تدخل الام في حياة ابنها

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٣٦ ، ٢٦ مارس ٢٠١٩
تدخل الام في حياة ابنها

الأم

المجتمع يصلح بصلاح الأمّهات، فالأمُ الصّالحة نعمة عظيمة، لأنّ البناء المتين لا بدّ له من نواة صالحة، تغرس القيم الإيجابية، وتحرص على تعليم أبنائها العلم الواجب، وما له وما عليه، وتحسن تأديب ابنها، وتزينه بالعلم والمعرفة، وتعلّمه حقوقه وواجباته، وبعد ذلك لا أظن أنّها تحتاج للتّدخل في شؤونه، لأنّه إنْ عرف حقوق أمّه عليه، وأدرك أنّ الأمَ نعمةٌ عظيمة في حياته، سيسعى إلى برها بكلّ جوارحه، ويستشيرها، ويطلب رضاها.


تدخّل الأم في حياة ابنها بعد الزّواج

حقوق الأم وواجبات الابن لا يتغيّران بتغيّر الحالة الاجتماعية للابن سواءً كان عازبًا أو متزوجًا، ولكن في حال زواجه الأمر يتطلب الانتباه لهذا التّغيّر لأنّ الابن أصبح مسؤولًا عن أسرة جديدة من زوجة وأبناء، يحتاج لمساحة أكبر من الوقت والحرية، ليتفرغ لمنحهم الاهتمام، وليحسن تربية أبنائه، وتدريبهم على تحمّل المسؤولية.

ونظرًا للتّغير المستمر في أساليب التّربية، ونمط الحياة قد يكون للأم نظرة مختلفة للأمور عن نظرة ابنها المسؤول عن أسرة أخرى، وقد تعترض أو تتدخل بقصد الإصلاح أو الفضول، أو غيره، وهنا يتطلب الأمر حكمة الابن وتقييم الموقف ضمن معايير معيّنة فلا يغفل مكانة أمّه، وخبرتها في الحياة، فيأخذ منها ما فيه خير له ولأسرته ليجنب نفسه عناء التّجربة والفشل، ومن ناحية أخرى إن كان تدخل الأم من باب التّسلط والسّيطرة فأيضًا المطلوب أن يُحسن معاملتها، ويحاول أن يوضح لها موقفه دون إساءة لها، فهي أمّه في كل الحالات، وهو قدوة لأبنائه يتعلمون منه الاحترام والتقدير والحب.


الأم الجاهلة عدوّة لنفسها

قد نجد بعض الأمّهات لا يفقهن شيئًا في أمور الدّين، والتّربية الصحيحة، فهي فاقدة أبسط الأسس المطلوب توفرها فيها كأم، وقد تكون جاهلةً باحتياجات الابن النّفسيّة، والصّحيّة، فتضره وهي لا تدري، فكلّ اهتمامها مُنصَبٌّ على جمالها الخارجي، وجمال بيتها، والجيران، والرّحلات، والمظاهر، والتّباهي، فَمِنْ أينَ تأتي بوقت لتحصيل ما عليها معرفته! أليست الأم بحاجة إلى تأهيل وعلم؟ صحيح أنّها تحبّ أبناءها ولكن هل ذلك يكفي؟ الجاهل عدو نفسه، وعدو لأبنائه، ومعارفه، ومجتمعه، وبلده، ومن حقوق الأبناء على الآباء اختيار الأم الصّالحة ذات الأصل الطّيّب، والخلق القويم، فالمرأة تُنكح لمالِها، ولجمالها، ولحُسنها، ولدينها، والظّفر يكون بذات الدّين، وهذا يؤكد على دور الأم في تربية الأبناء على الفضائل، وإبعادهم عن الرذائل، وتعليمهم علوم الدّين.


اختيار زوجة الابن المناسبة

البعض قد يرفض أن تختار الأم لابنها زوجته أو حتى أن تشاركه هذا الاختيار من باب أنّ الابن هو الذي سيعيش مع الزوجة، ولا دخل للأهل في هذا الاختيار، طبعًا الأمر مختلف كليًّا، فالكنّة أو زوجة الابن هي ابنة جديدة للعائلة، فإن اختيرت بتجاهل البيئة القادمة منها، واعتقادها، وسلوكها، وأخلاقها، فعلينا أن نتوقع الخلافات المستمرة، وعدم الاستقرار.

إنّ محبّة الأم لابنها تدفعها للاعتراض على سلوك الكنّة، أو التّدخل من باب الحرص على أبنائها، والإضاءة على بعض الأمور من باب الحكمة والتّجربة، وعدم تكرار الأخطاء، والأمرُ بالمعروف والنّهي عن المنكر في بعض الأحيان، المطلوب فقط أن نُحْسِن الاختيار، لنحصل على الاستقرار والطّمأنينة.