هل يشكل الذكاء الاصطناعي خطرًا على وظيفتكِ؟

هل يشكل الذكاء الاصطناعي خطرًا على وظيفتكِ؟

ما هو الذكاء الاصطناعي؟

يتمثّل مفهوم الذكاء الاصطناعي بالتمكن من محاكاة الذكاء البشري في آلات مبرمجة للتفكير مثلهم وتقليد أفعالهم وتنفيذ المهام بطريقة سهلة من أبسط المهام إلى أكثرها تعقيدًا، إذ تتسم هذه الآلات بقدرتها على التعلم والتفكير والإدراك، ويرتبط تعريفنا للذكاء الاصطناعي بالروبورتات؛ لأنها أكثر ما رُوِّج له خلال الفترات الماضية في مواقع التواصل الاجتماعي والأفلام، إلا أن الذكاء الاصطناعي اليوم يخرج عن نطاق تلك الآلات التي تؤدي الوظائف الأساسية أو تتعرف على النصوص وتقرأ الأحرف إلى ما هو أعمق من ذلك، فهو في تطور هائل ومستمر ليدخل إلى عوالم مختلفة من الصناعات، تُربَط فيها الأجهزة التكنولوجية باستخدام مناهج متعددة التخصصات قائمة على علم الرياضيات، وعلوم الحاسوب، واللغويات، وعلم النفس، كما تلعب الخوارزميات دورًا مهمًّا في تقنيات الذكاء الاصطناعي.


تجتاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي مختلف المجالات، ويظهر ذلك جليًّا في المجال الصحي لتحديد جرعات الأدوية والعلاجات المختلفة للمرضى، وللإجراءات الجراحية في غرفة العمليات، وكذلك السيارات ذاتية القيادة التي تعتمد على نظام كمبيوتر يجمع كل البيانات الخارجية لاتخاذ إجراء مناسب يمنع التصادم وكذلك بعض الألعاب التكنولوجية التي تحاكي العقل أثناء لعبها، بل ويتعدى ذلك إلى أن يطول في مقبضه الصناعات المختصة بالمال، ليُستخدم في الكشف عن النشاط في مجال الأعمال المصرفية والتمويل مثل الاستخدام غير المعتاد لبطاقة الخصم والودائع المالية الكبيرة للحسابات والتي بدورها تعد المساعد الأول في قسم كشف الاحتيالات في البنوك، كما يساهم في تبسيط التداول وجعله أسهل عن طريق تسهيل تقدير العرض والطلب وتسعير الأوراق المالية[١].


هل يشكل الذكاء الاصطناعي خطرًا على وظيفتكِ؟

من حقكِ أن تشعري بشيء من القلق حيال وظيفتكِ التي تحاول تطبيقات الذكاء الاصطناعي السيطرة عليها، إذ يزداد شعوركِ بالخوف عند رؤية الكثير من الروبوتات التي تشارك في الأعمال اليدوية في المتاجر وتنجزها بدقة وإتقان عالٍ، تنال به إعجاب مسؤول العمل وتوفر عليه من العمالة، فتقفين متسائلة، وإن كنتُ مدققةً مالية أو مهندسةً مفكرة أو أيًّا من هذه الوظائف التي تحتاج للتفكير، هل من الممكن أن تكون وظيفتكِ في يوم بيد تطبيقات الذكاء الاصطناعي؟ لأقف مجيبًا لكِ، للأسف ربما يحصل ذلك؛ لأن العمل جارٍ بجد على برمجة تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحاكي ذكاءك البشري وتحاول جاهدةً للتفكير بدلًا منك وتنفيذ المهمام التي اعتدتِ أنتِ على تنفيذها.


انتظري لحظة.. لماذا لا تأخذين تفكريكِ إلى منحًى آخر، وتكونين قوية بتفكيركِ بطريقة مختلفة تضمن لكِ حقكِ في وظيفتكِ ومكانتكِ، فتسعين بشغف لتغيير طريقة عملكِ إلى الأبد، وتركّزي على أنّ مثل هذه التطبيقات قد لا تتولى جميع المهام في وظيفتكِ، ولكن المهام التي تؤدينها وطريقة تأديتها ستتغير تغيرًا كبيرًا في عصر الذكاء الاصطناعي المنتشر في كل مكان أمامكِ، وستختلف طريقة تفاعلكِ مع جهاز الكمبيوتر الخاص بكِ، فيأخذ بيدكِ نظام الابتكار هذا لتكوني أفضل وأرفع في وظيفتكِ وأكثر تقدمًا[٢].


الذكاء الاصطناعي بين الإيجابيات والسلبيات

يقف الذكاء الاصطناعي على مصراعين كبيرين يتجولان بين إيجابياته وسلبياته، إذ يروق لنا كبشرية أن نعلم مدى حسناته وإلى أي مدى سيساعدنا، لتنتصب الإجابة في سطورنا هذه، معددةً لبعضٍ منها[٣]:

  • الحد من الخطأ البشري، لأن الأنظمة الحاسوبية التي تُبرمج بطريقة صحيحة، لن تخطئ أبدًا، بل ستؤدي العمل بدقة أعلى بتطبيقها العديد من الخوارزميات التي تحاكي نهج إنجاز المهمة، فمثلًا عندما استخدم الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بحالة الطقس، قلت نسبة الخطأ.
  • تحمّل المخاطر بدلًا من البشر، وهذه من أهم ميزاته، إذ تشكل بعض المهمات خطرًا على حياة البشرية، فتصدى الذكاء الاصطناعي لهذا واستطاع الذهاب إلى المريخ، ونزع فتيل قنبلة، واستكشاف أعمق أجزاء المحيطات، وتعدين الفحم والنفط، وظهر بقوة في مقاومة الكوارث الطبيعية أو الكوارث من صنع الإنسان.
  • التواجد لمدة أربع وعشرين ساعة وفي طيلة أيام الأسبوع، فبينما يحتاج البشر إلى قليل من الراحة بعد عمل ثماني ساعات ليستطيعوا تأدية مهامهم في اليوم التالي، تكون تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومنها الروبوت قد اكملت المهمة وبدأت بغيرها دونما توقف أو تعب، فمثلًا تتلقى المعاهد التعليمية ومراكز المساعدة العديد من الاستفسارات والقضايا التي يمكن معالجتها بفاعلية طوال الوقت عند حاجتنا لذلك فقط من الردود الآلية المبرمجة.
  • المساعدة في الوظائف المتكررة، توجد ضمن مهامنا في العمل الكثير من الأعمال المتكررة والمملة، فيتصدى الذكاء الاصطناعي لإنهائها بسرعة وسهولة، فيمكن لذلك أن يقتل الروتين ويقلل من الملل، فمثلًا في البنوك، غالبًا ما نرى العديد من عمليات التحقق من المستندات للحصول على قرض وهي مهمة متكررة لمالك البنك، وباستخدام الأتمتة المعرفية للذكاء الاصطناعي، أصبح بالإمكان تسريع عملية التحقق من المستندات التي سيستفيد منها كل من العملاء والمالك وكذلك عمليات الطباعة المتكررة وإرسال البريد الإلكتورني.
  • المساعدة الرقمية، إذ تميل المنظمات والمؤسسات اليوم إلى المستخدمين الرقميين للتعامل مع العملاء والرد على اسفساراتهم مما يقلل من الحاجة للموارد البشرية، وبالفعل بدأ الكثير منهم في ذلك على مواقعهم الخاصة أو من خلال تطبيق على الهواتف المحمولة.
  • قرارات أسرع، بينما تفكر البشرية في اتخاذ قرار ما وتحلل الموقف عاطفيًّا وعمليًّا، يكون أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد اتخذ القرار وبدأ بالإجراءات سريعًا.
  • التطبيقات اليومية، في يومنا هذا نستخدم الكثير من التطبيقات لالتقاط صورة أو للبحث عن شيء ما أو الرد برسالة بريد سريعة، بينما كنا نحتاج الكثير من الوقت لمثل هذه الأمور سابقًا.
  • اختراعات جديدة، إذ يدعم الذكاء الاصطناعي الكثير من الاختراعات والصناعات الجديدة متنوعة المجالات، مما يساعدنا كبشرية على حل الكثير من المشكلات المعقدة، فمثلًا يمكن للأطباء مؤخرًا التنبؤ بسرطان الثدي لدى المرأة في المراحل المبكرة باستخدام التقنيات المتقدمة المستندة على الذكاء الاصطناعي ومحاولتهم في علاجه.


وإلى جانب ما سبق من حسنات، يوازي لها على الضفة الأخرى سلبيات للذكاء الاصطناعي التي تُضعف منه، وتنطوي على ما يلي[٣]:

  • ارتفاع تكاليف الإنشاء، إذ يتطور الذكاء الاصطناعي ويحتاح ذلك إلى تطور الصيانة والإصلاح للأنظمة التكنولوجية والآلات المعقدة، وهذا بدوره باهظ الثمن ويكلف الكثير.
  • جعل البشرية أكثر كسلًا، وذلك لأن الاعتماد على مثل هذه التطبيقات التكنولوجية المريحة في العمل، تصنع منا أناسًا كسالى لا يصنعون شيئًا مما قد يسبب الخطر على صحتنا وعلى الأجيال القادمة.
  • البطالة، فستميل معظم الشركات والمنظمات إلى الاستغناء عن موظفيها مقابل الروبورتات التي تنفّذ العمل بكفاءة أعلى.
  • لا عواطف، إذا لا يتسنى للآلات رغم كفاءتها العالية في أداء العمل تعويض سمة الاتصال البشري، والذي بدوره يخلق روح الفريق ويساهم بإدارته بطريقة مميزة وأكثر تأثيرًا.
  • قلة التفكير خارج الصندوق والإبداع، إذ يتلاشى الإبداع في أداء المهمات عن طريق الآلات، فهي مصممة لمهمة معينة وببرمجة محددة لا يمكنها تغييرها أبدًا.


كيف سيغير الذكاء الاصطناعي حياتنا؟

سيتمدد أثر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في حياتنا في مختلف نواحيها دون استثناء، سنشعر بوجوده بقوة وسيتطلب ذلك منا حسن التصرف والاستخدام، فربما يكون لكل شخص منا مساعده الافتراضي والذي سيكون ذكيًّا جدًّا ومتفاعلًا معنا لدرجة معرفته لما تحب وتكره وبما تفكر به، وكذلك ستكون وجوهنا مدخلًا لكل شيء، إذ ستعمل تطبيقات الذكاء الاصطناعي جميعها بما فيها البطاقات الائتمانية على ملامح الوجه فقط وكذلك قيادة السيارات وغيرها الكثير، مما يزيد في عامل الأمان، كما سيساهم هذا الذكاء في خلق نوع من التطبيقات الخاصة بكل فرد منا لتجمع لنا ما نفضله من ميزات وما نحتاجه من خدمات، كإنتاج موسيقى تناسب الحالة النفسية وفي اللحظة نفسها، وسنلاحظ مدى تفاهم أجهزتنا معنا سواء أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف وستبهرنا قدرتها على تلبية ما نريد لمجرد فهمها لما نفكر به، ومن أهم ما سنلاحظه في أوقاتنا القادمة أن مدراءنا في العمل سيبدؤون الحديث عن الذكاء الاصطناعي وأهميته ودفعنا للتقدم لكيفية التعامل مع التطورات الجديدة، بينما سيستغني بعضهم الآخر عن الموارد البشرية ويستخدم تطبيقات تؤدي المهمات بدلًا من البشر[٤].


هل يقرب الذكاء الصناعي من المساواة بين الجنسين؟

بينما نعيش اليوم في فترة من التأقلم على كل جديد، يبقى لدى المرأة المعوق الأكبر الذي ينطوي على التحيز للجنس الآخر وإعطائه الفرص الأفضل في معظم الأحيان، وإنّ تطور برمجة الآلات القائمة على الذكاء الاصطناعي تعمل على التخلص من فكرة التحيز لطرف دون الآخر، فتتم أتمتتها على أعلى مستوى من المعايير مثلًا لترشيح أشخاص على اختلاف جنسهم للعمل بناءً على الكفاءة والمهارات واجتياز الامتحانات، وكذلك فتح الفرصة أمام المرأة لوصولها للمناصب الإدارية والقيادية العليا والوظائف ذات الرواتب المرتفعة والتي سيكون الاختيار فيها بعيدًا عن مفاضلة الجنس وإنما على مفاضلة المهارة، وإن حظيت المرأة بالاجتياز سيكون لها ذلك.


من المتوقع وعلى المدى البعيد، أنه أثناء سعي الذكاء الاصطناعي إلى تبديل البشر بآلات في بعض المواقف، فإن المستويات الأعلى للذكاء العاطفي لدى النساء ستصبح أكثر قيمة، وستظهر حاجة كبيرة للأدوار التي تفهم السلوك البشري بينما تكافح من أجلها الآلات، إذ تتطلب مثل هذه الأدوار فهم السياقات الاجتماعية والتعاطف وهنا يتفوق الأشخاص ذو المستويات العالية من الذكاء العاطفي، وعلى الرغم من أن التحيزات من المرجح أن تزداد على المدى القريب، إلا أن المساواة بين الجنسين على المدى البعيد لديها فرصة[٥].


المراجع

  1. JAKE FRANKENFIELD (13-3-2020), "Artificial Intelligence (AI)"، investopedia, Retrieved 20-5-2020. Edited.
  2. Shawn DuBravac, Contributor (12-11-2015), "Robots Are Coming"، usnews, Retrieved 20-5-2020. Edited.
  3. ^ أ ب sunil kumar (25-11-2019), "Advantages and Disadvantages of Artificial Intelligence"، towardsdatascience, Retrieved 20-5-2020. Edited.
  4. Catherine Clifford (29-1-2018), "8 ways artificial intelligence is going to change the way you live, work and play in 2018"، cnbc, Retrieved 20-5-2020. Edited.
  5. Bettina Büchel (2-3-2018), "Artificial intelligence could reinforce society’s gender equality problems"، theconversation, Retrieved 20-5-2020. Edited.