الطرق الحديثة للتدريس

الطرق الحديثة للتدريس

التدريس والتقدم التكنولوجي

التدريس هو عملية التعليم وإيصال المعلومات من المُدرس أو المُعلم إلى الطالب، ويمكن أن يكون هذا التدريس في إطار التعليم المدرسي أو الجامعي، أو حتى في إطار التعليم غير المؤسسي، مثل التعليم في المراكز أو التعليم الحرّ، وفي النهاية من المهمّ أن يتوصّل الطالب إلى المعلومات التي يحتاج إليها بشكلٍ صحيح.

ومع الوقت أصبح العالم بأسره يعيش في عصر التكنولوجيا ولا يستطيع أحد إنكار حقيقة أنّها جزء أساسي من حياتنا اليومية، إذ أدّت لتحسين الترفيه المنزلي، وتحسين السكن، ونمط الحيا،ة والراحة في السفر بالإضافة للتحسينات الهائلة في مجال الرعاية الصحية، كما وفّرت الكثير من الراحة للسيدات في المنازل من خلال توفير العديد من الأجهزة الكهربائية الحديثة التي جعلت مهمّة ربة المنزل تسير نحو الراحة وسرعة إنجاز المهام، كما أصبحت التكنولوجيا مسؤولة عن توفير جميع المعلومات المفيدة والمهمّة، وجعلها متاحة بين يدينا، كما أثمرت عن الكثير من الاكتشافات المثيرة للعقل والكماليات والمرافق الأفضل في شتّى المجالات والتي جعلت حياتنا تسير في نمط أسهل وأسرع وأكثر تطورًا وحداثةً[١].


ما هي الطرق الحديثة للتدريس؟

تغيّرت أساليب التدريس المعتمدة في المدارس خلال السنوات الماضية بنسبة كبيرة، إذ انتقلت من مرحلة التعليم التقليدي الذي يعتمد على القراءة والحفظ، إلى التعليم الحديث الذي يتضمّن أساليب تفاعلية، وفيما يأتي سنتعرّف على التعليم بكلا الطريقين[٢]:

  • التعليم الحديث: تسعى إصلاحات التعليم لإحداث نقلة نوعية في التعليم، إذ تركز هذه الإصلاحات على احتياجات الطلاب الفردية بدلًا من وضع افتراض بأن جميع الطلاب يمتلكون القدرات نفسها في الاستيعاب والحفظ، إذ تتمحور الطريقة الحديثة في التعليم على تقديم المزيد من النشاطات المختلفة للطلاب باستخدام أساليب الشرح والتعاون والمشاركة والاستجواب والإيضاح، وعلى سبيل المثال فإن إحدى هذه الطرق الحديثة هي التباعد في التعليم، أي تشجيع الطلاب على التبديل السريع بين الأنشطة المتنوعة مثل: إدخال التكنولوجيا في التعليم من خلال عمل عرض تقديمي يخص موضوع الدرس باستخدام برنامج الـمايكروسوفت باوربوينت على أن تتراوح مدته بين 10 ـ 15 دقيقة، ثمّ منح الطلاب وقتًا مماثلًا لممارسة الرياضة، وبالطبع فإنّ ذلك أكثر فاعليةً من تدريس الطلاب بالطريقة التقليدية لمدّة لا تقل عن 4 ساعات يوميًّا، إذ تساعد هذه الطريقة الحديثة في تعليم خلايا الدماغ على إنشاء روابط يحتاجها الطلاب لتذكر المعلومات المطروحة.
  • التعليم التقليدي: ما زالت هذه الطريقة منتشرة في نطاق واسع في العديد من المدارس حول العالم، إذا تتلخص بالحفظ، وعلى سبيل المثال يحفظ الطلاب ما هو مطلوب منهم ثم يبدأ الواحد تلو الآخر بتلاوة الدرس أمام المعلم وباقي الطلاب يجلسون ملتزمين الصمت، وعند انتهاء المعلم من شرح الوحدة كاملة يُجرى اختبار كتابي باستخدام الورقة والقلم أو اختبار شفهي لتحديد مستويات الطلاب ووضع علامات لهم ثم مكافأتهم على جهودهم، أما المعلم فيتوجب عليه نقل المعرفة، وضبط التزام الطلاب بمعايير السلوك المفروضة من قبل الإدارة.

إنّ استخدام طريقة "الطباشير واللوح" في العملية التعليمية، والتي استمر استخدامها مئات السنين أظهرت الآن نتائج سيّئة ومتدنية بالمقارنة مع أساليب التدريس الحديثة التي تواكب متطلّبات العصر، وذلك لأنّ الطريقة التقليدية تعتمد على أسلوب الحفظ والتكرار، وهذا يؤدي إلى عدم تطوير الطلاب لمهاراتهم في التفكير النّقدي، وحلّ المشكلات، واتخاذ القرارات الصائبة، بعكس الطرق الحديثة التي تحفّز الطلاب على الإنتاجية وتشجّعهم على التعاون[٢].


ما هو آثر التكنولوجيا في التعليم؟

لطالما تضمّنت التكنولوجيا جميع نواحي الحياة، وإنّ التعليم ليس استثناءً إذ أسهمت التكنولوجيا في تغييره بطرق عديدة، فقد سهّلت من الوصول إلى التعليم، إذ تتوفّر عبر الإنترنت كميات هائلة من المعلومات الموجودة من مقاطع فيديو وكتب وصور وتسجيلات صوتية، والتي أدّت لتوسيع دائرة المعرفة، بالإضافة للدورات التدريبية المتاحة على الإنترنت، والتي تزداد باستمرار وتتميّز معظمها بأنّها مجانية متاحة للجميع ودون مقابل مادي، كما تضمّنت التكنولوجيا الحديثة الطلاب الذين لديهم ظروف تمنعهم من الالتزام في الغرف الصفيّة، إذ وفّرت لهم ميزة التعليم عن بعد، ومن أي مكان في العالم من خلال الإنترنت، أمّا الطلاب الملتزمون في الفصول الدراسية فإنّ التكنولوجيا أدت لتحسين نوعية التعليم بعد أن كان رتيبًا ومملًا، إذ يستطيع الطالب اصطحاب أحد أجهزة الآيباد إلى غرفته الصفية لتبادل الدروس المرئية والعروض التقديمية مع أقرانه، ممّا جعل التعليم أكثر سهولة كما زاد من متعته وكَسر الروتين والنمط التقليدي في تلقي المعلومات وتبادلها[١].


ما هي نتائج إدخال التكنولوجيا في التعليم؟

من المؤكد أن إدخال التكنولوجيا إلى المدارس سيحمل العديد من الإيجابيات التي تخدم العملية التعليمية وفي الوقت ذاته سيحمل العديد من السلبيات التي تؤدي لبعض المشكلات، وفيما يلي بعض إيجابيات وسلبيات إدخال التكنولوجيا في التعليم:


النتائج الإيجابية

  • تشجيع التعليم الفردي، مما لا شك فيه أن القدرات العقلية تختلف من طالب لآخر، لذلك توفر التكنولوجيا فرصًا جيدة لجعل التعلم أكثر فاعلية لجميع الطلاب على اختلاف قدراتهم واحتياجاتهم، فعلى سبيل المثال يمكن لكل طالب التعلم بسرعته وقدرته الخاصة؛ إذ يحتاج أحدهم للاطلاع على المعلومة مرة واحدة بينما يحتاج الآخر لمراجعتها عدة مرات حتى يتعلمها ويتقنها[٣]
  • تحسين المشاركة، فعند دمج التكنولوجيا في الدروس فإنه من المتوقع أن يولي الطلاب اهتمامًا أكبر بالمواد التي يدرسونها، إذ توفر التكنولوجيا فرصًا مختلفة للتعليم لجعله أكثر متعة بعيدًا عن الروتين والملل الموجود في طرق التدريس التقليدية.[٢]
  • تشجيع التعاون بين الطلاب، ساعدت التكنولوجيا على تطوير مهارات التعاون بين الطلاب من خلال المشاركة بأنشطة مختلفة عبر الإنترنت، مثل تعاون مجموعة من الطلاب في إنجاز المشاريع المختلفة معًا، كما أن التكنولوجيا شجعت التواصل والتعاون ليس فقط مع الطلاب الذين ينضمون للفصل أو المدرسة بل وسعت التعاون مع الطلاب الذين ينتمون لعدة مدارس في البلد ذاته وحتى في دول أخرى حول العالم.[٢]
  • تعليم الطلاب مهارات حياتية مفيدة، ونحن في القرن الواحد والعشرين لا بد من تطوير المهارات الأساسية لطرفي العملية التعليمية وهم الطلاب والمعلمون، ومن أبرز هذه المهارات المهمة: حل المشكلات المعقدة، وتطوير مهارات الاتصال والقيادة، وتحسين الإنتاجية، والتفكير النقدي.[٤]
  • زيادة التواصل بين المعلمين وأولياء الأمور، فقد ساعد وجود التكنولوجيا في التعليم على زيادة فرص التواصل بين المعلمين والأهالي، إذ يستطيع الآباء الاطلاع على ما يتلقاه أبناؤهم والاطمئنان على مستواهم الدراسي، كما يستطيع المعلم التواصل المباشر مع أولياء الأمور في حال أراد التبليغ عن سلوك الطالب.[٤]

النتائج السلبية

  • زيادة فرص الغش، ففي طرق التعليم التقليدية فإن الطلاب يستخدمون أساليب تقليدية للغش مثل الكتابة على اليد أو على قصاصات الورق، أما في حال استخدام التكنولوجيا فإن الغش أصبح متاحًا وأكثر سهولة من خلال إرسال الطالب رسائل نصية تحتوي على المعلومات أو رسالة عبر البريد الإلكتروني.[٤]
  • خلق مشاكل طبية وصحية: عند جلوس الطلاب لفترات طويلة أمام أجهزتهم فإنهم يواجهون عدة مشكلات صحية أبرزها: السمنة، ومشكلات الأيض، وفرط النشاط، والتعب في العضلات، ومشكلات في النوم، كما سيواجهون مشكلات طبية أبرزها: إجهاد العين والتي من أعراضها آلام الظهر، والآم الرقبة، ومشكلات في التركيز، وعدم وضوح الرؤيا، كما يمكن أن يؤدي الجلوس المتواصل أمام الكمبيوتر إلى قصر النظر المبكر.[٤]
  • مشاكل الخصوصية، عند وجود التكنولوجيا بين أيدي الأطفال فإن ذلك يعرض هويتهم للخطر في كل يوم، حتى وإن احتوت الأجهزة المحمولة وأجهزة الكمبيوتر وبرامج التشغيل على إجراءات تمنع التعدي على الخصوصية وتقلل من خطر فقدان الهوية، لكن الخطر ما زال موجودًا بسبب عدم وجود وسيلة كافية للقضاء على هذه المخاطر.[٤]
  • عدم القدرة على تحمل التكلفة، عند استخدام التكنولوجيا في الفصل الدراسي أو في المنزل ستواجه العديد من الأسر مشكلة عدم القدرة على تحمل تكاليف شراء أجهزة كمبيوتر أو أجهزة محمولة لأبنائهم.[٤]
  • انقطاع الطلاب عن الفصل الدراسي، قد تؤدي التكنولوجيا إلى عدم التزام العديد من الطلاب بفصولهم الدراسية، وذلك يؤدي لقلة التفاعل المباشر وجهًا لوجه مع أقرانهم، لذلك يجب أن يشجع المعلمون التفاعلات الاجتماعية بين الطلاب والتي تنقل المشاعر والعواطف والأفكار.[٤]


نصائح لكِ لتطبيق طرق التدريس الحديث

عند تطبيقكِ لطرق التدريس الحديث، إليكِ ما يأتي من النصائح[٥]:

  • أوّلًا يجب أن تتأكّدي من تواصلكِ مع طلابكِ بطريقة كافية، وحينها أيضًا ستكونين أكثر قدرةً على التحكّم بتصرّفات الطلاب في الفصل.
  • بعد تطبيقكِ لأول مرة لأساليب التدريس الحديث، يمكنكِ سؤال طلابكِ عن الجوانب الإيجابيّة التي أعجبتهم، وعن الجوانب التي لم تعجبهم، ولماذا، وحينها يمكنكِ تغيير الأساليب إلى الأفضل.
  • يمكنكِ الالتقاء مع المدرّسين الآخرين، والاطّلاع على طرق التدريس الحديث التي يتبّعونها، فقد تتعلّمين منهم العديد من الأمور المفيدة لتطبّقيها مع طلابكِ.


المراجع

  1. ^ أ ب "The 6 Main Ways Technology Impacts Your Daily Life", tech, Retrieved 22-11-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث "Teaching Methods: Traditional Vs Modern", stephenperse, Retrieved 6-4-2020. Edited.
  3. "Top 6 benefits of using technology in the classroom", webanywhere, Retrieved 6-4-2020. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح خ "22 Advantages and Disadvantages of Technology in Education", futureofworking, Retrieved 22-11-2019. Edited.
  5. "Tips to develop modern teaching skills", iqualifyuk, Retrieved 6-4-2020. Edited.