فوائد دراسة السيرة النبوية

فوائد دراسة السيرة النبوية

السيرة النبوية

اهتم المسلمون كثيرًا بالسيرة النبوية بعد أن أولوا اهتمامًا كبيرًا في القرآن الكريم، كما حرصوا على معرفة التفاصيل الحياتية الخاصة والعامة، وكان الدافع من ذلك الأمر هو ارتباطهم العاطفي بشخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وميلهم الشديد لمعرفة جميع التفاصيل الخاصة بحياته، ولوحظ أنَّ أكثر وأشهر كتاب السير والمغازي الأوائل كانوا من أهل المدينة المنورة، أمَّا الدافع الآخر فهو أنَّ جيل التابعين تخصصوا في النقل والرواية، وأمثال أولئك عاصم بن عمر بن قتادة وابن شهاب الزهري وابن اسحاق، وكان هدفهم الجمع والتبويب بدون نقد أو تمحيص، ومما لا شكَّ فيه أنَّ دراسة السيرة النبوية من الأشياء الأساسية التي يبحث فيها علماء الدين خاصة أنه يوجد لدراستها العديد من الفوائد، ولمعرفة مدى أهمية دراستها والفوائد التي يحصل عليها الإنسان من دراستها إليكم هذا المقال[١].


فوائد دراسة السيرة النبوية

توجد العديد من الفوائد التي يُمكن الحصول عليها من خلال دراسة السيرة النبوية، وأهمها ما يلي[٢]:

  • الاقتداء والتأسي: لا يتحقق التأسي والاقتداء إلا من خلال معرفة السيرة النبوية الخاصة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وأحوال المتأسى والمقتدى به، ومن أهم فوائد دراسة السيرة النبوية هي التعرف على الأحوال والأخلاق والشمائل الخاصة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والمسلم أينما يكون فإنه سيجد دروسًا وعبرًا جيدةً بشأن الأسوة والقدرة والنور الذي يُستضاء به، والمثل الأعلى المنشود في تحقيق الأمن والسعادة الإنسانية، إذ تُبرز السيرة النبوية صورة النبي العفيف المستقيم الأمين المعروف بأخلاقه المحمودة وفضائله وحسن خلقه وصدق حديثه، كما في سيرة النبي صور من تواضعه وزيارة المرضى وحضور الجنائز والدعاء للموتى وللمسلمين والمزاح مع الناس ومداعبة الأطفال والشفقة عليهم وقضاء حوائج المحتاجين وغيرها من الفضائل الكثيرة.
  • فهم كتاب الله عزوجل: تُعد المواقف والأحداث الموجودة في السيرة النبوية من الأشياء المهمة والخصبة للمفسرين وعلماء الدين، إذ جاء القرآن الكريم مفرقًا بهدف التعقيب على الأحداث أو بيان الأشكال أو الرد على الاستفسارات المختلفة أو تحليل المواقف، كما يُوجد بعض الآيات القرآنية التي نزلت في الحروب والغزوات مثل الآيات الموجودة في سورة الحشر والفتح، وجاءت آيات بعد وقوع وقائع مثل صلح الحديبية وحادثة الإفك، ومما لا ريب فيه أنَّ معرفة أسباب النزول من الأمور الضرورية والمهمة لتفسير كلام الله عزوجل، لذا فإنَّ أهم فوائدها المساعدة على الفهم الصحيح لآيات القرآن الكريم من خلال التعرف على التفاصيل الخاصة بالأحداث مثل المواقف والأزمنة والعبر الواجب معرفتها.
  • فهم الأحاديث النبوية: توجد الكثير من الأحاديث النبوية التي لا يُمكن فهمها بدقة أو بطريقة بعيدة عن السيرة النبوية، ومثال ذلك يوجد بعض الأحاديث النبوية التي في ظاهر الأمر تتعارض مع أمور دينية، لذا فإنَّ السيرة الذاتية جاءت بهدف إزالة اللبس الموجود فيها، وهنا تجدر الإشارة أنَّه قد يرد أمر نبوي لا يُعلم ما إذا كان يتطلب الوجوب أو الإرشاد، والسيرة النبوية تبين الأحكام الصحيحة في المسائل ذاتها، إذ أنها تراعي في كتابتها وتدوينها الزمن والتاريخ خلافًا للتدوين الذي حصل في السنة والأحاديث النبوية، وتكمن أهمية السيرة النبوية في استنباط الأحكام الصحيحة من الأحاديث التي في ظاهرها تدل على شيء من التعارض مع الأحكام الدينية.
  • تحصيل الدروس والعبر: تُعد السيرة النبوية مليئة بالدروس والعبر، وهي تبني الشخصية بتكامل، لذا فإنَّ العلماء والباحثين اعتنوا بدراسة سيرة النبي وحرصوا على الأخبار الموجودة فيها حتى يصح الاستدلال بها، وهي ليست سوى مجموعةً من الحوادث التاريخية التي تستخلص العبر والموعظة، كما أنها تجسد القرآن والسنة النبوية بطريقة عملية، وهي من المناهج الواضحة التي يُهتدى بها.
  • معرفة معجزات النبي صلى الله عليه وسلم: النبي محمد هو أكثر الأنبياء معجزات، وهو أبهرهم آيةً وبرهانًا إعجازي، إذ أيده الله عزوجل بكثير من المعجزات التي لا تُعد، إذ أُلّفت في معجزاته كثير من الكتب، وتناولها العلماء بالبيان والشرح والتفصيل، ووقف الدارسون على السيرة النبوية في معجزات كثيرة تكررت في أماكن مختلفة، كما شاهدها الصحابة واقعًا ملموسًا حيًا أمام عيونهم، وكان لها أثرًا بالغًا في زيادة الإيمان، وهي سيرة تدل على أعظم مخلوق في الدنيا، وتُعطي صورةً مثاليةً وأسوةً حسنةً للإنسان في جميع المجالات الحياتية المختلفة.


مراحل السيرة النبوية

تمر السيرة النبوية بأربعة مراحل، وهي كما يلي[٣]:

  • مرحلة التأسيس: يحفط الباحث أو العالم متن مختصر وجامع للأحداث الموجودة في السيرة.
  • مرحلة التصوّر: يدرس الباحث كتابًا يهتم في السرد التاريخي المتسلسل للوقائع المذكورة في السيرة.
  • مرحلة الدراسة والتحليل: يدرس الإنسان كتابًا يحتوي على وقائع السيرة من خلال التحليل والاستنباط.
  • مرحلة التخصّص: يدرس الإنسان كل غزوة أو سرية أو واقعة على حدة بعد إجراء العمليات البحثية والدراسية المتتالية، وذلك من خلال جمع المعلومات في الحادثة الواحدة ووفقًا لما يتوفر لديه من مراجع وأدلة.


معلومات عامة

توجد الكثير من المعلومات الخاصة بحياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم منذ مولده حتى وفاته، وأهم تلك المعلومات ما يلي[٤]:

  • الولادة: ولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في شعب بني هاشم صباح يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول، وكان ذلك من العام الأول من حادثة الفيل وقبل هجرته بثلاث وخمسين عام، وتاريخيًا فإنَّ ذلك كان في العشرين أو الثاني والعشرين من شهر إبريل من عام 571 للميلاد.
  • الجد: عاش النبي محمد في رعاية جده عبد المطلب، وكان رقيقًا في تعامله معه، إذ كان لا يتركه وحيدًا، وقدّمه على أولاده وبنيه، وكان لجده فراش لا يجلس عليه أحد سواه إجلالًا واحترامًا له، ولكنه سمح لمحمد الصغير الجلوس بجانبه، وكان يأتي الأولاد حتى يُبعدوا محمد عن جده في الفراش فيقول لهم الجد: دعوه والله إنَّ لهذا شأنًا.
  • العم: رعى أبو طالب ابن أخيه محمد صلى الله عليه وسلم على أفضل وجه، وضمه إلى أولاده وقدمه عليهم، وزاده احترامًا وتقديرًا.
  • رعي الغنم: عمل النبي في رعي الأغنام، وكان يسير طوال النهار خلفها، فرعاها في بني سعد بداية الأمر، ثمَّ في مكة المكرمة على قراريط لأهلها.
  • تجارة الشام: تاجر النبي في مال خديجة بنت خويلد، ويُذكر أنها بعد أن سمعت عن صدق وأمانة الرسول بعثت له غلامًا يُسمى ميسرة حتى يأت بالرسول، فذهب إلى الشام، وبعد أن رجع إلى مكة المكرمة ورأت خديجة في مالها الأمانة والبركة ما لم تره من قبل فإنها طلبت أن يكون تاجرًا على أموالها.


المراجع

  1. د.عبد الحليم عويس (1-10-2013)، "السيرة النبوية"، قصة الاسلام، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019. بتصرّف.
  2. "من فوائد دراسة السيرة النبوية"، إسلام ويب، 17-11-2016، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019. بتصرّف.
  3. محمد طه شعبان (24-9-2011)، "مراحل دراسة السيرة"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019. بتصرّف.
  4. عبد الملك بن محمد بن صالح الجاسر، " أربعون عاماً قبل النبوة"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019. بتصرّف.
350 مشاهدة