التمرين في رمضان

التمرين في رمضان

التمرين في رمضان

شهر رمضان شهر ذو طابعٍ خاصٍ لدى المسلمين ففيه يصومون بالامتناع عن الطعام والشراب من شروق الشمس حتى غروبها يوميًا طيلة أيام الشهر، بالإضافة إلى تخصيصهم لوقتٍ أكبر من المعتاد للعبادة والتّأمل والروحانيات، وباختلاف مدّة الصيام مع اختلاف المناطق الجغرافية التي يعيش فيها المسلمون، ومهما طالت أو قصرت، وفي خضم هذا الازدحام في المهام، وضيق الوقت يفكر الكثيرون في الطرق الأكثر صحيةً للاستمرار بممارسة الروتين اليومي المعتاد، والوقت الملائم لممارسة التمارين الرياضية في رمضان، إذ يصعب على من اعتاد ممارسة الرياضة في الأيام العادية أن يتوقف مدة شهر كامل عنها، إلا أنّ تحديد الوقت الملائم لها يبقى محل تفكير كثير من المسلمين، بالإضافة للتساؤل حول إمكانية ممارستها خلال هذا الشهر.


يعتقد كثير من الناس أن ممارسة التمارين الرياضية مستحيلة خلال شهر رمضان، فيقلقون حيال خسارة قوتهم، أو خسارة كتلتهم العضلية، ويعتقد آخرون أنّ كل ما عليهم أن يحافظوا على أجسامهم وتجنب ممارسة أي مجهود يهدر طاقتهم، وبالتالي يكسب كثيرون منهم وزنًا زائدًا غير مرغوب به مع نهاية شهر رمضان، إلّا أن التخطيط الجيد لهذا الشهر وتنظيم الوقت فيه والتّمكن من تخصيص وقت لممارسة التّمارين الرياضية، مع الحفاظ على توازن مستويات الهرمونات التي تؤثر على معدلات الحرق في الجسم سيساعد كثيرًا في الحفاظ على صحة الجسم، وعلى العكس ممّا سبق سيسهم في نزول الوزن والتخلص من الدهون المتراكمة، مما ينعكس على صحة العقل وسلامة التركيز والمقدرة على ممارسة العبادات الروحانية المختلفة[١].


في هذا الصّدد ينصح خبير التّغذية في أونتاريو في كندا، آنار آليدينا Anar Allidina، بأنّ على المسلمين ممارسة التمارين الرياضية خلال شهر رمضان وتخصيص وقت ملائم لها، بالرّغم من شعورهم بالتّعب، أو عدم توفر الوقت الكافي لها[٢].


أفضل وقت لتمارسي التمارين في رمضان

يختلف المختصّون حول الوقت الأنسب للتّمرين في رمضان، إلا أنّ ما أُثبت مؤخرًا أن الوقت الأفضل على الإطلاق للتمرين يكون خارج أوقات الصّيام، أي خلال ساعات الإفطار، تحديدًا بعد صلاة التروايح، إذ يكون الجسم حصل على مخزون جيد من الطّعام، وكمية مناسبة من السّوائل، كما يوجد مجال لتناول وجبة أخرى بعد التّمرين، وشرب المزيد من السوائل، إذ أُثبِت أن التمرين خلال ساعات الصيام يتسبب برفع مستويات هرمون الكورتيزول، وتآكل الأنسجة العضلية، وإضعاف قوة الجسم ، إذ تشير الدراسات إلى أن تآكل الكتلة العضلية بما يقارب 3%، تُسبب إضعاف قوة الجسم العامة بما نسبته 12%[١].


كما أن أسوأ وقت لممارسة التمارين الرّياضية هو في منتصف نهار رمضان، إذ يستزف الشخص خلاله طاقته ولن يتمكن بعدها من ممارسة مهامه اليومية المعتادة، ولا حتى التركيز في العبادات الروحانية المختلفة، لكن فيما لو كان هذا الوقت الوحيد المتاح والذي يستطيع فيه الشخص ممارسة الرياضة فوفقًا للخبير المختص يفضل ممارسة الرياضة فيه على ألا يمارسها بتاتًا، بشرط ألّا تزيد مدة التمرين عن عشرين إلى ثلاثين دقيقةً، وأن تُمارس فيها تمارين خفيفة غير مجهدة[٢].


بالتأكيد توجد العديد من العوامل الفرديّة التي لا بد من أن تأؤخذ بعين الاعتبار عند ممارسة الرياضة في رمضان، مثل: طول فترة الصيام، والعمر، والحمل، وتناول أدوية معينة، والتّاريخ الطبي للشخص، ومستوى اللياقة البدنية، ونوع التّمارين الرياضية وكثافتها[٣].


الحالات التي تستدعي عدم ممارسة التمارين في رمضان

  • في حال كانت التّمارين الرياضيّة كثيفةً، وتتطلب جهدًا بدنيًّا كبيرًا مثل رياضة رفع الاثقال؛ إذ يتطلب هذا النوع من التمرين تناول الطعام بعد ثلاثين دقيقة من ممارسته[٣].
  • الشعور بالإعياء والتعب، إذ يشعر كثيرون بصعوبة ممارسة التّمارين الرياضية دون تناول الطعام، أوشرب الماء أثناء التمرين[٣].
  • يعاني كثير من الأشخاص من حساسية تجاه اختلال مستويات السكر في الدم، والتي قد تنخفض خلال النصف ساعة الأولى من التمرين مسببةً الغثيان والشعور بالإعياء والدوار، وهذا ما يحدث تحديدًا عند ممارسة الرياضة في الصباح قبل تناول الفطور[٣].


ماذا يحدث للجسم خلال الصيام؟

قبل الحديث عن الوقت الملائم لممارسة التّمارين الرياضية خلال الصيام لا بد من معرفة آلية عمل الجسم أثناءه؛ يتعرض الجسم للجفاف خلال شهر رمضان وذلك بسبب نقص السوائل التي تصله خلال فترة الصيام، ويبقى الجسم جافًا حتى في فترات الراحة، وإن كان جفافًا أقل مما هو عليه الحال أثناء ممارسة الرياضات الهوائية مدة ساعة متواصلة، بالتالي فإن التمرين أثناء الصيام يتسبب بالجفاف بشكلٍ مضاعف، لذا يجب تزويد الجسم بكمية السوائل التي يحتاجها خلال ساعات الإفطار للحفاظ على الجسم رطبًا[١].


بالإضافة لذلك فإنّ الدهون تُعد المخزون الرّئيسي من الطاقة لعمليات الأيض في الجسم أثناء الصيام، وبالتالي يكون الهدف هو رفع معدلات الأيض في الجسم لحرق نسبة أكبر من الدهون المخزنة في الجسم، خاصةً أنّ معدلات الأيض تقل جدًّا بسبب قلة تواتر وجبات الطعام التي يحصل عليها الجسم أثناء الصيام، بالإضافة لهدف آخر له أهمية كبيرة وهو الحفاظ على الكتلة العضلية في الجسم ومنعها من الاحتراق قدر الإمكان فهي مسؤولة عن رفع معدلات الأيض خلال أوقات الراحة، وعن زيادة الحرق أثناء ممارسة الرياضة أيضًا، وبالنّظر للأهداف المرجوة والمتعلقة بخسارة الوزن، وحسب صحة الجسم، يُنصح بممارسة التمارين الرياضية مرّتين فقط في الأسبوع كحدٍ أقصى، وذلك للحفاظ على النسيج العضلي[١].


كما يجب الإشارة لدور التمارين الرياضية في التخفيف من متلازمة IBS، وهي متلازمة الإفطار المترافق مع نهم الطعام، (the dreaded Iftar Binging Syndrome)، إذ تجب المحافظة على وجبات خفيفة تتراوح بين متوسطة إلى صغيرة بعد غروب الشمس، وممارسة الرياضة تساعد في تحقيق ذلك[١].


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج REHAN JALALI (2018-5-10), "The Ramadan Nutrition and Workout Plan for Success"، islamic city, Retrieved 2018-9-3. Edited.
  2. ^ أ ب Maham Abedi (2017-6-9), "Exercising during Ramadan: the healthy way to work out while fasting", global news, Page 0, Retrieved 2018-9-3. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث Dr. Mercola (2013-9-13), "Should You Eat Before Exercise?"، fitness mercola, Retrieved 2018-9-3. Edited.
325 مشاهدة