متى ياتي عيد الاضحى

متى ياتي عيد الاضحى

متى يأتي عيد الأضحى؟

يُوافق عيد الأضحى اليوم العاشر من ذي الحجة بعد انتهاء وقفة يوم عرفة، أي بعد انتهاء أهم منسك من مناسك الحج المفروضة على المسلمين، وتمتد فترة العيد أربعة أيام، وحسب ما ورد عن النبي فإنَّ مدة العيد يوم واحد، أي إنّ عيد الفطر يوم، وعيد الأضحى يوم، لكن يلحق عيد الأضحى أيام التشريق الثلاثة، لهذا يُقال إنَّ مدته أربعة أيام[١]


الحكمة من تشريع عيد الأضحى

من نعم الله تعالى على المؤمنين أنه شرّع لهم الفرح والسرور؛ فيأتي عيد الفطر المبارك بعدما يُتِمُّ المسلمون فريضة الصوم التي فرضها الله تعالى على عباده قي كل عام، وبعد إتمامهم للصوم يعتقهم الله عز وجل من النار بإذنه ويشرّع لهم العيد ليفرحوا به، فجعل الله يوم العيد بمثابة يوم الجوائز، أمّا عيد الأضحى فقد شرّعه الله تعالى بعد إتمام المسلمين لفريضة الحج، بالتحديد عند تمام الحج بإدراك الوقوف بعرفة، يوم العتق من النيران، فلا يوجد يوم يعتق الله فيه من النار أكثر من هذا اليوم طوال أيام السنة، فتُغفر الذنوب وتُمحى الآثام، وبذلك يكون يوم العيد الأكبر للمسلمين، ويُكمل فيه الحجاج مناسكهم[٢].


من حِكَم مَشروعيَّةِ صلاةِ العِيدِ

لمشروعية صلاة العيد عدد من الحِكم، منها[٢]:

  • تعظيم وتنويه لشعائر الإسلام؛ فصلاة العيدين من أعظم شعائر الإسلام التي يجتمع فيها المسلمين لأداء فريضة الصلاة جماعةً، فيجتمع لها الأعداد الغفيرة التي تتجاوز أعدادصلاة الجمعة التي يلتزم بها أعدادًا ضخمة من المسلمين كل يوم جمعة.
  • تقوية للمسلمين وإظهار لوِحدتهم، إذ لا تظهر شوكة الأمة إلا بوجود حدث أو عرَضَة يجتمع فيها أهلها، وبذلك تُعلم كثرتهم، لذا يُستحب خروج الجميع لأداء صلاة العيد من رجال وشبّان وحتى الصبيان والنساء، كما يُستحب مخالفة الطريق عند الذهاب والإياب ليطّلع أهل الطريقين على شوكة المؤمنين.
  • شكر الله عز وجل على نعمه الظاهرة والباطنة، وذلك من خلال أداء العبادات المتعلقة بالعيدين، فأما عيد الفطر فشكر لله على إتمام شهر رمضان الكريم وإتمام صومه، أمّا عيد الأضحى فشكر للعبادات المبذولة في عشر ذو الحجة، ختامًا بالفريضة الأعظم وهي الحج.


التكبير في عيد الأضحى

التكبير في أعياد المسلمين سنةً مؤكدة، إذ يبدأ التكبير في عيد الأضحى من فجر يوم عرفة إلى العصر من آخر يوم من أيام التشريق؛ أي في اليوم 13 من شهر ذو الحجة، لقول الله تعالى:{وَاذْكُرُوا اللَّـهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَىٰ وَاتَّقُوا اللَّـهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } [البقرة 203]. أما صيغة التكبير فتكون على النحو التالي: (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد)، يردده الرجال جهرًا في المساجد والمنازل وبعد الصلوات الخمس المفروضة تعظيمًا لله تعالى وإظهارًا لنعمه وشكره[٣].


مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى

يحتفل المسلمون بعيد الأضحى عبر أداء الصلوات، بالإضافة إلى الاستماع للخطبة في المسجد القريب من كل منهم، كما يقضون الأوقات مع عائلاتهم وأصدقائهم وأقاربهم طول اليوم، كما يُؤمر المسلمون بذبح الأضاحي وتقديمها للفقراء، ليبتهجوا بقدوم عيد الأضحى كغيرهم من الناس، ومن مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى ما يلي[٣]:

  • الأضحية: يبدأ المسلمون بذبح الأضاحي بعد الانتهاء من صلاة العيد لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (مَن ذبَحَ قبل الصَّلاةِ فإنَّما يذبحُ لنَفْسِه، ومَن ذَبَحَ بعد الصَّلاةِ فقد تَمَّ نسُكُه وأصاب سُنَّةَ المُسْلمينَ) [صحيح البخاري: صحيح]، يمتد وقت الذبح لأربعة أيام بدءًا من يوم النحر وخلال أيام التشريق الثلاثة لما ورد عن الرسول -صل الله عليه وسلم-: (كلُّ عرفاتٍ موقفٌ وارفَعوا عن عُرنةَ وكلُّ مزدلِفةَ موقفٌ وارفَعوا عن بطنِ مُحسِّرٍ فكُلُّ فجاجِ منًى مَنحَرٌ، وكلُّ أيَّامِ التَّشريقِ ذبحٌ) [الجامع الصغير| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • الاغتسال والتطيب؛ من الأمور المستحبة للرجال، إلى جانب ارتداء أحسن الثياب دون إسراف أو إسبال؛ أي إطالة في الرداء، أما النساء فيشرع لها الخروج إلى أداء الصلاة دون تطيب أو تزين أو تبرج.
  • الأكل من الأضحية؛ فالأكل من الأضحية سنة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
  • الذهاب إلى الصلاة مشيًا على الأقدام؛ لعظم الأجر والثواب، ففي كل خطوة يخطوها المؤمن إلى المسجد لأداء الصلاة أجر وثواب، ومن السنة النبوية الذهاب إلى المصلى من طريق والعودة من طرق أخرى كما فعل الرسول -صل الله عليه وسلم-.
  • تهنئة المسلمين بالعيد: إذ يهنئ المسلمون بعضهم ويشاركون الفرحة.
  • أداء صلاة العيد جماعة؛ ومن الأمور المستحبة أيضًا حضور خطبة الصلاة، ومن الجدير بالذكر هنا أن بعض علماء الإسلام كابن تيمية أشار إلى أن صلاة العيد واجبة، والدليل قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [الكوثر:2].


حضور النساء صلاة العيد

شرّعت السنة النبوية الشريفة حضور النساء لصلاة العيد، وهو ما اتفق عليه مذهب المالكية، الشافعية، ورواية عن أحمد تم اختيارها من قبل ابن حامد والمجد، كما أن ذلك اختيار ابن باز وابن عثيمين، ومن الأدلة الواردة في السنة الشريفة على ذلك، ما يلي[٤]:

  • ورد عن أمِّ عَطيَّةَ -رَضِيَ اللهُ عنها- أنها قالت: (أَمرَنا- تعني النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أنْ نُخرِجَ في العيدينِ، العواتقَ ، وذواتِ الخدورِ وأمَرَ الحُيَّضَ أن يعتزِلْنَ مُصلَّى المسلمينِ) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وفي روايةٍ أخرى: (كنَّا نُؤمَر أن نَخرُجَ يوم العيدِ، حتى تَخرُجَ البكرُ من خِدرهِا، وحتى يَخرجَ الحُيَّضُ فيكُنَّ خلفَ الناس، فيُكبِّرْنَ بتكبيرِهم، ويَدْعونَ بدعائِهم؛ يرجونَ بركةَ ذلك اليومِ وطُهرتَه) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • ورد عن ابن عمر -رَضِيَ اللهُ عنه- أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (لا تَمْنَعوا إماءَ اللهِ مساجدَ اللهِ ) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث:صحيح].


المراجع

  1. "عدد أيام العيدين، والأحاديث الدالة على إظهار السرور فيهما"، إسلام ويب، 2003-12-31، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-01. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "المَطلَبُ الثَّاني: الحِكمةُ من تشريعِ العِيدينِ"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-31. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "أحكام وآداب عيد الأضحى المبارك"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-28. بتصرّف.
  4. "المَطلَب الرَّابِع: حضورُ النساءِ صَلاةَ العِيدِ"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-01. بتصرّف.