حديث عن شرب الخمر

حديث عن شرب الخمر

الخمر

دعت الشريعة الإسلامية إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له وترك عبادة الأصنام، كما أحلت الطيبات وحرمت الخبائث، إذ كانت الكثير من العادات سائدةً عند العرب قبل الإسلام، وللأسف لم يُقضَ عليها تمامًا حتى يومنا هذا، فبعض الأشخاص يرفضون التحريم ويصرون على ترك الطيبات والولوج في الخبائث المحرمة، ومن بينها عادة شرب الخمر، فعلى الرغم من أن الناس تُدرك التأثير السيّئ للخمر إلا أنّ البعض ما زال يشربه ويدمن عليه.


شرب الخمر من الكبائر المحبطة للأعمال، إذ وردت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحاديث نبوية شريفة تبين عاقبة شارب الخمر، ومدى كبر الذنب الذي يقترفه، وعلى الرغم من ذلك ما زالت عادة شرب الخمور في ازدياد ملحوظ في معظم الدول والمجتمعات.[١]


أحاديث عن شرب الخمر

جاء الإسلام ليُخلِّص الناس من كثيرٍ من العادات والأمور السيئة التي كانت سائدةً قبله، ومن بينها شرب الخمر والزنا والقمار والسرقة وغيرها من العادات السّيئة، وفيما يخص شرب الخمر جاءت كثير من الآيات الكريمة التي تمنعه وتحرّمه، كما أنّ النبي الكريم أورد ذكره في كثير من الأحاديث الشريفة مبينًا للناس الإثم الكبير الذي يطال شاربه، وفيما يلي إشارة إلى بعض تلك الأحاديث:[٢][٣][٤]

  • عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من شرِب الخمرَ لم تُقبلْ له صلاةٌ أربعين صباحًا فإن تاب تاب اللهُ عليه فإن عاد لم تقبلْ له صلاةٌ أربعين صباحًا فإن تاب تاب اللهُ عليه فإن عاد لم تُقبلْ له صلاةٌ أربعين صباحًا فإن تاب تاب اللهُ عليه فإن عاد في الرَّابعةِ لم تُقبلْ له صلاةٌ أربعين صباحًا فإن تاب لم يتُبِ اللهُ عليه وغضِب اللهُ عليه وسقاه من نهرِ الخَبالِ قيل يا أبا عبدِ الرَّحمنِ! وما نهرُ الخَبالِ قال نهرٌ يجري من صديدِ أهلِ النَّارِ) [المصدر: الترغيب والترهيب| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما].
  • عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ خَمْرٍ حَرامٌ) [ المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزفتة وقال كل مسكر حرام، قال: قلت وما المزفتة قال المقير قال: قلت فالرصاص والقارورة قال: وما بأس بهما قال فإن ناسا يكرهونهما قال دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن كل مسكر حرام قال: قلت صدقت الكسر حرام فالشربة والشربتان على طعامنا قال المسكر قليله وكثيره حرام وقال: الخمر من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة فما خمرت من تلك فهو الخمر) [المصدر: مجمع الزوائد| خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح]، وفي هذا الحديث دلالة على عدم وجود فرق في قليل الخمر أو كثيره، فمهما بلغت نسبته في الشراب فإنه محرم ولا يجوز تناوله.
  • عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لعن اللهُ الخمرَ، وشاربَها، وساقيَها، وبائعَها، ومُبتاعَها، وعاصرَها، ومعتصرَها، وحاملَها، والمحمولةَ إليه) [المصدر: تخريج مشكاة المصابيح| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح].
  • عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَن شَرِبَ الخَمْرَ في الدُّنْيا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْها، حُرِمَها في الآخِرَةِ.) [المصدر : صحيح البخاري | خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً، يَرْفَعُ النَّاسُ إلَيْهِ فيها أبْصارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُها وهو مُؤْمِنٌ، وعَنْ سَعِيدٍ، وأَبِي سَلَمَةَ، عن أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِثْلَهُ إلَّا النُّهْبَةَ) [المصدر: صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، بمعنى أن إيمان الشخص لا يكون كاملًا بل ناقصًا الشيء العظيم بهذه الفعلة الشنيعة.
  • قال النّبي -صلى الله عليه وسلم-: (الخمرُ أمُّ الفواحشِ، وأكبرُ الكبائرِ، منْ شربَها وقعَ على أمِّهِ، وخالتِهِ، وعمتِهِ) [المصدر: الجامع الصغير | خلاصة حكم المحدث: صحيح].

بينت الأحاديث النبوية الشريفة للمسلم حرمة شرب الخمر والإدمان عليه، إذ إنها من أكبر الكبائر وأصعبها على الإطلاق في الدّنيا والآخرة، كما أنّ الإنسان إذا مات وهو مدمن على الخمر يموت وكأنّه عابد للوثن، وفي هذا بيان للأثر المخيف للخمر على المجتمع وعلى الفرد سواء على صحته أو على سير حياته، بالإضافة إلى الذنب الكبير الذي يتحمله شارب الخمر.


الآثار السلبية لشرب الخمر

لشرب الخمر أضرار كبيرة تتضمن الأضرار الجسدية والنفسية والاجتماعية، وهي على النحو التالي:[٥]

  • العقاب الكبير يوم القيامة، وغضب الله سبحانه وتعالى على شارب الخمر مهما فعل من أفعال حسنة في الدنيا.
  • التّدهور الصحي لشارب الخمر، فالخمر يُتلف كل أجهزة الجسم وأعضائه فتخرج عن وضعها الطبيعي كون المسكر يبقى على حاله ولا يتغير إلى دم كما تتحول بقية الأطعمة الغذائية، الأمر الذي يؤدي إلى تزاحمه مع الدم واختلال موازنة الجسم.
  • ضعف الإرادة الناجمة عن زوال العقل الرادع، بالتالي سهولة ارتكاب الجريمة والمحرمات.
  • التدهور في العلاقات الاجتماعية، فشارب الخمر يدخل في حالة من عدم السّيطرة على الأفعال والأقوال فيتلفظ بألفاظ خارجة عن الأدب والدين ويفعل تصرفات غير واعية مما يُسبب خسارة كل من هم حوله.
  • التبذير في الأموال وإنفاقها على الخمر فيما ليس فيه فائدة لا للشخص ولا لأهله، الأمر الذي يودي بصاحبه نحو الفقر والشقاء.
  • صد الأفراد عن طاعة الله تعالى، الأمر الذي يترتب عليه حرمانه من الأجر العظيم وإصابته بضرر كبير في دينه، إذ أشار الله تعالى إلى هذه الأضرار فقال: [وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ] [المائدة: 91].


النظرة الخاطئة فيما يتعلق بشرب الخمر

توجد نظرة خاطئة عند بعض الناس بالنسبة للخمر وهذه النظرة تشكلت عبر الوقت، والتي تتمثل في الاعتقاد السائد بقدرة الخمر على إجلاء الهم ومساعدة الإنسان على نسيان الأمور الصعبة التي تعصف به، وهذا الاعقتاد عارٍ تمامًا عن الصحة، فالخمر يتسبب في إتلاف الأعصاب وإرهاقها مما يجعل الإنسان أقل تركيزًا وإدراكًا لما يحدث حوله، وهذا بالتأكيد ليس أمرًا لصالحه، فتكرار الشرب وتعويد الجسم على هذه المواد يُتلف الأعصاب وكافة الأجهزة الأخرى مع الزمن.[٥]


المراجع

  1. د. محمد بن إبراهيم النعيم (2019-7-10)، " تحريم شرب الخمر"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-21. بتصرّف.
  2. خالد بن علي المشيقح (2012-7-1)، "النسبة اليسيرة من الكحول "، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-21. بتصرّف.
  3. " عقوبة شارب الخمر ، وهل تصح منه الصلاة والصيام ؟"، الإسلام سؤال وجواب، 2002-5-27، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-21. بتصرّف.
  4. " نصراني يسأل عن سبب التحريم القطعي للخمر في الإسلام"، الإسلام سؤال وجواب، 2003-12-31، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-21. بتصرّف.
  5. ^ أ ب الشيخ عبدالرحمن بن محمد الدوسري (2011-3-21)، " من أضرار الخمر والميسر"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-21. بتصرّف.
412 مشاهدة