علاج ادمان التدخين

علاج ادمان التدخين

ما هو إدمان التدخين؟

يُعرف إدمان التدخين بأنه من أشد أنواع الإدمان خطرًا على الصحة، ومرد هذا الأمر إلى سهولة الحصول على منتجات الدخان، وقانونية شرائها بخلاف سائر المواد المسببة للإدمان، وإمكانية استهلاكها في الأماكن العامة، فالتبغ معروف بأنه أكثر المواد المسببة للإدمان شيوعًا حول العالم، ويرجع هذا الأمر في المقام الأول إلى احتوائه على النيكوتين[١]؛ إذ يصبح كثير من المدخنين مدمنين بفعل هذه المادة، فالاستهلاك المنتظم لمنتجات التبغ المختلفة وعلى رأسها السجائر يؤدي إلى إدمان الشخص بسرعة؛ فتأثير الإدمان للنيكوتين يكون مشابهًا تقريبًا لتأثير مخدرات الهيروين والكوكايين[٢].


متى يكون الشخص مدمنًا؟

يؤثر النيكوتين الموجود في التبغ على دماغ الإنسان وفقًا لما يأتي[٢]:

  • يمتص الدم في الرئتين النيكوتين والمواد الكيميائية الأخرى في دخان التبغ بسهولة كبيرة، مما يؤدي إلى انتشاره في أنحاء الجسم كافةً.
  • يؤدي استهلاك كميات قليلة من النيكوتين إلى شعور الشخص بمشاعر مبهجة، ويحول دون شعوره بأي مشاعر مزعجة، فيدفعه ذلك إلى تدخين سجائر إضافية كي يشعر بالمتعة ذاتها، وهنا يؤثر النيكوتين على كيمياء الدماغ والجهاز العصبي المركزي، فينعكس ذلك مباشرة على مزاج المدخن؛ فهو يغمر دوائر المكافأة في الدماغ بالدوبامين المعروف بتأثيره على المزاج.
  • يبلغ النيكوتين منطقة الدماغ عند الإنسان بعد ثوانٍ قليلةٍ من أخذ نفحة السيجارة، ثم ما تلبث تأثيراته أن تتلاشى بعد دقائق قليلة، فيشعر المدخن حينها بالغضب والانفعال، ومع أن هذه المشاعر لا تبلغ الدرجة التي تظهر عندها أعراض الانسحاب الخطيرة، فإحساس الضيق والتهيج يتفاقم مع مرور الوقت، مما يدفع المدخن إلى تدخين سيجارة أخرى، وهكذا تستمر هذه الدورة تباعًا وتتسم بتفاقم أعراض الانسحاب مع مرور الوقت.
  • يتكيف جسم الإنسان عادةً مع النيكوتين، في حين يميل المدخنون إلى زيادة استهلاك التبغ لديهم، مما يؤدي بدوره إلى زيادة كمية النيكوتين في الدم، فيحتاجون إلى كميات إضافية من التبغ حتى يشعرون بالتأثير السابق نفسه، ويطلق على هذه الحالة مصطلح التسامح، وهكذا يبلغ المدخنون مستوياتٍ معينةً من النيكوتين، ثم يحتاجون إلى زيادة الاستهلاك للمحافظة على هذا المستوى ضمن نطاق مناسب.
  • يعتمد المدخن بسرعة كبيرة على النيكوتين، وهذا الأمر يعني معاناتهم من أعراض الانسحاب الجسدية والنفسية حالما يتوقفون عن التدخين، فيشعرون بالتهيج والصداع والعصبية وصعوبة النوم، وتتجلى أبرز أعراض الإدمان لديهم في استمرارهم بالتدخين رغم معرفتهم بأضرار الدخان الخطيرة على صحتهم وصحة أفراد عائلاتهم.


كيف يمكن علاج إدمان التدخين؟

توجد مجموعة من الوسائل العلاجية المتبعة للتخلص من إدمان التبغ والنيكوتين عند الإنسان، وهي تشمل[١]:

  • لصاقات النيكوتين: تندرج لصاقات النيكوتين ضمن وسائل العلاج ببدائل النيكوتين NRT، وهي لصاقة صغيرة توضع مباشرةً على الذراع أو الظهر، فتوفر للجسم مستوياتٍ منخفضةً جدًا من النيكوتين، وهذا الأمر يساهم في الإقلاع التدريجي عن التدخين والنيكوتين.
  • علكة النيكوتين: توفر هذه العلكة مستوياتٍ منخفضةً من النيكوتين، وتكون عنصرًا مساعدًا للأفراد عند الإقلاع عن التدخين، نظرًا لأن معظمهم يشعر برغبة ملحة في مضغ أي شيء في أفواههم بحكم العادة، فتكون علكة النيكوتين وسيلةً فعالةً للسيطرة على هذه الرغبة.
  • أجهزة الاستنشاق: تفيد أجهزة الاستنشاق أو الرذاذ المحتوية في إعطاء جرعات منخفضة من النيكوتين دون أن يلجأ الشخص إلى التدخين أو استهلاك منتجات التبغ الأخرى، وتباع هذه الأجهزة دون وصفة طبية.
  • دواء بوبروبيون: يستخدم هذا الدواء أساسًا بوصفه مضادًا للاكتئاب، وتكمن آلية عمله في تثبيط امتصاص المواد الكيميائية في الدماغ، مثل الدوبامين والنورإيبينفرين، فضلًا عن تحفيز عملية امتصاصها[٣]، وقد تبين أن استخدام هذا الدواء ساهم في زيادة معدلات الإقلاع عن التدخين في مجموعة من الدراسات القصيرة والطويلة[٤].


بالإضافة إلى الوسائل العلاجية السابقة لا بدّ أن يتحلى المدخن بالإرادة القوية كي يتغلب على حاجته الملحة إلى السجائر أثناء الإقلاع عنها، وهنا يكون ضروريًا تجنب الأمور المحفزة للتدخين مثل استهلاك المشروبات الكحولية نظرًا لأن قسمًا كبيرًا من النّاس يفضلون التدخين عند شرب الكحوليات، كذلك يجب عليه الابتعاد عن الأصدقاء والأفراد المدخنين طوال مدة العلاج، فوجوده قريبًا منهم يُصعّب عليه مقاومة الانتكاس والرغبة في التدخين، لذا ينبغي له أن يبتعد عنهم عندما ينصرفون إلى التدخين، فيشغل نفسه بأمور أخرى مثل المشي، وعمومًا تتضمن خطة الإقلاع عن التدخين كلًا من الخطوات الآتية[٥]:

  • تحديد تاريخ الإقلاع عن التدخين ليكون أمام الشخص وقتٌ كافٍ للاستعداد لهذه العملية دون أن يفقد حافزه الكامن وراءها.
  • إطلاع أفراد العائلة والأسرة والأصدقاء وزملاء العمل بشأن خطته للإقلاع عن التدخين، كي يحظى بدعمهم ومساعدتهم، ويستحسن في حالات كهذه العثور على صديق راغب أيضًا بالإقلاع عن التدخين للمشاركة معًا في هذه العملية.
  • إدراك التحديات والعقبات التي قد تعترض سبيل الخطة العلاجية، مثل أعراض انسحاب السجائر والرغبة الملحة في التدخين، سيما خلال الأشهر الثلاثة الأولى.
  • التخلص من منتجات التبغ والسجائر الموجودة في المنزل أو السيارة أو مكان العمل.
  • استشارة الطبيب وطلب المساعدة في أثناء المعاناة من أعراض الانسحاب.


ما هي أضرار التدخين؟

ينطوي التدخين على مجموعة من الأضرار الخطيرة على صحة الإنسان؛ فعلى سبيل المثال يؤثر التدخين على صحة الجهاز التنفسي، فيُسبب مجموعة من الأمراض والحالات الطبية، مثل زيادة خطر الإصابة بعدوى الرئة، وانخفاض وظائفها وضيق التنفس وتضيق المسالك الهوائية، وزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة، وتهيج القصبة الهوائية، كذلك يُعرف التدخين بأنه من عوامل الخطر الرئيسة المسببة لأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل دقات القلب، وزيادة لزوجة الدم، وتلف بطانة الشرايين، وانخفاض تدفق الدم إلى الأطراف، وزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتة الدماغية نتيجة انسداد الشرايين.


لا يقتصر الأمر على ما سبق، فالتدخين يجعل الإنسان أكثر عرضةً للإصابة بالعدوى مثل الالتهاب الرئوي والإنفلونزا، ويخفض مستويات مضادات الأكسدة في الدم، ويؤثر على خصوبة المرأة والرجل، ويعرِّض المرأة إلى خطر بلوغ سن اليأس قبل الموعد الطبيعي، ويزيد خطر إصابتها بسرطان عنق الرحم[٦].


من حياتكِ لكِ

تستطعين عزيزتي المرأة تحقيق نتائج مشجعة عند محاولتك الإقلاع عن التدخين إذا اتبعت التعليمات والنصائح الآتية[٧]:

  • ضعي قائمةً من الأسباب التي تدفعك إلى الإقلاع عن التدخين لتكون حوافز لكَ أثناء هذه المرحلة.
  • اتبعي التفكير الإيجابي عند إعادة النظر في التجارب السابقة الفاشلة للإقلاع عن التدخين، وحددي الصعوبات التي واجهتك خلالها كي تتغلبي عليها في هذه المرة.
  • أعيدي تنظيم نظامك الغذائي اليومي ليتضمن كمياتٍ أكبر من الأطعمة التي يؤدي تناولها إلى شعورك بالنفور من التدخين، مثل الخضروات والفواكه والجبن، فهذه الأطعمة تجعل مذاق السجائر كريهًا.
  • اشربي كمياتٍ أكبر من الماء والعصائر الطبيعية، وقللي استهلاك المشروبات الكحولية، فبعض الناس تقل رغبتهم في التدخين نتيجةً لهذه التغييرات البسيطة.
  • مارسي التمارين الرياضية خلال مرحلة الإقلاع عن التدخين، فقد تبين أنّ هذا الأمر يحد من الرغبة الشديدة بالتدخين، ويعزز قدرة الدماغ على إنتاج مواد كيميائية مضادة لها.


المراجع

  1. ^ أ ب "Tobacco and Nicotine Addiction", healthline, Retrieved 2020-6-23. Edited.
  2. ^ أ ب "Why People Start Smoking and Why It’s Hard to Stop", cancer, Retrieved 2020-6-23. Edited.
  3. "What are treatments for tobacco dependence?", drugabuse, Retrieved 2020-6-23. Edited.
  4. "Pharmacotherapy for smoking cessation: pharmacological principles and clinical practice", The British Pharmacological Society, Issue 2, Folder 77, Page 324-336. Edited.
  5. "How to Quit Smoking", helpguide, Retrieved 2020-6-23. Edited.
  6. "Smoking - effects on your body", betterhealth, Retrieved 2020-6-23. Edited.
  7. "10 self-help tips to stop smoking", nhs, Retrieved 2020-6-23. Edited.