ما هي حقوق الزوجة على زوجها في الإسلام؟

ما هي حقوق الزوجة على زوجها في الإسلام؟

المعاشرة بالمعروف

الحياة الزوجية قائمة على المودة والرحمة والخير، ومعاشرة الزوجة بالمعروف تقتضي التحدث معها بالكلمة الطيبة، ولقائها بالوجه الباسم، ومعاملتها باللطف واللين والاحترام، وتقديم الخير لها، قال -تعالى-: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)؛[١]فالمعاشرة بالخير والإحسان لبنةٌ أساسية من لبنات بناء البيت المسلم.[٢]

وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (خَيْرُكُمْ خَيْرَكُمْ لأهلِهِ وأنا خَيْرُكُمْ لأهلِي)؛[٣] فقد أوصى النبي الكريم الأزواج بالإحسان وتقديم الخير للزوجة؛ فمعاشرة الزوجة بالمعروف من أفضل الأعمال والطاعات، والقائم عليها من خيرة الناس وأفضلهم.[٢]

النفقة بالمعروف

نفقة الزوج على زوجته واجبة شرعاً؛ وتستلزم كفايتها من الطعام والسكن واللباس وفق حاله يسراً أو عسراً، ولا بدّ للزوج من القيام بهذا الحق ولا يسقط عنه بأي حالٍ من الأحوال، قال -تعالى-: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا).[٤][٥]

وقد ورد عن النبي الكريم أنه قال: (اتَّقوا اللهَ -عزَّ وجلَّ- في النِّساءِ، فإنَّهنَّ عنَدكم عَوانٍ، أخَذتُموهنَّ بأمانةِ اللهِ، واستَحلَلتُم فُروجَهُنَّ بكلمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ... وإنَّ من حَقِّهِنَّ عليكم رِزقَهُنَّ وكِسْوَتَهُنَّ بالمَعروفِ)؛[٦]فالإنفاق على زوجته بالمعروف يكون ضمن استطاعته ومقدرته.[٥]

إرشادها للطريق الصحيح

يقوم الزوج الصالح بإرشاد زوجته لما فيه صلاحها في الدنيا والآخرة، فيعلمها أمور دينها من طهارة وصلاة وصيام وزكاة وحج، ويذكرها بأداء الطاعات والابتعاد عن الذنوب والآثام، ويشجعها على إيجاد الرفيقات لمساندها في طريق إلى الله -تعالى-، قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً).[٧][٨]

وينبغي على الزوج مراعاة مشاعر زوجته؛ فيتغاضى عن فترات غضبها، ويحاول تهدئتها باللطف واللين، ويترك لها حرية إبداء رأيها، فقد ثبت في السنة النبوية أن إحدى زوجات النبي الكريم صنعت له طعاماً، وأرسلته لبيت عائشة أم المؤمنين؛ فوقع قِدر الطعام على الأرض من يد الغلام عندما غضبت السيدة عائشة، فما كان من النبي الكريم إلى أن قال: (غَارَتْ أُمُّكُمْ).[٩][١٠]

الابتعاد عن إيذائها

إن من حق الزوجة على زوجها ألا يقوم بإيذائها بالقول أو الفعل، وعدم هجرها من غير سبب شرعيّ، وعدم ضربها أو شتمها أو معاملتها بخلق سيئ،[١١] ويبتعد الزوج عن إفشاء سرّ زوجته للخارج، فالزوج ستر وغطاء لزوجته يحفظ لها حقوقها وسرها، ويقوم بتقديم العون والمساعدة لها في كل وقت، قال -تعالى-: (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ).[١٢][١٣]

إقامة العدل

يُقيم الزوج الصالح العدل في بيته بينه وبين زوجته، وبين أبنائه؛ لأنّ العدل أساسٌ من أساسيات البيت الصالح القائم على تقيم الموافق وفق منهج الشريعة الإسلامية، وتظهر صفة العدل وتستحكم عند وجود أكثر من زوجة للزوج؛ فيجب حينئذٍ العدل بين الزوجات بالنفقة والمسكن والملبس والمبيت، أما الميل القلبي فلا يستطيع التحكم به ولكن يجب عليه ألا يظهره أمامهن.[١٤]

المراجع

  1. سورة النساء، آية:19
  2. ^ أ ب سعيد بن مسفر، دروس للشيخ سعيد بن مسفر، صفحة 8، جزء 65. بتصرّف.
  3. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:3895 ، حسن غريب صحيح.
  4. سورة الطلاق، آية:7
  5. ^ أ ب محمد المنجد، دروس للشيخ محمد المنجد، صفحة 15، جزء 44. بتصرّف.
  6. رواه شعيب الأرناؤوط ، في تخريج مشكل الآثار، عن عمرو بن الأحوص، الصفحة أو الرقم:2524 ، إسناده حسن.
  7. سورة التحريم، آية:6
  8. أسامة سليمان، تفسير القرآن الكريم، صفحة 8، جزء 8. بتصرّف.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:5225 ، صحيح.
  10. سعيد بن مسفر، دروس للشيخ سعيد بن مسفر، صفحة 12، جزء 85. بتصرّف.
  11. عبد الوهاب خلاف، أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، صفحة 121. بتصرّف.
  12. سورة البقرة، آية:187
  13. سعيد بن مسفر، دروس للشيخ سعيد بن مسفر، صفحة 13، جزء 65. بتصرّف.
  14. أسامة سليمان، تفسير القرآن الكريم، صفحة 9، جزء 8. بتصرّف.
6 مشاهدة