريقة ملائمة لتدريس مواد العلوم والرياضيات لما لها من دور في توضيح المفاهيم توضيحًا أفضل، وعلى الرغم من ذلك ألا أنه يوجد بعض القصور في هذه الطريقة خاصةً بإمكانية الإحاطة باحتياجات كل طالب على حدة.


طرق أخرى للتدريس

من الطرق الأخرى التي يمكن اللجوء إليها للتدريس:

  • طريقة التعليم الذاتي: تكمن أهمية طريقة التعليم الذاتي بمساعدة التلاميذ على تطوير مهاراتهم التفكيرية النقدية الخاصة بهم، فضلًا عن الاحتفاظ بالمعرفة التي تؤدي لتحقيق الذات؛ إذ إن طريقة التعليم الذاتي تدرب التلاميذ على طرح الأسئلة بكثرة، كما تساهم بتطوير المهارات اللازمة للتلاميذ للعثور على كافة الحلول والإجابات أثناء الاستكشاف، كما أن طريقة التعليم الذاتي تُعد مثالية لتدريس العلوم والمواد الشبيهة به، ومن سلبيات تلك الطريقة أنه يصعب قياس نجاح التلاميذ بطرق ملموسة[٢].
  • التعلم القائم على المكان: هو التعليم القائم على قضاء أوقات خارج الفصل الدراسي، وتشير هذه العملية إلى دمج المجتمعات مع المدارس والاستفادة من قوّة المكان، ويجب تزويد الطّلاب بالمهارات والأدوات التي يحتاجونها للتّعاون والتّفكير النقديّ وحلّ التحديات المعقّدة، وتربط هذه الطريقة الطلاب بالمجتمع، وتحسن طريقة التعليم[٤].


كيف يمكن زيادة فاعلية طرق التدريس؟

إنَّ التحدي الأكبر الذي يواجهه المعلم هو الطريقة التي يمكن له من خلالها أن يخلق انطباعًا إيجابيًّا دائمًا عند الطلبة، وممّا لا شك فيه أنَّ هذا الأمر يتطلب الكثير من الوقت والجهد خاصةً وأنَّه يعتمد فعليًّا على مدى انتباه الطالب وانجذابه أثناء الدرس، وفيما يلي ذكر لمجموعة من النصائح التي تساعد على تحقيق هذا الهدف وزيادة فاعلية طرق التدريس التي يتبعها المعلم:[٥]

  • الاستعانة بأدوات تساعد على تحفيز الإبداع عند الطلبة تحديدًا تلك المعاصرة منها والمواكبة لاهتماماتهم.
  • إدراج عروض ومواد مُتعدِّدة الوسائط أثناء تدريس المنهج لما لها من دور في تحقيق الأهداف المرجوة.
  • ربط العلم والمعرفة بمواقف حياتيَّة حقيقيَّة نابعة من تجارب الغير؛ إذ إنَّها تزيد من سهولة التعلُّم.
  • منح الطلاب القدرة على الوصول إلى الحقائق عن طريق اتباع أسلوب العصف الذهنيّ الذي يُشكّل منصة تعبير للطلبة.
  • تنظيم مجموعة من الزيارات والرحلات الميدانيَّة، كما يمكن أخذ الدرس التعليميّ في حديقة المدرسة.
  • محاولة خلق أجواء تفاعليَّة تجذب الانتباه وذلك من خلال ذكر الحقائق كقصص شيقة.
  • تحسين بيئة القاعة الصفيَّة ليبدأ مفعولها الإيجابيّ على الطلبة خاصةً الفئة العمريَّة الصغيرة منهم.
  • العمل والتعاون الجدّي مع الطلبة، والسعي لاستغلال أكبر قدر مُمكن من طاقاتهم عن طريق خلق روح الفريق.


ما هي استراتيجيات التدريس المختلفة؟

كل مدرس يستخدم استراتيجيات تدريس خاصة به لنقل المعلومات لتلاميذه، وفيما يأتي سنذكر أهم الاستراتيجيات التي يمكن للمدرس استعمالها في عملية التعليم[٦]:

  • استراتيجية التعلم التجريبي: يتعلم التلاميذ في استراتيجية التعلم التجريبي عن طريق العمل؛ لذا لا بد للمدرس من ابتكار عدد من التجارب لهم ليتعرفوا على المفاهيم أثناء العمل، ويجب على التلاميذ بعد إجراء التجربة التفكير بها، ومناقشة ما تعلموه من التجربة، ومن أبرز أنشطة استراتيجية التعليم التجريبي: استخدام أسلوب المحاكاة، وإجراء التجارب، والألعاب الترفيهية.
  • استراتيجية جعل الطالب معلمًا: تتمثّل تلك الاستراتيجية بمجموعات؛ إذ يكون التلاميذ هم المدرسين لهذا اليوم، ويتعلّمون أمورًا لم يتعلّموها من ذي قبل، كما يمكن للمدرس أن يجعل التلاميذ يدرسون أو يعملون ضمن مجموعات خاصة، ومن أبرز فوائد تلك الاستراتيجية أن التلاميذ يتعلمون من تجارب بعضهم في الكثير من الموضوعات.
  • استرتيجية المناقشة: تعتمد تلك الاستراتيجية على تدريس التلاميذ بعضهم البعض بواسطة إجراء عدد من المناقشات في الصف الدراسي؛ إذ يمكن للمدرس من خلال تلك المناقشات تقييم معارف التلاميذ، وقياس مقدرتهم على فهم الدرس.


ما هي أهمية استخدام استراتيجيات التدريس؟

إنّ المعلمين الذين يمتلكون مهارات عالية في التواصل مع التلاميذ، ومهارات بإدارة الصفوف الدراسية، ومهارات باستخدام الانضباط الملائم هم القادرون غالبًا على خلق بيئة تعليميّة إيجابيّة، ورغم أنّ الإلمام بمجال المدرس يُعدّ أمرًا هامًا للغاية؛ إلا أنّ قدرة المدرس على توصيل المفاهيم والمهارات المطلوبة واللازمة بطريقة يفهمها كلّ التلاميذ يُعدّ أمرًا هامًا للغاية، فضلًا عن كونه أمرًا غاية في الصعوبة، لذا يجب على المعلمين السعي المستمرّ لتطوير مهاراتهم وقدراتهم التفاعلية، وضرورة اتباع أحدث الاستراتيجيات التعليميّة لإيصال المعلومات الصحيحة للتلاميذ، ويمكن للمدرس اكتساب هذا مع مرور الوقت، وعن طريق التعليم المستمرّ، والحصول على الممارسات والنصائح من المعلمين الآخرين[٢].


ما هي العلاقة بين التدريس والتكنولوجيا؟

يُعدُّ استخدام التكنولوجيا بالتدريس أمرًا ذو أهمية كبيرة في العملية التعليمية، في حين يوجد العديد من المعلمين الذين يفضّلون النهج التقليدي في التعليم، ويعود ذلك إلى المطالب البدنية والتفاعلية التي تحتاجها العديد من أساليب التعلّم بين الطالب والمعلم، وتفيد الأبحاث أنّ الفصول الدراسية التي تستخدم التكنولوجيا بشكل محدود أفضل من الفصول الدراسيّة التي تستخدم التكنولوجيا بشكل كبير، كما أنّ الطلاب الذين يستخدمون التكنولوجيا في عملية التعلم لا يتذكّرون المعلومات، مثل الطلاب الذين يكتبونها بخط اليد، وفي النهاية فإنّ الطلاب الذين يستخدمون التكنولوجيا بشكل أقل يتمتّعون بأداء أفضل من الذين يستخدمون التكنولوجيا بشكل كبير[٧].


ما هو دور الأم في العمليَّة التعليميَّة؟

كما نُعرف تكون الأم المُعلّم الأول في حياة أطفالها، وبالتالي فأنتِ القدوة الأقرب لهم حتى مع تقدّمهم في السنّ، ولا يمكن لأحد التغاضي عن دوركِ الرئيسيّ في تحقيق أقصى منفعة من التعلُّم، وممّا لا شك فيه أنَّ وضع التعليم الذي يجعل أطفالكِ في سعي دائم لاكتساب المعرفة لا يكون إلّا بتحقيق الشعور الداخليّ لهم بالأمان والاستقرار، وبالتالي فإنَّ مهمّتكِ الأولى هي توفير بيئة آمنة لأطفالكِ، ومنحهم الدعم والرعاية التي يحتاجون إليها حتى تتولَّد لديهم الرغبة الحقيقيَّة للتعلُّم، كما أنَّ التناغم الذي يتولّد بينكِ وبين أطفالكِ يمكّنكِ من الإحاطة بكافّة جوانبهم؛ إذ إنَّكِ كأمّ تكونين أكثر جدارةً بمنح المعرفة التي يحتاج إليها أطفالكِ، بناءً على معرفتكِ المُسبقة بمدى إدراك أطفالكِ، وكيفية تعليمهم بفاعليّة، وهنا يكمُن جوهر العمليَّة التعليميَّة[٨].


المراجع

  1. "What is teaching? A definition and discussion", infed, Retrieved 5-11-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت Eric Gill (5-1-2013), "Effective Teaching Methods for Your Classroom"، education, Retrieved 5-11-2019. Edited.
  3. "TYPES OF TEACHING METHODS", infocollections, Retrieved 5-11-2019. Edited.
  4. Erik Day (2017-8-6), "5 New TeachingMethodsImprovingEducation"،gettingsmart, Retrieved 2019-11-16. Edited.
  5. "Ideas to Make Your Teaching Methods More Effective", edsys, Retrieved 5-11-2019. Edited.
  6. "Top 10 Teaching Strategies to Use in Your Classroom", go magoosh, Retrieved 12-12-2019. Edited.
  7. "Teaching Methods", teach, Retrieved 2019-11-21. Edited.
  8. Jacqueline De Burca (13-6-2013), "How Mothers Are at the Heart of Their Children’s Education"، howtolearn, Retrieved 5-11-2019. Edited.