ما هو التسونامي؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:١٧ ، ٩ يونيو ٢٠٢٠
ما هو التسونامي؟

ما هو التسونامي؟

التسونامي Tsunamis أمواج ضخمة جدًّا تنشأ تحت تأثير الانفجارات البركانية والزلازل المندلعة في أعماق البحار والمحيطات، وتختلف سرعة أمواج تسونامي تبعًا لعمق المحيط؛ لذلك قد تصل سرعة الأمواج في التسونامي إلى سرعة طائرة نفاثة تقطع مسافات فوق المياه العميقة؛ إلا أنها تبدأ بالتباطؤ تدريجيًّا في حال بلوغها مناطق مائية ضحلة، وفي بعض الأوقات وصفت أمواج تسونامي بأنها موجات مد وجزر؛ إلا أن علماء المحيطات قد أكدوا عدم وجود أي علاقة بين الموجات الضخمة وظاهرة المد والجزر[١].


تعرف تسونامي باللغة اليابانية بـ harbour wave بما معناه موجة المرفأ، كما تطلق عليها عدة تسميات منها موجة البحر الزلزالية وموجة المد والجزر، ومن الجدير بالذكرِ أن هذه الموجات العملاقة قد تصل سرعتها لأكثر من 500 ميل في غضون ساعة واحدة فقط مع أطوال موجية تتجاوز مئات الأقدام، وتصنف ضمن الأحداث نادرة الحدوث، كما يشهد العالم تسونامي واحدًا مدمّرًا كل 15 سنة تقريبًا قد تصل تغطيتها للمحيط كاملًا، ويترك تسونامي دمارًا هائلًا عند الشواطئ والمناطق الساحلية كاملةً تحديدًا في حال نشأتها في أعقاب زلزال مدمر[٢][٣].


ما هي أسباب حدوث التسونامي؟

تعد الزلازل هي السبب الرئيسي لحدوث التسونامي، ذلك إثر اهتزازات شديدة في قاع البحر، وفي حال انتقال طاقة الزلزال من أعماق البحار إلى سطح البحر فإن موجات الماء تبدأ بالتكون والنشأة؛ فتنطلق موجات تسونامي في مختلف الاتجاهات وتنتشر وفقًا لقوة الاضطراب الناشئ من اهتزاز قاع البحر، ومن الممكن لموجات تسونامي أن ترتطم بالسواحل في ظرفِ دقائق قليلة أو حتى ساعات تبعًا لبعد الزلزال عن السواحل وسطح الماء، وتبدأ موجات تسونامي بالانتقال بدءًا من المياه العميقة باتجاه المياه الساحلية الضحلة تدريجيًّا[١]، وفيما يلي مجمل أسباب التسونامي[٤]:

  • الزلازل، ويحدث عند ظهور حركة في مناطق الصدع المقترنة بحدودِ الصفائح الأرضية؛ وبغض النظر عن طريقة تحرك الصفيحتين سواء أكانت ابتعاد أم اقتراب أم انزلاق، وتنشأ الزلازل الأكثر تدميرًا عند اندساس صفيحة محيطية أسفل صفيحة قارية أو صفيحة محيطية أصغر عمرًا، ولكن حتى يكون الزلزال مسببًا لتسونامي لا بد من توفر بعض الشروط، وهي:
    • انزلاق الصفائح في المحيط وحدوث الزلزال في أعماقه.
    • ألا تقل قوة الزلزال عن 6.5 درجات على مقياس ريختر.
    • حدوث صدوع في سطح الأرض، كما يجب أن يكون الزلزال على عمق أقل من 70 كم تحت مستوى سطح الأرض.
    • وجوب تسبب الزلزال بحركة رأسية في قاع البحر بعمق يصل إلى عدةِ أمتار.
  • الانهيارات الأرضية، من الممكن أن يكون الانهيار الناشئ فوق السواحل مسببًا لدفع كميات ضخمة من الماء نحو البحر؛ مما ينجم عنه تضارب الماء وبالتالي تولد موجة ضخمة، كما أن الانهيارات الأرضية في أعماق المياه قد تكون سببًا في نشأة موجات تسونامي، فعندما تبدأ بالتحرك فإن الانهيارات الأرضية تدفع الماء بقوة نحو الأمام باتجاه الشواطئ.
  • الانفجارات البركانية: تعد الانفجارات البركانية من أقل الأسباب تأثيرًا في حدوث التسونامي، إلا أنها في حال حدوثها فإنها تتسبب باضطراباتٍ شديدة؛ فتزداد قوة دفع الماء فتنشأ موجات تسونامي شديدة الدمار في محيط مصدر الانفجار، كما أنه من الممكن أن تتولد الأمواج بواسطة الإزاحة المفاجئة للماء نتيجة ثوران البركان، ويذكر بأن أكبر موجة تسونامي قد نشأت تحت تأثير الانفجار البركاني قد وقعت في 26 أغسطس سنة 1883م بعد حدوث ثوران وانفجار في بركان كراكاتوا في إندونيسيا.


ما هي علامات اقتراب التسونامي؟

من أبرز علامات اقتراب التسونامي حدوث سلوكيات أو أمور غير اعتيادية في مياه المحيط؛ منها ارتفاع أمواج المحيط بشكل غير مسبوق أو حتى حدوث زلزال، فعلى كل من يعيش على مقربة من السواحل أو يزورها باستمرار أن يكون حذرًا من مخاطر التسونامي، لذلك فعند الشعور بمثل هذه العلامات لا بد من إخلاء المناطق المحيطة بالساحل والتوجه نحو الملاجئ التي ترتفع لأكثر من 100 قدم فوق مستوى سطح البحر، كما يمكن الابتعاد عن الساحل بمسافة تصل إلى ميل واحد على الأقل، ولا بد من حفظ أرقام الطوارئ وتوزيعها على جميع أفراد العائلة[٥].


هل يمكن التنبؤ بحدوث التسونامي؟

يبذل العلماء قصارى جهودهم للوصول إلى طرق جديدة للتنبؤ بحدوث التسونامي وسلوكياته، وبالرغم من التطور التكنولوجي الذي بلغه العالم حاليًّا؛ إلا أن معظم البيانات المتوفرة تأتي بعد وقوع الضرر وليس قبله، إذ لجأ الجيولوجيون إلى الوقوف على العديد من العوامل المؤثرة منها الغمر والارتفاع؛ ويقصد بالغمر المسافة الأفقية القصوى التي ينطلق منها الموج من أعماق المحيط، بينما يستدل بالارتفاع على المسافة الرأسية القصوى التي بلغتها الأمواج فوق مستوى سطح البحر، وقد لجأ العلماء إلى خطوات عظيمة في التنبؤ بحدوث التسونامي من خلال المراقبة المستمرة للأحداث الزلزالية ومدى التغيرات التي تطرأ على مستويات الأمواج، ومن الجدير بالذكرِ أن مركز التحذير من الزلازل (PTWC) يتمركز في شواطئ إيوا في هاواي المطلة على المحيط الهادئ؛ لذلك يكون قادرًا على معرفة الزلازل قبل وقوعها ورصدها، ويقدم الخدمة لكافة السواحل الغربية ومركز ألاسكا ومنطقة جزر ألوتيان وكولومبيا البريطانية وولاية واشنطن وكاليفورنيا وأوريغون.


لُجِئَ لاستخدام العوامات البحرية المفتوحة ومقاييس المد الساحلي للكشف عن أمواج تسونامي، وإنّ هذه الوسائل تؤدي دورًا هامًّا في الإبلاغ عن معلومات هامة تنقلها إلى المحطات الموجودة في المناطق، وتكمن أهميتها في مراقبة ورصد مقدار التغيرات الدقيقة التي تطرأ على مستوى المد فوق سطح البحر، وترصد الزلازل ونشاطها بواسطة محطات قياس الزلازل، وفي حال اكتشاف مركز الزلزال فإن التسونامي سيحدث حتمًا في حال كانت قوة الزلزال 7.5 أو أعلى من ذلك، وتلجأ الجهات المختصة للتحذير من التسونامي والإبلاغ عنه وإخلاء المناطق المتوقع تأثرها، ولم تغب وكالة ناسا عن المشاركة في التنبؤ بحدوث التسونامي قبل وقوعها، إذ حققت نجاحًا في إطلاق نظام تنبؤ نموذجي بالتسونامي داخل مختبرات الدفع النفاث سنة 2010، وقد تمكن النظام المبتكر من التنبؤ بحدوث تسونامي بعد زلزال تشيلي المندلع في 27 شباط سنة 2010[٦].


ما هي أشهر حوادث التسونامي؟

مهما أظهرت الدول العظمى والمجتمعات الحديثة من قوتها؛ إلا أنها ما زالت ضعيفة أمام قوة الطبيعة، وقد تبين ذلك بعد أن ضرب تسونامي اليابان سنة 2011 ودمرها، ويذكر بأن أمواج تسونامي كلما كان حجمها أكبر كان حجم ضررها أكثر تأثيرًا، وفيما يأتي أشهر حوادث التسونامي في العالم[٧]:

  • تسونامي سومطرة في إندونيسيا، ضربت أمواج تسونامي شديدة البأس جزيرة سومطرة في يوم 26 كانون الأول سنة 2004م، وقد تولدت نتيجة وقوع زلزال شديد قُدرت قوته بنحو 9.1 قبالة سواحل الجزيرة بعمقٍ تجاوز 30 كم، أما طول المنطقة الصدعية التي تعد منشأ هذا التسونامي فقد بلغ 1300 كم، فأفضى ذلك إلى إزاحة قاع البحر عموديًّا عدة أمتار، أما ارتفاعه فقد بلغ 50م وصولًا إلى 5 كيلومترات داخلية على مقربة من موبولا في سومطرة، وقد ترتب عليه الآلاف من أمواج المد والجزر في آنٍ واحد، وتكبدت إندونيسيا نحو 10 مليارات دولار أمريكي كخسائر إزاء هذا التسونامي، بينما خسرت البلاد أكثر من 230 ألف نسمة.
  • تسونامي السواحل الشمالية للمحيط الهادئ، في يوم 11 آذار من عام 2011م عاشت اليابان كارثة شديدة البأس؛ فقد اجتاحت الأمواج المائية العاتية السواحل الشرقية لليابان بسرعةٍ تجاوز 800 كيلومتر في الساعة الواحدة بعلوٍ تجاوز 10 أمتار، وسجلت اليابان بناءً على ذلك خسائرَ بالأرواح البشرية بنحو 18 ألف نسمة، ويشار إلى أن هذا التسونامي قد نشأ عن زلزالٍ قوته 9 درجات على مقياس ريختر بعمقٍ تجاوز 24.4 كيلومترًا؛ لذلك فقد صنف ضمن قائمة أكبر الزلازل في العالم، أما عن بقية السكان فقد بلغ عدد الأشخاص المنقولين إلى المآوي والملاجئ 452 ألف نسمة بعد أن تحطمت منازلهم ودمرت، وما يزيد من حدة الكارثة هو حدوث تسرب بخار إشعاعي من محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية، فاحتاجت اليابان نحو خمس سنوات للتعافي من هذه الكارثة التي كبدتها 235 مليار دولار أمريكي.
  • تسونامي لشبونة في البرتغال، أمواجٌ عاتية بعلوٍ يصل إلى 30 مترًا ناجمة عن زلزال بقوة 8.5 درجة وفق مقياس ريختر يضرب السواحل الغربية للبرتغال وسواحل جنوب إسبانيا أيضًا، فعمّ الدمار المكان في خليج كارلايل وبربادوس وتسبب بمقتل أكثر من 60 ألف شخص من المغرب وإسبانيا والبرتغال مجتمعة.
  • تسونامي كراكاتو الإندونيسية، يعد ثوران بركان كاركاتو كالديرا العامل الرئيسي في حدوث التسونامي في المنطقة في 27 من شهر أغسطس سنة 1883م، ويذكر بأن موجات مائية شديدة الارتفاع قد ضربت الشواطئ إثر الانفجار البركاني العنيف؛ فبلغ علو الموجة الواحدة 37 مترًا، وقد اجتاح البحر الشواطئ في بومباي الهندية، وترك التسونامي كاملًا أكثر من 40 ألف قتيل بينهم 2000 حالة وفاة إثر انفجار البركان ذاته وليس بعد التسونامي.
  • تسونامي بحر انشونادا اليابانية، ضربت أمواج تسونامي شواطئ سواحل كل من ميكاو وسوروجو وكيي وإيزو وساجامي بقوة في 20 سبتمبر سنة 1498م إثر زلزال مدمر بلغت قوته 8.3 درجة، وقد تمكنت الأمواج العاتية من غمر المناطق القريبة جميعًا مما تسبب بمقتل 31 ألف نسمة.
  • تسونامي نانكيدو اليابانية، مجددًا تستقبل اليابان أمواج تسونامي في يوم 28 أكتوبر سنة 1707م على هامشِ زلزال مدمر تجاوزت قوته 8.4 درجة، وارتفعت الأمواج لعلوِ 25 مترًا لتصل إلى سواحل شيكوكو وكيوشو وهونشين فوق المحيط الهادئ، ويذكر بأنه أكثر من 30 ألف مبنى قد تعرض للهدم.
  • تسونامي شمال تشيلي، وقع زلزال ضخم بقوة 8.5 على مقياس ريختر قبالة سواحل أريكا في تشيلي ترتب عليه حدوث تسونامي مريب، فقد تمكنت الأمواج من بلوغ كافة سواحل المحيط الهادئ بعلوِ 21 متر تقريبًا على مدارِ ثلاثة أيام تقريبًا، ونظرًا لضخامته فقد تمكنت ستة مقاييس رصد من تسجيله ما بين تشيلي وأستراليا، وقُتل في الحدث 25000 شخص.
  • تسونامي خليج إيسه الياباني، اجتاحت أمواج تسونامي عددًا من المدن اليابانية في يوم 18 يناير سنة 1586م، وقد تولد التسونامي بعد وقوع زلزال في أعماق خليج إيسه بلغت قوته 8.2 وفقًا لمقياس ريختر بعلو 6 أمتار، وما أثار الرعب اندلاع حرائق ضخمة بالتزامن مع الزلازل في بلدة ناجاهاما؛ فدمر نصف المدينة تقريبًا، وقد تسبب التسونامي بما يفوق 8000 حالة وفاة.
  • تسونامي جزر ريكو، اجتاحت أمواج تسونامي جزر ريوكو في اليوم الرابع والعشرين من شهر نيسان سنة 1771م تحت تأثير زلال قوي بقوة 7.4 درجة على مقياس ريختر، وقد ترك دمارًا هائلًا في المكان، وقدر ارتفاع الأمواج التي اجتاحت جزيرة إيشيجاكي بنحو 85.4 مترًا، وقد حل الدمار بنحو 3137 منزلًا، ومقتل 12 ألف نسمة.
  • تسونامي سانريكو اليابانية، أما عن هذا الزلزال المدمر الذي نشأ قبالة سواحل سانريكو في اليابان فقد بلغت قوته 7.6 درجة في اليوم 15 من شهر يونيو سنة 1896م، ووفق التفاصيل فق تجاوز ارتفاعه عن 38.2 مترًا؛ فترك دمارًا هائلًا حل على 11 ألف منزل، أما القتلى فقد تجاوزت أعدادهم 22 ألف نسمة، بالإضافة إلى ذلك فقد سجلت وفيات في السواحل الشرقية للصين تجاوزت 4000 نسمة.


من حياتكِ لكِ

نقدم لكِ في موقع حياتكِ نصيحةً في حال وجودكِ في موقع مؤهل لحدوث تسونامي أن تتخذي الإجراءات وسبل الوقاية من أضرار هذه الكارثة الطبيعية؛ لذلك بعد وقوع زلزال ساحلي شديد لا بد من المضي قدمًا نحو أرضٍ مرتفعة بغض النظر عن صدور تحذير رسمي أو عدمه، وذلك نظرًا لنشأة التسونامي بعد بضع دقائق فقط من الزلزال، وإخلاء الساحل نحو أبعد منطقة عنه، كما ننصحكِ بعدم نسيان الحيوانات الاليفة واصطحابها إلى الآماكن الآمنة، مع الحرص عن الابتعاد تمامًا عن الجداول المائية والأنهار؛ على أن يكون الإخلاء سيرًا على الأقدام دون أي وسيلة نقل، كما يجب عليكِ الابتعاد تمامًا عن أسلاك الكهرباء المقطوعة والابتعاد تمامًا عن المباني والجسور.


الملجأ قد يكون حلًّا مفيدًا للنجاةِ من تسونامي وأضرارها، لذلك الوصول إلى ملاجئ بعيدة عن السواحل أمر ضروري، وانطلاقًا من أهمية الملاجئ فإن مدينة لونغ بيتش توجه أنظارها نحو بناء ملجأ يتخذ شكل مدرع ليستوعب 2300 شخص في حال وقوع التسونامي، ومن الأفضل لكِ العثور على مبنًى خرساني للاختباء داخله وفي أعلى طوابقه المكشوفة، وحاولي قدر الإمكان التخلص من فكرة انعدام الأمن الداخلي لنفسكِ، وأبعدي عن مخيلتكِ الأحداث والتفاصيل السيئة تمامًا.[٨].


المراجع

  1. ^ أ ب "What is a tsunami?", oceanservice,13-11-2019، Retrieved 7-6-2020. Edited.
  2. Emily Rodriguez, John P. Rafferty, Gloria Lotha (21-3-2020), "Tsunami"، britannica, Retrieved 7-6-2020. Edited.
  3. Tom Metcalfe (4-12-2018), "What is a tsunami?"، nbcnews, Retrieved 7-6-2020. Edited.
  4. "What Causes Tsunami", iotic.ioc-unesco, Retrieved 7-6-2020. Edited.
  5. "Tsunamis", ready, Retrieved 7-6-2020. Edited.
  6. ROBERT VALDES, ROBERT LAMB, "How Tsunamis Work"، science.howstuffworks, Retrieved 7-6-2020. Edited.
  7. Campbell Phillips (16-3-2011), "The 10 most destructive tsunamis in history"، australiangeographic, Retrieved 6-7-2020. Edited.
  8. Kate Baggaley (27-6-2017), "How to survive a tsunami"، popsci, Retrieved 7-6-2020. Edited.